ارشيف من :أخبار عالمية

إنتخابات رئاسية حامية في افغانستان

إنتخابات رئاسية حامية في افغانستان
بدأ الناخبون الافغان اليوم السبت الادلاء باصواتهم من كابول الى قندهار، لاختيار رئيس خلفا لحميد كرزاي سيتولى المهمة الصعبة المتمثلة بقيادة افغانستان في عصر جديد وغير واضح مع انسحاب حلف شمال الاطلسي المقرر في نهاية العام الجاري.

وبدأت الدورة الاولى من هذه الانتخابات عند الساعة السابعة (2,30 تغ) من السبت في حوالي ستة آلاف مركز للاقتراع موزعة في جميع انحاء البلاد وخصوصا في كابول حيث يتحدى الناخبون المطر.

ويشكل انتقال السلطة من رئيس افغاني منتخب ديموقراطيا الى اخر للمرة الاولى، اختبارا كبيرا للاستقرار في البلاد ومتانة مؤسساته. ويتنافس ثمانية مرشحين على خلافة كرزاي الذي قاد هذا البلد الفقير الذي يضم 28 مليون نسمة، منذ سقوط حكم "طالبان" في 2001، لكن الدستور يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

ويبدو ثلاثة من الوزراء السابقين في حكومته الاوفر حظا في هذا الاقتراع، وهم زلماي رسول الذي يعتبر مرشح الرئيس المنتهية ولايته واشرف غني وهو اقتصادي معروف وعبد الله عبد الله الذي حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية الماضية. ولن تعرف النتائج الاولية للدورة الاولى من الانتخابات قبل 24 نيسان/ابريل، قبل دورة ثانية محتملة في 28 ايار/مايو المقبل.

إنتخابات رئاسية حامية في افغانستان
إنتخابات رئاسية حامية في افغانستان

وهددت حركة "طالبان" التي تعتبر ان هذا الاقتراع موجه من قبل الغربيين، بمهاجمة مراكز الاقتراع والموظفين المكلفين تنظيمه مع انتخابات لتجديد مجالس الولايات تواكبه. وفي مواجهة هذه التهديدات نشر مئات الآلاف من الجنود والشرطيين الافغان في جميع انحاء البلاد وخصوصا في كابول التي فرضت فيها اجراءات امنية مشددة اليوم السبت.

ولم تنجح حركة "طالبان" في وقف الحملات الانتخابية الا انها نفذت هجمات اوقعت قتلى. كما اودت اعمال العنف بحياة مصورة المانية معروفة عالميا تعمل مع وكالة اسوشييتد برس الاميركية (ايه بي) الجمعة في شرق افغانستان برصاص شرطي اصاب ايضا زميلتها الكندية بجروح.

والى جانب التهديد الامني، تواجه الانتخابات خطرين آخرين هما عمليات التزوير ونسبة الامتناع عن التصويت التي كانت مرتفعة جدا في الانتخابات الرئاسية للعام 2009. فبعد الهجمات الاخيرة، اضطرت بعثات عديدة لمراقبين اجانب لمغادرة البلاد مما يعقد فعليا مراقبة التزوير.

واكدت السلطات الانتخابية الافغانية انها نشرت اكثر من 300 الف مراقب افغاني من مستعلين وتابعين للمرشحين للاشراف على الاقتراع وتعتمد وسائل جديدة لمنع التزوير مثل الحبر غير المرئي الذي يبصم به الناخبون.



ويتنافس ثمانية مرشحين في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي تنظم اليوم السبت في افغانستان لاختيار خلف لحميد كرزاي من بينهم ثلاثة يعتبرون الاوفر حظا هم عبد الله عبد الله وزلماي رسول واشرف غني.

- عبد الله عبد الله

حل عبد الله عبد الله الذي ولد لاب من الباشتون وام من الطاجيك اكبر اتنيتين في البلاد، بعد حملة انتخابية ناجحة في المرتبة الثانية في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية لـ2009، بحصوله على اكثر من 30 بالمئة من الاصوات.

وقد انسحب من الدورة الثانية بعد ان ندد على غرار عدد كبير من المراقبين بعمليات التزوير الواسعة النطاق مما ادى الى اعادة انتخاب كرزاي بحكم الامر الواقع. قاد عبد الله حملة نشطة هذا العام وردد مرارا ان التزوير وحده يمكن ان يحول دون فوزه في الانتخابات.

وكان عبد الله عبد الله (53 عاما) المسؤول في المعارضة وطبيب العيون السابق الذي يحظى بتاييد مسؤولين غربيين، متحدثا باسم القائد احمد شاه مسعود الذي اشتهر بمقاومته للسوفيات ولنظام "طالبان" واغتيل في التاسع من ايلول/سبتمبر 2001 قبل ان يعين وزيرا للخارجية في الحكومة الاولى لكرزاي.

- زلماي رسول

كان رسول (70 عاما) حتى تشرين الاول/اكتوبر الماضي وزيرا للخارجية قبل ان يتنحى عن المنصب لخوض حملة انتخابية.

يتحدر رسول من الباشتون وهو قريب من كرزاي. فقد كان مستشاره للامن القومي في 2003 و2010، ويعتبره العديد من المراقبين مرشح الحكومة المنتهية ولايتها.

نجح رسول في الاسابيع الماضية بكسب تحالف مرشحين اخرين من بينهما قيوم كرزاي الاخ الاكبر لكرزاي، الا ان افتقاره للحضور القوي يمكن ان يجعله يخسر بعض الاصوات.

رسول يتقن الفرنسية والانكليزية والايطالية والعربية وتابع دروسا في الطب في باريس وكان امينا عام للملك الاخير لافغانستان محمد ظاهر شاه خلال اقامته في المنفى في روما.

- اشرف غني

استقال غني الحائز على شهادة جامعية وخبير الاقتصاد المعروف عالميا من مهامه كرئيس للجنة الانتقالية وهي هيئة حكومية مكلفة مراقبة العملية الانتقالية الديموقراطية في افغانستان لخوض الحملة الانتخابية.

غني (64 عاما) من الباشتون ومعروف بطبعه المتمرد وكان حل في المرتبة الرابعة في الدورة الاولى من انتخابات 2009 مع 2,94% فقط من الاصوات. لكن وخلافا للانتخابات السابقة حيث بدا غني هامشيا، خاض هذه المرة حملة قوية ادلى فيها بخطابات حماسية خلال تجمعات شهدت اقبالا شعبيا كبيرا.

شغل غني الذي لم يكن زعيم حرب او سياسيا محترفا، منصب وزير للمالية في حكومة كرزاي بين 2002 و2004.

وغني خريج جامعة كولومبيا في نيويورك وشغل منصب مسؤول في البنك الدولي.

الا انه اثار جدلا عندما اختار مرشحا ثانيا على قائمته عبد الرشيد دستم المتهم بالسماح بقتل مئات الاسرى من حركة طالبان في 2001.

- عبد الرسول سياف

عبد الرسول سياف يعد من ابرز زعماء الحرب الافغان. برز سياف وهو من الباشتون ومقرب من السعودية خلال الحرب ضد الاحتلال السوفياتي (1979-1989) قبل ان ينضم الى تحالف الشمال بقيادة احمد شاه مسعود خلال الحرب الاهلية (1992-1996).

وتحدث تقرير للامم المتحدة عن تقرير عن ميليشيا كانت بقيادته في مجزرة استهدفت مئات من الهزارة في كابول في 1993.

كما قال تقرير اللجنة الاميركية حول اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 ان سياف كان "يرعى" خالد شيخ محمد العقل الذي اعلن انه مدبر الاعتداءات.

وتشكل الانتخابات الرئاسية التي تنظم اليوم في افغانستان بداية عهد جديد في هذا البلد الذي يحكمه منذ 13 عاما حميد كرزاي ويستعد لانسحاب قوات حلف شمال الاطلسي التي تدعمه في مواجهة تمرد حركة طالبان.

بعد نسبة المشاركة الضعيفة واعمال التزوير والعنف العديدة في الانتخابات السابقة في 2009، قليل من الاشخاص يتوقع ان تكون الانتخابات مثالية مع ان الامم المتحدة لا تزال تامل بان يتمتع الاقتراع "بالمصداقية والشفافية وبالمشاركة الكبيرة".

وسيعتبر اقتراع اليوم السبت ناجحا في حال لم يتمكن مسلحو "طالبان" من التسبب ببلبلة فيه كما هددوا، واذا جاءت نسبة المشاركة اكبر من ال30% التي سجلت في 2009، ولم تشهد عمليات تزوير كبيرة.

سيكون عندها بوسع الرئيس تعزيز السلام والمصالحة ومساعدة البلاد على البروز كامة مستقلة بعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي. كما سيكون بامكانه اعادة اطلاق الشراكة مع الولايات المتحدة التي لا تزال اكبر جهة دائنة وتقدم اكبر دعم عسكري في كابول.
2014-04-05