ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس تئن تحت وطأة النزوح السوري
الحديث عن الوضع المأساوي في عكار وطرابلس إن بدأ لا ينتهي. فالمنطقتان الأكثر فقراً في لبنان تعانيان الاكتظاظ السكاني الكثيف، والبطالة وما الى هنالك من مشاكل اقتصادية وأمنية واجتماعية، فضلاً عن أزمة النازحين.
استمرار تدفق النازحين السوريين جعل من مناطق وأحياء طرابلس والشمال المتضرر الأكبر من قساوة الازمة السورية. أعداد النازحين في ازدياد بحسب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، الذي يشير الى "أن الوتيرة متصاعدة في تدفق النازحين الذين بلغ عدد المسجلين منهم بصورة رسمية مليون نازح، تعترف بهم الامم المتحدة، وأكثر من 250 ألف آخرين دخلوا بطريقة غير شرعية".
درباس يلفت الى أن "نصف أعداد النازحين تتوزع في طرابلس وعكار، وهو ما يفوق حتماً قدرات المنطقة على استيعاب كل هذه الوفود. فهي ما تزال، تدفع فاتورة أمنية باهظة في باب التبانة وجبل محسن".
في البداية الأزمة فتحت البيوت برحابة صدر للأخوة النازحين، ولكن حقل السياسة لم يتوافق وبيدر الأهالي. ثلاث سنوات مضت على استقبال أول نازح سوري. توزيع المواد الغذائية لم يعد كافياً، ومعظم الجمعيات المدنية توقفت بشكل شبه نهائي عن تقديم أية مساعدة لهم، ما دفع بهم الى البحث عن مصادر أخرى للرزق، فزادت مظاهر التسول وكثرت حوادث النشل. عربات الخضار وبيع الكعك ومسح الأحذية أو أي مهنة أخرى كانت مصدر عيش لابن المدينة الفقير أو متوسط الحال، وهما الطبقتان الاكثر وجوداً في طرابلس.
النسبة المرتفعة في أعداد النازحين شكلت عبئاً كبيراً على مختلف مكونات المجتمع، وبالتالي باتت الحاجة أكثر الى كل المتطلبات المعيشية من مأكل ومشرب وخدمات صحية واجتماعية، إلى جانب المتطلبات الأمنية.
يلقي رئيس البلدية، في حديث لموقع "العهد الاخباري"، اللوم على الدولة، قائلاً "نحن جزء من هذه الدولة وسياستها، لا نستطيع فعل شيء خارج إطارها، وقد قدمنا مقترحاتنا لمحافظ الشمال في الاجتماعات التي كانت تُعقد مع بداية هذه الازمة والتي غابت اليوم نهائياً، ولا اجابة أو تحرك".
حالات السرقة والانفلات الاخلاقي لم يعد من الممكن التغاضي عنها كذلك. يشير أحد المعنيين إلى عشرات الحالات الماصبة بمرض "الايدز" التي ظهرت في البلدة، ولكن لا أرقام رسمية معلنة حتى اليوم. لكن عقل نفى علمه بانتشار هذا المرض الا أنه لم يستبعد وجوده.
مؤسسات الشمال التجارية، إستبدلت أغلب عمالها اللبنانيين بعمال سوريين، فمعظم أصحاب المصالح باتوا يفضلون العامل السوري لقلة أجره، ليأخذ هذا التوجه بعداً أمنياً بعدما أقدم شبان على تهديد العمال السوريين بالطرد، أو بالضرب وهو ما أدى الى وقوع عشرات حالات الاعتداء على العمال السوريين.
على الصعيد الأمني، تتحدث مصادر امنية في طرابلس، لـ"العهد"، أن عدداً كبيراً من المسلحين في التبانة هم من الفارين من المواجهات في سوريا، ويشاركون في جولات المعارك ضد جبل محسن بالاضافة الى التجارة بالسلاح والمعدات الحربية.
لا تملك البلديات، أية مشاريع أو خطط مستقبلية لتفادي الانعكاسات السلبية لتدفق النازحين الى المنطقة بأعداد كبيرة، في انتظار الدولة لإيجاد حلول لهذه المشكلة التي يعاني منها كل لبنان. ويختم الرئيس عقل قائلاً "لسنا بوارد فعل أي شيء ولن نستطيع فعل أيِّ شيء أمام هذه الازمة الكبيرة التي يتوقع أن ترتب مزيداً من المشاكل والآثار السلبية على المنطقة".
قد لا يجوز التعميم وجعل النازح السوري في موضع التهمة، الا أنه ومع التقاعس في تنظيم أوضاع النازحين وضعف الموارد المالية والعينية المخصصة لهم، لا يبدو أن شعار شعب واحد في بلدين سيبقى قائماً.
استمرار تدفق النازحين السوريين جعل من مناطق وأحياء طرابلس والشمال المتضرر الأكبر من قساوة الازمة السورية. أعداد النازحين في ازدياد بحسب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، الذي يشير الى "أن الوتيرة متصاعدة في تدفق النازحين الذين بلغ عدد المسجلين منهم بصورة رسمية مليون نازح، تعترف بهم الامم المتحدة، وأكثر من 250 ألف آخرين دخلوا بطريقة غير شرعية".
طرابلس تئن تحت وطأة النزوح السوري
درباس يلفت الى أن "نصف أعداد النازحين تتوزع في طرابلس وعكار، وهو ما يفوق حتماً قدرات المنطقة على استيعاب كل هذه الوفود. فهي ما تزال، تدفع فاتورة أمنية باهظة في باب التبانة وجبل محسن".
في البداية الأزمة فتحت البيوت برحابة صدر للأخوة النازحين، ولكن حقل السياسة لم يتوافق وبيدر الأهالي. ثلاث سنوات مضت على استقبال أول نازح سوري. توزيع المواد الغذائية لم يعد كافياً، ومعظم الجمعيات المدنية توقفت بشكل شبه نهائي عن تقديم أية مساعدة لهم، ما دفع بهم الى البحث عن مصادر أخرى للرزق، فزادت مظاهر التسول وكثرت حوادث النشل. عربات الخضار وبيع الكعك ومسح الأحذية أو أي مهنة أخرى كانت مصدر عيش لابن المدينة الفقير أو متوسط الحال، وهما الطبقتان الاكثر وجوداً في طرابلس.
النسبة المرتفعة في أعداد النازحين شكلت عبئاً كبيراً على مختلف مكونات المجتمع، وبالتالي باتت الحاجة أكثر الى كل المتطلبات المعيشية من مأكل ومشرب وخدمات صحية واجتماعية، إلى جانب المتطلبات الأمنية.
رئيس اتحاد بلديات المنية: البطالة باتت متفشية بين العمال اللبنانيين
وفضلاً عن الأوضاع المعيشية الصعبة، يشير رئيس اتحاد بلديات المنية (القريبة من طرابلس) الاستاذ مصطفى عقل الى دخول عامل الأوبئة والامراض فيقول "نعاني من انتشار الأمراض والاوبئة والنفايات التي أصبحت أضعاف ما كانت عليه سابقاً، وهي من أهم المشاكل التي تواجهنا اليوم كبلدية، إلى جانب حالة البطالة التي باتت متفشية بين العمال اللبنانيين. في البداية، قدمنا للنازحين المساعدات العينية والطبية، التي وصلت الى حوالي الـ 100 مليون ليرة لبنانية، لكننا لم نعد نطيق هذا الحمل الثقيل على عاتق البلدية، الأمر بات بيد الهيئات والمنظمات الدولية".يلقي رئيس البلدية، في حديث لموقع "العهد الاخباري"، اللوم على الدولة، قائلاً "نحن جزء من هذه الدولة وسياستها، لا نستطيع فعل شيء خارج إطارها، وقد قدمنا مقترحاتنا لمحافظ الشمال في الاجتماعات التي كانت تُعقد مع بداية هذه الازمة والتي غابت اليوم نهائياً، ولا اجابة أو تحرك".
حالات السرقة والانفلات الاخلاقي لم يعد من الممكن التغاضي عنها كذلك. يشير أحد المعنيين إلى عشرات الحالات الماصبة بمرض "الايدز" التي ظهرت في البلدة، ولكن لا أرقام رسمية معلنة حتى اليوم. لكن عقل نفى علمه بانتشار هذا المرض الا أنه لم يستبعد وجوده.
مؤسسات الشمال التجارية إستبدلت أغلب عمالها اللبنانيين بعمال سوريين
مؤسسات الشمال التجارية، إستبدلت أغلب عمالها اللبنانيين بعمال سوريين، فمعظم أصحاب المصالح باتوا يفضلون العامل السوري لقلة أجره، ليأخذ هذا التوجه بعداً أمنياً بعدما أقدم شبان على تهديد العمال السوريين بالطرد، أو بالضرب وهو ما أدى الى وقوع عشرات حالات الاعتداء على العمال السوريين.
على الصعيد الأمني، تتحدث مصادر امنية في طرابلس، لـ"العهد"، أن عدداً كبيراً من المسلحين في التبانة هم من الفارين من المواجهات في سوريا، ويشاركون في جولات المعارك ضد جبل محسن بالاضافة الى التجارة بالسلاح والمعدات الحربية.
لا تملك البلديات، أية مشاريع أو خطط مستقبلية لتفادي الانعكاسات السلبية لتدفق النازحين الى المنطقة بأعداد كبيرة، في انتظار الدولة لإيجاد حلول لهذه المشكلة التي يعاني منها كل لبنان. ويختم الرئيس عقل قائلاً "لسنا بوارد فعل أي شيء ولن نستطيع فعل أيِّ شيء أمام هذه الازمة الكبيرة التي يتوقع أن ترتب مزيداً من المشاكل والآثار السلبية على المنطقة".
قد لا يجوز التعميم وجعل النازح السوري في موضع التهمة، الا أنه ومع التقاعس في تنظيم أوضاع النازحين وضعف الموارد المالية والعينية المخصصة لهم، لا يبدو أن شعار شعب واحد في بلدين سيبقى قائماً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018