ارشيف من :أخبار عالمية
لماذا تكلمون أنفسكم... والعالم لا يفهمكم؟
هاني الفردان-"الوسط"
ما يعني حديث النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو عن أداء الوفود الرسمية والبرلمانية في الخارج و«فشلها» في نقل الصورة «الحقيقية» لما يحدث في البحرين؟
لماذا خرج فخرو في مقابلة صحافية ينتقد فيها الأداء الرسمي والبرلماني، ويكشف فيها الكثير من الأمور، الذي كان يفهمها الشارع المعارض ويدركها جيداً، فيما كان الشارع الموالي يقع تحت وطأة الاستغفال والتجهيل، من قبل قياداته وجهات إعلامية وصحافية كثيرة، مارست دور التضليل، ومازالت تقوم بذلك، وتخبرهم بأن العالم فهم «حقيقة» ما يجري في البحرين، ويرى أن ما يحدث فيها «إرهاباً» و«مؤامرة خارجية»، وليس مطالبات شعبية بالديمقراطية.
قد نختلف مع فخرو في الكثير من الأمور، إلا أن ما قاله، قلناه قبله، وتحدثنا عنه كثيراً، وهو أن المعركة التي تشهدها البحرين الآن، معركة إعلامية أكثر من كونها «سياسية» تقوم في أساسها على الصدق في ما تقول، فالعالم اليوم يختلف عن عالم الأمس، ووسائل اليوم لم تعد كما كانت في الماضي.
ماذا قال فخرو؟ باختصار شديد: «نحن مع الأسف الشديد، لم ننجح في إيصال حقيقة الأمر في البحرين إلى جميع الأطراف، سواءً كانت أطرافاً حكومية أو برلمانات أو مؤسسات مجتمع مدني (...)»، و«نحن لدينا مشكلة في البحرين في التعامل مع التصريحات الدولية وما يبث في الخارج، ونحن نكلم أنفسنا، ولا نكلم الخارج، واللغة التي نستخدمها في الداخل لا تصلح للاستخدام في الخارج».
«الخارج لا يتكلم بلغة العاطفة، إنما يتحدث بلغة الأدلة والإقناع، ونحن لا نحسن هذه اللغة»، هذه الحقائق قالها جمال فخرو مؤخراً يوم السبت (5 أبريل/ نيسان 2014) لصحيفة محلية.
حقائق سردها النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، قد يكون قد أدرك معناها الحقيقي، أو أنه سردها لتبرئة ساحته ورفاقه من إخفاقات الوفود الرسمية المتتالية، التي كان يقودها هو وغيره من المحسوبين على السلطة، في مختلف دول العالم.
ما لم تفهمه قيادات «الموالاة» من جمعيات سياسية، ونواب وشوريين، أن العالم تغيّر، ولم يعد ذلك العالم الذي تحرّكه فقط المصالح، وشركات العلاقات العامة، وملايين تصرف هنا وهناك على حفلات وبهرجات وجوائز، أو حتى صفقات بالملايين أو المليارات. بل أصبح عالماً يهتز لمقطعٍ مصوّرٍ من ثوانٍ معدودة يبثها مغرّد مجهول في بقعة بعيدة.
لغة «ديمقراطيتنا الأفضل والأروع»، و«يجب أن يتعلمها الجميع»، لا يصدّقها العالم ما لم يتلمسها واقعاً حقيقياً على أرض الواقع، فالعالم الذي ينتخب فيه حتى القاضي والشرطي، لا يؤمن بديمقراطية ترفض أن تكون فيها حكومة منتخبة، أو استفتاء شعبي، أو برلمان كامل الصلاحيات، أو دوائر عادلة يكون فيها المواطنون سواسية!
العالم لن يفهم لغة أن «البحرين خالية من التعذيب»، ولن تقنعه كل تلك التصريحات والبيانات والوفود التي لا تحظى بقبول دولي، في ظل رفض البحرين زيارة المقرّر الأممي للتعذيب، بحجة أنه «قرار سيادي»! فالعالم يفهم لغة العقل، وأن وراء الرفض ما يُخشى من كشفه وافتضاح أمره، فلذلك لا يصدّقكم العالم مهما قلتم لهم، ويؤمن بأن التعذيب في البحرين مازال مستمراً حتى الآن.
أما لغة «لا سجناء سياسيين، ولا معتقلي رأي» في البحرين، فهذه الأخرى لن تقنع العالم بحقيقة وواقع سجون البحرين، ولا يقبلها، عندما يجد إبراهيم شريف ورفاقه في السجن، ونبيل رجب وأمثاله يُحاكَمون على آرائهم، والآلاف من أبناء الشعب المعارضين يُزجّون في كل يوم في المعتقلات وبشتى القضايا وألوانها وأنواعها، وبأشد الأحكام المشدّدة والمغلّظة.
بالتأكيد لن يصدقكم العالم مهما قلتم عن عدم التمييز وفصل الآلاف من المواطنين من وظائفهم لأسباب طائفية، وبيانات نفيكم ورفضكم لأي حديث عن ذلك، وها أنتم أخيراً أقررتم ذلك في الاتفاقية الثلاثية وأمام العالم بوجود مفصولين.
لن يفهم العالم لغتكم أبداً بشأن سجن الأطفال، واكتظاظ السجون، وعدم محاسبة منتهكي حقوق الإنسان. لن يفهم العالم أبداً أي تبرير بشأن هدم عشرات المساجد خصوصاً في بلد إسلامي، أو تبرئة من قتل المواطنين سواءً في السجون أو خارجها. لن يفهم العالم إلا لغة واحدة هي لغة «الإنصاف والعدالة»، هذه اللغة التي تنصف الجميع، ومحاسبة كل منتهكي حقوق الإنسان.
يقول فخرو إن «اللغة التي نستخدمها في الداخل لا تصلح للاستخدام في الخارج»، ولذلك لا يفهمكم العالم، لأن اللغة مختلفة، كما هي «ديمقراطيتنا» تختلف عن ديمقراطيتهم، فلن يفهم العالم لا لغتكم، ولا ديمقراطيتكم أبداً، لأن لغتكم وديمقراطيتكم قادمة من كوكبٍ آخر لن يفهمها إلا «موالوكم» في الداخل فقط، وهي لا تناسب الأحرار في الخارج على الإطلاق.
أتعرفون لماذا العالم لا يفهم لغتكم؟ وبكل صراحة وتجرّد، لأنهم ألموا بالانتهاكات، وعرفوا الحقائق الموثقة، وأيقنوا بزيف الإدعاءات، بل أصبحوا غير مبالين بالبيانات الرسمية وزيارات وفودكم وحتى شركات علاقاتكم العامة.
لهذه الأسباب أنتم تكلّمون أنفسكم، والعالم لا يسمعكم، ولن يسمعكم أو يفقه لغتكم. فالعالم لا يسمع إلا صوت الشعوب التي تئن من وطأة الألم والتمييز، ولا يفهم إلا لغة الحرية والديمقراطية.
هاني الفردان
ما يعني حديث النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو عن أداء الوفود الرسمية والبرلمانية في الخارج و«فشلها» في نقل الصورة «الحقيقية» لما يحدث في البحرين؟
لماذا خرج فخرو في مقابلة صحافية ينتقد فيها الأداء الرسمي والبرلماني، ويكشف فيها الكثير من الأمور، الذي كان يفهمها الشارع المعارض ويدركها جيداً، فيما كان الشارع الموالي يقع تحت وطأة الاستغفال والتجهيل، من قبل قياداته وجهات إعلامية وصحافية كثيرة، مارست دور التضليل، ومازالت تقوم بذلك، وتخبرهم بأن العالم فهم «حقيقة» ما يجري في البحرين، ويرى أن ما يحدث فيها «إرهاباً» و«مؤامرة خارجية»، وليس مطالبات شعبية بالديمقراطية.
قد نختلف مع فخرو في الكثير من الأمور، إلا أن ما قاله، قلناه قبله، وتحدثنا عنه كثيراً، وهو أن المعركة التي تشهدها البحرين الآن، معركة إعلامية أكثر من كونها «سياسية» تقوم في أساسها على الصدق في ما تقول، فالعالم اليوم يختلف عن عالم الأمس، ووسائل اليوم لم تعد كما كانت في الماضي.
ماذا قال فخرو؟ باختصار شديد: «نحن مع الأسف الشديد، لم ننجح في إيصال حقيقة الأمر في البحرين إلى جميع الأطراف، سواءً كانت أطرافاً حكومية أو برلمانات أو مؤسسات مجتمع مدني (...)»، و«نحن لدينا مشكلة في البحرين في التعامل مع التصريحات الدولية وما يبث في الخارج، ونحن نكلم أنفسنا، ولا نكلم الخارج، واللغة التي نستخدمها في الداخل لا تصلح للاستخدام في الخارج».
«الخارج لا يتكلم بلغة العاطفة، إنما يتحدث بلغة الأدلة والإقناع، ونحن لا نحسن هذه اللغة»، هذه الحقائق قالها جمال فخرو مؤخراً يوم السبت (5 أبريل/ نيسان 2014) لصحيفة محلية.
حقائق سردها النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، قد يكون قد أدرك معناها الحقيقي، أو أنه سردها لتبرئة ساحته ورفاقه من إخفاقات الوفود الرسمية المتتالية، التي كان يقودها هو وغيره من المحسوبين على السلطة، في مختلف دول العالم.
ما لم تفهمه قيادات «الموالاة» من جمعيات سياسية، ونواب وشوريين، أن العالم تغيّر، ولم يعد ذلك العالم الذي تحرّكه فقط المصالح، وشركات العلاقات العامة، وملايين تصرف هنا وهناك على حفلات وبهرجات وجوائز، أو حتى صفقات بالملايين أو المليارات. بل أصبح عالماً يهتز لمقطعٍ مصوّرٍ من ثوانٍ معدودة يبثها مغرّد مجهول في بقعة بعيدة.
لغة «ديمقراطيتنا الأفضل والأروع»، و«يجب أن يتعلمها الجميع»، لا يصدّقها العالم ما لم يتلمسها واقعاً حقيقياً على أرض الواقع، فالعالم الذي ينتخب فيه حتى القاضي والشرطي، لا يؤمن بديمقراطية ترفض أن تكون فيها حكومة منتخبة، أو استفتاء شعبي، أو برلمان كامل الصلاحيات، أو دوائر عادلة يكون فيها المواطنون سواسية!
العالم لن يفهم لغة أن «البحرين خالية من التعذيب»، ولن تقنعه كل تلك التصريحات والبيانات والوفود التي لا تحظى بقبول دولي، في ظل رفض البحرين زيارة المقرّر الأممي للتعذيب، بحجة أنه «قرار سيادي»! فالعالم يفهم لغة العقل، وأن وراء الرفض ما يُخشى من كشفه وافتضاح أمره، فلذلك لا يصدّقكم العالم مهما قلتم لهم، ويؤمن بأن التعذيب في البحرين مازال مستمراً حتى الآن.
أما لغة «لا سجناء سياسيين، ولا معتقلي رأي» في البحرين، فهذه الأخرى لن تقنع العالم بحقيقة وواقع سجون البحرين، ولا يقبلها، عندما يجد إبراهيم شريف ورفاقه في السجن، ونبيل رجب وأمثاله يُحاكَمون على آرائهم، والآلاف من أبناء الشعب المعارضين يُزجّون في كل يوم في المعتقلات وبشتى القضايا وألوانها وأنواعها، وبأشد الأحكام المشدّدة والمغلّظة.
بالتأكيد لن يصدقكم العالم مهما قلتم عن عدم التمييز وفصل الآلاف من المواطنين من وظائفهم لأسباب طائفية، وبيانات نفيكم ورفضكم لأي حديث عن ذلك، وها أنتم أخيراً أقررتم ذلك في الاتفاقية الثلاثية وأمام العالم بوجود مفصولين.
لن يفهم العالم لغتكم أبداً بشأن سجن الأطفال، واكتظاظ السجون، وعدم محاسبة منتهكي حقوق الإنسان. لن يفهم العالم أبداً أي تبرير بشأن هدم عشرات المساجد خصوصاً في بلد إسلامي، أو تبرئة من قتل المواطنين سواءً في السجون أو خارجها. لن يفهم العالم إلا لغة واحدة هي لغة «الإنصاف والعدالة»، هذه اللغة التي تنصف الجميع، ومحاسبة كل منتهكي حقوق الإنسان.
يقول فخرو إن «اللغة التي نستخدمها في الداخل لا تصلح للاستخدام في الخارج»، ولذلك لا يفهمكم العالم، لأن اللغة مختلفة، كما هي «ديمقراطيتنا» تختلف عن ديمقراطيتهم، فلن يفهم العالم لا لغتكم، ولا ديمقراطيتكم أبداً، لأن لغتكم وديمقراطيتكم قادمة من كوكبٍ آخر لن يفهمها إلا «موالوكم» في الداخل فقط، وهي لا تناسب الأحرار في الخارج على الإطلاق.
أتعرفون لماذا العالم لا يفهم لغتكم؟ وبكل صراحة وتجرّد، لأنهم ألموا بالانتهاكات، وعرفوا الحقائق الموثقة، وأيقنوا بزيف الإدعاءات، بل أصبحوا غير مبالين بالبيانات الرسمية وزيارات وفودكم وحتى شركات علاقاتكم العامة.
لهذه الأسباب أنتم تكلّمون أنفسكم، والعالم لا يسمعكم، ولن يسمعكم أو يفقه لغتكم. فالعالم لا يسمع إلا صوت الشعوب التي تئن من وطأة الألم والتمييز، ولا يفهم إلا لغة الحرية والديمقراطية.
هاني الفردان
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018