ارشيف من :أخبار لبنانية

الزخم الرئاسي خلال أيام... والعين على النصاب

الزخم الرئاسي خلال أيام... والعين على النصاب

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"

هامش القوى السياسية اللبنانية في الانتخابات الرئاسية المقبلة واسع هذه المرة، بفعل الانصراف الاقليمي الى ملفات اكثر اهمية، والتركيز الدولي على إجرائها في توقيتها من دون اهمال المواصفات التي يضعها معظم الاطراف.

وعليه يبدو انّ الايام القليلة المقبلة ستحمل عنوان التشاور وتكثيف الاتصالات الداخلية، في انتظار التفاهم على عقد جلسة انتخاب تمثّل «جسّ نبض» للداخل والخارج، واختباراً لقرار القوى السياسية في التعامل مع هذا الحدث.

من ناحيته، يتَّجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى تحديد موعد جلسة «اولى» في غضون ايام، وفي المعلومات انه ينتظر من النائب وليد جنبلاط العائد أخيراً من باريس أن يضعه في اجواء اتصالاته بالرئيس سعد الحريري ومشاوراته «الباريسية». وفي ضوء ذلك، يبنى على الشيء مقتضاه لناحية تأمين النصاب، والشروع في جلسة اقتراع اولى وثانية بين المرشحين وصولاً الى انتخاب الرئيس العتيد.

في ما يخصّ الحريري، يبدو انه لا زال يتريَّث في اعطاء اجوبة شافية لحلفائه وخصومه حيال الاستحقاق الرئاسي نصاباً وانتخاباً. وما يجري استكشافه اليوم هو مدى جدية ما قاله الحريري للنائب ميشال عون في اللقاء الاخير بينهما، حيث سرت معلومات تشير الى أنّ الحريري قال له: «مننزل نحن واياك عالمجلس بإذن الله».

وهذا ما فُهِم على أنه استعداد «مستقبلي» لتأمين النصاب في الجلسة المزمع أن يدعو اليها رئيس المجلس، من دون التورّط في وعدٍ نهائي بالسير برئيس تكتل «التغيير والاصلاح» رئيساً للجمهورية».

ثمّة من يفسّر وعد الحريري لعون بتأمين النصاب على أنّه وعد بترك «اللعبة الديموقراطية» تأخذ مجراها في اختيار رئيس من بين عدد من المرشحين. وهذا ما سيجعل انتخاب الرئيس الجديد صعباً من دورة الاقتراع الاولى التي يحتاج المرشح فيها الى اكثرية الثلثين من عدد النواب الحاضرين في حال تأمين النصاب، ما يعني الذهاب حكماً الى دورة اقتراع ثانية يفوز فيها المرشح الذي ينال اكثرية النصف زائداً واحداً من اصوات النواب الحاضرين ليصبح رئيس الجمهورية المنتخب دستورياً.

هذا السيناريو يخدم عملياً عون الذي سيحصل على اصوات قوى «8 آذار»، ويحتاج الى عدد قليل من الاصوات ليؤمّن وصوله في الدورة الثانية. لكنّ دون ذلك عقبات كثيرة من بينها امكان عدم الوفاء بوعد «تأمين النصاب»، خصوصاً وأنّ الحريري اصبح اليوم محرجاً بترشيح حليفه الابرز بين مسيحيّي «14 آذار»، الدكتور سمير جعجع.

والحال هذه، يمكن «القوى الوسطية» أن تتحرَّك لتأمين توافق على مرشح من خارج الاصطفافات القائمة، بما يشبه تجربة العام 2008. لكنّ المطلعين على المناخ المسيحي العام، وفي مقدمه موقف بكركي وعون، يؤكدون رفضهم ايصال رئيس مسيحي ضعيف لا يمثل هواجس المسيحيين وتطلعاتهم في ظلّ ما «يتعرضون له من اضعاف وتهجير» نتيجة الربيع العربي والزلزال الذي يضرب كل المنطقة المشرقية.

وعند هذا الحدّ سيكون لبكركي وخلفَها القوى المسيحية التي اجتمعت في الصرح البطريركي أخيراً، موقف قويّ رافض لـ»طريقة غازي كنعان» في تسمية رئيس الجمهورية المسيحي الماروني وتنصيبه.

هذا السيناريو، يعني مزيداً من التأجيل وافساح المجال للتشاور والاتصالات الداخلية والخارجية. ويعني ايضاً تجاوز المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس ومرور 25 ايار من دون تسلّم وتسليم في قصر بعبدا.

عندها ستدخل البلاد في فراغ رئاسيّ يمكن أن يكون قصيراً حتى الصيف المقبل، لكنه قد يطول ويمتدّ على ايقاع الانقسامات الداخلية، والظروف والاحداث الخارجية. ويخسر اللبنانيون فرصةَ صناعة «الحدث الرئاسي» والمشاركة فيه بنحوٍ مرضٍ يؤمّن استمرارية الصيغة والنظام. والفراغ اذا حدث هذه المرة سيحتاج اكثر من منطوق «اتفاق الدوحة» وبنوده حتى نشاهد رئيساً جديداً في قصر بعبدا.
2014-04-09