ارشيف من :أخبار عالمية
جريمة فاطمة حاجي الإلكترونية!
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
كتبت الطبيبة البحرينية فاطمة حاجي الاثنين الماضي تغريدة على «تويتر» تقول: «تم استدعائي غداً للتحقيق في النيابة العامة قسم مكافحة الجرائم الالكترونية».
كان الأمر غامضاً وغريباً، فالطبيبة من الكادر الطبي الذي تعرّض للتحقيق والاعتقال والمحاكمة، بعد فبراير 2011، ووُجّهت له عدة تهم من بينها احتلال مجمع السلمانية الطبي ومحاولة قلب نظام الحكم. وبعد ثبوت براءتها وإطلاق سراحها بعد اعتقال 21 يوماً، مرّت بعدها بأوضاعٍ اقتصاديةٍ صعبةٍ اضطرتها للاقتراض لتمشية أمور حياتها، بسبب منع إرجاعها لوظيفتها التي أعطيت لطبيبة مهاجرة حينها.
كثيرون حبسوا أنفاسهم يوم الثلثاء حتى نشرت فاطمة صورةً لها بعد الانتهاء من النيابة، مع محاميها حميد الملا، الذي غرّد بقوله: «مفاجأة من المفاجآت العديدة باستدعاء د. فاطمة حاجي في موضوع لم يخطر على بال وهو إهانة وزارة الداخلية في مقابلة تلفزيونية». وحين وصل الخبر للمذيعة بقناة «فرانس 24»، تاتيانا الخوري غردت بالقول: «الداخلية البحرينية تتهم فاطمة حاجي بإهانتها بسبب هذه المقابلة معنا... لماذا برأيكم يشعرون بالإهانة»؟، وأرفقتها بِوصلةٍ للمقابلة.
البرنامج بدأ بالقول إن المنظمات الحقوقية الدولية سجّلت زيادةً في استخدام مسيلات الدموع في قرى البحرين أودت بحياة أكثر من خمسين شخصاً. وعرّفت المذيعة ضيفتها البحرينية باعتبارها طبيبة أمراض باطنية، عالجت الكثير ممن استنشقوا هذه الغازات قبل إيقافها عن العمل لأسباب سياسية، وتحدّثت معها عبر «الويب كام» حيث تعيش في منزلها بقرية بني جمرة.
حاجي أشارت إلى أن الغازات المسيلة للدموع استخدمت بطريقة مكثفة، ليس كوسيلة لتفريق المتظاهرين وإنّما كإطلاق مباشر في الأماكن المغلقة، وكاستهداف لأجزاء حساسة من الجسد، وأدت إلى بعض الوفيات، آخرها في فبراير/ شباط الماضي، حيث بقي الضحية أسبوعاً في العناية المركزة حتى أُعلن عن وفاته.
حاجي أشارت إلى نتائج دراسات علمية عن تأثير هذه الغازات صحياً، حيث تقوم بالتهام بعض الخلايا الجنينية وتؤدي إلى حالات إجهاض للأجنة الحيوانية، في وقتٍ لا يسمح طبعاً بإجراء مثل هذه الدراسات على الإنسان لأسباب أخلاقية وعملية. وأشارت إلى تسجيل زيادة حالات وفيات الأجنة بعد الأحداث في البحرين (نُشر الكثير من الحالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر واليوتيوب خلال العامين الأخيرين).
استخدام هذه الغازات في أماكن مغلقة أو بصورة مكثفة، يتعارض مع المعايير الدولية كما تقول مذيعة «فرانس 24»، وهو ما تؤكّده الطبيبة البحرينية، وتضيف أنها يمكن أن تؤدي إلى حالات وفاة مباشرة لتسببها بالتهابات رئوية أو فشل في عضلة القلب، أو تجمع كمية كبيرة من السوائل بالرئتين تمنع التنفس فوصول الأوكسجين فالوفاة. والأخطر أنها قد تتسبّب في الإصابة بأمراض سرطانية، وهو ما قد نكتشفه في السنوات المقبلة كما تقول.
البرنامج استمر 6 دقائق، وتخللته لقطات ميدانية التقطت في هذه القرى المنكوبة، وهو واقعٌ عشناه وكتبنا عنه استنكاراً، مراراً وتكراراً. ومن بين هذه اللقطات إلقاء قوات الأمن عبوات الغاز داخل بعض المنازل، واستهداف ثلاث فتيات يمشين بأحد الأزقة، ولقطةٌ ثالثةٌ أكثر غرابة، حيث يتم استهداف مجموعة أطفال غافلين يلعبون كرة القدم، وهو ما علّقت عليه حاجي بقولها: «ألقي بالملومة على المسئولين لعدم إيقاف هذه النوعية من التصرفات، وعدم إصدار قوانين حاسمة توقفها إن كانت تصرفات شخصية، وإن لم تكن شخصية فهذا دليل على وجود استهداف وعقاب جماعي لجميع الموجودين في القرى».
كلام علمي ومنطقي جداً يحتاج إلى رد، استمعت إليه ثلاث مرات، ودوّنته بدقةٍ، حرفاً حرفاً، وبقيت أبحث في ثناياه ثلاث ساعات، علني أعثر على جريمة فاطمة حاجي الالكترونية!
كتبت الطبيبة البحرينية فاطمة حاجي الاثنين الماضي تغريدة على «تويتر» تقول: «تم استدعائي غداً للتحقيق في النيابة العامة قسم مكافحة الجرائم الالكترونية».
كان الأمر غامضاً وغريباً، فالطبيبة من الكادر الطبي الذي تعرّض للتحقيق والاعتقال والمحاكمة، بعد فبراير 2011، ووُجّهت له عدة تهم من بينها احتلال مجمع السلمانية الطبي ومحاولة قلب نظام الحكم. وبعد ثبوت براءتها وإطلاق سراحها بعد اعتقال 21 يوماً، مرّت بعدها بأوضاعٍ اقتصاديةٍ صعبةٍ اضطرتها للاقتراض لتمشية أمور حياتها، بسبب منع إرجاعها لوظيفتها التي أعطيت لطبيبة مهاجرة حينها.
كثيرون حبسوا أنفاسهم يوم الثلثاء حتى نشرت فاطمة صورةً لها بعد الانتهاء من النيابة، مع محاميها حميد الملا، الذي غرّد بقوله: «مفاجأة من المفاجآت العديدة باستدعاء د. فاطمة حاجي في موضوع لم يخطر على بال وهو إهانة وزارة الداخلية في مقابلة تلفزيونية». وحين وصل الخبر للمذيعة بقناة «فرانس 24»، تاتيانا الخوري غردت بالقول: «الداخلية البحرينية تتهم فاطمة حاجي بإهانتها بسبب هذه المقابلة معنا... لماذا برأيكم يشعرون بالإهانة»؟، وأرفقتها بِوصلةٍ للمقابلة.
البرنامج بدأ بالقول إن المنظمات الحقوقية الدولية سجّلت زيادةً في استخدام مسيلات الدموع في قرى البحرين أودت بحياة أكثر من خمسين شخصاً. وعرّفت المذيعة ضيفتها البحرينية باعتبارها طبيبة أمراض باطنية، عالجت الكثير ممن استنشقوا هذه الغازات قبل إيقافها عن العمل لأسباب سياسية، وتحدّثت معها عبر «الويب كام» حيث تعيش في منزلها بقرية بني جمرة.
حاجي أشارت إلى أن الغازات المسيلة للدموع استخدمت بطريقة مكثفة، ليس كوسيلة لتفريق المتظاهرين وإنّما كإطلاق مباشر في الأماكن المغلقة، وكاستهداف لأجزاء حساسة من الجسد، وأدت إلى بعض الوفيات، آخرها في فبراير/ شباط الماضي، حيث بقي الضحية أسبوعاً في العناية المركزة حتى أُعلن عن وفاته.
حاجي أشارت إلى نتائج دراسات علمية عن تأثير هذه الغازات صحياً، حيث تقوم بالتهام بعض الخلايا الجنينية وتؤدي إلى حالات إجهاض للأجنة الحيوانية، في وقتٍ لا يسمح طبعاً بإجراء مثل هذه الدراسات على الإنسان لأسباب أخلاقية وعملية. وأشارت إلى تسجيل زيادة حالات وفيات الأجنة بعد الأحداث في البحرين (نُشر الكثير من الحالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر واليوتيوب خلال العامين الأخيرين).
استخدام هذه الغازات في أماكن مغلقة أو بصورة مكثفة، يتعارض مع المعايير الدولية كما تقول مذيعة «فرانس 24»، وهو ما تؤكّده الطبيبة البحرينية، وتضيف أنها يمكن أن تؤدي إلى حالات وفاة مباشرة لتسببها بالتهابات رئوية أو فشل في عضلة القلب، أو تجمع كمية كبيرة من السوائل بالرئتين تمنع التنفس فوصول الأوكسجين فالوفاة. والأخطر أنها قد تتسبّب في الإصابة بأمراض سرطانية، وهو ما قد نكتشفه في السنوات المقبلة كما تقول.
البرنامج استمر 6 دقائق، وتخللته لقطات ميدانية التقطت في هذه القرى المنكوبة، وهو واقعٌ عشناه وكتبنا عنه استنكاراً، مراراً وتكراراً. ومن بين هذه اللقطات إلقاء قوات الأمن عبوات الغاز داخل بعض المنازل، واستهداف ثلاث فتيات يمشين بأحد الأزقة، ولقطةٌ ثالثةٌ أكثر غرابة، حيث يتم استهداف مجموعة أطفال غافلين يلعبون كرة القدم، وهو ما علّقت عليه حاجي بقولها: «ألقي بالملومة على المسئولين لعدم إيقاف هذه النوعية من التصرفات، وعدم إصدار قوانين حاسمة توقفها إن كانت تصرفات شخصية، وإن لم تكن شخصية فهذا دليل على وجود استهداف وعقاب جماعي لجميع الموجودين في القرى».
كلام علمي ومنطقي جداً يحتاج إلى رد، استمعت إليه ثلاث مرات، ودوّنته بدقةٍ، حرفاً حرفاً، وبقيت أبحث في ثناياه ثلاث ساعات، علني أعثر على جريمة فاطمة حاجي الالكترونية!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018