ارشيف من :أخبار لبنانية
تنسيق لبناني ـ مصري في مكافحة الإرهاب
مارلين خليفة - صحيفة "السفير"
تطوير العلاقات اللبنانية ـ المصريّة على المستويين السياسي والأمني، وعلى خطّ العلاقة الإسلامية ـ المسيحية بات أحد أولويات وزراة الخارجية اللبنانية، حيث يقوم الوزير جبران باسيل بحركة اتصالات ناشطة، بعضها معلن وبعضها الآخر يبقى خلف الأضواء.
فأثناء مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي الذي انعقد في القاهرة في الشهر الفائت قام باسيل بزيارتين لشخصيتين مصريتين بارزتين بقيتا بعيدتين من الإعلام. وأمس الأول على هامش مشاركته في الاجتماع الطارئ للوزراء العرب، قام باسيل بزيارة دامت ساعتين «لمسؤول مصري بارز» لم تعرف هويّته.
تحاول الديبلوماسيّة اللبنانية نسج علاقة تفاعلية عميقة مع العهد المقبل في مصر «إيمانا منها بالدور السياسي والديبلوماسي الرائد الذي يمكن أن تلعبه مصر الجديدة في العالم العربي»، بحسب تعبير أوساط ديبلوماسية متابعة للملف اللبناني المصري تقول لـ«السفير»: «وضعت مصر حجر الزاوية للنظام السياسي المستقبلي الذي سيبنى عليه العالم العربي الجديد. فبعد كسرها للمشروع الإخواني، رسّخت مصر دورها التاريخي كدولة ديموقراطية منفتحة تحترم تداول السلطة ما قوّض تلقائيا المشاريع التكفيرية التي كانت ستنتج في بلدان عدة أبرزها تونس وسوريا، وأيضا لبنان».
هذا التحرك السياسي الذي بانت ثماره السياسية سريعا بعد زيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي لبيروت مؤخّراً، ستتظهّر أيضا على مستويات عدّة منها الديني والأمني.
الأزهر والفاتيكان وبكركي
ينعكس التوجه المصري الانفتاحي على لبنان حتما «فمن المهمّ جدّا أن تقدّم مصر غطاءها المدني للبنان عوضا عن التعويل على الأدوار السيئة من دول أخرى».
في هذا السياق اندرجت زيارة الساعة ونصف الساعة التي قام بها باسيل أمس الأول لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب المعروف بمواقفه المنفتحة. لمقام الأزهر «رمزية مكانته المرموقة في العالم الإسلامي»، بحسب توصيف الأوساط الديبلوماسية المعنية التي تضيف: «اللقاء بين باسيل وشيخ الأزهر كان ممتازا، ومن الضروري أن يتطلّع لبنان صوب مرجعية الأزهر لأنه يمثّل الوجه الإسلامي المتنور والمعتدل في مقابل الظلامية التكفيرية».
اللقاء، الذي حضره أركان «الأزهر» الى جانب مندوب لبنان الدائم في جامعة الدول العربية السفير خالد زيادة، تطرّق الى قضية أشمل تتعلق بتطوير العلاقة بين الأزهر ومرجعيتي المسيحيين الكاثوليك في العالم وفي لبنان، أي الفاتيكان وبكركي. وتشير الأوساط الديبلوماسية إلى أن «الأزهر يدعو دوما الى احترام حق الاختلاف، وبموازاته يوصي الفاتيكان المسيحيين بالتعايش مع المسلمين ويمنع عليهم أن يكون لديهم مشروعهم الخاص، داعيا إياهم الى الاندماج في بيئتهم مع احترام حق الاختلاف للطرفين. ويمكن للبنان أن يلعب دورا توفيقيا في هذا المجال يمنح العلاقة الثنائية بعدا أعمق ويمتّن المعرفة بين الطرفين الإسلامي والمسيحي».
وعلمت «السفير» بأنه تمّ الاتفاق بين باسيل وشيخ الأزهر على متابعة تفاصيل هذه العلاقة الثلاثية الأبعاد والتي ستكون بكركي أحد أركانها، خصوصا أن البطريرك بشارة الراعي لم يتمكن أثناء زيارته القاهرة من لقاء شيخ الأزهر الذي أكد في حواره مع باسيل «حرص المسلمين على الأقباط وممتلكاتهم وكنائسهم»، علما بأنه قبل سفره الى القاهرة حصل اتصال بين باسيل وبابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تواضروس الثاني تطرّق الى العلاقة المسيحية الإسلامية وتم الاتفاق على لقاء مستقبلي حين يكون البابا في القاهرة.
الى ذلك، اتفق وزير الخارجية جبران باسيل، أثناء زيارته الأخيرة لإيطاليا، على توجيه دعوة لبعض الدول للمشاركة في مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني المقرر في حزيران المقبل، وإحدى هذه الدول التي ستوجه اليها دعوة هي مصر.
وفي سياق أمني متّصل ثمّة مشروع لبناني ـ مصري مشترك يتعلّق خصوصا بمكافحة الإرهاب.
وعلمت «السفير» بأن «الاجتماع الغامض» الذي عقده باسيل مع «المسؤول المصري البارز» تطرّق الى كيفية التنسيق في مكافحة الإرهاب والتأسيس لعلاقات أفضل مع مصر وقياداتها المستقبلية السياسية والأمنية والعسكرية، وكان باسيل قد اضطرّ الى قطع مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية العرب ليحلّ محلّه السفير خالد زيادة بعد تلقيه اتصالا طارئا يبلغه بتحديد موعد مع هذه الشخصية المصرية البارزة.
باسيل: قرار الجامعة منقوص
أعرب وزير الخارجية جبران باسيل عن «تحفظه واعتراضه على القرار الصادر بشأن الدعم العربي للقضية الفلسطينية، إذ إن القرار الذي اعتمده اجتماع الجامعة العربية أول أمس، لم يتضمن في فقراته التقريرية الإشارة إلى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، أو أقله رفض توطينهم في لبنان».
ووجه باسيل كتابا إلى الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس والى رؤساء الوفود العربية، والى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، والى رئيس الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري اعترض فيه على «اكتفاء القرار بتضمين حق العودة منقوصا عما جاء في المبادرة العربية في فقرتها الرابعة ووروده فقط في إحدى فقرات ديباجة القرار وليس في متنه».
وطالب باسيل بتصحيح الأمر لجهة إدراج عبارة «رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان» في متن القرار، مشددا على أن «القرار بصيغته الناقصة هذه، لا ينتقص قيد أنملة من حق لبنان المقدس في رفض التوطين».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018