ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يتبنى الحريري ترشيح رئيس «القوات»؟
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
يبدو سمير جعجع متيقنا أن سعد الحريري سيتبنى ترشيحه لرئاسة الجمهورية في الوقت المناسب.
ويقول قيادي «قواتي» إن جعجع تلقى من الحريري تأكيدات بأن تبنّي «تيار المستقبل» لترشيحه، «مسألة محسومة مئة في المئة»، وهذا التأكيد تكرر على مسمع جعجع بلسان نادر الحريري أولا وغطاس خوري ثانيا، وفق القيادي نفسه.
وكما أن فريقاً وازناً ومقرراً في «التيار الوطني الحر»، يتصرف على قاعدة أن تبني سعد الحريري لترشيح العماد ميشال عون «صار في الجيبة»، فإن «القوات» تتصرف أيضا على هذا الأساس، وإن كان ثمة همس داخلي يشي بقلق منذ اللقاء الذي جمع ميشال عون بالحريري في باريس مطلع العام الحالي، خاصة أن زعيم «المستقبل» لم يضع الحلفاء في أجواء اللقاء، بعكس عون الذي استأذن حلفاءه لا بل أطلعهم على نتائج اجتماع باريس، بينما بادر «المستقبل» الى نفي أصل اللقاء.
واللافت للانتباه أن «القواتيين» يقاربون ترشيح جعجع «كأمر واقع ملزم لكل فريق 14 آذار»، فكما أن زعيم «المستقبل» هو الأقوى سنّياً داخل «14 اذار»، فإن قائد «القوات» هو الاكثر تمثيلا مسيحيا ولطالما شكّل مع قاعدته الحزبية وجمهوره «العمود الفقري لـ«ثورة الارز»، وبالتالي يصبح الذهاب الى تبني أي خيار آخر نوعا من الخطيئة التي لا تغتفر بنظر جعجع، وبالتالي سيكون لها اكلافها... في السياسة.
وبمعزل عن الاعتبارات الداخلية والخارجية التي تحيط بالترشيح، «يبقى الاساس هو اعلان الحريري قراره النهائي بتبني ترشيح جعجع رسميا»، وثمة بين القواتيين من يقول إنه «طالما حسم أن الطرف الاقوى في «8 اذار»(«حزب الله») اختار مرشحه الاقوى مسيحيا ضمن فريقه، فمن الطبيعي ان يحدد الحريري موقفه بدعم المرشح الأقوى مارونيا ضمن فريقه.
ولأن الوقت يضغط على الجميع، فإن اعلان الحريري تبنيه لترشيح جعجع «سيظهر الى العلن قبل موعد أول جلسة يدعو اليها الرئيس نبيه بري في الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين من نيسان الحالي» بحسب التوقيت القواتي، على أن يسبقها اعلان برنامج جعجع الرئاسي، ومن ثم تبدأ «القوات» جولة سياسية شاملة لعرض برنامج رئيسها على جميع القوى السياسية بما فيها «حزب الله».
ماذا لدى «تيار المستقبل»؟
نظرياً، يبدو المناخ الحريري الى جانب جعجع، ولكن واقعياً هناك من يقول إن المقاربة الحريرية للاستحقاق الرئاسي ترتكز على قاعدتي «الممكن والمستحيل». وبناء على ذلك لا يستطيع الحريري الا أن يتقدم نحو «الممكن» خاصة أن زعيم «المستقبل» يدرك الحقائق التالية:
ـ وصول جعجع الى رئاسة الجمهورية أمر مستحيل، وبالتالي لا يستطيع الحريري أن يتبنى مرشحاً خاسراً سلفاً.
ـ ليس سراً أن جعجع شخصية استفزازية للأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وحتى لو اتفق عليه مسيحيو «14 اذار» سيكون من الصعب على الحريري تبني ترشيحه، ذلك أن تبني هذا الترشيح معناه أن ليس في خلفية الحريري نوايا تصالحية في الداخل اللبناني.
ـ لم يستطع الحريري ان يفرض مرشحه لرئاسة الحكومة، فاضطر للقبول بخيار تمام سلام الوسطي، فهل يستطيع أن يفرض رئيس جمهورية اسمه سمير جعجع؟
ـ إن تبني ترشيح جعجع سيفرض على زعيم «المستقبل» توفير بيئة حاضنة محلية وإقليمية ودولية توفر فرصة النجاح لمرشح «14 آذار»، فهل الظروف الداخلية والإقليمية والدولية مؤاتية لوصول جعجع واحتضانه؟
ـ بعد سقوط الرهانات على تطورات ومتغيرات متصلة بالازمة السورية على مدى ثلاث سنوات، ليس منطقياً أن يتبنى الحريري خياراً انتحارياً واستفزازياً من منظور فريق لبناني وازن وجهات اقليمية لها كلمتها في المعادلة الداخلية اليوم.
ـ اذا كان الحريري يرغب بالعودة الى لبنان بزخم بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فهو يدرك أن حصاناً مثل سمير جعجع لا يعيده لا الى لبنان، بل قد يعرقل اي فرصة للحريري للعودة من الباب السياسي الواسع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018