ارشيف من :أخبار لبنانية

الأدوية «الإنسانية» الكيميائية.. والغرب القاتل!!

الأدوية «الإنسانية» الكيميائية.. والغرب القاتل!!
رغداء مارديني - صحيفة تشرين السورية
   
في عودة فرنسا المُحبطة بعد فشل مآربها الاستعمارية في سورية، وبعد تدني شعبية حكومتها الذي بلغ أعمق مستوياته، إلى الواجهة على الحامل الإعلامي السياسي، عبر تنظيم جلسة غير رسمية في مجلس الأمن الثلاثاء المقبل «ستُخصص من أجل الوضع الإنساني في سورية» مع ما تضمره وتهدف إليه من عودة البحث عن طرق تدّخل إرهابية جديدة في سورية، تبدو في ظاهرها وباطنها أيضاً دعوةً للدول التي اعتمدت عليها فيما سبق، كالأردن واللوكسمبورغ وأستراليا إضافةً لأمريكا وبريطانيا اللتين تسلّمتا مشروع القرار الفرنسي لإحالة الوضع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.. يبدو أنها «أي فرنسا المتهالكة» لا ترى ما آل إليه حجمها بعد فشلها الذريع.. حجمها الذي بات يتضاءل, ويضمحل تحت ثقل الديون، والسياسة الخارجية وتراجع شعبية هولاند إلى «ذروتها» السفلى.

ومع صيغة المتغيرات التي وضعت المخططات الاستعمارية في ملف المصالح الاقتصادية، وتقديم كل أنواع الدعم للإرهاب العالمي، لم يعد يجدي نفعاً ما باتت ترتكز عليه مجمل هذه السياسات مكشوفة الأدوار والأهداف, والتي سبقتها لغة الأقوال المتناثرة بين جون كيري وزير الخارجية الأمريكي المحبط، كفرنسا، وسفيرة أمريكا في الأمم المتحدة سامنثا باور وخياراتهما المتراوحة بين التدخل العسكري حيناً، وتدريب الإرهابيين وتزويدهم بالسلاح حيناً آخر، وأن وضع نوع من التدخل العسكري على الطاولة طريقة وحيدة لقلب زخم تقدّم الجيش العربي السوري في الحرب على الإرهاب.

إذاً، هي النقاط الثلاث المتناغمة بين أقطاب المؤامرة واللاعبين: أمريكا، فرنسا، بريطانيا.. والأدوات التي تنفذ طلب التدخل العسكري بالمنظور العربي، والتدخل «الإنساني» بالمنظور الفرنسي، وتزويد الإرهابيين بالسلاح, وتوابع ذلك مما عاشته سورية في سنواتها الثلاث من حدّة جمر المؤامرة.

وإن كانت تلك الخيارات الإرهابية في مجملها، باتت تتعامى أيضاً، عن كبر الكذبة في «الأدوية الكيميائية!» التي وصفتها أمريكا نفسها لإرهابييها على الأرض السورية، يؤكد ذلك ما أعلنه موقع «فيتيرانز توداي» الأمريكي، من أن غاز السارين «الإنساني!» الذي استُخدم في الهجوم على غوطة دمشق الشرقية مصدره وزارة الدفاع الأمريكية، وقد تسلمته تركيا ونقلته للإرهابيين في سورية، وما أعلنه الكاتب الأمريكي سيمور هيرش عن دور تركيا الخطر والقذر ممثلاً برئيس حزب العدالة والتنمية ومسؤوليه، لدفع أمريكا لشنّ عدوان على سورية، فأميركا بذلك تعمد إلى تركيب الأدلة، في محاولة التصميم والإيغال في تصديق الكذبة التي اخترعت تخطيطها وتنفيذها، تماماً، كما فعلت في العراق، ضمن سياسة موحّدة المفاصل والأهداف.

إذاً، إعادة التلويح بالوضع الإنساني في سورية الذي جندّوا له ما استطاعوا, والمرحلة الثانية من جولة فرنسا «الإنسانية» المحبطة، وتابعاتها، عربياً وإقليمياً لم تعد تؤتي ثمارها في سلّم الأولويات في سورية التي شهدت ساحاتها وتشهد حالةً إنسانيةً تصالحيةً يقظةً، تعي دور الغرب في جلساته المغلقة والمفتوحة.. الغرب, الذي ما زال يقتل القتيل ويمشي في جنازته!!.. بأدويته «الإنسانية» المجرمة!.
2014-04-13