ارشيف من :أخبار عالمية
التقرير الأميركي «تدخل خطير»... والبريطاني «إيجابي»!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
عممت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) خبراً مساء الخميس (10 أبريل/ نيسان 2014) تؤكد فيه على إيجابية تقرير وزارة الخارجية البريطانية بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية عن العام 2013، في الجزئية المتعلقة بدراسة حالة بلد حول تطبيق الإصلاح في البحرين.
الحكومة وعبر وكالة أنباء البحرين، ذكرت فقط، الإيجابيات التي أوردها التقرير بشأن الإجراءات التي اتخذتها حكومة البحرين لتعزيز حقوق الإنسان على أقل تقدير في نظر العالم الذي يجدها بلداً «يفتقد» شعبه لهذه الحقوق.
خرج البعض ومن بينهم النائب عبدالحليم مراد للحديث عن «إيجابية» التقرير البريطاني، ولم يعتبروه تدخلاً في شئون البحرين الداخلية، على غرار التقرير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية حول الموضوع نفسه، وهو حقوق الإنسان في البحرين!
يبدو أن السلطة سعيدة بالتقرير البريطاني، ولذلك هي من ساعدت على نشره وتعميمه، وإبرازه في مختلف الصحف المحلية بعناوين إيجابية أبرزها «الخارجية البريطانية تشيد بالتطورات الايجابية التي شهدتها البحرين في مجال حقوق الإنسان في عام 2013».
في الأول من مارس/ آذار 2014، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان في العالم للعام 2013، وتحدثت بشكل مسهب عن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين. التقرير الأميركي لم تعممه وكالة أنباء البحرين (بنا)، ولم تنشره الصحف المحلية عدا صحيفة «الوسط»، بل اعتبرته السلطة وموالوها «تدخلاً سافراً وخطيراً في الشئون الداخلية»!
متى يكون تقرير أي دولة بشأن البحرين مرحباً به؟ عندما يكون من وجهة نظر السلطة «إيجابياً»، ويستقي المعلومات فقط منها. ومتى يكون تقرير أي دولة «تدخلاً خارجياً خطيراً»؟ عندما لا يعجب السلطة ومواليها، وعندما يذكر حقائق تخالف قولهما.
مجلس النواب الذي امتدح أحد أعضائه (حليم مراد) تقرير الخارجية البريطانية، واعتبره نجاحاً للسلطة في التعاطي مع الخارج والدول الغربية، هاجم تقرير الخارجية الأميركية واعتبره «تدخلاً خطيراً في الشئون الداخلية»!
مجلس النواب رفض بشدة في 5 مارس 2014 تقرير الخارجية الأميركية «جملة وتفصيلاً» على حد بيانه، وعدّه «بمثابة تدخل سافر في الشئون الداخلية، بما لا يخدم العلاقات بين البحرين وأميركا». بالمقابل لم يعتبر تقرير الخارجية البريطانية «تدخلاً خطيراً وسافراً في الشئون الداخلية» أيضاً... لماذا؟
ما هو الفرق بين ما جاء في تقرير الخارجية الأميركية والخارجية البريطانية، والفارق بينهما 40 يوماً فقط، حتى يُعتبر الأول تدخلاً سافراً خطيراً في الشئون الداخلية، والثاني «إيجابي»؟
الفارق، هو أن وكالة أنباء البحرين (بنا) لم تنشر التقرير الأميركي، وحذفت الكثير مما ورد في التقرير البريطاني، ليقرؤه «الموالون» مشوّهاً وناقصاً.
ما لم تذكره (بنا)، وورد في تقرير الخارجية البريطانية أمور كثيرة، كانت محور التقرير الأميركي، ومن أهمها، أن بريطانيا رغم ما قالته عن «بعض» (مع التشديد على كلمة بعض التي أزالتها «بنا» من خبرها) التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان في البحرين، لكن مازال فيها «بعض» الأمور المثيرة للقلق، وجهود الحكومة البحرينية في تطبيق خططها للإصلاح، وخصوصاً في القطاع القضائي والأمني، مازالت توحي بأن المنحنى العام فيما يتعلق بحقوق الإنسان سيكون إيجابياً».
تحدثت بريطانيا أيضاً عن عدم تنفيذ السلطة لتوصيات لجنة تقصي الحقائق بشكل كامل، وكذلك توصيات الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وقالت إن «الإصلاح في بعض المجالات كان أبطأ مما كنا نأمل»، وذلك على عكس ما تدعيه السلطة من تنفيذها الكامل لتوصيات تقصي الحقائق، بل أنها تجاوزتها بكثير!
بريطانيا حثت حكومة البحرين على تحديد موعد جديد لزيارة المقرّر الخاص المعني بمسألة التعذيب، خوان مانديز، التي تأجلت للمرة الثانية في أبريل/ نيسان 2013، كما تحدثت عن «القلق إزاء القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي والتجمع، وإدانة عدد كبير من الأشخاص بتهمة التحريض على القيام بنشاط غير قانوني، في أعقاب تشديد القوانين الأمنية في شهر أغسطس/ آب 2013».
بالطبع الخبر الرسمي، تجاهل حديث الخارجية البريطانية عن القضاء، وأزال الفقرة بالكامل، عندما تحدث التقرير عن دعوة بريطانيا للحكومة البحرينية «اتباع الأصول القانونية في جميع القضايا»، وهو ما يشير إلى أن بريطانيا تعتقد بأن السلطة البحرينية «لا تتبع الأصول القانونية في جميع القضايا».
تقرير الخارجية البريطانية الذي تعتبره السلطة «إيجابياً» وإنجازاً رسمياً غيّر من قناعات الدول الغربية، تطرّق أيضاً إلى تخفيف القضاء البحريني الحكم بسجن شرطيين «أدينا بالتسبب بوفاة علي صقر من عشر سنوات إلى سنتين»، مؤكداً أن تلك القضية «واحدة من بين خمس قضايا اعتبرتها اللجنة المستقلة للتحقيق قضايا تعذيب»، إذ عبرت عن «قلقها» بشأن محاسبة رجال الشرطة، والتحقيق مع مزاعم ارتكابهم لأعمال التعذيب وسوء المعاملة والحكم عليهم، وهو ما لم تذكره «بنا» أيضاً.
السلطة وموالوها يرون أن التقرير الأميركي «خطير»، ولذلك هو تدخل سافر أجنبي في شئون البحرين الداخلية، ويجب أن يرد عليه، وأن يطرد السفير الأميركي من البحرين، أما تقرير وزارة الخارجية البريطانية بعد تحريفه من مضمونه أصبح «إيجابياً»، يجب أن يكرّم السفير، وهو حديث أخوي من بلد صديق، وليس تدخلاً أجنبياً خطيراً أيضاً!
عممت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) خبراً مساء الخميس (10 أبريل/ نيسان 2014) تؤكد فيه على إيجابية تقرير وزارة الخارجية البريطانية بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية عن العام 2013، في الجزئية المتعلقة بدراسة حالة بلد حول تطبيق الإصلاح في البحرين.
الحكومة وعبر وكالة أنباء البحرين، ذكرت فقط، الإيجابيات التي أوردها التقرير بشأن الإجراءات التي اتخذتها حكومة البحرين لتعزيز حقوق الإنسان على أقل تقدير في نظر العالم الذي يجدها بلداً «يفتقد» شعبه لهذه الحقوق.
خرج البعض ومن بينهم النائب عبدالحليم مراد للحديث عن «إيجابية» التقرير البريطاني، ولم يعتبروه تدخلاً في شئون البحرين الداخلية، على غرار التقرير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية حول الموضوع نفسه، وهو حقوق الإنسان في البحرين!
يبدو أن السلطة سعيدة بالتقرير البريطاني، ولذلك هي من ساعدت على نشره وتعميمه، وإبرازه في مختلف الصحف المحلية بعناوين إيجابية أبرزها «الخارجية البريطانية تشيد بالتطورات الايجابية التي شهدتها البحرين في مجال حقوق الإنسان في عام 2013».
في الأول من مارس/ آذار 2014، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان في العالم للعام 2013، وتحدثت بشكل مسهب عن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين. التقرير الأميركي لم تعممه وكالة أنباء البحرين (بنا)، ولم تنشره الصحف المحلية عدا صحيفة «الوسط»، بل اعتبرته السلطة وموالوها «تدخلاً سافراً وخطيراً في الشئون الداخلية»!
متى يكون تقرير أي دولة بشأن البحرين مرحباً به؟ عندما يكون من وجهة نظر السلطة «إيجابياً»، ويستقي المعلومات فقط منها. ومتى يكون تقرير أي دولة «تدخلاً خارجياً خطيراً»؟ عندما لا يعجب السلطة ومواليها، وعندما يذكر حقائق تخالف قولهما.
مجلس النواب الذي امتدح أحد أعضائه (حليم مراد) تقرير الخارجية البريطانية، واعتبره نجاحاً للسلطة في التعاطي مع الخارج والدول الغربية، هاجم تقرير الخارجية الأميركية واعتبره «تدخلاً خطيراً في الشئون الداخلية»!
مجلس النواب رفض بشدة في 5 مارس 2014 تقرير الخارجية الأميركية «جملة وتفصيلاً» على حد بيانه، وعدّه «بمثابة تدخل سافر في الشئون الداخلية، بما لا يخدم العلاقات بين البحرين وأميركا». بالمقابل لم يعتبر تقرير الخارجية البريطانية «تدخلاً خطيراً وسافراً في الشئون الداخلية» أيضاً... لماذا؟
ما هو الفرق بين ما جاء في تقرير الخارجية الأميركية والخارجية البريطانية، والفارق بينهما 40 يوماً فقط، حتى يُعتبر الأول تدخلاً سافراً خطيراً في الشئون الداخلية، والثاني «إيجابي»؟
الفارق، هو أن وكالة أنباء البحرين (بنا) لم تنشر التقرير الأميركي، وحذفت الكثير مما ورد في التقرير البريطاني، ليقرؤه «الموالون» مشوّهاً وناقصاً.
ما لم تذكره (بنا)، وورد في تقرير الخارجية البريطانية أمور كثيرة، كانت محور التقرير الأميركي، ومن أهمها، أن بريطانيا رغم ما قالته عن «بعض» (مع التشديد على كلمة بعض التي أزالتها «بنا» من خبرها) التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان في البحرين، لكن مازال فيها «بعض» الأمور المثيرة للقلق، وجهود الحكومة البحرينية في تطبيق خططها للإصلاح، وخصوصاً في القطاع القضائي والأمني، مازالت توحي بأن المنحنى العام فيما يتعلق بحقوق الإنسان سيكون إيجابياً».
تحدثت بريطانيا أيضاً عن عدم تنفيذ السلطة لتوصيات لجنة تقصي الحقائق بشكل كامل، وكذلك توصيات الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وقالت إن «الإصلاح في بعض المجالات كان أبطأ مما كنا نأمل»، وذلك على عكس ما تدعيه السلطة من تنفيذها الكامل لتوصيات تقصي الحقائق، بل أنها تجاوزتها بكثير!
بريطانيا حثت حكومة البحرين على تحديد موعد جديد لزيارة المقرّر الخاص المعني بمسألة التعذيب، خوان مانديز، التي تأجلت للمرة الثانية في أبريل/ نيسان 2013، كما تحدثت عن «القلق إزاء القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي والتجمع، وإدانة عدد كبير من الأشخاص بتهمة التحريض على القيام بنشاط غير قانوني، في أعقاب تشديد القوانين الأمنية في شهر أغسطس/ آب 2013».
بالطبع الخبر الرسمي، تجاهل حديث الخارجية البريطانية عن القضاء، وأزال الفقرة بالكامل، عندما تحدث التقرير عن دعوة بريطانيا للحكومة البحرينية «اتباع الأصول القانونية في جميع القضايا»، وهو ما يشير إلى أن بريطانيا تعتقد بأن السلطة البحرينية «لا تتبع الأصول القانونية في جميع القضايا».
تقرير الخارجية البريطانية الذي تعتبره السلطة «إيجابياً» وإنجازاً رسمياً غيّر من قناعات الدول الغربية، تطرّق أيضاً إلى تخفيف القضاء البحريني الحكم بسجن شرطيين «أدينا بالتسبب بوفاة علي صقر من عشر سنوات إلى سنتين»، مؤكداً أن تلك القضية «واحدة من بين خمس قضايا اعتبرتها اللجنة المستقلة للتحقيق قضايا تعذيب»، إذ عبرت عن «قلقها» بشأن محاسبة رجال الشرطة، والتحقيق مع مزاعم ارتكابهم لأعمال التعذيب وسوء المعاملة والحكم عليهم، وهو ما لم تذكره «بنا» أيضاً.
السلطة وموالوها يرون أن التقرير الأميركي «خطير»، ولذلك هو تدخل سافر أجنبي في شئون البحرين الداخلية، ويجب أن يرد عليه، وأن يطرد السفير الأميركي من البحرين، أما تقرير وزارة الخارجية البريطانية بعد تحريفه من مضمونه أصبح «إيجابياً»، يجب أن يكرّم السفير، وهو حديث أخوي من بلد صديق، وليس تدخلاً أجنبياً خطيراً أيضاً!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018