ارشيف من :أخبار لبنانية

آية الله فضل الله: فضل الله: نشجع على حوار مع الولايات المتحدة... لكن "أوباما" لا يزال عاجزاً عن التغيير

آية الله فضل الله: فضل الله: نشجع على حوار مع الولايات المتحدة... لكن "أوباما" لا يزال عاجزاً عن التغيير

رأى آية الله سماحة السيد محمد حسين فضل الله، أنه ليس هناك في العالم حضارات تتصادم، بل سياسات تتصارع، مشيراً إلى عدم وجود حضارة خالصة، ومؤكداً أننا نؤمن بحركة التفاعل والحوار بين الحضارات والأديان.

وأكد أن شعار الرئيس الأميركي قبل الانتخابات كان: "نعم نحن نستطيع"... ولكنني أعتقد أنه لا يستطيع، لأن التغيير لا ينحصر بالكلمات أو بالرغبة، ولأن على "أوباما" أن يخرج من دائرة العجز أمام الكونغرس واللوبي اليهودي وجماعات الضغط، بينما نرى أبواب البيت الأبيض مشرعة لكل الذين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية ولن يكون "دنيس روس" آخر هؤلاء.

وتساءل: كيف يمكن للإدارة الأميركية اعتبار "حماس" و"حزب الله" حركتين إرهابيتين مع كونهما تدافعان عن أراضيهما المحتلة ولا تعتبر قتل 500 طفل فلسطيني بالقنابل الفسفورية الحارقة من قبل إسرائيل عملاً إرهابياً؟!

وأكد أنه يشجع الحوار مع الولايات المتحدة، وأي حوار إنساني ـ إنساني يتيح التعرف للآخر وتفهم وجهة نظره.

كلام سماحته جاء خلال استقباله وفداً أميركياً ضم الكاتب والأديب الأميركي، ريتشارد نورث باترسون، والمخرج والصحافي الإذاعي، دافيد لويس، والرائدة في قطاع الصناعة التحويلية، مرثا بروكس، والمسؤول في صناعة محركات الديزل ومعدات توليد الكهرباء، توبي بروكس، والمتخصصة في التربية والبحوث التطبيقية في بيئة متعددة اللغة الدكتورة نانسي كلير، إضافة إلى عدد من الطلاب الأميركيين.

وجرى في خلال اللقاء المطوّل بحث معمّق في أسس الحوار بين الحضارات والديانات، وفي آفاق العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأميركية، والمدى الذي يمكن أن تبلغه  السياسة الأميركية في المنطقة في عهد أوباما، وآفاق التسوية في المنطقة في أعقاب خطاب رئيس حكومة العدو نتنياهو.

وتحدث سماحة السيد فضل الله في الوفد قائلاً: نحن لا ننظر إلى الولايات المتحدة الأميركية من خلال عقدة، ولا نريد أن ندخل في حرب وعداوة معها، فنحن كعرب ومسلمين ننظر إلى أمريكا على أساس أنها البلد الذي يختصر شعوب العالم، وهو البلد الغني بمؤسساته، ومراكز بحوثه وأكاديمياته التي انفتحت عليها شعوب العالم، ومن بينها الشعوب العربية والإسلامية، ونحن نعتبر أن التجارب الناجحة لأي شعب تمثل نجاحاً للبشرية كلها، ونشجع أية حركة تفاعلية بين الشعوب تقوم على التفاهم والتواصل والانفتاح، والاحترام المتبادل.

أضاف: نحن نعتقد أنه ليس هناك في العالم حضارات متصادمة، لأنه ليس هناك حضارة خالصة، ولأن كل حضارة تأخذ من الحضارات الأخرى، فهناك تداخل متواصل بين الحضارات، وبالتالي فليس هناك حضارات تتصادم بل سياسات تتصارع، ونحن نؤمن بحركة التفاعل والحوار بين الحضارات والأديان بما يساهم في تكوين الحضارة العالمية الإنسانية الواحدة التي تحترم فيها الشعوب على أساس العدل والقيم الإنسانية والحضارية والدينية.

وأكد أن الإدارة الأميركية لم تتحرك إلى الآن في مسار تغييري جذري، كما وعد "أوباما"، على الأقل فيما يتصل بشعوبنا وقضايانا، وهي لم تقدم شرحاً تقول فيه للعرب كيف يمكن إقامة "الدولتين"، بعدما ألغى نتنياهو بشروطه التي أسقطت حق العودة، وأكدت توسيع الاستيطان وأعلنت رفض التنازل عن القدس وأن فلسطين هي أرض خالصة لليهود المحتلين وهي الوطن القومي للشعب اليهودي ـ كل إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

أضاف: إن أوباما يسعى لسوق العالم العربي والإسلامي كله إلى محطة التطبيع مع كيان العدو في مقابل لا شيء، فحتى الاستيطان مستمر، بل إنّ الرئيس الأميركي لم يتلفظ إلى الآن بكلمة احتلال، على الأقل فيما يتعلق بالأراضي التي تسميها قرارات الأمم المتحدة أراضٍ محتلة، ولم نسمع منه كلمة واحدة تدين الجدار العنصري الذي قضت محكمة العدل الدولية بأنه غير شرعي... ولذلك فالمطلوب من أمريكا ـ الإدارة أن تعلن التخلي عن دورها الاستعماري الإمبراطوري في المنطقة، وأن تكف عن دعم الديكتاتوريات التي لا تؤمن بالديمقراطية، وأن تبدأ الضغط الفعلي على إسرائيل حتى يمكن الحديث عن صفحة جديدة قد فُتحت معها ضوء التغيير المطلوب في سياستها الخارجية، وخصوصاً في ما يتصل بالقضية الفلسطينية.

وتابع: إننا نريد للشعب الأميركي أن يطلّع على تاريخ المنطقة ليعرف أن اليهود سيطروا على فلسطين على أساس خرافة عملوا على تسويقها عالمياً، ومن خلال الدعم الغربي الذي جعلهم يعملون على طرد الشعب الفلسطيني من أرضه، ومن خلال الحماية حتى القانونية لهم من الإدارات الغربية التي عملت ولا تزال تعمل على معاقبة كل من يوجه نقداً لهم، حتى وإن كان هذا النقد علمياً، بحجة معاداة السامية، ونحن نعرف أن بعض القوانين الغربية تضع في خانة الجريمة من يوجه النقد لمسألة المحرقة.

ورداً على سؤال، قال سماحته: لقد كان شعار الرئيس الأميركي "نعم نحن نستطيع" ولكنني أعتقد أنه لا يستطيع، لأن التغيير لا يكمن في مسألة الرغبة فحسب، ولأن أوباما لا يزال عاجزاً  ـ إلى الآن ـ أمام الكونغرس، واللوبي اليهودي، وجماعات الضغط، ولذلك نرى أن أبواب البيت الأبيض مشرّعة أمام كل الذين يتبنون إسرائيل ووجهة النظر الإسرائيلية، ولن يكون دنيس روس آخر  هؤلاء.

وقال: إن من يتطلع إلى ما يسميه "سلاماً" لا يمكن أن يتنكر لحق العودة، ولقرارات الأمم المتحدة المتصلة بهذا الحق، ومن يتطلع إلى عالم "خال" من الأسلحة النووية، لا يمكن أن يسكت عن مئات الرؤوس النووية التي تمتلكها إسرائيل، ومن ثم يمدها بأحدث الأسلحة الهجومية في العالم، ومن يتحدث عن حرية الشعوب لا يمكن له أن يتنكر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والعيش ضمن دولته التي لا بدّ من أن تكون كاملة السيادة غير منقوصة في أي جانب من الجوانب.

ورداً على سؤال، أكد سماحته أن الإسلام ليس دين عنف بل دين سلام، وهو احتضن اليهود حتى بعدما اضطهدهم الغرب، مشيراً إلى أن العنف لم يجد له أرضاً خصبة في العالم العربي والإسلامي كما هي المسألة في الغرب حيث قتل نحو مليون إنسان في الحربين العالميتين، الأولى والثانية، وكذلك في حرب الفرنجة، وفي الحملات الاستعمارية التي استهدفت بلادنا وفي الحرب على العراق وأفغانستان، ولذلك فلا يمكن للغرب الذي أحرق العالم بالعنف أن يأتي إلينا محاضراً بالسلام وثقافة السلام، ومع ذلك فنحن نعتقد أن العنف ظاهرة عالمية لا تتصل بالأديان، بل لها أسبابها ودوافعها، فكيف نفسّر عنف المافيات في الغرب، وعنف الطلاب الذين يقتلون رفاقهم وأساتذتهم في المدارس الأميركية والغربية، وبالتالي فهذا لا يعني أن نتهم الشعوب كلها بالعنف، فهناك ظواهر عنف في الغرب والشرق، وفي الشعوب الغربية وفي شعوبنا، ولكن الذين يؤمنون بالعنف في بلادنا هم قلة قليلة أزعم أنها لا تفهم الإسلام على حقيقته.

أضاف: كيف يمكن للإدارة الأميركية أن تعتبر حزب الله وحماس حركتين إرهابيتين، مع أنهما تدافعان عن أراضيهما المحتلة،ولا تعتبر أن قتل 500 طفل فلسطيني بالقنابل الحارقة من قبل إسرائيل عملاً إرهابياً.

ورداً على سؤال، عما إذا كان يشجع قيام حوار بين الولايات المتحدة الأميركية وحزب الله، أكد سماحته أنه مع الحوار الإنساني ـ الإنساني، وأنه يشجع أي حوار جدي يتيح التعرف للآخر وتفهم وجهة نظره، لأن المشكلة في الإدارات الأميركية المتعاقبة أنها أدارت ظهرها للعرب والمسلمين، ولم تنظر إلى المنطقة إلا من خلال العين الإسرائيلية.

وأشار إلى أن المشكلة مع الولايات المتحدة الأميركية، أنها التزمت ـ وعلى طول الخط ـ الأمن الإسرائيلي في شكل مطلق، ولم تلتزم أمن الشعب الفلسطيني، أو أمن شعوبنا وشعوب العالم الثالث، وهي لم تخرج من كونها رهينة للوبي اليهودي وجماعات الضغط وللمطبخ السياسي الذي تديره إسرائيل في قلب العاصمة الأميركية.

وختم سماحته قائلاً: نحن نحب الحياة، ولذلك فإننا نرفض كل الذين يفرضون على الإنسان صناعة الموت، ونحب الحرية العادلة المسؤولة، ولذلك فإننا نرفض كل الذين يستعبدون الشعوب المستضعفة، وهذا هو موقفنا في كل علاقاتنا مع الدول الكبرى وغيرها.

2009-06-21