ارشيف من :أخبار لبنانية

المقاومة في معرض كتاب طرابلس

المقاومة في معرض كتاب طرابلس

محمد ملص

المقاومة لم تغب عن معرض كتاب طرابلس فهي الحاضرة بجناح فلسطين وجناح عميد الاسرى في السجون الصهيونية، الاسير يحيى سكاف.

وجهت لجنة وعائلة وأصدقاء الأسير في السجون الصهيونية يحيى سكاف دعوة لزيارة جناحه في معرض الكتاب الذي تنظمه الرابطة الثقافية في طرابلس، لافتة "إلى أن مشاركتها في المعرض تأتي في إطار متابعة ودعم قضية ابنها عميد الأسرى في السجون "الإسرائيلية" يحيى سكاف، وإبقائها حية في وجدان الرأي العام".

الاسير يحيى سكاف ، ابن  بلدة بحنين - المنية الواقعة شمال لبنان،  هو واحداً من اثني عشر مناضلاً سطروا في "نهاريا" بفلسطين المحتلة اروع ملاحم البطولة، وبعد مرور ستة وثلاثون عاماً على اعتقال عميد الاسرى العرب في السجون الصهيونية ، بقيت طرابلس، رغم كل المتغيرات والتحولات السياسية التي عصفت بها، حافظة لهذه القضية الوطنية، حيث توجه وزراءها ونوابها وشخصياتها الاجتماعية والدينية وطلاب مدارسها للاعلان عن تضامنهم ومطالبتهم  باطلاق سراح ابن مدينتهم الاسير يحيى سكاف.

المقاومة في معرض كتاب طرابلس
المقاومة في معرض كتاب طرابلس

في آذار من العام 1978، انطلقت رحلة الاسير يحيى سكاف والمناضلة دلال مغربي، ومجموعة من الشباب الى فلسطين المحتلة، لتنفيذ عملية الشهيد كمال عدوان، وصلوا الى حيفا ومنها الى "تل ابيب"، حيث تسللت المجموعة إلى داخل فلسطين المحتلة عن طريق البحر، واستطاعوا احتجاز سيارة ركاب كبيرة جنوب مدينة حيفا، بداخلها 63 "مستوطناً صهيونياً"،  ثم توجهوا بها نحو عمق «تل أبيب»، هناك استولت المجموعة أيضاً على باص آخر جمعت فيه كل المحتجزين، بهدف الضغط على العدو الصهيوني لإطلاق سراح كافة  الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجونه، في تلك اللحظات، استنفر جيش الكيان الصهيوني كل قواته وأعلن حالة الطوارئ في منطقة تسمى «هرتزليا»، حيث طوقها أكثر من 6 آلاف جندي، ودارت مع المقاومين أعنف معركة سقط خلالها اكثر من  37 قتيلاً صهيونياً وأكثر من 82 جريح، وأسفرت العملية عن سقوط 9 شهداء من أبطال العملية، وأصيب اثنان منهم بجراح، كان الاسير يحيى سكاف أحدهما.‏

في هذا العام، يطفأ الأسير يحيى سكاف شمعة أسره السادسة والثلاثين، والعدو لا يزال يحرم عائلة يحيى من رؤيته، لا بل يمنع المنظمات الإنسانية من لقائه، رافضاً الاعتراف بأسره أولاً، والده غادر الدنيا مشتاقاً إلى رؤيته في العام 1986، فاستمرت الوالدة بحمل قضية ابنها في قلبها وحرّكتها في كل محفل ولم تترك نشاطا الا وشاركت به، لكن قدر الموت سبق نجلها إليها، لكنها قالت قبل ان تسكت الى الأبد: «بشروني في قبري عندما يعود يحيى».

يحيى سكاف، ما زال مصيره مجهولاً، فقوات الاحتلال الصهيوني تخفي كل المعلومات عنه، في الوقت الذي تؤكد المعلومات انه موجود في السجون الصهيونية، وكان اخرها، اعتراف المدير السابق للاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" شلومو غازيت، في تصريحه لصحيفة «هآرتس»، بأن الكيان الصهيوني كان يحتجز في السبعينيات سجيناً، لم يكشف عن اسمه، كان يُعرف بـ«السجين إكس». وأكد غازيت، الذي تسلم ادارة الاستخبارات بين 1974 و1979، أنه وافق على اعتقال «السجين إكس»، وفرض عزلة تامة عليه، لافتاً إلى أن «هذه القضية انتهت منذ زمن طويل ولحسن الحظ لم تتسرب، غازيت لم يكشف ما إذا كان السجين المجهول لا يزال حيّاً، ولم يقدم معلومات حول التهم التي وجهت إليه، لكنه أوضح أنه أثناء تسلمه منصبه لم يكن هناك سوى «سجين إكس» واحد، ما جعل عائلة سكاف تزداد ثقة بأن هذا السجين إكس ليس سوى ابنها يحيى، الذي اعتقل جريحاً بعد العملية الفدائية التي نفذها مع مجموعة بقيادة دلال المغربي في 11 آذار 1978، أي في الفترة التي كان فيها غازيت في منصبه.

المقاومة في معرض كتاب طرابلس
عائلة سكاف: يكفينا ويطمئننا وعد سماحة السيد نصر الله

عائلة الاسير سكاف، التي ربطت تصريحات غازيت بوثيقة حصلت عليها من مقر لجنة الصليب الأحمر الدولي في بيروت، مؤرخة في 9/11/2000، تؤكد وجود يحيى محمد سكاف، من بلدة بحنين المنية عند المخابرات العسكرية "الإسرائيلية" في سجن عسقلان، حلقات الشكوك لدى عائلة سكاف لم تتوقف، بل زادها يقيناً ما حصل قبل نحو عام ونصف عام تقريباً، عندما اتصل مغترب من منطقة المنية مقيم في أوستراليا،  بشقيق الأسير يحيى، جمال سكاف، وأبلغه أن حاخاماً يهودياً أسترالياً تواصل معه وطرح عليه عرضاً يتضمن السماح لأهالي الأسير سكاف برؤيته، لكن ضمن شروط، تقتصر على طلب مبلغ مالي تصل قيمته إلى 40 مليون دولار أميركي.

رئيس لجنة الاسير يحيى سكاف، جمال سكاف، المتواجد في جناح الاسيرسكاف يستقبل الوفود والشخصيات المتضامنة مع العائلة، أكد في حديث خاص لموقع " العهد" قال: " العائلة لا تملك هذه المبالغ، ونحن لا نثق بكلام الحاخام اليهودي، لكننا مستمرون بحمل القضية في كل المحافل العربية والدولية والانسانية".

يتابع جمال سكاف، "قضية يحيى ليست قضية عائلة، او منطقة بل هي قضية وطنية، عتبنا على الدولة وسياسييها، المتجاهلين  لهذه القضية كلياً، ولكن رهاننا على المقاومة، فنحن على ثقة كبيرة برجالها الابطال، واملنا في المقاوم الاول سماحة السيد حسن نصر الله، فهو صاحب الوعد الصادق ، ويكفينا، لا بل يطمئننا وعده : "نحن قوم لا نترك أسرانا بالسجون"، لنكمل مسيرتنا في رفع الصوت لتحرير الاسير يحيى سكاف.

قضية يحيى تطفىء شمعتها السادسة والثلاثون، لكن وهج القضية سيبقى مرفوعاً ومستمراً ، فالمقاومة اطلقت وعداً ان الاسرى سيعودون .. وعادوا.
2014-04-15