ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يسلّم قادة المحاور أنفسهم للجيش؟

 هل يسلّم قادة المحاور أنفسهم للجيش؟
غسان ريفي-"السفير"
 
شكل تسليم قائد محور المنكوبين عامر أريش نفسه الى مديرية مخابرات الجيش اللبناني مع اثنين من رفاقه هما: جمال المانع وحسام غيه، تطوراً بارزاً على صعيد نجاح الخطة الأمنية ميدانياً، وفي إقناع بعض الأسماء البارزة بأن الدور الذي أنيط بهم خلال الفترة الماضية قد انتهى، وأن خروجهم من مناطقهم لن يجدي نفعاً، وأن الحل الوحيد هو معالجة ملفاتهم القضائية، تمهيداً لعودتهم الى ممارسة حياتهم الطبيعية.


تشير المعطيات الى أن المطلوبين من رؤساء المجموعات المسلحة أو من الذين برزت أسماؤهم مؤخرا ينقسمون الى قسمين:

ـ الأول، صادرة بحقهم وثائق إطلاق نار سواء في الهواء أو باتجاه جبل محسن، أو اعتراض شاحنات مغادرة الى سوريا.

وتقول مصادر أمنية لـ«السفير»: «إن الملفات القضائية لهؤلاء ليست معقدة، وهم بمجرد خضوعهم للتحقيق وتبيانهم الأسباب الموجبة التي دفعتهم الى ذلك، قد يخرجهم من السجن بسندات إقامة أو بكفالات مالية بانتظار إصدار الأحكام بحقهم والتي ستكون مخففة جدا إذا ما جرى مراعاة الواقع الأمني وتقدير الحالات والضرورات التي دفعتهم الى القيام بتلك الأعمال».

ـ الثاني، يشمل عدداً من المتورطين بإطلاق النار، وبالاعتداء على الجيش اللبناني وعلى المواطنين وفي مقدمتهم أبناء جبل محسن (5 قتلى و80 جريحا) وبأعمال سطو مسلح وتأليف عصابات تهدف الى الإخلال بأمن الدولة، وهؤلاء (بحسب المصادر) سيواجهون محاكمة تبعا لقانون العقوبات الذي تقع هذه الأعمال تحت بنوده.

وتشير المعلومات الى أن أكثرية قادة المحاور التقليديين الموزعين بين مناطق التبانة والحارة البرانية والمنكوبين هم من مطلوبي القسم الاول، ومن بينهم عامر أريش الذي أقدم على خطوة جريئة بتسليم نفسه مع اثنين من رفاقه، وهي قد تفتح الباب أمام خطوات أخرى من قبل نظرائه الذين بدأوا يتابعون بدقة سير التحقيقات معه، ويجرون العديد من الاتصالات مع بعض المعنيين بهدف إيجاد حل يساهم في تسوية أوضاعهم وختم ملفاتهم القضائية.

أما المتورطون بالاعتداءات فستستمر التعقبات والملاحقات الأمنية بحقهم، وهم غادروا محاورهم الى مناطق بعيدة، ومنهم من غادر لبنان بجوازات سفر مزورة.
ويقول متابعون للخطة الأمنية إن خطوة التسليم الى مديرية المخابرات سيكون لها وجهان: الأول إيجابي ويدل على أن قادة المحاور التقليديين كانوا أداة تنفيذية لجهات أعلى محلية وإقليمية، وأنهم لن يستطيعوا أن يمضوا حياتهم هاربين من وجه العدالة، خصوصا أنهم لم يرتكبوا جرائم كبيرة، ويستطيعون أمام المحققين أن يتحصنوا بشعار الدفاع عن النفس، الأمر الذي قد يمنحهم أسبابا تخفيفية، كما يدل ذلك على أن الدولة التي حسمت أمرها أخيرا بتطبيق الخطة الأمنية لا تريد أن تقطع الرؤوس، بل تريد تطبيق العدالة بتوازن وتواز على الجميع.

والثاني سلبي، ويتعلق بالصراعات المحلية، وردات الفعل التي يمكن أن تصدر عن بعض المتحمسين الذين لا يستطيعون تسليم أنفسهم نظرا للتهم الخطيرة الموجهة إليهم.

ويؤكد المتابعون أن الإسراع في المحاكمات وتشكيل لجنة قضائية خاصة لمتابعة ملفات المطلوبين من شأنه أن يشجع كثيراً من هؤلاء بتسليم أنفسهم.

ويمكن القول إن مغادرة قادة المحاور مناطقهم بهذه الطريقة، وقيام أحدهم بتسليم نفسه الى الجيش، يشير الى حالة الانهيار التي تسيطر عليهم، وهذا الأمر سيؤدي الى تفكيك البنية العسكرية لكل المجموعات المسلحة التي ستتلاشى شيئاً فشيئاً، خصوصاً أن منابع السلاح والذخائر قد جففت بفعل القرار المحلي والإقليمي بوضع حد للفلتان الأمني في طرابلس.

لكن الخوف يبقى من إمكانية عودة عقارب الساعة الى الوراء في أي وقت، إذا ما تعرضت التسوية الى أي اهتزاز، سواء بخروج تيار «المستقبل» من الحكم، أو بعدم عودة الرئيس سعد الحريري أو من يمثله الى الكرسي الثالثة في العهد الجديد، واستبداله بشخصية سنية أخرى من خارج المظلة الزرقاء، يعود معها سيناريو التحريض السياسي والشحن المذهبي والفلتان الأمني من جديد.

من جهة ثانية، تابع الجيش اللبناني إجراءاته ومداهماته، وقد أعاد ظهر أمس فتح طريق الشيخ عمران التي تربط محور ستاركو في شارع سوريا بمحور حي المهاجرين في جبل محسن، أمام السيارات والمارة، وهي تشكل إحدى أبرز نقاط التواصل بين المنطقتين.
2014-04-17