ارشيف من :أخبار عالمية
منازل الأبرياء تحت نيران الاحتلال الاسرائيلي بالضفة
الضفة الغربية – شذى عبد الرحمن
أصبح عدد من المنازل في بلدة سلواد شرق رام الله في الضفة الغربية مرمى لرصاص وقنابل قوات الاحتلال وخاصة في المواجهات الأسبوعية المندلعة على مدخل البلدة في كل يوم جمعة، الذي لم يعد جامعاً للعائلات وأفرادها كما هو الوضع الطبيعي ، ناهيك عن ما تتعرض له تلك المنازل من أعمال تخريب وعبث.
ويشهد مدخلا بلدة سلواد مواجهات أسبوعية احتجاجاً على مصادرة أراضيها، والتي كان آخرها قرار من سلطات الاحتلال بمصادرة 180 دونما من أراضي سلواد وبلدة عين يبرود المجاورة لمصلحة مستوطنة عوفر العشوائية والمقامة على عشرات الدونمات المصادرة من البلدة.
عائلة النحل، أولى العائلات القاطنة على مدخل البلدة الغربي منذ عشرات السنين في منازل توارثتها "أبا عن جد"، تشكو من الشارع الاستيطاني الذي بناه العدو الاسرائيلي على بعد أمتار قليلة من أراضيها.
يروي زهير النحل، وهو أحد أفراد العائلة، معاناته، يقول: لم يعد بمقدورنا الاجتماع بأبنائنا وأحفادنا وأشقائنا في يوم الجمعة، حيث تستخدم قوات الاحتلال وابلا من قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين مستهدفة أيضا المنازل المجاورة ما يؤدي لإصابة أفرادها بحالات اختناق شديد إضافة لتحطم النوافذ والأبواب.
ويضيف زهير" أطلق جنود الاحتلال قنبلة غاز باتجاه منزل شقيقي المجاور، وكدنا أن نفقد طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات".
ولا ينتهي الامر عند هذا الحد فالعائلة لا تتنفس الصعداء بانتهاء المواجهات فرائحة قنابل الغاز المسيلة للدموع تبقى أياما قبل أن تزول، وما إن تهب نسمة هواء حتى تتحرك حبيبات الغاز العالقة بالجو مسببة حروقا في الأعين وسعالا شديدا.
ولا تكتفي قوات الاحتلال باستهداف المنازل المجاورة بقنابل الغاز والصوت والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، بل تقتحمها في أحيان كثيرة وتحتجز سكانها في إحدى الغرف بعد مصادرة الهواتف النقالة منهم، ثم تعتلي سطحه لتطلق نيرانها على المتظاهرين، يقول زهير،" اقتحموا المنزل في إحدى المرات وكانت ابنتي (15 عاماً) لوحدها، وقد أصابتها حالة من الخوف والرعب الشديدين".
الطفل عماد نعيم (8 أعوام) أصيب بحروق شديدة في يديه وقدميه، بعد أن تفجر به أحد المخلّفات التي تركها جنود الاحتلال في محيط المنزل، وتبين العائلة أن جنود الاحتلال يتركون قنابل الغاز والصوت والرصاص غير المتفجرة لتهدد أمنهم وأمن أطفالهم.
عائلة حشمة، من العائلات القاطنة في المنطقة أيضا والتي باتت أرضها مهددة بالتجريف والمصادرة لقربها من الشارع الاستيطاني ولأهميتها الاستراتيجية والتي يستغلها المتظاهرون للاختباء من قوات الاحتلال، فتشرح يسرى ربة المنزل وهي أم لأسير محكوم بالسجن ثمانية أعوام، أن جنود الاحتلال يتواجدون باستمرار في أرضها ومحيط منزلها ويحاولون نصب الكمائن للشبان بهدف اعتقالهم.
وأصبحت العائلة تعاني من حساسية دائمة وضيق بالتنفس بسبب قنابل الغاز التي يطلقها جنود الاحتلال وتبقى آثارها أياما عدة، يسرى تلفت إلى أنه في إحدى المرات التي استهدف جنود الاحتلال منزلها بقنابل الغاز أصيب ثلاثة من أحفادها بحالات إغماء وصعوبة تنفس ولم تستطع سيارة الإسعاف الوصول للمنزل بسبب كثافة إطلاق الرصاص وقنابل الغاز.
أما عائلة محمد عبد الجابر، فهي تسكن في أقرب المنازل على النقطة العسكرية الإسرائيلية، والتي فصلتها عن باقي منازل البلدة، فيقول محمد رب الأسرة إن جنود الاحتلال وما إن تندلع المواجهات يعلنون محيط المنزل منطقة عسكرية مغلقة ويمنعون الاقتراب منه كما يمنعون القاطنين في المنزل من التنقل أو الخروج ويهددونهم بالسلاح.
واحتجزت قوات الاحتلال محمد عبد الجابر مرات عدة وصادرت هويته، وتقول العائلة إنها تكبدت عناءً كبيراً حتى استطاعت الحصول على تصريح لاستكمال بناء منزلها والسكن فيه إلا أن قوات الاحتلال لا تنظر بأي ورقة قانونية تملكها العائلة.
وحولت قوات الاحتلال المنزل مرات عديدة لثكنة عسكرية وهو ما ألحق أضرارا مادية فيه، فيقول جابر "الرصاص ثقب حجارة المنزل، واضطررت لتغيير باب المنزل بعد استهدافه بالرصاص والقنابل".
العائلات الثلاث تراودها مخاوف بإقامة نقطة عسكرية على أحد منازلها، وطردهم منها، وهو ما استشعرته من اقتحام ضباط من جيش الاحتلال حملوا خرائط عدة وهددهم من استمرار المواجهات في المنطقة والتي ربما ستقود لفرض طوق عسكري على البلدة وإغلاق طرقها الرئيسة المؤدية إلى المدينة، وهو ما كان حاصلاً لسنوات عديدة في السابق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018