ارشيف من :أخبار عالمية
سعادة الوزير... استقل قبل أن تُقال!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
في العام الماضي 2013، طلبت من وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي الاستقالة لمرتين، الأولى في يوم الاثنين 24 يونيو/ حزيران، والثانية يوم الأربعاء 11 سبتمبر/ أيلول، وذلك لسوء أداء الوزير وإخفاقاته المتكررة على مختلف الأصعدة.
عُين صلاح علي وزيراً لشئون حقوق الإنسان، في ظروف «خاصة»، وبالتحديد في 23 أبريل/ نيسان 2012، وذلك ضمن «تعيينات وزارية محدودة في الحكومة، فقد عين كل من غانم البوعينين وزيراً للدولة للشئون الخارجية، وصلاح علي وزيراً للدولة لشئون حقوق الإنسان، وسميرة رجب وزيرة للدولة لشئون الإعلام».
في المقابلة التي أجرتها صحيفة محلية مع الوزير علي الأحد الماضي (13 أبريل) كشفت حجم الإحباط واليأس الذي يعانيه الوزير، ليس من حجم المسئوليات بل من طريقة تعاطيه معها، ومن قناعة السلطة بوجوده، حتى ذهب للتلميح بخروجه القريب من الوزارة، وإلغاء وجود الوزارة بأكملها، عندما قال: «مستقبل وزارة حقوق الإنسان بيد القيادة السياسية وهي من يقرّر ما يتناسب مع كل مرحلة من مراحل مسيرة البحرين الديمقراطية سواءً في إبقاء الوزارة أو إلغائها أو دمجها».
لم يستطع الوزير تحاشي حديث الشارع العام عن إزاحته عن كرسيه، وأكد أن «التغيير هو سنة من سنن الحياة، والتغيير الوزاري سيأتي عاجلاً أم آجلاً، وأن التغيير الوزاري يرجع لراعي الحق الأصيل في ذلك وهو الملك».
لماذا فشل وزير حقوق الإنسان في مهمته بإدارة ملف حقوق الإنسان وقيادة وزارة لحقوق الإنسان، في عالمٍ لا يعترف أصلاً بمثل هذه الوزارات. سؤال لا يمكن الإجابة عليه، إلا من خلال معرفة ومتابعة طريقة عمل الوزير، وفهمه لحقوق الإنسان وآليات العمل فيها.
صلاح علي كان طبيباً، ومن ثم نائباً برلمانياً في كتلة الإخوان المسلمين (2002 و2006)، وبعدها تم تعيينه عضو شورى (2010)، وبعدها مُنح لقب «سعادة الوزير»، إذ فُصِّلت له وزارة، كما تم تعيين آخرين (ضمن التغيير الوزاري المحدود) لتكريمهم على مواقفهم في أزمة فبراير/ شباط 2011.
قبل استحداث وزارة شئون حقوق الإنسان لم يكن يُعرف لصلاح علي أي نشاط في هذا المجال، وكان تعيينه في هذا المنصب محل استغراب، برَّرته فقط الرغبة في تكريم جماعته بمنصب وزاري في ذلك الوقت، وعدم وجود حقيبة وزارية فارغة، ففُصِّلت «حقوق الإنسان» عن «التنمية الاجتماعية»، ليلبس صلاح علي بشتها.
تعرض الوزير لعدة صدمات حقيقية في هذا الميدان، كان أولها في (21 مايو/ أيار 2012)، عندما واجه مجلس حقوق الإنسان في جنيف، واصطدم بحقائق تعرضها دول غربية استناداً على توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق.
عجز الوزير في تلك الجلسة الساخنة (التي قال عنها القيادي بتجمع الفاتح عبدالله هاشم بمثابة هزيمة حقيقية للجهات الرسمية)، عن تقديم أي وعد أمام المجلس، لعدم قدرته على اتخاذ أي قرار، فتعهَّد بالرجوع إلى من يملك القرار لدراسة التوصيات، إلا أنه ومع ذلك بشَّر العالم ببشارة سارة وعظيمة، عندما أعلن في تلك الجلسة أمام مندوبي الدول، أن السلطة التشريعية في البحرين استطاعت أخيراً تعريف التعذيب! وتخيّلت أن جميع أعضاء المجلس وقفوا يصفّقون لمدة طويلة للإنجاز العالمي الذي حققته البحرين على صعيد خدمة البشرية بتعريفها الجديد للتعذيب!
إن ضعف الوزير وضعف خلفيته الحقوقية، كان واضحاً في جلسة مجلس حقوق الإنسان في (21 مايو 2012)، التي خرجت بـ 176 توصية، أضيفت إلى توصيات لجنة تقصي الحقائق، بينما كانت البحرين قد خرجت من المراجعة الدورية الشاملة الأولى في 2008 بتسع توصيات فقط.
في (25 مايو 2012)، وقَع الوزير في خطأ سياسي فادح عندما دخل في «ملاسنة» علنية مع رئيسة مجلس حقوق الإنسان لورا دوبوي اسير، التي طالبت حكومة البحرين بحماية الوفد الأهلي البحريني، بعد حملةٍ إعلاميةٍ شُنَّت ضدهم. في (28 يونيو 2012) أصدرت 27 دولة في مجلس حقوق الإنسان بياناً مشتركاً طالبت فيه بوقف انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.
كل ذلك جرى في أول جلسة يتسلم فيها الوزير رئاسة وفد البحرين الرسمي لـ «جنيف». كل تلك الأحداث جعلت من السلطة تراجع نفسها في جعله رئيساً للوفد في جلسة سبتمبر 2012 وما بعدها، فأسندت المهمة لوزير الخارجية.
منذ ذلك التاريخ، أصبح الوزير صلاح علي وزيراً للمقابلات الروتينية والسفرات الشكلية، والتصريحات المجترة، وبلا مهام رسمية، حتى خرج عن صمته في مقابلته الأخيرة ليؤكد أنه ووزارته منذ إنشائها في أبريل 2012 وحتى الآن بلا اختصاصات ولا هيكلية (وبحسب قوله: هياكل إدارية متكاملة على الورق فقط) وبلا وكيل وبلا مستشارين، وبـ20 موظفاً منهم أربعة سواق، أثار وجودهم الاستغراب!
الوزير يعلم أنه ووزارته، يحظيان بالوجود المؤقت، وأن ساعة التخلص منهما قد أوشكت، ولذلك لم تعره السلطة أي اهتمام.
قد يعتقد البعض أن ما نقوله «افتراء» على الوزير، إلا أن «الموالين» سبق أن شنّوا عليه هجوماً علنياً مطلع سبتمبر 2012، واتهموه بكثرة السفر وعدم العمل.
لقد استُحدثت وزارة، وعُيَّن لها وزير و20 موظفاً بأربعة سواق وصرفت عليها ملايين، إلا أن الحقائق على أرض الواقع أثبتت عكس ذلك، كما أن سياسة الوزير ومواقفه، وتصريحاته وتهديداته، زادت من الانتقادات الدولية للسلطة.
من قبل كنت أقول للوزير أما آن أن تستقيل؟... واليوم أنصحه بأن يستقيل قبل أن يُقال في أقرب تعديل.
في العام الماضي 2013، طلبت من وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي الاستقالة لمرتين، الأولى في يوم الاثنين 24 يونيو/ حزيران، والثانية يوم الأربعاء 11 سبتمبر/ أيلول، وذلك لسوء أداء الوزير وإخفاقاته المتكررة على مختلف الأصعدة.
عُين صلاح علي وزيراً لشئون حقوق الإنسان، في ظروف «خاصة»، وبالتحديد في 23 أبريل/ نيسان 2012، وذلك ضمن «تعيينات وزارية محدودة في الحكومة، فقد عين كل من غانم البوعينين وزيراً للدولة للشئون الخارجية، وصلاح علي وزيراً للدولة لشئون حقوق الإنسان، وسميرة رجب وزيرة للدولة لشئون الإعلام».
في المقابلة التي أجرتها صحيفة محلية مع الوزير علي الأحد الماضي (13 أبريل) كشفت حجم الإحباط واليأس الذي يعانيه الوزير، ليس من حجم المسئوليات بل من طريقة تعاطيه معها، ومن قناعة السلطة بوجوده، حتى ذهب للتلميح بخروجه القريب من الوزارة، وإلغاء وجود الوزارة بأكملها، عندما قال: «مستقبل وزارة حقوق الإنسان بيد القيادة السياسية وهي من يقرّر ما يتناسب مع كل مرحلة من مراحل مسيرة البحرين الديمقراطية سواءً في إبقاء الوزارة أو إلغائها أو دمجها».
لم يستطع الوزير تحاشي حديث الشارع العام عن إزاحته عن كرسيه، وأكد أن «التغيير هو سنة من سنن الحياة، والتغيير الوزاري سيأتي عاجلاً أم آجلاً، وأن التغيير الوزاري يرجع لراعي الحق الأصيل في ذلك وهو الملك».
لماذا فشل وزير حقوق الإنسان في مهمته بإدارة ملف حقوق الإنسان وقيادة وزارة لحقوق الإنسان، في عالمٍ لا يعترف أصلاً بمثل هذه الوزارات. سؤال لا يمكن الإجابة عليه، إلا من خلال معرفة ومتابعة طريقة عمل الوزير، وفهمه لحقوق الإنسان وآليات العمل فيها.
صلاح علي كان طبيباً، ومن ثم نائباً برلمانياً في كتلة الإخوان المسلمين (2002 و2006)، وبعدها تم تعيينه عضو شورى (2010)، وبعدها مُنح لقب «سعادة الوزير»، إذ فُصِّلت له وزارة، كما تم تعيين آخرين (ضمن التغيير الوزاري المحدود) لتكريمهم على مواقفهم في أزمة فبراير/ شباط 2011.
قبل استحداث وزارة شئون حقوق الإنسان لم يكن يُعرف لصلاح علي أي نشاط في هذا المجال، وكان تعيينه في هذا المنصب محل استغراب، برَّرته فقط الرغبة في تكريم جماعته بمنصب وزاري في ذلك الوقت، وعدم وجود حقيبة وزارية فارغة، ففُصِّلت «حقوق الإنسان» عن «التنمية الاجتماعية»، ليلبس صلاح علي بشتها.
تعرض الوزير لعدة صدمات حقيقية في هذا الميدان، كان أولها في (21 مايو/ أيار 2012)، عندما واجه مجلس حقوق الإنسان في جنيف، واصطدم بحقائق تعرضها دول غربية استناداً على توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق.
عجز الوزير في تلك الجلسة الساخنة (التي قال عنها القيادي بتجمع الفاتح عبدالله هاشم بمثابة هزيمة حقيقية للجهات الرسمية)، عن تقديم أي وعد أمام المجلس، لعدم قدرته على اتخاذ أي قرار، فتعهَّد بالرجوع إلى من يملك القرار لدراسة التوصيات، إلا أنه ومع ذلك بشَّر العالم ببشارة سارة وعظيمة، عندما أعلن في تلك الجلسة أمام مندوبي الدول، أن السلطة التشريعية في البحرين استطاعت أخيراً تعريف التعذيب! وتخيّلت أن جميع أعضاء المجلس وقفوا يصفّقون لمدة طويلة للإنجاز العالمي الذي حققته البحرين على صعيد خدمة البشرية بتعريفها الجديد للتعذيب!
إن ضعف الوزير وضعف خلفيته الحقوقية، كان واضحاً في جلسة مجلس حقوق الإنسان في (21 مايو 2012)، التي خرجت بـ 176 توصية، أضيفت إلى توصيات لجنة تقصي الحقائق، بينما كانت البحرين قد خرجت من المراجعة الدورية الشاملة الأولى في 2008 بتسع توصيات فقط.
في (25 مايو 2012)، وقَع الوزير في خطأ سياسي فادح عندما دخل في «ملاسنة» علنية مع رئيسة مجلس حقوق الإنسان لورا دوبوي اسير، التي طالبت حكومة البحرين بحماية الوفد الأهلي البحريني، بعد حملةٍ إعلاميةٍ شُنَّت ضدهم. في (28 يونيو 2012) أصدرت 27 دولة في مجلس حقوق الإنسان بياناً مشتركاً طالبت فيه بوقف انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.
كل ذلك جرى في أول جلسة يتسلم فيها الوزير رئاسة وفد البحرين الرسمي لـ «جنيف». كل تلك الأحداث جعلت من السلطة تراجع نفسها في جعله رئيساً للوفد في جلسة سبتمبر 2012 وما بعدها، فأسندت المهمة لوزير الخارجية.
منذ ذلك التاريخ، أصبح الوزير صلاح علي وزيراً للمقابلات الروتينية والسفرات الشكلية، والتصريحات المجترة، وبلا مهام رسمية، حتى خرج عن صمته في مقابلته الأخيرة ليؤكد أنه ووزارته منذ إنشائها في أبريل 2012 وحتى الآن بلا اختصاصات ولا هيكلية (وبحسب قوله: هياكل إدارية متكاملة على الورق فقط) وبلا وكيل وبلا مستشارين، وبـ20 موظفاً منهم أربعة سواق، أثار وجودهم الاستغراب!
الوزير يعلم أنه ووزارته، يحظيان بالوجود المؤقت، وأن ساعة التخلص منهما قد أوشكت، ولذلك لم تعره السلطة أي اهتمام.
قد يعتقد البعض أن ما نقوله «افتراء» على الوزير، إلا أن «الموالين» سبق أن شنّوا عليه هجوماً علنياً مطلع سبتمبر 2012، واتهموه بكثرة السفر وعدم العمل.
لقد استُحدثت وزارة، وعُيَّن لها وزير و20 موظفاً بأربعة سواق وصرفت عليها ملايين، إلا أن الحقائق على أرض الواقع أثبتت عكس ذلك، كما أن سياسة الوزير ومواقفه، وتصريحاته وتهديداته، زادت من الانتقادات الدولية للسلطة.
من قبل كنت أقول للوزير أما آن أن تستقيل؟... واليوم أنصحه بأن يستقيل قبل أن يُقال في أقرب تعديل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018