ارشيف من :أخبار عالمية

شهر «أبريل» مؤشر للثمن الباهظ لفشل الحوار



شهر «أبريل» مؤشر للثمن الباهظ لفشل الحوار
منصور الجمري-"الوسط"

ربما أن أبريل/ نيسان من كل عام يُعتبر واحداً من الشهور التي يمكن عبرها قياس الوضع السياسي في البحرين. فلو رجعنا إلى مثل هذه الفترة من العام 2010 فسنجد أن البحرين كانت تعيش مخاضات مختلفة، بعضها تحشيدي ضد السلطة أو ضد المعارضة، وبعضها كان يؤشر إلى نضج العملية السياسية آنذاك. ففي تلك الفترة (أبريل 2010) كانت ثلاث كتل برلمانية داخل مجلس النواب، وهي الوفاق والأصالة والمنبر الإسلامي، قد توافقت آراؤها بصورة لم تحدث من قبل وذلك حول ملف «أملاك الدولة»، وطالبت هذا الكتل بتحديد مصير عقارات مساحتها أكثر من 100 كيلومتر مربع، وأن من واجب اللجنة الحكومية التي تم تشكيلها بأمر ملكي لتصحيح الأوضاع عدم المراوغة وأن تعيد الأراضي والعقارات المتعدّى عليها إلى الممتلكات العامة.

بعد عام من ذلك (في أبريل 2011) تغيرت الأوضاع وانقلبت رأساً على عقب... ونشر جلالة الملك مقالاً في صحيفة «واشطن تايمز» الأميركة في أبريل 2011، قال فيه «في يوم 14 فبراير/ شباط 2011، طالت رياح التغيير التي تجتاح المنطقة شواطئ البحرين، وتلقينا بكل حسن نية المطالب بشأن وظائف جيدة الدخل، وتحقيق الشفافية في الشئون الاقتصادية والحصول على خدمات اجتماعية أفضل. وليس من شك في أن المطالب المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية لجميع البحرينيين تعتبر مشروعة لذا رداً على ذلك عرضنا إجراء حوار غير مشروط مع المعارضة وذلك للحفاظ على استقرار بلادنا والتعامل مع المطالب الإصلاحية بشكل إيجابي. ولكن للأسف، تم اختطاف المطالب المشروعة للمعارضة من جانب عناصر متطرفة مرتبطة بأجندات حكومات أجنبية في المنطقة، وبدا واضحاً جداً أن ما يتمتع به بلدنا من استقرار وأمن ومكانة اقتصادية أصبح مهدداً».

في 20 أبريل 2012 خرجت قوى المعارضة في تظاهرة حاشدة في ختام خامس مسيرات «أسبوع الصمود والتحدي»، وقال بيان للمعارضة حينها «لقد أثبتت حركتنا المطلبية التي انطلقت في 14 فبراير 2011، أن شعب البحرين متمسك بحضاريته وسلميته وإصراره على مطالبه الوطنية العادلة وتمسكه بالحل السياسي المحلي كما أكد ووثق وشهد بذلك الكثير من المراقبين والمنظمات الدولية والتقارير الحقوقية بما فيها تقرير لجنة تقصي الحقائق».

في أبريل 2013 أعرب سمو ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء عن تفاؤله بحوار التوافق الوطني، وقال في تصريح للوكالات العالمية إن عقد جلسات الحوار «أمر مهم لأنها تتيح فرصة لجميع الأطراف في البحرين للتعبير عن مطالبهم وذلك شيء مهم جداً». وقال: «إنا متفائل»، وأن «كل الجالسين على طاولة الحوار يتمتعون بتمثيل واسع لمختلف مكونات المجتمع البحريني وهناك فرص أمام الجميع لتقديم مطالبهم»... وأن «عدم نجاح الحوار قد يكلف الثمن الباهظ».

وفي منتصف أبريل 2014 قال جلالة الملك - في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف على هامش زيارته لكازاخستان - «إن هناك وجهات نظر ورؤى متعددة، ونحن نساعد الجميع قبل استكمال الحوار، كما أننا متفائلون بالخير».

ولكن خلال الأيام الماضية لم تتوقف الأخبار السيئة من كل جانب، وهي جميعها تشير إلى «الثمن الباهظ» لفشل الحوار بسبب نهجه غير المجدي وجولاته المتقطعة والمترددة.
 
2014-04-21