ارشيف من :أخبار عالمية
"الخليج" : "التحدي "الإسرائيلي"
"الخليج" : التحدي "الإسرائيلي"
كتبت صحيفة "الخليج" الاماراتية في افتتاحيتها في عددها الصادر اليوم :
لم تكتف الحكومة “الإسرائيلية” بالتحدي الكلامي لمطالب العالم وبالذات الإدارة الأمريكية لإيقاف الاستيطان، وإنما أتبعت القول بالفعل حيث خصصت مبلغ ربع بليون دولار لبناء وحدات استيطانية جديدة في ميزانيتها الجديدة. وهو مبلغ لا يشكل إلا جزءا مما يخصص لبناء وحدات الاستيطان، حيث هناك مبالغ أخرى لهذا الغرض تغيب في أرقام البرامج الأخرى في الموازنة.
وقبل الإعلان عن هذا التخصيص أكد وزير الخارجية “الإسرائيلية” ليبرمان أن الاستيطان لا يشكل عقبة في طريق السلام، بل زاد أن الفلسطينيين يتخذونه حجة لعرقلة عملية التسوية. ويبدو لغير المتأمل في المفهوم الصهيوني للاستيطان أن هناك نوعاً من التناقض في القول إن الاستيطان ليس عقبة، إذ كيف يمكن بناء الدولة الفلسطينية على ارض غير موجودة لأن المستوطنات قد بلعتها؟
لكن هذا الأمر لا يشكل مشكلة معرفية ل “الإسرائيليين” وإنما لمن تغيب عنهم الرؤية الصهيونية. وهي رؤية تقوم على أن كامل فلسطين التاريخية هي “أرض الميعاد” التي ينبغي ألا يفرط بها، أما الدولة الفلسطينية فهي تنازل لفظي لمن سيبقى من الفلسطينيين محشورين في قراهم ومدنهم لكي يطلقوه على المؤسسة التي ستدير شؤونهم الحياتية. وهو تأكيد بطريقة أخرى حدده نتانياهو في خطابه عن الدولة التي هي ليست بدولة كما يحددها القانون الدولي وكما يعرفها العالم.
السياسة “الإسرائيلية” تبدو وكأنها تمثل تحدياً للخطاب الأمريكي الجديد بشأن المستوطنات، وهي تحد حقيقي للنظام العربي. أما أنها تبدو تحديا فذلك لأن التناقض الظاهري بين المطلب الأمريكي والسلوك “الإسرائيلي” يجعل العالم يتوقع ردا من الإدارة الأمريكية التي طالما تخلفت عن الرد على أي تحد لسياساتها من البلدان الأخرى سواء من خلال قطع المساعدات، أو حتى الحصار.
ولعل الارتباك الذي أظهرته هيلاري كلينتون في ردها على حديث ليبرمان في مؤتمرهما الصحافي المشترك في واشنطن قبل أيام على طلب وقف الاستيطان يشي بطبيعة الرد الأمريكي الذي لن يجرؤ على وقف المساعدات أو اتخاذ أي خطوات جادة لمعاقبتها. وقد كان هذا واضحاً في تصريح وزير الدفاع الأمريكي بأن الولايات المتحدة لن تتخذ إجراءات تعرض أمن “إسرائيل” للخطر.
وكالعادة سيجدون مخرجا للالتفاف على هذه المعضلة من خلال طلب تنازلات عربية. أي أن ما يعد مشكلة للكيان الصهيوني أمام الرأي العام الدولي سيصبح مشكلة للعرب والفلسطينيين. وسيعتمد ذلك على كيفية التعامل العربي والفلسطيني مع هذا الأمر بعدم الاكتراث أم بسياسة قوية تستعمل العصا الآن كما استعملت الجزرة من قبل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018