ارشيف من :أخبار لبنانية
الاستحقاق يكرّس دور «بلد الأقليات»
إيلي الفرزلي-"السفير"
كل الكتل النيابية ستنضوي تحت قبة البرلمان. لم يخرج نائب واحد معلناً مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بعكس ما كان متوقعاً. تبدو العصا السحرية نفسها هي المتحكمة بالمشهد السياسي، بأوجهه كافة: تشكيل الحكومة، الاتفاق على البيان الوزاري، الخطة الأمنية الشاملة.. والآن انتخابات الرئاسة.
كل «الإنجازات» المحققة تشكل سلسلة واحدة لا يستوي الفصل بين حلقاتها. مع كل حلقة يزداد «الانسياب السياسي» وضوحاً. في الحلقة الأخيرة، التي تبدأ اليوم ويفترض أن تنتهي قبل 25 أيار، أقله دستورياً، تسابقت كل الكتل لإظهار تموضعها تحت راية الاستقرار السياسي، الذي فرض على الجميع الالتزام بقواعد اللعبة. أغلبية الكتل أعلنت موقفها من الاستحقاق: مع المرشح سمير جعجع أو مع الورقة البيضاء. وحده النائب وليد جنبلاط كان له رأي آخر. سعى إلى حماية دوره في المعادلة، فجمع حوله كتلته ومَن خرج منها، التي أعاد لها الحياة أمس، معلناً بالفم الملآن: «أنا شريك في المعادلة». ومع ترشيح النائب هنري حلو للرئاسة، يكون جنبلاط قد أعاد خلط الأوراق مجدداً، معيداً إحياء «جبل لبنان» بمعناه السياسي، ومكرساً العلاقة التاريخية بين الدروز والموارنة، بما يبعد، عملياً، الأكثريات السنية والشيعية عن واجهة الاستحقاق الرئاسي، بالرغم من أنهم ما يزالون الناخب الأساسي. أما الترشيح، فذلك صارت له قواعد جديدة في دولة الأقليات الجديدة. هذا هو بيت القصيد، بالنسبة لأحد المحللين السياسيين. هو يعتبر أن هذا الدور الذي لعبته سوريا لعشرات السنين، انتقل إلى لبنان بعد الحرب السورية. وبالتالي، فهذا يستدعي معالجة أخرى للاستحقاق الرئاسي، بما يضمن حماية دور الأقليات، من قبل الحاضنة الدولية، التي تريد للمسيحيين أن يكونوا شركاء فعليين في المعادلة الداخلية.
انطلاقاً من هذا العنوان الجديد للصراع الرئاسي، أعلن جنبلاط «تمرّده» على حليفيه السني والشيعي وخوض غمار التجربة الرئاسية انطلاقاً من موقعه الأقلوي أولاً، ومن دوره الوازن في جبل لبنان ثانياً، حيث لا يستطيع أحد أن يشكك بمارونية هنري حلو، ابن بيار حلو وحفيد ميشال شيحا، أو بأحقية جنبلاط، «زعيم نصف الجبل»، بالدخول على خط الرئاسة، خاصة أنه يملك كتلة عابرة للطوائف وتفوق بعدد أعضائها كتلة «الكتائب» على سبيل المثال. أكثر من ذلك، ووفق المعادلة الجديدة، صار من السهل عدم الأخذ بخاطر السعودية وتثبيت حلفه مع نجيب ميقاتي.
في الدورة الأولى، أخرجت «8 آذار» نفسها من المعادلة، مفضلة التضامن خلف الورقة البيضاء بانتظار انتهاء المعركة التي تتنافس فيها «14 آذار» بنسخة العام 2009 فيما بينها، حيث يصطف جزء منها خلف جعجع والجزء الآخر خلف هنري حلو، أما النتيجة فستكون كالتالي: إنهاء مرحلة ترشح سمير جعجع، تحضير جنبلاط لدفتر شروط ما بعد الرئاسة وبما يضمن له الحفاظ على موقعه في السلطة (إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون انتخابي يناسبه والبقاء على حصته الحكومية) وأخيراً فرض التنافس الرئاسي بين «لبنان الجديد» و«لبنان القديم».. بين الأحزاب والزعامات التقليدية وبين الأحزاب والزعامات الجديدة.
أكثر من يعبّر عن الثنائية الجديدة هما أمين الجميل وميشال عون، من دون أن يعني ذلك، عدم وجود آخرين ولو بحظوظ أقل. بمجرد أن تتحوّل الأنظار إلى تلك المنافسة، بغض النظر عن هوية الفائز، فإن ذلك لن يعني انتصار أي من «اللبنانيين» على الآخر، إنما تسليم التقليديين بدور رئيسي للأحزاب الجديدة، أي «حزب الله»، «المستقبل» و«التيار الوطني الحر».
حتى الحديث عن الفراغ الرئاسي صار مشكوكاً فيه. الانتظام الحكومي الذي كان واضحاً انه صدى لأمر عمليات خارجي، هو نفسه الذي سيعقد الجلسة اليوم، وهو نفسه الذي لن يسمح بالفراغ في رئاسة الجمهورية. أما ما يُحكى عن انتظار التسويات الإقليمية وتحليل الواقع اللبناني ربطاً بالظاهر منها، فذلك يعوزه التدقيق أيضاً، خاصة أن الانسيابية اللبنانية المستمرة، تعني أن الوقت لم يعد وقت انتظار التسويات، إنما وقت تنفيذ بنودها.
كل الكتل النيابية ستنضوي تحت قبة البرلمان. لم يخرج نائب واحد معلناً مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بعكس ما كان متوقعاً. تبدو العصا السحرية نفسها هي المتحكمة بالمشهد السياسي، بأوجهه كافة: تشكيل الحكومة، الاتفاق على البيان الوزاري، الخطة الأمنية الشاملة.. والآن انتخابات الرئاسة.
كل «الإنجازات» المحققة تشكل سلسلة واحدة لا يستوي الفصل بين حلقاتها. مع كل حلقة يزداد «الانسياب السياسي» وضوحاً. في الحلقة الأخيرة، التي تبدأ اليوم ويفترض أن تنتهي قبل 25 أيار، أقله دستورياً، تسابقت كل الكتل لإظهار تموضعها تحت راية الاستقرار السياسي، الذي فرض على الجميع الالتزام بقواعد اللعبة. أغلبية الكتل أعلنت موقفها من الاستحقاق: مع المرشح سمير جعجع أو مع الورقة البيضاء. وحده النائب وليد جنبلاط كان له رأي آخر. سعى إلى حماية دوره في المعادلة، فجمع حوله كتلته ومَن خرج منها، التي أعاد لها الحياة أمس، معلناً بالفم الملآن: «أنا شريك في المعادلة». ومع ترشيح النائب هنري حلو للرئاسة، يكون جنبلاط قد أعاد خلط الأوراق مجدداً، معيداً إحياء «جبل لبنان» بمعناه السياسي، ومكرساً العلاقة التاريخية بين الدروز والموارنة، بما يبعد، عملياً، الأكثريات السنية والشيعية عن واجهة الاستحقاق الرئاسي، بالرغم من أنهم ما يزالون الناخب الأساسي. أما الترشيح، فذلك صارت له قواعد جديدة في دولة الأقليات الجديدة. هذا هو بيت القصيد، بالنسبة لأحد المحللين السياسيين. هو يعتبر أن هذا الدور الذي لعبته سوريا لعشرات السنين، انتقل إلى لبنان بعد الحرب السورية. وبالتالي، فهذا يستدعي معالجة أخرى للاستحقاق الرئاسي، بما يضمن حماية دور الأقليات، من قبل الحاضنة الدولية، التي تريد للمسيحيين أن يكونوا شركاء فعليين في المعادلة الداخلية.
انطلاقاً من هذا العنوان الجديد للصراع الرئاسي، أعلن جنبلاط «تمرّده» على حليفيه السني والشيعي وخوض غمار التجربة الرئاسية انطلاقاً من موقعه الأقلوي أولاً، ومن دوره الوازن في جبل لبنان ثانياً، حيث لا يستطيع أحد أن يشكك بمارونية هنري حلو، ابن بيار حلو وحفيد ميشال شيحا، أو بأحقية جنبلاط، «زعيم نصف الجبل»، بالدخول على خط الرئاسة، خاصة أنه يملك كتلة عابرة للطوائف وتفوق بعدد أعضائها كتلة «الكتائب» على سبيل المثال. أكثر من ذلك، ووفق المعادلة الجديدة، صار من السهل عدم الأخذ بخاطر السعودية وتثبيت حلفه مع نجيب ميقاتي.
في الدورة الأولى، أخرجت «8 آذار» نفسها من المعادلة، مفضلة التضامن خلف الورقة البيضاء بانتظار انتهاء المعركة التي تتنافس فيها «14 آذار» بنسخة العام 2009 فيما بينها، حيث يصطف جزء منها خلف جعجع والجزء الآخر خلف هنري حلو، أما النتيجة فستكون كالتالي: إنهاء مرحلة ترشح سمير جعجع، تحضير جنبلاط لدفتر شروط ما بعد الرئاسة وبما يضمن له الحفاظ على موقعه في السلطة (إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون انتخابي يناسبه والبقاء على حصته الحكومية) وأخيراً فرض التنافس الرئاسي بين «لبنان الجديد» و«لبنان القديم».. بين الأحزاب والزعامات التقليدية وبين الأحزاب والزعامات الجديدة.
أكثر من يعبّر عن الثنائية الجديدة هما أمين الجميل وميشال عون، من دون أن يعني ذلك، عدم وجود آخرين ولو بحظوظ أقل. بمجرد أن تتحوّل الأنظار إلى تلك المنافسة، بغض النظر عن هوية الفائز، فإن ذلك لن يعني انتصار أي من «اللبنانيين» على الآخر، إنما تسليم التقليديين بدور رئيسي للأحزاب الجديدة، أي «حزب الله»، «المستقبل» و«التيار الوطني الحر».
حتى الحديث عن الفراغ الرئاسي صار مشكوكاً فيه. الانتظام الحكومي الذي كان واضحاً انه صدى لأمر عمليات خارجي، هو نفسه الذي سيعقد الجلسة اليوم، وهو نفسه الذي لن يسمح بالفراغ في رئاسة الجمهورية. أما ما يُحكى عن انتظار التسويات الإقليمية وتحليل الواقع اللبناني ربطاً بالظاهر منها، فذلك يعوزه التدقيق أيضاً، خاصة أن الانسيابية اللبنانية المستمرة، تعني أن الوقت لم يعد وقت انتظار التسويات، إنما وقت تنفيذ بنودها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018