ارشيف من :أخبار لبنانية

الورقة البيضاء تفوز على صفحات جعجع السوداء

الورقة البيضاء تفوز على صفحات جعجع السوداء
كما كان متوقعاً فقد اسفرت نتائج الدورة الاولى لانتخاب رئيس جديد للبلاد عن سقوط كبير لمرشح قوى 14 أذار سمير جعجع، فلم تشفع له كل الحملات والبرامج والتنازلات الضمنية التي قدمها فريقه السياسي، فهي بمجملها لم تستطع أن تحشد له أكثر من 48 صوتاً من أصل 124 نائباً حضروا جلسة الانتخاب.

سقوط جعجع جاء مدوياً على أكثر من صعيد، فالمسألة هنا لا تقاس فقط بفوز الورقة البيضاء على صفحات جعجع السوداء، ولا بعدد الاصوات فحسب، بل بالخطوة الرمزية التي أقدم عليها بعض النواب عبر انتخاب ضحايا جعجع خلال الحرب الاهلية (طارق داني شمعون، جيهان فرنجية، رشيد كرامي، الياس الزايك)، هذه الخطوة يبدو انها لم تكن في حسابات جعجع وهي منعته على الأقل من الحصول على مشروعية يستفيد منها لتبييض صفحته وسجله الاسود استكمالاً للعفو الذي ناله من مجلس النواب في العام 2005.

الورقة البيضاء تفوز على صفحات جعجع السوداء

48 صوتاً لجعجع، لا يمكن لها أن تصفح عن جرائم كبرى بحق الوطن، ولا تغفر لمن ارتكبها، وهو المجاهر مراراً وتكراراً انه ليس خجولاً بماضيه، فمهما حاول هذا المرتكب تلميع صورته أمام الرأي العام، يبقى تاريخه ملتصقاً به، ويبقى مداناً بنظر هؤلاء، لكن العار لا يطاله وحده بل يطال كل من انتخبه او صوّت له في مجلس النواب. بحسب ما اعتبر نقيب المحامين السابق انطوان عيروت في حديث لموقع "العهد" الاخباري، لافتاً الى أن الدلالة الاولى لانتخاب جعجع تقرأ في الاصوات الستة التي ذكّرته ببعض الشهداء المباشرين الذين سقطوا على يده، رغم ان هناك الكثير غيرهم. مستغرباً كيف يفكر النواب الذين صوتوا له، وسائلاً فيما لو انتخب جعجع رئيساً":كيف كنا سنتوجه الى دول العالم برئيس سجله حافل بمواصفات اجرامية".

وفيما وصف عيروت النواب الذين اقترعوا جعجع بأنهم "نواب العار"، قال :"ان هؤلاء لا يمثلون الشعب اللبناني فمن يمثل الشعب اللبناني هو من يفكر بمصلحة شعبه وينطلق من الشهداء ليبني وطنه، ولا ينطلق من القاتل لان الاخير لا يبني وطناً".

الى ذلك، فقد استغرب عيروت ايضاً:"كيف يمنح تيار "المستقبل" اصوات كتلته النيابية لسمير جعجع رغم أنه قاتل رئيس حكومة سابق هو رشيد كرامي"، واصفاً هذا الامر بأنه "وصمة عار في سجل المستقبل"، ولافتاً الى ان ذلك "يوضح بشكل لا لبس فيه ان تيار المستقبل لا يفكر بمصلحة طائفته حتى".
وفي الختام، خلص نقيب محامي شمال لبنان السابق المحامي انطوان عيروت الى أن 48 صوتاً لجعجع لا يمكنها ان تمحو سجله الاجرامي الاسود، فسجله برأيه يرتبط بتاريخه وتاريخه لا قدرة لاحد لالغاؤه غير الله.

2014-04-23