ارشيف من :أخبار لبنانية
حُلم جعجع الرئاسي تحوّل كابوساً
لن ينتقل سمير جعجع الى بعبدا، سيظلّ أسير معراب حيث ستطول إقامته هناك.. لم يعد باستطاعته التفكير ولو عرضاً بالمنصب المنشود.. 52 ورقة بيضاء كسرت حُلمه الرئاسي، فلم تتحقّق "نذوراته" التي تعهّد بها فور وصوله إلى القصر الجمهوري.
أمام حشدٍ كبيرٍ من وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية وشخصيات دبلوماسية، أخفق رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية في نيل الأكثرية المطلقة للحاضرين في مجلس النواب اليوم، ولم يحصل حتى على ثلثَيْهم. 124 نائباً شاركوا في الدورة الأولى لانتخابات رئاسة الجمهورية، وألقى 52 منهم ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع بينما صوّت 48 "آذارياً" لجعجع و16 "وسطياً" لهنري حلو، فيما أُلغيت 7 أصوات من العملية الانتخابية.
بعد الانتهاء من فرز النتيجة العلنية، انكفأ داعمو "الحكيم"... لم يأبهوا سوى لفظاعة الخسارة المُحرجة! جهود توحيد الصفّ الآذاري ذهبت سدىً، وتخلّي نواب طرابلس عن مرشّحهم الأوحد انفضح. وحدها ستريدا جعجع، أصرّت على استعراض مواقفها على جميع المحطّات التلفزيونية مسوّقة لفكرة رأتها المنقذة لمأزق "زوجها" وقالت: "ما حصل اليوم عرس للديمقراطية و48 صوتاً للحكيم رقم جيّد".
جعجع بدت مصمّمةً على تقديم صورة المنتصر في هذه المعركة، أرادت إبعاد الصفات السوداء التي تغلّف "قواتها"، فتاريخ حزبها أَلِف المنازلات الهزيلة، ومجرمو الحرب لا يُفصَلون عن صور مجازرهم، لا تليق بهم ربطات العنق والشعب اللبناني يقرّ بجرائمهم على امتداد الحرب الأهلية.
رغم ذلك، تنفي زوجة "الحكيم" إمكانية أن يسحب الأخير ترشّحه لرئاسة الجمهورية، تسأل "لماذا؟"، وتسارع الى التركيز على انسحاب بعض النواب من الجلسة بعد انتهاء عملية التصويت، في محاولة مقصودة للهرب من الحديث عن خسارة جعجع.. "العهد" طلب رأيها في الصوت الوحيد الذي ناله الرئيس أمين الجميل خلال الجلسة، وبارتباك وبسمة مُصطنعة أجابت "لا يستحقّ الشيخ أمين صوتاً واحداً".
على الضفة الأخرى، انعكس سقوط جعجع اليوم ارتياحاً لدى أوساط التيار الوطني الحرّ. مصادره تقول إن "هذه المهزلة انتهت، وتوقف عرض هذا المسلسل الذي يكرّم القاتل والمجرم متناسياً كلّ المجازر التي ارتبكها بحقّ أبناء الوطن.. الأوراق الـ52 البيضاء منعت تحقق هذا السيناريو الخطير الذي لا يجب أن يتمّ "ولا بأي شكل"".
مجريات جلسة اليوم لم تفاجئ الحاضرين والمواكبين للاستحقاق الرئاسي، فكما كان مرسوماً لها ومسرّباً عنها حصل. النتيجة معروفة سلفاً. إخفاقٌ متوقع في الدورة الأولى، "فاسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية يتطلّب تسوية سياسية واتصالات داخلية مكثّفة توصل المرشّح الأقوى والعادل الى الرئاسة"، وفق ما تؤكد مصادر نيابية.
وترجّح المصادر نفسها "ألّا يكتب للدورة الثانية التي حدّدها الرئيس بري الأربعاء المقبل أن تنعقد بسبب إمكانية فقدان النصاب القانوني"، وتشير إلى أن "جلسة الانتخاب الثالثة ستجرى حكماً قبل 15 أيار وعليه يمكن البناء ولا سيّما أن المشاورات بين جميع الافرقاء قد انطلقت".
اختراقات طفيفة شهدتها الجلسة التي استهلّت بمصافحات عديدة بين النواب وكأن بعضهم لم يرَ زملاءه منذ زمن، فـ124 نائباً اجتمعوا اليوم تحت قبة البرلمان، حضور لم يتأمّن خلال كلّ الهيئات التشريعية التي انعقدت في السنوات الستّة السابقة.. خلوات ومحادثات كثيرة تمّت قبيل دخول الرئيس نبيه بري.. الأقطاب أتوا أيضاً. رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.. وحدهما النائبان سعد الحريري وعقاب صقر تغيّبا ولم يدعما حليفهما "القواتي".
بعضٌ من أصحاب السعادة فضّل إحضار قهوته معه كمعين المرعبي، وبعض آخر اختار إحضار صحيفة ليقرأها في الجلسة كإميل رحمة، وهناك من قرّر اللهو بهاتفه الذكي ومواكبة فرز أصوات المقترعين عليه كنديم الجميل.. بالموازاة، تهافت النواب على عون وجنبلاط لدى دخولهما الى القاعة العامة حيث بدا الأخير مفْتقداً للنائب جيلبيرت زوين، توجّه نحوها قائلا OHHH وكأن دهراً أبعده عن ملاقاتها.. أمّا عون فحيّا السفير الفرنسي باتريس باولي الذي كان جالساً الى جانب الصحافيين.. باولي ظهر متحمّساً للجلسة، فحضر على رأس وفد من السفارة. انتظر قدوم ستريدا جعجع. أخطأ لوهلة بينها وبين نايلة تويني سأله أحد أعضاء الوفد c'est la femme de geagea؟ استدرك الامر وصحّح له Non، وعندما أقبلت فعلاً جعجع سارع الى لفت انتباه الوفد maintenant c'est la femme de geagea، ثمّ سأل الصحافيين عن عدد النواب السيدات في المجلس. باولي لم يهدأ طيلة الجلسة فهو راح يحيّي النواب الذين يعرفهم حيناً، وحيناً آخر راح يلتقط صوراً لهم أثناء عملية الاقتراع.
التحيّات أيضاً انسحبت على فرنجية الذي سلّم على تريسي شمعون من على كرسيّها الى جانب الحضور الاعلامي.. "مستقبلياً"، شوهد النائب أحمد فتفت يضحك بشدة لدى دخول النائب هنري حلو الذي كان يجول على مختلف النواب، بينما كان النائب عباس هاشم يحضّر ورقته البيضاء التي سيسقطها داخل صندوق الاقتراع. على المقلب الآخر، تَكَتَّل نواب طرابلس جنباً الى جنب خلال الجلسة بعد أن اتخذوا قراراً بعدم التصويت لجعجع مراعاةً لخصوصية مدينتهم ومكانة الرئيس الشهيد كرامي فيها.
للمرشّحين الرئاسيين غير المتوقَّعين حصّة في الجلسة. تريسي شمعون ونادين موسى وبشارة أبي يونس واكبوا الجلسة من مقاعدهم المجاورة للحضور الاعلامي.. موسى وقفت خلال الجلسة معلنةً بصوت عالٍ للرئيس بري أنها مرشحة وكذلك فعلت شمعون، فاضطّر رئيس المجلس ليسأل عن اسم الأولى، أما شمعون فأوضحت لـ"العهد" أن ترشحّها أتى رداً على ترشّح جعجع "خاصة أننا لا يمكن أن ننسى جرائمه ومجازره، مذكّرة باغتياله لوالدها داني شمعون ورفاقه عام 1990، ومؤكدة أن "الذكرى لا تزال حاضرة والشعب اللبناني واعٍ لها".
شمعون نوّهت كذلك بالاصوات التي وردت أثناء عملية الانتخاب كطارق داني شمعون وجيهان وطوني فرنجية ورشيد كرامي، وهم جميعاً شهداء قضوا بأوامرٍ من جعجع. وتبيّن لاحقاً أن النائبين عباس هاشم ونبيل نقولا اقترعا لطارق داني شمعون، في حين صوّت النائب زياد أسود لجيهان فرنجية.
يشار الى أنه قبيل الجلسة، عقد الرئيس بري اجتماعاً موسعاً مع عون وفرنجية ورعد وارسلان، ولقاءً ثنائياً مع عون توسّع بعد ذلك ليشمل جنبلاط، عُلم أنه ركّز على أهمية التنسيق بين المرجعيات على صعيد الاستحقاق الرئاسي.
أمام حشدٍ كبيرٍ من وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية وشخصيات دبلوماسية، أخفق رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية في نيل الأكثرية المطلقة للحاضرين في مجلس النواب اليوم، ولم يحصل حتى على ثلثَيْهم. 124 نائباً شاركوا في الدورة الأولى لانتخابات رئاسة الجمهورية، وألقى 52 منهم ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع بينما صوّت 48 "آذارياً" لجعجع و16 "وسطياً" لهنري حلو، فيما أُلغيت 7 أصوات من العملية الانتخابية.
بعد الانتهاء من فرز النتيجة العلنية، انكفأ داعمو "الحكيم"... لم يأبهوا سوى لفظاعة الخسارة المُحرجة! جهود توحيد الصفّ الآذاري ذهبت سدىً، وتخلّي نواب طرابلس عن مرشّحهم الأوحد انفضح. وحدها ستريدا جعجع، أصرّت على استعراض مواقفها على جميع المحطّات التلفزيونية مسوّقة لفكرة رأتها المنقذة لمأزق "زوجها" وقالت: "ما حصل اليوم عرس للديمقراطية و48 صوتاً للحكيم رقم جيّد".
جعجع بدت مصمّمةً على تقديم صورة المنتصر في هذه المعركة، أرادت إبعاد الصفات السوداء التي تغلّف "قواتها"، فتاريخ حزبها أَلِف المنازلات الهزيلة، ومجرمو الحرب لا يُفصَلون عن صور مجازرهم، لا تليق بهم ربطات العنق والشعب اللبناني يقرّ بجرائمهم على امتداد الحرب الأهلية.
رغم ذلك، تنفي زوجة "الحكيم" إمكانية أن يسحب الأخير ترشّحه لرئاسة الجمهورية، تسأل "لماذا؟"، وتسارع الى التركيز على انسحاب بعض النواب من الجلسة بعد انتهاء عملية التصويت، في محاولة مقصودة للهرب من الحديث عن خسارة جعجع.. "العهد" طلب رأيها في الصوت الوحيد الذي ناله الرئيس أمين الجميل خلال الجلسة، وبارتباك وبسمة مُصطنعة أجابت "لا يستحقّ الشيخ أمين صوتاً واحداً".
على الضفة الأخرى، انعكس سقوط جعجع اليوم ارتياحاً لدى أوساط التيار الوطني الحرّ. مصادره تقول إن "هذه المهزلة انتهت، وتوقف عرض هذا المسلسل الذي يكرّم القاتل والمجرم متناسياً كلّ المجازر التي ارتبكها بحقّ أبناء الوطن.. الأوراق الـ52 البيضاء منعت تحقق هذا السيناريو الخطير الذي لا يجب أن يتمّ "ولا بأي شكل"".
مجريات جلسة اليوم لم تفاجئ الحاضرين والمواكبين للاستحقاق الرئاسي، فكما كان مرسوماً لها ومسرّباً عنها حصل. النتيجة معروفة سلفاً. إخفاقٌ متوقع في الدورة الأولى، "فاسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية يتطلّب تسوية سياسية واتصالات داخلية مكثّفة توصل المرشّح الأقوى والعادل الى الرئاسة"، وفق ما تؤكد مصادر نيابية.
وترجّح المصادر نفسها "ألّا يكتب للدورة الثانية التي حدّدها الرئيس بري الأربعاء المقبل أن تنعقد بسبب إمكانية فقدان النصاب القانوني"، وتشير إلى أن "جلسة الانتخاب الثالثة ستجرى حكماً قبل 15 أيار وعليه يمكن البناء ولا سيّما أن المشاورات بين جميع الافرقاء قد انطلقت".
اختراقات طفيفة شهدتها الجلسة التي استهلّت بمصافحات عديدة بين النواب وكأن بعضهم لم يرَ زملاءه منذ زمن، فـ124 نائباً اجتمعوا اليوم تحت قبة البرلمان، حضور لم يتأمّن خلال كلّ الهيئات التشريعية التي انعقدت في السنوات الستّة السابقة.. خلوات ومحادثات كثيرة تمّت قبيل دخول الرئيس نبيه بري.. الأقطاب أتوا أيضاً. رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.. وحدهما النائبان سعد الحريري وعقاب صقر تغيّبا ولم يدعما حليفهما "القواتي".
بعضٌ من أصحاب السعادة فضّل إحضار قهوته معه كمعين المرعبي، وبعض آخر اختار إحضار صحيفة ليقرأها في الجلسة كإميل رحمة، وهناك من قرّر اللهو بهاتفه الذكي ومواكبة فرز أصوات المقترعين عليه كنديم الجميل.. بالموازاة، تهافت النواب على عون وجنبلاط لدى دخولهما الى القاعة العامة حيث بدا الأخير مفْتقداً للنائب جيلبيرت زوين، توجّه نحوها قائلا OHHH وكأن دهراً أبعده عن ملاقاتها.. أمّا عون فحيّا السفير الفرنسي باتريس باولي الذي كان جالساً الى جانب الصحافيين.. باولي ظهر متحمّساً للجلسة، فحضر على رأس وفد من السفارة. انتظر قدوم ستريدا جعجع. أخطأ لوهلة بينها وبين نايلة تويني سأله أحد أعضاء الوفد c'est la femme de geagea؟ استدرك الامر وصحّح له Non، وعندما أقبلت فعلاً جعجع سارع الى لفت انتباه الوفد maintenant c'est la femme de geagea، ثمّ سأل الصحافيين عن عدد النواب السيدات في المجلس. باولي لم يهدأ طيلة الجلسة فهو راح يحيّي النواب الذين يعرفهم حيناً، وحيناً آخر راح يلتقط صوراً لهم أثناء عملية الاقتراع.
التحيّات أيضاً انسحبت على فرنجية الذي سلّم على تريسي شمعون من على كرسيّها الى جانب الحضور الاعلامي.. "مستقبلياً"، شوهد النائب أحمد فتفت يضحك بشدة لدى دخول النائب هنري حلو الذي كان يجول على مختلف النواب، بينما كان النائب عباس هاشم يحضّر ورقته البيضاء التي سيسقطها داخل صندوق الاقتراع. على المقلب الآخر، تَكَتَّل نواب طرابلس جنباً الى جنب خلال الجلسة بعد أن اتخذوا قراراً بعدم التصويت لجعجع مراعاةً لخصوصية مدينتهم ومكانة الرئيس الشهيد كرامي فيها.
للمرشّحين الرئاسيين غير المتوقَّعين حصّة في الجلسة. تريسي شمعون ونادين موسى وبشارة أبي يونس واكبوا الجلسة من مقاعدهم المجاورة للحضور الاعلامي.. موسى وقفت خلال الجلسة معلنةً بصوت عالٍ للرئيس بري أنها مرشحة وكذلك فعلت شمعون، فاضطّر رئيس المجلس ليسأل عن اسم الأولى، أما شمعون فأوضحت لـ"العهد" أن ترشحّها أتى رداً على ترشّح جعجع "خاصة أننا لا يمكن أن ننسى جرائمه ومجازره، مذكّرة باغتياله لوالدها داني شمعون ورفاقه عام 1990، ومؤكدة أن "الذكرى لا تزال حاضرة والشعب اللبناني واعٍ لها".
شمعون نوّهت كذلك بالاصوات التي وردت أثناء عملية الانتخاب كطارق داني شمعون وجيهان وطوني فرنجية ورشيد كرامي، وهم جميعاً شهداء قضوا بأوامرٍ من جعجع. وتبيّن لاحقاً أن النائبين عباس هاشم ونبيل نقولا اقترعا لطارق داني شمعون، في حين صوّت النائب زياد أسود لجيهان فرنجية.
يشار الى أنه قبيل الجلسة، عقد الرئيس بري اجتماعاً موسعاً مع عون وفرنجية ورعد وارسلان، ولقاءً ثنائياً مع عون توسّع بعد ذلك ليشمل جنبلاط، عُلم أنه ركّز على أهمية التنسيق بين المرجعيات على صعيد الاستحقاق الرئاسي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018