ارشيف من :أخبار لبنانية

عدمان.. وفراغ!

عدمان.. وفراغ!

حبيب فياض - صحيفة "السفير"

يعيد الفراغ المرتقب في سدة الرئاسة اللبنانية التذكير مجددا بحاجة لبنان الدائمة الى وصاية خارجية في استحقاقاته الأساسية. والحال، أن نظرة الخارج الى الداخل اللبناني باتت أكثر تعقيدا في مقاربة الملفات المحلية وأقل حرصا على معالجتها.

واذا كانت المنطقة مرشحة لمرحلة جديدة من التهدئة وصولا الى التسويات، فإن لبنان، في هذا الخضم، لا يعدو كونه ورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض بين أطراف فاعلة في الإقليم. وبالعموم، فقد فقدَ الملف اللبناني في معمعة «الربيع العربي» مكانته كأولوية قائمة بذاتها على الأجندة الخارجية وتحول الى أولوية ملحقة بالازمة السورية. من مترتبات هذا التحول، تراجع الاجماع الاقليمي على الاستقرار في لبنان الى الاجماع على منع الانفجار في الداخل اللبناني. ذلك ان كل ما هو دون سقوط البلد في الهاوية مسموح به، او على الاقل متغاضى عنه. وما دام الفراغ في سدة الرئاسة اللبنانية لا يجعل الوضع يلامس الهاوية ويمكن ملؤه بالحكومة الحالية، فليس ثمة ما يستدعي مسارعة الاوصياء الخارجيين للتدخل. ما يعني ترجيح تحول الاستحقاق الرئاسي الى أزمة مفتوحة على غرار أزمة تشكيل الحكومة، وأزمة التوصل الى قانون للانتخابات النيابية.

العلاقات غير السوية بين الجمهورية الاسلامية والمملكة السعودية تراوح بين الجمود المعهود والزحف البطيء على طريق الحل. طهران التي بادرت أكثر من مرة للانفتاح على الرياض لا تمانع من تجزئة الملفات العالقة وحل كل واحد منها على حدة، بينما يرجح ان السعودية تصر على ربط الملفات والخروج منها بتسوية شاملة. هذا يعني جعل الاستحقاق الرئاسي من متممات التسوية وليس من ضرورات التهدئة. علما بان من الملفات الاشكالية والمستعجلة بين الجانبين ثلاثة استحقاقات انتخابية: الانتخابات التشريعية في العراق والرئاسية في سوريا اضافة الى الاستحقاق اللبناني.

تداخل الملفات العالقة بين طهران والرياض، في ظل الحديث عن مبادرة عُمانية للتقريب بينهما، يعنى ربط الاستحقاق الرئاسي في لبنان برزمة من القضايا العالقة التي لا تقف عند حدود العلاقات الثنائية وملف ايران النووي. واذا كان ثمة حل وسط يمكن تلاقي الجانبين عنده في مختلف هذه القضايا، فإن الأزمة السورية تبقى بينهما مسارا مأزوما بعيدا عن الحل. إذ بمقدار ما يمثل زوال النظام السوري خطرا على مصالح ايران الاستراتيجية، يعبر بقاء هذا النظام عن انكسار المملكة اقليميا وتعرضها لاضطرابات داخلية.

أما القول بإمكان التوصل قريبا الى تفاهم سعودي ايراني على رئيس توافقي للبنان، فتدحضه رغبة المملكة بالاتيان برئيس يعمل على منع «حزب الله» من «التدخل» بسوريا حتى لو استدعى الامر ان يتم اختيار هذا الرئيس من حلفاء المقاومة والدخول معه في صفقة للانقلاب عليها. إن المملكة لن توفر جهدا لصناعة رئيس يحمل التوجيهات المطلوبة.

عدمان يحكمان المشهد اللبناني، من المرجح أن ينتج عنهما فراغ في سدة الرئاسة الأولى. الأول محلي ناتج من انعدام التفاهم على الملفات الخلافية، برغم التهدئة الطويلة. والثاني اقليمي ناتج من عدم توفر الشروط الكافية لانجاز التسوية.
2014-04-26