ارشيف من :أخبار لبنانية

الحقيقة... والتحضيرات الاستخباراتية


الحقيقة... والتحضيرات الاستخباراتية
رغداء مارديني-"تشرين" السورية

ماذا يعني أن يخلص استطلاع رأي أميركي إلى نتيجةٍ مفادها أن معظم الأميركيين يعرفون جيداً أن الرئيس باراك أوباما لا يقول الحقيقة، بل إنه يطمسها، وبخاصة في القضايا المهمة، على الصعيدين الداخلي والخارجي؟؟


فعلى الصعيد الداخلي، الحقيقة بالنسبة للشعب الأميركي تعني الكثير، أمام الحالة الاقتصادية المتردية والديون المتراكمة التي جعلت الرئيس يتجه إلى شرق آسيا في جولة فيها من كتلة الأهداف ما فيها.. أما على الصعيد الخارجي، فقد بدت الكذبة الكبرى التي لم تستطع أن تحقق مخطّطات البيت الأبيض، في الوقت الذي لم تعد تنطلي ـ أي كذبة السياسة الخارجية ـ على الشعب الأميركي خاصة، والعالم عامة، بعدما اختُبرت سياسة البيت الأبيض في الكذبة الليبية أولاً والكذبة الكبرى بوجود سلاح الدمار الشامل في العراق.. وها هي الأصوات عادت تتعالى متناغمة فيما بينها، مستخدمةً ذريعة السلاح الكيميائي ونغمة استخدام الحكومة السورية له على الرغم من كل ما فعلته في هذا الشأن، وضمن الآليات المحدّدة للتخلص من سلاحها الكيميائي وفق الاتفاق الروسي- الأميركي.

ومن هنا، ومع عودة لغة الاتهامات باستخدام مواد سامة.. هذه اللغة التي تدخل -حسب الخارجية الروسية- في إطار الهستيريا الكيميائية الجديدة المعادية لسورية، ينبعث التساؤل عن الغرض الحقيقي لمطلقيها، وإن كان الهدف بات مفضوحاً جداً في عملية التصعيد المتواترة ألا وهو إيقاف عجلة الانتخابات الرئاسية في آخر المطاف.. تلك الانتخابات التي تقدّم للعالم بإجرائها في موعدها، صورةً حقيقيةً لقوة سورية الداخلية، ومنعتها، في وجه أخطر هجمة استعمارية طالت بنيتها التحتية وشعبها واستقرار دولتها.

وهذه الاتهامات، مع اتضاح الغرض الحقيقي لمطلقيها، تظهر فيما تظهره أيضاً، وحسبما رآه موقع «أونز ريفيو» الأميركي، أن السياسة الخارجية الأميركية تواجه مشكلةً أساسيةً تتجلى في أن الولايات المتحدة لم تعد لديها القدرة على مواجهة العالم الذي بات أكثر تعقيداً،  حتى إذا كانت لا تزال لها مصلحة في أن تلعب دور الحَكَم في لعبة متعددة الوجوه، ودور المستبد لفرض القواعد بالقوة.. ومن هنا، يتكالب أذنابها وحلفاؤها ومريدوها من العصابات السياسيّة والمسلحة على إعادة الكرّة إلى المبتدأ، كلما شعرت، أو واجهت ذاك السّد المنيع من الصمود والتحدي لدولة مقاومة كسورية، أذهل جيشها العالم بقوة عزيمته ورباطة جأشه، في ظل قيادة حكيمة وشعب عظيم.

فرض القواعد بالقوة، لغة لم ولن تحصد ثمارها، بعدما كشّرت «الديمقراطيات» العالمية عن أنيابها وانكشفت مخططاتها الاستعمارية الجديدة للقاصي والداني, بمعنى، أن يعرف العالم، وليس الشعب الأميركي فحسب، أن سيّد البيت الأبيض لم يقل الحقيقة يوماً، وأن أميركا تحضّر استخباراتها «الأميركية والصهيونية والعربية أيضاًَ» لأن تكون ليبيا التي أشبعها الـ«ناتو» اليوم بديمقراطية الفوضى والقتل الحاضنة الرئيسة للإرهابيين التكفيريين العائدين من سورية وغيرها، سورية التي فشل تنفيذ مخططهم فيها فشلاً ذريعاً.. وبخاصة بعدما كشفت تسريبات سرّية جداً أجواء تلك الكواليس التي يبدو عنوانها: انتظروا الإبادات الجماعية, كي تعيش أوروبا وأميركا في أمان..

لكنها... لا تجرؤ بالتأكيد على قول الحقيقة الكاملة... حقيقة إلى أي مدى يبدو هذا العالم المتحضّر مجرماً ومن دون أخلاق!!.
2014-04-27