ارشيف من :أخبار لبنانية
سلسلة الرتب والرواتب: حق مشروع للموظفين
نور الهدى صالح
لا شك أنّ سلسلة الرتب والرواتب تمثّلُ حقّاً مشروعاً لموظّفي القطاعين العام والخاص، إلاّ أنّ هنالك اكثر من وجهة نظر تقارب هذا الموضوع وتتوزع بين قلق من احتمال الاقرار وبين مطمئن الى ان وصول الحقوق الى اصحابها سيشكل الخطوة الاولى للاصلاح في لبنان .
في مقابلة لموقع العهد مع الخبير الاقتصادي غازي وزنة، شدد وزنة على أهميّة دور الدّولة في توفير مصادر جديّة لتمويل السلسلة مخافة تدهور الوضع الاقتصادي أكثر. وعدّد وزنة مخاطر إقرار السلسلة إن فقدت المصادر اللازمة للتمويل، معتبراً أنّ إقرارها في هذا الحال سيؤديّ لتدهور وضع الماليّة العامّة، خفض التصنيف الائتماني وما سينجم عن هذا الخفض من تبِعات على المصرف اللبناني المتمثّل برفع معدّلات الفوائد على القطاعين العام والخاص وما سيؤول به من تبِعات سلبيّة أخرى في سوق العمل كالبطالة، بسبب الصعوبات والمشاكل التي ستواجه المؤسسات الاقتصاديّة. وأضاف وزنة أنّ رفع السلسلة دون دراسة جديّة لها أيضاً تداعيات على الوضع الاقتصادي وعلى المعدّل الوسطي للأجور. ولذلك اقترح الأستاذ غازي وزنة خطوات في سبيل استيعاب هذه السلبيات ومنها تقسيط السلسلة الّذي يخفض مستوى التضخم وارتفاع الأسعار، يساهم في استيعاب تدهور الماليّة العامّة، ويجنّب زعزعة الاستقرار. كما وأكّد وزنة على أهميّة وجود مصادر تمويل حقيقيّة وجديّة، تشمل جميع القطاعات وهيئات التمويل على تنوّعها. وأشار أنّ على السلسلة أيضاً أن تكون متواكبة بخطوات إصلاحيّة مبنيّة على الجباية وزيادة الانتاجيّة في القطاع العام، وتحسين التعليم فيه، ووقف عمليّات الهدر بترشيد الانفاق. وردّاً على مدى تحمّل الشعب اللبناني عبء إقرار هذه السلسلة أجاب وزنة أنّ " تمويل السلسلة سيطال الشعب، وجميع الفئات فيه المتوسطة وحتى الفقيرة" وتابع أنّ " 30% من موارد السلسة هي من ضرائب القيمة المضافة وزيادة الرسوم الجمركيّة وهذا يطال الشعب أيضًا".

سلسلة الرتب والرواتب: حق مشروع للموظفين
بدوره رد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فيّاض في مقابلة لموقع "العهد"، على كلّ المعارضين الّذين رفضوا إقرار السلسلة، واصفًا سياستهم "بالمتوحّشة" الّتي لا تأخذ بعين الاعتبار الوضع الصعب للنّاس، وأكمل كلامه مشدداً على أنّ سلسلة الرتب والرواتب حق للجميع. كذلك أشار فيّاض إلى أنّ جميع القطاعات الإقتصاديّة يفترض عليها المساهمة لتمويل هذه السلسلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أحوال الطبقات الإجتماعيّة عند فرض أيّ ضريبة. أمّا في ما يخص النتائج السلبيّة لإقرار السلسلة فاعتبر فيّاض أنّ هذه السلبيات إن حصلت فهي نتيجة الاستهتار في دراسة هذا المشروع وتطبيقه، وأضاف أنّ عدم توفير مصادر تمويل جديّة بإعتماد التمويل عبر القروض مثلاً سيؤدّي بطبيعة الحال إلى عجز في الموازنة. وختم فيّاض كلامه مشيراً إلى ضرورة التمويل عبر إيرادات جديدة تضمن سلامة الوضع الإقتصادي.
خلاصة القول إنّ استرجاع حقوق الموظفين المهدورة هو حق شرعي وواجب على الدّولة أن توفّره مع مراعاة تأمين الإستقرار الثلاثي الأبعاد: المالي والنقدي والمصرفي، وعلى قاعدة العدالة الاجتماعيّة ليأخذ كل ذي حقٍّ حقّه، في بلد كان ولا يزال اتّخاذ أيّ قرار فيه مرهون بحساباتٍ سياسيّة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018