ارشيف من :أخبار عالمية
مقام صعصعة ورفض السلطة حمايته وتطويره
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
من الحقائق المرة التي نشهدها في البحرين، هو التجاهل الرسمي والعلني والواضح، وربما المقصود والمتعمد، لمسجد ومقام الصحابي صعصعة بن صوحان العبدي في منطقة عسكر.
الحديث عن مقام صعصعة وما يتعرض له من «تهميش» في عملية التطوير والتحديث والبناء والتخريب أيضاً، ليس جديداً، فهو يعود إلى العام 2003، أي قبل 11 عاماً، وذلك عندما تعرض للتخريب المتعمد، ولتجاهل وزارة العدل والشئون الإسلامية تصورات إدارة الأوقاف الجعفرية بتطوير مقام الصحابي صعصعة وجزيرة الشيخ إبراهيم المجاورة.
في 2006 شهدت الساحة البحرينية جدلاً كبيراً على إثر قرار وزارة العدل قبل نحو 4 أعوام، بشأن نقل إشراف إدارة الأوقاف الجعفرية على ضريحي صعصعة بن صوحان والشيخ إبراهيم، إلى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الأمر الذي أثار جدلاً محتدماً بين الأوقاف الجعفرية ووزارة العدل. وقتها تدخل جلالة الملك لحل الخلاف المحتدم بين الأوقاف الجعفرية ووزارة العدل بإرجاع إشراف المسجدين للأوقاف، وتكفله ببناء المسجدين على نفقته الخاصة. وذلك حين ذكر الشيخ عيسى أحمد قاسم في إحدى خطب الجمعة بجامع الإمام الصادق بالدراز أنّه وردت تطمينات من الملك تؤكّد بقاء مسجدي صعصعة والشيخ إبراهيم تحت مظلة الأوقاف الجعفرية.
منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، لم تتوقف الاعتداءات على مقام صعصعة إطلاقاً، وكالعادة، لا يوجد متهمون في كل حوادث الاعتداء، وهم دائماً ما يكونون ضمن الخانة المتعارف عليها وفق السياسة المحلية «مجهولون»، أي أنه لا أحد يريد البحث عنهم أبداً، والقضية لا تستحق حتى التحقيق فيها!
في الحادي والعشرين من مارس/ آذار 2012 أعلن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أنَّه سيقوم بإصلاح الأضرار التي خلَّفها الاعتداء «الآثم» على ضريح صعصعة على نفقة المجلس، وتحدّث بأن ملف صيانة المقام لدى الأمانة العامة لمتابعة الموضوع وإنجاز العمل في أسرع وقت ممكن. وفي السياق نفسه، أكَّدت الأمانة العامة بالمجلس أنها بدأت في التنسيق والإعداد للمشروع، وتعمل على الانتهاء منه في أقرب وقت. ومنذ ذلك الوقت لا تزال الجهات المعنية تبحث وتنسّق وتعدّ للمشروع، وفي ظل استمرار المجلس الأعلى الإسلامي في عملية التنسيق، تتواصل عملية اعتداء المجهولين على هذا المقام الإسلامي التاريخي، وبشكل مستمر لا يتوقف.
في الحادثة الأخيرة التي شهدناها قبل أيام وتم توثيقها بمقطع مصور، أثار حفيظة النائب خميس الرميحي وصف رئيس الأوقاف الجعفرية الشيخ محسن العصفور المخرّبين للمقام بـ«التكفيريين»، وأصدر بياناً رافضاً ذلك «الوصف»، مؤكداً وجازماً «أنه إذا كان هناك عبث فهو ليس من أشخاص كبار فقد يكون من قام بهذا العمل أطفال وهذا في حال كان متعمداً فهؤلاء لا يعرفون قيمة الآثار الإسلامية».
سعادة النائب ربما يتجاهل الكثير من حوادث التخريب المتعمدة التي تعرض لها هذا المقام الذي يبلغ عمره أكثر من 1300 سنة، بشكل متكرر ومستمر ومنذ سنوات، بل يتجاهل حتى التعمد في تخريب القبر التاريخي نفسه، وما يُكتب فيه من عبارات مسيئة.
لا يحتاج أن نذكر أيضاً سعادة النائب أن هذا المقام بقي عُرضةً للتخريب والاعتداءات المتكررة، أولها في العام 2003 عندما أجبر قيّم المسجد على إغلاقه قبل الساعة الرابعة عصراً من كل يوم، ومنع كل من يريد تأدية فريضتي المغرب والعشاء في المسجد، والحجة أنه «مزار وليس مسجداً»، ولا أعتقد أن من قام بذلك من الصغار!
وفي العام 2007 عاد الاعتداء على المسجد مرة أخرى، عندما أقدمت مجموعةٌ على اقتلاع باب المسجد ورموه بالحجارة، وكسروا 5 نوافذ من جهته الشمالية، حسبما أفاد به مدير الأوقاف الجعفرية آنذاك عون الخنيزي.
وفي مارس 2011 تم الاعتداء على المسجد مجدّداً، وقد تواردت أنباء حينها بأن المسجد قد هُدم، إلا أن إدارة الأوقاف الجعفرية نفت ذلك، ليسجل اعتداء وتخريب جديد في مارس 2012، وأعلن حينها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية تبنيه لمشروع إعادة بنائه، إلا أن تلك الوعود لم يُكتب لها أن ترى النور حتى الآن.
في ظل كل ذلك، فإن وزارة الداخلية التي همت بنفسها للدفاع عن قطعة أرض لمسجد مهدم في النويدرات، وفرضت طوقاً أمنياً، ومنعت مصلين من الصلاة في مسجد أبي ذر الغفاري في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، وقالت يومها إنه «انطلاقاً من مسئولياتها الأمنية والقانونية، متواجدة في أحد المواقع بمنطقة النويدرات، وستمنع أي تجمعات وذلك حفاظاً على السلم الأهلي ومنعاً لأي مصادمات يمكن أن تحدث في ظل حالة التحشيد التي شهدتها الساعات الأخيرة»؛ وأن دورها «تنفيذ القانون وحماية الأرواح والممتلكات وتحقيق الاستقرار الأمني المنشود بهدف الحفاظ على الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي»، فإن السؤال يبقى: لما لم تتحرك وزارة الداخلية منذ العام 2003، وحتى يومنا هذا، للقيام بدورها في حماية مسجد صعصعة من التخريب، من أجل الحفاظ على «الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي» أيضاً؟ ولماذا كل هذا التجاهل المتعمد لحماية المقام التاريخي من خلال تطويره وتحويله لمعلم ديني وسياحي تفتخر به أي دولة يمكن أن يكون فيها؟
الحقيقة الواضحة أن الأبواب مفتوحة لطمس معالم وتاريخ الكثير من المعالم التاريخية والمقامات الدينية، وعلى رأسها مسجد الصحابي الجليل صعصعة بن صوحان، لأهدافٍ يدركها الجميع.
هاني الفردان
من الحقائق المرة التي نشهدها في البحرين، هو التجاهل الرسمي والعلني والواضح، وربما المقصود والمتعمد، لمسجد ومقام الصحابي صعصعة بن صوحان العبدي في منطقة عسكر.
الحديث عن مقام صعصعة وما يتعرض له من «تهميش» في عملية التطوير والتحديث والبناء والتخريب أيضاً، ليس جديداً، فهو يعود إلى العام 2003، أي قبل 11 عاماً، وذلك عندما تعرض للتخريب المتعمد، ولتجاهل وزارة العدل والشئون الإسلامية تصورات إدارة الأوقاف الجعفرية بتطوير مقام الصحابي صعصعة وجزيرة الشيخ إبراهيم المجاورة.
في 2006 شهدت الساحة البحرينية جدلاً كبيراً على إثر قرار وزارة العدل قبل نحو 4 أعوام، بشأن نقل إشراف إدارة الأوقاف الجعفرية على ضريحي صعصعة بن صوحان والشيخ إبراهيم، إلى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الأمر الذي أثار جدلاً محتدماً بين الأوقاف الجعفرية ووزارة العدل. وقتها تدخل جلالة الملك لحل الخلاف المحتدم بين الأوقاف الجعفرية ووزارة العدل بإرجاع إشراف المسجدين للأوقاف، وتكفله ببناء المسجدين على نفقته الخاصة. وذلك حين ذكر الشيخ عيسى أحمد قاسم في إحدى خطب الجمعة بجامع الإمام الصادق بالدراز أنّه وردت تطمينات من الملك تؤكّد بقاء مسجدي صعصعة والشيخ إبراهيم تحت مظلة الأوقاف الجعفرية.
منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، لم تتوقف الاعتداءات على مقام صعصعة إطلاقاً، وكالعادة، لا يوجد متهمون في كل حوادث الاعتداء، وهم دائماً ما يكونون ضمن الخانة المتعارف عليها وفق السياسة المحلية «مجهولون»، أي أنه لا أحد يريد البحث عنهم أبداً، والقضية لا تستحق حتى التحقيق فيها!
في الحادي والعشرين من مارس/ آذار 2012 أعلن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أنَّه سيقوم بإصلاح الأضرار التي خلَّفها الاعتداء «الآثم» على ضريح صعصعة على نفقة المجلس، وتحدّث بأن ملف صيانة المقام لدى الأمانة العامة لمتابعة الموضوع وإنجاز العمل في أسرع وقت ممكن. وفي السياق نفسه، أكَّدت الأمانة العامة بالمجلس أنها بدأت في التنسيق والإعداد للمشروع، وتعمل على الانتهاء منه في أقرب وقت. ومنذ ذلك الوقت لا تزال الجهات المعنية تبحث وتنسّق وتعدّ للمشروع، وفي ظل استمرار المجلس الأعلى الإسلامي في عملية التنسيق، تتواصل عملية اعتداء المجهولين على هذا المقام الإسلامي التاريخي، وبشكل مستمر لا يتوقف.
في الحادثة الأخيرة التي شهدناها قبل أيام وتم توثيقها بمقطع مصور، أثار حفيظة النائب خميس الرميحي وصف رئيس الأوقاف الجعفرية الشيخ محسن العصفور المخرّبين للمقام بـ«التكفيريين»، وأصدر بياناً رافضاً ذلك «الوصف»، مؤكداً وجازماً «أنه إذا كان هناك عبث فهو ليس من أشخاص كبار فقد يكون من قام بهذا العمل أطفال وهذا في حال كان متعمداً فهؤلاء لا يعرفون قيمة الآثار الإسلامية».
سعادة النائب ربما يتجاهل الكثير من حوادث التخريب المتعمدة التي تعرض لها هذا المقام الذي يبلغ عمره أكثر من 1300 سنة، بشكل متكرر ومستمر ومنذ سنوات، بل يتجاهل حتى التعمد في تخريب القبر التاريخي نفسه، وما يُكتب فيه من عبارات مسيئة.
لا يحتاج أن نذكر أيضاً سعادة النائب أن هذا المقام بقي عُرضةً للتخريب والاعتداءات المتكررة، أولها في العام 2003 عندما أجبر قيّم المسجد على إغلاقه قبل الساعة الرابعة عصراً من كل يوم، ومنع كل من يريد تأدية فريضتي المغرب والعشاء في المسجد، والحجة أنه «مزار وليس مسجداً»، ولا أعتقد أن من قام بذلك من الصغار!
وفي العام 2007 عاد الاعتداء على المسجد مرة أخرى، عندما أقدمت مجموعةٌ على اقتلاع باب المسجد ورموه بالحجارة، وكسروا 5 نوافذ من جهته الشمالية، حسبما أفاد به مدير الأوقاف الجعفرية آنذاك عون الخنيزي.
وفي مارس 2011 تم الاعتداء على المسجد مجدّداً، وقد تواردت أنباء حينها بأن المسجد قد هُدم، إلا أن إدارة الأوقاف الجعفرية نفت ذلك، ليسجل اعتداء وتخريب جديد في مارس 2012، وأعلن حينها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية تبنيه لمشروع إعادة بنائه، إلا أن تلك الوعود لم يُكتب لها أن ترى النور حتى الآن.
في ظل كل ذلك، فإن وزارة الداخلية التي همت بنفسها للدفاع عن قطعة أرض لمسجد مهدم في النويدرات، وفرضت طوقاً أمنياً، ومنعت مصلين من الصلاة في مسجد أبي ذر الغفاري في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، وقالت يومها إنه «انطلاقاً من مسئولياتها الأمنية والقانونية، متواجدة في أحد المواقع بمنطقة النويدرات، وستمنع أي تجمعات وذلك حفاظاً على السلم الأهلي ومنعاً لأي مصادمات يمكن أن تحدث في ظل حالة التحشيد التي شهدتها الساعات الأخيرة»؛ وأن دورها «تنفيذ القانون وحماية الأرواح والممتلكات وتحقيق الاستقرار الأمني المنشود بهدف الحفاظ على الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي»، فإن السؤال يبقى: لما لم تتحرك وزارة الداخلية منذ العام 2003، وحتى يومنا هذا، للقيام بدورها في حماية مسجد صعصعة من التخريب، من أجل الحفاظ على «الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي» أيضاً؟ ولماذا كل هذا التجاهل المتعمد لحماية المقام التاريخي من خلال تطويره وتحويله لمعلم ديني وسياحي تفتخر به أي دولة يمكن أن يكون فيها؟
الحقيقة الواضحة أن الأبواب مفتوحة لطمس معالم وتاريخ الكثير من المعالم التاريخية والمقامات الدينية، وعلى رأسها مسجد الصحابي الجليل صعصعة بن صوحان، لأهدافٍ يدركها الجميع.
هاني الفردان
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018