ارشيف من :أخبار عالمية

هل فشل ولي العهد البحريني في إدارة ملف الحوار الوطني؟

هل فشل ولي العهد البحريني في إدارة ملف الحوار الوطني؟
صحيفة السفير اللبنانية

مضى على اللقاء اليتيم الذي جمع ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة وزعيم المعارضة البحرينية الأمين العام لـ"جمعية الوفاق" المعارضة الشيخ علي سلمان ما يقارب الثلاثة أشهر ونصف الشهر، من دون أن تتحرك السلطة خطوة واحدة باتجاه الحوار، الذي انسحبت منه المعارضة في أيلول من العام الماضي.

اللقاء الذي جاء مفاجئا حينها على الساحتين المحلية والدولية، وكان الأول من نوعه منذ بدء الأزمة في البحرين في شباط 2011، استمر ما يقارب الساعة لـ"بحث السبل الكفيلة لتجاوز التحديات التي واجهت تقدم جلسات الحوار الوطني وتحقيقه للنتائج المرجوة" كما جاء في البيان الرسمي الذي نشرته وكالة أنباء البحرين.

في الوقت الذي علّقت فيه المعارضة على اللقاء بأنه كان "لتدارس سبل إيجاد حوار جاد ينتج صيغة سياسية جديدة تشكل حلا شاملا ودائما يحقق تطلعات جميع البحرينيين نحو الحرية والمساواة والعدالة والتحول الديموقراطي...".

وبالرغم من أن المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البحرينية سميرة رجب تؤكد أن "الحوار خلال الفترة الماضية لم يتوقف، وأن لقاءات ثنائية تجري بين الديوان الملكي وأطراف الحوار، لصياغة جدول أعمال متوافق عليه من جميع الأطراف" إلا أن كافة الأطراف تؤكد عدم حدوث ذلك، وأن اللقاء الوحيد الذي كان في شأن الحوار هو مع ولي العهد في 15 كانون الثاني الماضي.

هل الخلل في الطرف الذي دائماً ما يقود المبادرة للحوار منذ شباط العام 2011، أم الخلل في جدية الأطراف المشاركة في الحوار سواء كانت المعارضة أم الحكم؟ هل ولي العهد البحريني الذي تعوّل عليه المعارضة قادر على إدارة هذا الملف؟

يعلق الأمين العام لـ"جمعية المنبر الديموقراطي التقدمي" عبد النبي سلمان حول فشل مساعي الحوار، قائلاً إن "الحقيقة هي أن الحكم لم يفشل لأنه لم يجلس من بداية الأزمة إلى طاولة حوار جادة وحقيقية، بل هو لا يريد أن يجلس كطرف مسؤول ومعني بالأزمة، لا يريد أن يجلس على طاولة الحوار ولا يريد أن يمتلك شيئاً من الجرأة وشيئاً من الإرادة السياسية لطرح مشروعه على طاولة الحوار المأمولة، لذا تراه إما يحاول أن يهرب بعيداً أو أن يكيل الاتهامات لقوى المعارضة وبشكل متوازٍ يستمر في انتهاكاته".

وأضاف سلمان: "نحن في المعارضة نحاول أن نتواصل عبر ما هو متاح من قنوات لإيصال وجهة نظرنا، وسيبقى حراكنا سلمياً ضاغطاً ومعولاً على شعبنا في استمرار جذوة المطالب".

وعما إذا كانت شخصية ولي العهد ضعيفة وغير قادرة على إدارة الحوار، قال سلمان لـ"السفير"، إنه "حقيقة لا نستطيع أن نلغي من حساباتنا فكرة الالتقاء بولي العهد لأنه الوحيد تقريباً الذي ربما من الممكن قيام شراكة حقيقية معه باعتباره رسمياً الرجل الثاني وملك المستقبل الذي يفترض أن يعنيه كثيراً السير بالبلاد نحو الاستقرار والتنمية، وهذا هو المحك الذي نعوّل على من يعنيهم الأمر وأهمهم مصلحة الوطن ومستقبله... أن يفهموه قبل فوات الأوان".
وعما آل إليه الوضع الحالي في ما يتعلق بالحوار، أوضح سلمان: "تواصلنا نحن كمعارضة مع ديوان ولي العهد وطلبنا لقاءه، من أجل كسر الجمود الذي يلف عملية الحوار بعد اجتماع المعارضة معه منذ منتصف كانون الثاني، ونقولها صراحة إننا لا نجد الجدية ولا الإرادة الحقيقية من قبل الديوان الملكي للالتقاء بالمعارضة".

وعزا سلمان ذلك إلى أنهم "يريدون تكريس مزيد من الطائفية ليقولوا للعالم إن المشكلة في البحرين بين الطوائف في بعضها، والسلطة غير معنية وهذا لا يعكس واقع الحال طبعاً"، معتبراً أن "الجانب الرسمي عليه أن يبدي جدية في التعاطي مع قوى المعارضة لإخراج البحرين من أزمتها. إنما اللعب على الوقت وانتظار ما ينتظر الإقليم من ترتيبات فهذا يعتبر مضيعة للجهود فيما الوطن يحترق".

من جهته، حمّل المساعد السياسي للأمين العام لـ"جمعية الوفاق" خليل المرزوق الحكم مسؤولية فشل ولي العهد في الوصول إلى حل للأزمة السياسية في البلاد، "عبر عدم إعطائه أي صلاحيات لحلحلة الوضع، وللقيام بخطوات لتذليل العقبات أمام الحوار المزمع إقامته".

وعن التعويل على مبادرة ولي العهد، قال المرزوق إن "المعارضة لا تريد أن تحرق ورقته، ولكن الحكم يتحمل حرق هذه الورقة عندما اختارت الحل الأمني منذ آذار 2011، ولا يمكننا التخلي عن أي طرف من أطراف الحل في البحرين، لا المعارضة ولا الحكم ولا الموالاة، ولابد أن يكون لكل جهة ممثلاً يتحمل المسؤولية ويكون في موقع التفاوض، ويبدو أن الحكم لم يعط ولي العهد الصلاحيات على هذا المستوى... وهو من يتحمّل المسؤولية أكثر من شخص ولي العهد، فليس نحن من يحدد من يمثل الحكم في عملية الحوار، ولكن بطبيعة الحال يجب أن يكون الشخص صاحب قرار أو قريباً منه".

وأشار المرزوق إلى أن النظام البحريني، من خلال هذا التلكؤ، تبين أنه ليس لديه إرادة حقيقة للولوج في حل سياسي ناهيك عن الوصول إليه.

وختم المرزوق حديثه إلى "السفير" قائلاً "قدمنا الكثير منذ العام 2011، ولم يُقدم لنا شيء، ومن الواضح أن تحركات الحكم الأخيرة هي في اتجاه أن تشارك المعارضة في الانتخابات المقبلة، ولكن هذا لن يحدث، ما دام الوضع على ما هو عليه، ولم يحدث أي تغير في النظام السياسي باتجاه الديموقراطية المتمثلة في حكومة منتخبة ودوائر عادلة وبرلمان كامل الصلاحيات وأمن للجميع وقضاء عادل"، مؤكداً "لن نكرر ما قمنا به في العام 2006، عندما دخلنا البرلمان بغرض التغيير ولكننا لم نعط الفرصة للقيام بذلك".
2014-04-30