ارشيف من :أخبار لبنانية
عون يُواجَه بالشروط «المستقبلية»
إيلي الفرزلي ـ السفير
دخلت الانتخابات الرئاسية في نفق التأجيل. ما حصل أمس سيتكرر الأسبوع المقبل، وربما بعده.. مشهد ممل سيتكرر كل أربعاء، على الأرجح، إلى أن تنضج الطبخة، التي بدا واضحاً أمس أنها لم توضع على النار بعد. بانتظار ذلك الحين، سيصر كل فريق على الإمساك بورقته، مؤمناً بأنها هي الورقة الرابحة.
أمس، كانت وسائل الإعلام تحصي عدد النواب الداخلين إلى المجلس، برغم يقينها أن الجلسة لن تنعقد ونصاب الـ86 نائباً لن يؤمن. ضاع الحضور النيابي بين مشارك في الجلسة ومشارك في الوقفة التضامنية مع «الجديد» و«الأخبار» التي دعا إليها رئيس لجنة الاتصالات النائب حسن فضل الله، قبل أن يحسم الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر الموقف: العدد الرسمي للداخلين إلى القاعة العامة وصل إلى 75 نائباً. وعليه، أجّلت الجلسة إلى الأربعاء المقبل في الموعد نفسه (12 ظهراً). ولأن هذا الموعد يصادف في 7 أيار، فقد كان ذلك كفيلاً بطرق أبواب 7 أيار 2008، من خلال رسم سيناريوهات عدة تسعى للربط بين الحدثين.
المرشح سمير جعجع لم ينتظر الأربعاء المقبل ليبني على هذا التاريخ. استحضره أمس، معتبراً أن «التظاهرات المفتعلة وتعطيل الجلسة الانتخابية هو 7 أيار جديد». وهو إذ رأى أن خطة الفريق الآخر «إما رئيس منه أو الفراغ»، بدا أمس في مجلس النواب أن عملية الانتخاب وصلت سريعاً إلى أفق مسدود، يستدعي البدء جدياً بالبحث عن مخارج، خاصة أن الجميع أيقن أنه غير قادر على إيصال مرشحه للرئاسة. إعلان جعجع انسحابه من المعركة قد يكون الخطوة الأولى، وهو ما لمّح له الوزير بطرس حرب، إلا أن ذلك لن يكون كافياً لتمهيد الطريق أمام مرشح آخر. عندها سينزل نحو ثلاثة مرشحين من «14 آذار»، وحرب منهم، إلى الساحة، بوصفهم «مرشحي توافق».
إلى ذلك التاريخ، لا يزال «المرشح الوفاقي» ميشال عون يقوم بحملته الانتخابية المركزة حصراً باتجاه الرئيس سعد الحريري. أمس بدا اللقاء الذي عقد في باريس بين الحريري والوزير جبران باسيل أهم من الجلسة التي لم تعقد. في كواليس المجلس أسئلة كثيرة عن نتائج اللقاء وأجوبة قليلة. الوزير الياس أبو صعب الذي رافق باسيل في رحلته الباريسية، كان قبلة الأنظار أمس. تهافتت باتجاهه الكاميرات، علها تحظى بمعلومة عن لقاء الحريري، بالرغم من أنه لم يُعرف ما إذا كان أبو صعب حاضراً في اللقاء أم لم يكن. كان جواب الوزير العوني واحداً، فأكد ضرورة إبعاد شبح الفراغ عن الرئاسة.
بعيداً عن الإعلام، كان أبو صعب يجتمع بالرئيس نبيه بري موفداً من عون، حيث أشار إلى أنه وضعه «في أجواء التيار الوطني الحر، واتفقنا على متابعة التواصل في الايام المقبلة لاستكمال التنسيق»، علماً أنه تردد أن أبو صعب نقل تمنياً عونياً بتخفيف وتيرة الدعوات إلى الانتخابات، فيما أشار آخرون إلى أن اللقاء خصص لإطلاع بري على أجواء لقاء باريس.
أما على ضفة «المستقبل»، فقد كان لافتاً تأكيد أكثر من نائب عدم وجود «فيتو» على ترشيح عون، إلا أن ذلك اقترن، بضرورة التوافق مع «14 آذار» على هذا الترشيح، علماً أن خلاصة ما رشح عن لقاء باريس تصب في خانة طلب الحريري من عون فتح قنوات تواصل مع «14 آذار»، ولا سيما القوى المسيحية فيها، وهو ما رأى فيه البعض بمثابة رفض لترشيحه.
وفيما قال النائب غازي يوسف إن «الحريري طلب من عون الانفتاح على باقي الفرقاء في 14 آذار»، لم يكتف النائب أحمد فتفت بذلك، إنما أرفقه بالإشارة إلى أن أبسط شروط هذا التوافق هو الالتقاء «مع أساسيات 14 آذار، ومنها موضوع السلاح غير الشرعي، المحكمة الدولية والعودة الى مؤسسات الدولة لا الدويلة».
بالعودة إلى مجلس النواب، فقد استعاض بري عن الجلسة الانتخابية بسلسلة لقاءات في مكتبه، فيما كانت كتلته تشارك في السعي لتأمين النصاب، كما وعد سابقاً، إلى جانب «14 آذار» و«اللقاء الديموقراطي» والنواب: احمد كرامي، نايلة تويني وميشال المر. والتقى رئيس المجلس كلاً من حرب والنائب روبير غانم، كما عقد اجتماعاً مع النائب وليد جنبلاط، انضم اليه لاحقا الوزيران وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل.
ثم عقد بري لقاء، بعد رفع الجلسة، مع رئيس الحكومة تمام سلام، ثم مع الرئيس فؤاد السنيورة، قبل أن يلتقي الاثنين معاً. وعقد الأخيران في بهو المجلس لقاء مطولا، اكتفى السنيورة بالإشارة بعده إلى سلام، قائلا: «وهل يُفتى ومالك في المدينة؟».
«رفضاً لجعجع»
تواصلت المواقف المعارضة لترشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى رئاسة الجمهورية، وكان أبرزها أمس، اعتصام نفذته قوى وهيئات شبابية وإعلامية من المجتمع المدني أمام ساحة رياض الصلح. وأشارت إحدى المؤسِّسات في «حملة ارفض» وعضو المكتب الإعلامي في حزب «الاتحاد» ميسم حمزة في كلمتها إلى أنّ «وقفتنا ليست وقفة استنكار، بل هي وقفة ضمير. فعندما يكون المجرم حراً طليقاً ويتحدث في السياسة والقوانين ويدعو إلى الحرية ويحاضر في العفة، تلك جريمة بحق الوطن وبحق المواطنين الشرفاء، فكيف ان كان المتهم ارتكب أفظع جرائم الحرب والاغتيالات، وتسبب في تدمير مؤسسات الدولة وأجهزتها، ووضع يده بيد العدو الصهيوني الغاصب، ويريد وضع بصمة سوداء في تاريخ لبنان، لتعرض تضحيات الشهداء في مزاد علني».
في خلية أبي بكر الصديق في وسط بلدة شحيم، نظمت «رابطة الشغيلة» و«تيار العروبة للمقاومة العدالة الاجتماعية» اعتصاما شعبياً حاشداً.
ورفعت لافتات وصفت جعجع بـ«قاتل رئيس حكومة لبنان الرئيس رشيد كرامي». وشارك في الاعتصام الأمين العام للرابطة الوزير السابق زاهر الخطيب، مسؤول «حزب الله» في الجيه الشيخ يونس بركات، رئيس حركة «أمل» في جبل لبنان احمد الحاج، وعماد الشمعة عن «جبهة العمل المقاوم».
بدورها، أكدت قوى وهيئات شبابية وإعلامية من المجتمع المدني أن «لهذا المجتمع صوته ورأيه في الاستحقاقات الوطنية المهمة»، معتبرة أن «أثر سلوك سمير جعجع الإجرامي على الحياة الوطنية، هو أهم من أن تزيله نصوص عفو جاءت في مرحلة تحوّل، وفتحت المجال أمامه للعودة إلى الحياة السياسية».
ورفض بيان القوى أن تصير «العمالة وجهة نظر»، مكررا انه «لا يمكن محو تاريخ قاتل وعميل من ذاكرة اللبنانيين الشرفاء». ودعا الكتل النيابية كافة إلى «أن يرأفوا بلبنان ومستقبل أجياله عبر اختيار رئيس نظيف التاريخ غير ملطخة يداه بدماء اللبنانيين».
كذلك، قام ناشطون في منطقة حارة الناعمة بتوزيع وتعليق صور لجعجع كُتب عليها: «وفاءً لشهدائنا، لن تكون رئيساً».
وتعليقا على مسار الاستحقاق الرئاسي، أكدت «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» أن «نية النواب خاصة والطبقة السياسية عامة في إحداث فراغ في منصب الرئاسة، أصبحت واضحة».
دخلت الانتخابات الرئاسية في نفق التأجيل. ما حصل أمس سيتكرر الأسبوع المقبل، وربما بعده.. مشهد ممل سيتكرر كل أربعاء، على الأرجح، إلى أن تنضج الطبخة، التي بدا واضحاً أمس أنها لم توضع على النار بعد. بانتظار ذلك الحين، سيصر كل فريق على الإمساك بورقته، مؤمناً بأنها هي الورقة الرابحة.
أمس، كانت وسائل الإعلام تحصي عدد النواب الداخلين إلى المجلس، برغم يقينها أن الجلسة لن تنعقد ونصاب الـ86 نائباً لن يؤمن. ضاع الحضور النيابي بين مشارك في الجلسة ومشارك في الوقفة التضامنية مع «الجديد» و«الأخبار» التي دعا إليها رئيس لجنة الاتصالات النائب حسن فضل الله، قبل أن يحسم الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر الموقف: العدد الرسمي للداخلين إلى القاعة العامة وصل إلى 75 نائباً. وعليه، أجّلت الجلسة إلى الأربعاء المقبل في الموعد نفسه (12 ظهراً). ولأن هذا الموعد يصادف في 7 أيار، فقد كان ذلك كفيلاً بطرق أبواب 7 أيار 2008، من خلال رسم سيناريوهات عدة تسعى للربط بين الحدثين.
المرشح سمير جعجع لم ينتظر الأربعاء المقبل ليبني على هذا التاريخ. استحضره أمس، معتبراً أن «التظاهرات المفتعلة وتعطيل الجلسة الانتخابية هو 7 أيار جديد». وهو إذ رأى أن خطة الفريق الآخر «إما رئيس منه أو الفراغ»، بدا أمس في مجلس النواب أن عملية الانتخاب وصلت سريعاً إلى أفق مسدود، يستدعي البدء جدياً بالبحث عن مخارج، خاصة أن الجميع أيقن أنه غير قادر على إيصال مرشحه للرئاسة. إعلان جعجع انسحابه من المعركة قد يكون الخطوة الأولى، وهو ما لمّح له الوزير بطرس حرب، إلا أن ذلك لن يكون كافياً لتمهيد الطريق أمام مرشح آخر. عندها سينزل نحو ثلاثة مرشحين من «14 آذار»، وحرب منهم، إلى الساحة، بوصفهم «مرشحي توافق».
إلى ذلك التاريخ، لا يزال «المرشح الوفاقي» ميشال عون يقوم بحملته الانتخابية المركزة حصراً باتجاه الرئيس سعد الحريري. أمس بدا اللقاء الذي عقد في باريس بين الحريري والوزير جبران باسيل أهم من الجلسة التي لم تعقد. في كواليس المجلس أسئلة كثيرة عن نتائج اللقاء وأجوبة قليلة. الوزير الياس أبو صعب الذي رافق باسيل في رحلته الباريسية، كان قبلة الأنظار أمس. تهافتت باتجاهه الكاميرات، علها تحظى بمعلومة عن لقاء الحريري، بالرغم من أنه لم يُعرف ما إذا كان أبو صعب حاضراً في اللقاء أم لم يكن. كان جواب الوزير العوني واحداً، فأكد ضرورة إبعاد شبح الفراغ عن الرئاسة.
بعيداً عن الإعلام، كان أبو صعب يجتمع بالرئيس نبيه بري موفداً من عون، حيث أشار إلى أنه وضعه «في أجواء التيار الوطني الحر، واتفقنا على متابعة التواصل في الايام المقبلة لاستكمال التنسيق»، علماً أنه تردد أن أبو صعب نقل تمنياً عونياً بتخفيف وتيرة الدعوات إلى الانتخابات، فيما أشار آخرون إلى أن اللقاء خصص لإطلاع بري على أجواء لقاء باريس.
أما على ضفة «المستقبل»، فقد كان لافتاً تأكيد أكثر من نائب عدم وجود «فيتو» على ترشيح عون، إلا أن ذلك اقترن، بضرورة التوافق مع «14 آذار» على هذا الترشيح، علماً أن خلاصة ما رشح عن لقاء باريس تصب في خانة طلب الحريري من عون فتح قنوات تواصل مع «14 آذار»، ولا سيما القوى المسيحية فيها، وهو ما رأى فيه البعض بمثابة رفض لترشيحه.
وفيما قال النائب غازي يوسف إن «الحريري طلب من عون الانفتاح على باقي الفرقاء في 14 آذار»، لم يكتف النائب أحمد فتفت بذلك، إنما أرفقه بالإشارة إلى أن أبسط شروط هذا التوافق هو الالتقاء «مع أساسيات 14 آذار، ومنها موضوع السلاح غير الشرعي، المحكمة الدولية والعودة الى مؤسسات الدولة لا الدويلة».
بالعودة إلى مجلس النواب، فقد استعاض بري عن الجلسة الانتخابية بسلسلة لقاءات في مكتبه، فيما كانت كتلته تشارك في السعي لتأمين النصاب، كما وعد سابقاً، إلى جانب «14 آذار» و«اللقاء الديموقراطي» والنواب: احمد كرامي، نايلة تويني وميشال المر. والتقى رئيس المجلس كلاً من حرب والنائب روبير غانم، كما عقد اجتماعاً مع النائب وليد جنبلاط، انضم اليه لاحقا الوزيران وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل.
ثم عقد بري لقاء، بعد رفع الجلسة، مع رئيس الحكومة تمام سلام، ثم مع الرئيس فؤاد السنيورة، قبل أن يلتقي الاثنين معاً. وعقد الأخيران في بهو المجلس لقاء مطولا، اكتفى السنيورة بالإشارة بعده إلى سلام، قائلا: «وهل يُفتى ومالك في المدينة؟».
«رفضاً لجعجع»
تواصلت المواقف المعارضة لترشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى رئاسة الجمهورية، وكان أبرزها أمس، اعتصام نفذته قوى وهيئات شبابية وإعلامية من المجتمع المدني أمام ساحة رياض الصلح. وأشارت إحدى المؤسِّسات في «حملة ارفض» وعضو المكتب الإعلامي في حزب «الاتحاد» ميسم حمزة في كلمتها إلى أنّ «وقفتنا ليست وقفة استنكار، بل هي وقفة ضمير. فعندما يكون المجرم حراً طليقاً ويتحدث في السياسة والقوانين ويدعو إلى الحرية ويحاضر في العفة، تلك جريمة بحق الوطن وبحق المواطنين الشرفاء، فكيف ان كان المتهم ارتكب أفظع جرائم الحرب والاغتيالات، وتسبب في تدمير مؤسسات الدولة وأجهزتها، ووضع يده بيد العدو الصهيوني الغاصب، ويريد وضع بصمة سوداء في تاريخ لبنان، لتعرض تضحيات الشهداء في مزاد علني».
في خلية أبي بكر الصديق في وسط بلدة شحيم، نظمت «رابطة الشغيلة» و«تيار العروبة للمقاومة العدالة الاجتماعية» اعتصاما شعبياً حاشداً.
ورفعت لافتات وصفت جعجع بـ«قاتل رئيس حكومة لبنان الرئيس رشيد كرامي». وشارك في الاعتصام الأمين العام للرابطة الوزير السابق زاهر الخطيب، مسؤول «حزب الله» في الجيه الشيخ يونس بركات، رئيس حركة «أمل» في جبل لبنان احمد الحاج، وعماد الشمعة عن «جبهة العمل المقاوم».
بدورها، أكدت قوى وهيئات شبابية وإعلامية من المجتمع المدني أن «لهذا المجتمع صوته ورأيه في الاستحقاقات الوطنية المهمة»، معتبرة أن «أثر سلوك سمير جعجع الإجرامي على الحياة الوطنية، هو أهم من أن تزيله نصوص عفو جاءت في مرحلة تحوّل، وفتحت المجال أمامه للعودة إلى الحياة السياسية».
ورفض بيان القوى أن تصير «العمالة وجهة نظر»، مكررا انه «لا يمكن محو تاريخ قاتل وعميل من ذاكرة اللبنانيين الشرفاء». ودعا الكتل النيابية كافة إلى «أن يرأفوا بلبنان ومستقبل أجياله عبر اختيار رئيس نظيف التاريخ غير ملطخة يداه بدماء اللبنانيين».
كذلك، قام ناشطون في منطقة حارة الناعمة بتوزيع وتعليق صور لجعجع كُتب عليها: «وفاءً لشهدائنا، لن تكون رئيساً».
وتعليقا على مسار الاستحقاق الرئاسي، أكدت «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» أن «نية النواب خاصة والطبقة السياسية عامة في إحداث فراغ في منصب الرئاسة، أصبحت واضحة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018