ارشيف من :أخبار لبنانية
عملية التسوية ولحظة الحقيقة
صحيفة البيان الاماراتية
وصلت عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية إلى جدار مسدود، في ظل استمرار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على المضي قدماً في برامجها الاستيطانية في الضفة الغربية والتلويح بضم المنطقة ج، واستمرار انتهاك المسجد الأقصى والحديث عن تقسيمه، وغير ذلك من ممارسات وتطورات تثبت المرة تلو الأخرى أن الحديث المزعوم عن السلام لا يعني أكثر من رضوخ الفلسطينيين للبرنامج الاستيطاني الإسرائيلي، وتجاوز قرارات الشرعية الدولية التي اعتبرت الضفة الغربية والقدس مناطق محتلة.
وكان واضحاً أن إسرائيل، التي دخلت عملية التسوية مكرهة بسبب الضغوط الأميركية التي أعقبت معركة «عاصفة الصحراء»، استغلت هذا الأمر لكسب الوقت وفرض المزيد من إجراءات الأمر الواقع على الأرض، محاولة أن تحصل بالمفاوضات على ما عجزت عنه بالحروب والعدوان.
ومن هنا يمكن فهم محاولات منع السلطة الفلسطينية من التوجه إلى الأمم المتحدة، وإجبارها على تجرع وقبول الإجراءات الاستيطانية الإسرائيلية باعتبارها الطريق الوحيد للحصول على أبسط مقومات الحياة، لأن الإسرائيليين والأميركيين ربطوا بين استمرار الوضع القائم وعدم التوجه إلى الأمم المتحدة، وبين حصول السلطة على المساعدات المالية.
وهكذا بدأت تصدر في الأيام الأخيرة تصريحات من قياديين فلسطينيين تدور حول إمكانية حل السلطة وإحالة ملفها إلى الأمم المتحدة، واعتبار فلسطين دولة تحت الاحتلال، وهذا بالضبط ما أقلق ويقلق قادة إسرائيل، فمن شأن مثل هذه الخطوة أن تضع الدولة العبرية أمام استحقاقات قانونية دولية، باعتبارها دولة احتلال تمارس كل أنواع الانتهاكات.
لقد بدا واضحاً أن الوضع الغامض للسلطة الفلسطينية، التي يفترض أنها نواة الدولة المستقبلية، ساعد إسرائيل على ممارسة سياسات توسعية كان يفترض ألا تتم في ظل المفاوضات التي بدأت مع مؤتمر مدريد في العام 1991 واستمرت إلى الآن، ولذلك، فإن عملية التسوية وصلت إلى لحظة الحقيقة، فإما أن تفضي إلى دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، وإما أن يعلن الجانب الفلسطيني أنها لا تعنيه، لا من قريب ولا من بعيد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018