ارشيف من :أخبار لبنانية
ما الرابط بين عودة السفير السعودي والاستحقاق الرئاسي؟
فيما يبدي رئيس مجلس النواب نبيه بري تخوفه من أن يقترب لبنان من شغور الكرسي الأول، كما أكد في حديث لصحيفة "الأخبار"، اعتبرت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم أن عودة السفير السعودي علي عواض عسيري الى بيروت بعد نحو ثمانية أشهر من الغياب يشكل مؤشراً بارزاً على بدء الحراك الخارجي المتصل بالاستحقاق الرئاسي. في حين رأت بعض الصحف أن العودة تعبّر عن حرصٍ عربي ودولي على إتمام الاستحقاق في موعده ولا تحمل مآرب أخرى.
حكومياً، سلطت الصحف اليوم الضوء على نجاح الرئيس تمام سلام، في جلسة عقدها في بعبدا، بأن يقرّ دفعةً جديدةً من التعيينات الادارية. إلا أن الزيارة المرتقبة للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الى الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تزال تثير شكوكاً عند بعض الصحف. خصوصاً تلك التي تراها تطبيعاً مع سلطات الإحتلال الصهيوني، وتتساءل عن ما تفيده الزيارة للقضية الأساس: فلسطين !

ما الرابط بين عودة السفير السعودي والاستحقاق الرئاسي؟
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي اعتبرت أن زيارة "بطريرك الموارنة الكاردينال بشارة الراعي، وهو صاحب أعلى منصب روحي في المشرق، الأراضي الفلسطينية المحتلة، برفقة رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، في نهاية أيار الحالي، أمر لا يصب لا في مصلحة لبنان واللبنانيين، ولا فلسطين والفلسطينيين، ولا المسيح والمسيحيين".
واضافت "انها سابقة بكل معنى الكلمة، لا بل سابقة خطيرة، برغم محاولة غبطته التقليل من أهميتها عبر نزع الطابع السياسي عنها، لمصلحة تغليب الطابع الديني الرعوي واعتبارها مجرد زيارة للأراضي المقدسة والقدس. مكمن الخطورة، هو في الشكل والمضمون والتوقيت. كل البابوات الذين احتلوا سدة الكرسي الرسولي منذ العام 1948 حتى الآن، زاروا الأرضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي، صار الأمر عرفا عندهم برغم تحفظ مرجعيات سياسية ودينية عربية واسلامية على هكذا زيارات. لكن هل حصل أن شارك بطريرك لبناني في هكذا زيارة أو استقبال؟
نعم، حصل ذلك في زمن البطريرك المعوشي، لكن هذا الرجل دخل القدس الشرقية في العام 1964 لاستقبال البابا بولس السادس، يوم كانت القدس تحت السيادة الأردنية، ولم يعبر حاجزا اسرائيليا واحدا من الأراضي الأردنية الى العاصمة الفلسطينية.
عندما تعبر طائرة الهليكوبتر التي تقل البابا فرنسيس والوفد المرافق له أجواء الأردن في طريقها من عمان الى بيت لحم، هل سيتأبط الراعي جواز سفره اللبناني أم جواز سفر فاتيكانيا؟ هل سيدخل أجواء الأراضي المحتلة، ثم برها، بصفته مواطنا لبنانيا أم حاملا للجنسية الفاتيكانية؟
واذا كان السؤال ظالما حول كيفية تصرف الراعي في حضرة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في بيت لحم، ثم في مخيم الدهيشة حيث سيخصه هناك بلقاء خاص، فان السؤال التالي: كيف سيتصرف لحظة نزول طائرته في القدس؟ وفق البرنامج الذي عممه الاسرائيليون، فإن البابا فرنسيس والوفد المرافق له، سيزور حائط المبكى ثم جبل هرتسل حيث يوجد قبر ديفيد بن غوريون و"عظماء اسرائيل"، ويضع اكليلا من الزهر، قبل أن يزور متحف ضحايا النازية (ياد فاشيم) ثم يلتقي على التوالي الرئيس الصهيوني شيمون بيريز ورئيس الحكومة الصهيوني بنيامين نتنياهو والحاخامين الأكبرين في الكيان الاسرائيلي!
هل سيصافح بطريرك الموارنة هؤلاء القادة الاسرائيليين الذين سيكونون في طليعة مستقبلي البابا فرنسيس في القدس أم يعتذر منهم؟ وكيف سيتصرف مع الأمن الاسرائيلي الذي سيرافقه كما باقي أعضاء الوفد البابوي الى مقر اقامته؟ هذا في الشكل، الا اذا كان قد نظم للراعي برنامج مستقل (يحتاج الأمر تنسيقا مع وزارة الخارجية الاسرائيلية)، أما في المضمون، فإن الراعي آت من بلد يعتبر أنه في حالة حرب مع الكيان الاسرائيلي الغاصب، منذ العام 1948، ودرجت العادة أن كل من تطأ أقدامه أرض هذا الكيان، يصبح تحت طائلة الملاحقة القانونية بتهمة «التعامل مع العدو».
صحيح أن هناك استثناءات تسري على رجال الدين المسيحيين ممن يزورون القدس الشرقية في اطار مهامهم الرعوية، منذ بدء العمل باتفاقية الهدنة في العام 1949، لكن المسألة لم تتعد حدود مطارنة ورهبان، كان بعضهم يعبر في مرحلة من الزمن عبر معبر الناقورة ثم تطور الأمر في فترة لاحقة، حتى أن بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الذي أمضى أكثر من ربع قرن في القدس مطراناً، تعهد على نفسه بعد أن أصبح بطريركاً ألا يزور المدينة المقدسة إلا بعد تحريرها من محتليها الصهاينة، وهذا ما التزم به، وما يسجل له ولباقي بطاركة الشرق من مختلف المذاهب المسيحية.
وإذا كانت زيارة الكهنوتيين إلى الأراضي المقدسة، مسموحة، حيث أنّ لكل الكنائس المشرقية، بما فيها المارونية، أبرشيات يرأسها مطارنة، فانّ زيارة الكاردينال الراعي، ولو أعطيت وجهاً رعوياً، ستكون لها تداعيات سياسية كبيرة لا يمكن تجاهلها.
فعلى المستوى السياسي، تواجه الزيارة برفض لبناني شامل، لا يقتصر على طائفة دون أخرى ولا على فئة دون أخرى، الا لمن يريد استثمارها داخليا أو يريد التقليل من أهمية مشهد التطبيع بين رأس الكنيسة الكاثوليكية والاحتلال الاسرائيلي.
يصبح السؤال: لماذا يريد الراعي ربط وضع الموارنة في لبنان والمنطقة بهذه الزيارة، ولماذا يريد أن يحملهم تبعات موقف سياسي خلافي، ليس خافيا على أحد أن ثمة مرجعيات روحية وسياسية مسيحية معترضة عليه؟
هل قراره بالانفتاح على كل اللبنانيين وزياراته التي شملت كل المناطق وخاصة الجنوب والشمال والبقاع، ثم زيارته الرعوية المثيرة للجدل الى سوريا في شباط 2013، وانفتاحه على كل الكنائس وجولاته الخارجية الرعوية، تبيح له كلها زيارة القدس؟
اذا كان يريد أن يعطي للزيارة طابع الحرص على تجذير المسيحيين وجودهم في العاصمة الفلسطينية، هل يمكن للزيارة أن تؤدي غرضها، وهل استشار أهل القدس قبل اتخاذ قراره، وألا يمكن أن تستدرج هكذا زيارة ردود فعل من المجموعات التكفيرية الارهابية التي تكاد تفرغ دولا بكاملها من المسيحيين، خصوصا في ظل التوجه الأوروبي الفاضح لفتح أبواب الهجرة أمام المسيحيين؟ ألم يكن أجدر بالراعي أن يشارك في فضح عمليات بيع الأراضي المسيحية في القدس والتي تردد كلام عن تورط كرادلة وكهنة فيها؟
هل تشجع الزيارة المسيحيين على الصمود في أرضهم أم تعزز التوجه الاسرائيلي لتهويد القدس وبالتالي أن تصبح عاصمة أبدية للكيان الاسرائيلي الغاصب؟ وألا يؤدي هكذا نوع من التطبيع إلى تشجيع «مؤمنين» على الاقتداء بسيدهم وبالتالي زيارة الأراضي المحتلة ساعة يشاؤون، وكيف ستتصرف الدولة اللبنانية مع هكذا نموذج؟
وعلى المستوى الفلسطيني، لا بدّ من السؤال: ماذا يمكن لهذه الزيارة أن تقدّم للقضية الفلسطينية؟ ماذا ستكون ردة فعل الفلسطينيين؟ وما هو شعورهم؟ أي توقيت اختاره رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم ورئيس كنيسة أنطاكية وسائر المشرق؟ هل المطلوب اطلاق خطاب تصالحي عن السلاح وحل الدولتين وبالتالي منح عفو للموقف الاسرائيلي المحاصر برأي عام غربي، وخصوصا أوروبي، رافض للاستيطان ولأن تكون القدس عاصمة لدولة يهودية سيؤدي مسارها الى تهجير من بقي من المسيحيين فيها؟ الا يعني ذلك تكريسا لأمر واقع والا يعطي مشروعية للقرار الأخير الذي اتخذته سلطات الاحتلال والقاضي بفرض التجنيد الاجباري على المسيحيين العرب من أبناء المناطق المحتلة منذ العام 1948، بينما كان ذلك محصوراً سابقاً بأبناء الطائفة الدرزية؟
ألا يخشى الراعي من أفخاخ قد يخطط لها المضيفون برغم حرص المقربين منه على القول إن الزيارة «ستكون مضبوطة بالتنسيق مع الفاتيكان الذي لا يأخذ قراراً فيها إلا لأهداف بعيدة الأمد، تتعلق بكنيسة القيامة تحديداً، وإمكان وضعها تحت وصاية الكرسي البابوي، ممثلاً بالكنيسة المارونية»!.
لقد عرضت مثل هكذا زيارة على البطريرك الماروني السابق الكاردينال نصرالله صفير عندما زار البابا يوحنا بولس الثاني الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك عندما قام البابا بنديكتوس السادس عشر بزيارتها، لكنه رفض الانزلاق الى هكذا مطرح غير محسوب.
واذا كان صفير قد قاوم إرادة مشجعين كثر له، برفضه المشاركة في استقبال البابا يوحنا بولس الثاني في دمشق، بحجة أن سوريا «قوة احتلال» في لبنان، فان الحري بالبطريرك الحالي أن يقتدي به، لكن هذه المرة باعتبار اسرائيل دولة احتلال لجزء من أرضه اللبنانية ولكل أرضه المقدسة على أرض فلسطين.
سياسيا، رأت الصحيفة أنه "شكلت عودة السفير السعودي علي عواض عسيري الى بيروت بعد نحو ثمانية أشهر من الغياب أبرز مؤشر على بدء الحراك الخارجي المتصل بالاستحقاق الرئاسي، في ظل تقديرات بأن هذه الخطوة ستنسحب لاحقا على مستوى الحضور الخليجي الواعد في موسم الاصطياف المقبل، وفي الوقت نفسه، شكلت زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل الى الرياض، مؤشرا في الاتجاه نفسه".
وعقدت حكومة الرئيس تمام سلام، أمس، جلسة منتجة في بعبدا، تخللها من خارج جدول الأعمال، إقرار دفعة جديدة من التعيينات الادارية، على مستوى المحافظين، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد من الزمن. وشملت تعيين محافظين لكل من عكار وبعلبك ـ الهرمل للمرة الأولى بعد سنوات من استحداث هاتين المحافظتين. واما المعينون فهم: فؤاد فليفل محافظا لجبل لبنان، زياد شبيب محافظا لبيروت، عماد لبكي محافظا لعكار، رمزي نهرا محافظا للشمال، بشير خضر محافظا لبعلبك ـ الهرمل. وقبل مجلس الوزراء استقالة محافظ الشمال ناصيف قالوش.
صحيفة "النهار"
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "إذا كانت عودة السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري الى بيروت امس بعد فترة غياب طويلة شكلت بالنسبة الى الاوساط الديبلوماسية والسياسية عنواناً بارزاً للإحاطة السعودية بالوضع اللبناني على أبواب بلوغ الاستحقاق الرئاسي مرحلة حبس الانفاس في الاسابيع الثلاثة المتبقية من المهلة الدستورية، فان هذه العودة اكتسبت دلالات اضافية مهمة لتزامنها مع حركة ديبلوماسية غربية واسعة شهدتها بيروت وبدت معها وتيرة التخوف من تعطيل الانتخابات الرئاسية الى تصاعد".
واضافت "ففيما استرعى الانتباه ان مجلس الوزراء حقق خطوة بارزة في اصدار تعيينات مفاجئة شملت خمسة محافظين جدد، عكست تفاهمات عريضة بين قوى اساسية في الحكومة ومررت التعيينات على رغم تحفظات عدة اثيرت خلال الجلسة، بدا الاتجاه معاكسا في المسار الرئاسي الذي تنذر مؤشراته بالانزلاق نحو الفراغ اذا استمرت المعطيات القائمة على حالها من الانسداد قبل ايام من موعد الجلسة الانتخابية الثالثة الاربعاء المقبل".
ولعل ما استوقف المراقبين امس تصاعد الاصوات من جهات مختلفة محذرة من بلوغ الموعد "القاتل" من دون انتخاب رئيس جديد وهو الامر الذي فسر اندفاع السفراء الغربيين ولا سيما منهم السفير الاميركي ديفيد هيل وسفراء الاتحاد الاوروبي في حركة متزامنة وكثيفة في اتجاه عدد من المسؤولين.
وكشفت معلومات لـ"النهار" ان وفد السفراء الاوروبيين برئاسة سفيرة الاتحاد انجيلينا ايخهورست حرص على استيضاح رئيس مجلس النواب نبيه بري جوانب قانونية ودستورية للاستحقاق الرئاسي. وصارح بري السفراء بقوله امامهم: "بدأت اخاف واخشى على مصير الاستحقاق مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية في 25 ايار الجاري".
وبرز في هذا السياق تشديد كل من السفيرين الاميركي والسعودي على عدم تدخل اي دولة في الاستحقاق الرئاسي وحضهما اللبنانيين على انجاز الانتخابات الرئاسية في موعدها. وقد اعلن السفير هيل من عين التينة ان "دورنا هو العمل على مساعدة اللبنانيين في حماية هذه العملية الانتخابية بحيث ينتخب اللبنانيون رئيسا لبنانيا في الوقت المحدد وليس لدينا اي دور في اختيار مرشح ولا ينبغي ذلك لأي قوة اجنبية اخرى". وافادت معلومات ان السفير هيل سيزور السعودية في الساعات المقبلة.
أما السفير عسيري، فشدد بدوره على ان "المملكة لم ولن تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني وانا اقول ان اللبنانيين هم من يختارون رئيسهم وهم قادرون على ذلك". بيد انه لفت الى "ان ما نعمل عليه هو ان يكون هناك توافق بين جميع القوى اللبنانية السياسية في ظل الفترة المتبقية بعيدا من الفراغ". أما عن عودة الرعايا الخليجيين الى لبنان، فقال "ان لدينا أملاً وثقة في ان الوضع الامني في لبنان سيتحسن وما من شك في ان الخطة الامنية ستثبت مدى قدرة الحكومة على ترسيخ الامن والاستقرار في لبنان".
وعلمت "النهار" من مصادر وزارية ان عودة السفير عسيري هدفها مواكبة الاستحقاق الرئاسي. وأوضحت ان هذه العودة ستكون موقتة لأن حكومة بلاده عيّنته في باكستان التي سبق له ان كان سفيرا لديها قبل تعيينه في لبنان. ويذكر ان السفير السعودي غادر لبنان قبل بضعة أشهر على خلفية الاوضاع الامنية في البلاد آنذاك.
وعلى صعيد المواقف السياسية من الاستحقاق، برز امس اعلان رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية استبعاده اتفاقا لبنانيا – لبنانيا على انتخاب رئيس جديد "خلال هذا الشهر". وقال انه بحسب المعطيات التي لديه "لن تختلف جلسة انتخاب الرئيس المقبلة عن الجلسة الاخيرة". واثار مسألة نصاب الجلسة معتبرا ان "من حق كل نائب عدم حضور أي جلسة وانه أبلغ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انه لن يؤمن النصاب لانتخاب رئيس من الفريق الآخر". واعتبر ان الرئيس سعد الحريري "ليس مع (رئيس حزب "القوات اللبنانية") سمير جعجع ولا مع (العماد ميشال) عون بل مع رئيس ضعيف". ورأى ان "هناك تهويلا على البطريرك من بعض الدول".
على صعيد آخر، علمت "النهار" ان جلسة مجلس الوزراء امس والتي كان مقرراً عقدها في السرايا ثم نقلت الى قصر بعبداـ، كانت من اهم الجلسات في عهد الحكومة الحالية اذ استطاعت ان تنجز تعيينات للمحافظين وخصوصاً في محافظتي عكار وبعلبك – الهرمل والعالقة منذ ما بعد اتفاق الطائف في بداية التسعينات من القرن الماضي. وتبيّن ان جهدا اساسيا بذله وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا المجال أثمر تعيينات المحافظين اضافة الى قرار يتعلق بالموافقة على شق طريق الى بلدة الطفيل اللبنانية الواقعة داخل الاراضي السورية والتي رصدت لها سلفة خزينة من اجل الشروع في الأعمال التي ستنطلق خلال اسبوع.
كما وافق مجلس الوزراء على تطويع 2500 عنصر في قوى الامن الداخلي تدريجاً من اجل دعم هذه القوى في مهماتها على كامل اراضي البلاد. في المقابل، سجل وزير العمل سجعان قزي ثم وزير الصحة وائل ابو فاعور تحفظا عن طرح تعيينات المحافظين من خارج جدول الاعمال، خصوصاً ان هذه المناصب لها دور مهم في القضايا الانتخابية والادارية، مع العلم ان لا اعتراض على اشخاص المحافظين الجدد وكفاياتهم، فتقرر قبول هذه التعيينات انطلاقا من مبدأ التضامن الوزاري على ان لا يتكرر الامر في التعيينات المقبلة.
وفي الوقت نفسه عبّر وزير الزراعة حسين الحاج حسن عن سروره لإنجاز تعيين محافظ في بعلبك - الهرمل بعد طول انتظار. ومن المعلوم انه بتعيين خمسة محافظين جدد يكون قد اكتمل نصاب هذه التعيينات بعدما تم تعيين محافظ للجنوب هو منصور ضو، الى استمرار محمود المولى في النبطية وانطوان سليمان في البقاع. مع الاشارة الى ان استقالة محافظ الشمال ناصيف قالوش والتي قبلها مجلس الوزراء لم تتم ولو بكلمة واحدة من وزير الداخلية كما فهم من مصادر وزارية مواكبة. كما يشار الى ان تعيين محافظ من الطائفة العلوية في بعلبك - الهرمل هو بشير خضر ومحافظ من طائفة اللاتين في عكار هو عماد لبكي هو الاول من نوعه على صعيد الاقليات فضلا عن ان هاتين المحافظتيّن هما على الحدود اللبنانية - السورية التي تعيش ظروفا بالغة الدقة. كما عين زياد شبيب محافظا لمدينة بيروت وفؤاد فليفل محافظا لجبل لبنان ورمزي نهرا محافظا للشمال. وجاءت تعيينات المحافظين مناصفة تقريبا بين قوى 14 آذار و8 آذار، فيما عين محافظ لبيروت قريب من المطران الياس عوده.
والتطور الآخر في قرارات مجلس الوزراء هو تزويد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس موقفا سيحمله اليوم الى مؤتمر اللاجئين السوريين في دول الجوار والذي سينعقد في عمان ويضم الى جانب لبنان وزراء من الاردن وتركيا والعراق ويقضي هذا الموقف بعدم قدرة لبنان على أن يستقبل بعد الآن مزيدا من هؤلاء اللاجئين لأن الامر تخطى طاقته في ظل تلكؤ المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاه لبنان. لكن ذلك لن يؤدي الى تدبير بإقفال الحدود في وجه النازحين.
الى ذلك، شهدت الجلسة توترا في المواقف بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل على خلفية امور تتعلق بالإنفاق في وزارة الاتصالات خلال ولاية الحكومة السابقة، وقد انضم الى السجال وزير السياحة ميشال فرعون مساندا موقف الوزير حرب. كما اثار وزير شؤون مجلس النواب محمد فنيش مسألة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة في الجنوب وسانده الوزير قزي الذي طالب باللجوء الى الشكوى ضد اسرائيل في مجلس الامن. وتقرر في الجلسة رصد مبلغ 58 مليون دولار لمشاريع التحويلات على الاوتوستراد في جل الديب بعدما عهد في الامر الى لجنة برئاسة الرئيس تمام سلام وعضوية نائب رئيس الوزراء سمير مقبل والوزير قزي ووزير التربية الياس بو صعب.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "هل بدأت «14 آذار» مشوار تبني ترشــيح حرب؟" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "فيما بقيت قوى الرابع عشر من آذار، مصرّة علناً على السير برئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مرشّحاً لرئاسة الجمهورية، في الدورة الثانية من جلسات الانتخاب، بدأت جلساتها المقفلة تتحدّث عن احتمال أن تعود هذه القوى عن قرارها، وتذهب إلى تبنّي وزير الاتصالات بطرس حرب في الدورات اللاحقة. وما عزّز هذا التوجه الحراك الذي بدأه حرب، تحديداً في لقائه مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط. ويجري التسويق لحرب داخل فريق 14 آذار، على قاعدة انه قادر على نيل عدد من الأصوات أكبر مما حصل عليه جعجع. وبدأت بعض شخصيات فريق 14 آذار تتحدّث عن حرب «كمرشح توافقي من فريقنا، في مقابل جعجع، مرشّح المعركة".
لكن هذا التوجه لم يجرِ تبنيه من جميع مكونات الفريق المذكور. فالقوات اللبنانية ومؤيدوها يؤكّدون أن «مرشّحنا كان ولا يزال جعجع»، مشيرة إلى أن «المعركة ليست معركة أسماء، بل أصوات». وأكدت مصادر قريبة من معراب أن «هذا الجوّ موجود في فريق الرابع عشر من آذار، الذي ينسّق دورياً ويتحدّث في إمكان تبديل المرشّح، لكن ليس بالوتيرة التي يجري الحديث عنها».
ولفتت إلى أن «المعركة ليست معركة جعجع، بل معركة 14 آذار التي لا تستطيع أن تحصل على أكثر من ذلك في أي دورة انتخابية، ولا سيما أن جنبلاط يسير بمرشّحه النائب هنري حلو حتى النهاية، وهو كان قد أكد لنا أنه لن يصوت لأي مرشح لا في 8 ولا في 14».
وأكدت المصادر نفسها أن «جعجع سيبقى مرشح 14 آذار الوحيد، لكن حظوظه في الفوز قبل 25 أيار أكبر من حظوظه بعد هذا التاريخ، لأنه إذا دخل البلد حالة فراغ، فسيؤدي ذلك إلى خلط الأوراق، وربما إلى تهديد الاستقرارين السياسيّ والأمني، وبالتالي لن يكون في وسع جعجع حينها أن يفوز بعدد الأصوات نفسه الذي حازه في الدورة الأولى».
من جهة أخرى، تتحدّث أوساط مقربة من الرابية عن لقاءات في الأيام القليلة المقبلة على مستوى نواب تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وعلى مستوى القادة. وأشارت المصادر إلى ان لقاء جديدا قد يُعقد في باريس خلال الأيام المقبلة.
وخلافا لما يعممه فريق 14 آذار، وخصوصاً القوات اللبنانية وبعض شخصيات تيار المستقبل، تقول المصادر إن الاجتماع الباريسي الأخير كان ايجابياً جداً، وأفضل من الذي سبقه. وتشير الى تركّز الحديث العوني في غالبيته على ضرورة تحقيق الشراكة كاملة، من خلال إتمام ما بدأ بحكومة مصلحة وطنية وخطة أمنية، عبر دعم وصول المسيحي الأقوى الى موقع الرئاسة. الحريري لم يعلق سلبا على ما سبق، بعكس ما يشاع، تضيف المصادر، وبناءً عليه جرى الاتفاق على متابعة المفاوضات. من جهة أخرى، تضيف مصادر الرابية أن عون يسعى إلى «تثبيت أرضية مشتركة مع النائب جنبلاط، بعد ما بات واضحا أن الأخير لا يحبذ لعبة جعجع».
أما اذا جرت الأحداث بعكس ما يتمناه العونيون قبل موعد 25 أيار، «فعندها يكون الحريري قد رفض الشراكة الفعلية في السلطة، وسيكون عليه تحمل عواقب الاستئثار بالسلطة. وهنا لا خطة بديلة لعون اذا ما لم يصل الى الرئاسة سوى الفراغ، الى حين اقتناع قوى 14 آذار بضرورة تحقيق الشراكة»، بحسب المصادر ذاتها، لكن حتى الساعة لا تزال أجواء الرابية ايجابية، اذ يخرج كل زوار عون أخيرا بتطمينات منه إلى سير الأمور كما يشتهيها. وينقل هؤلاء عن عون قوله إن البيان الوزاري كُتب في 24 ساعة، ويمكن للتوافق على انتخاب رئيس أن يسلك المسار عينه.
بري لـ «الأخبار»: أخشى أننا نقترب من الشغور
وفي تصريح خاص قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه خائف على اللبننة مقدار خوفه على الاستحقاق نفسه. واضاف "اذا تكرر ما حدث الاربعاء الماضي في الاربعاء المقبل، ولم يكتمل نصاب المجلس، فان الخوف من وقوع الشغور حقيقي وجدي، ولن ينتظر بالضرورة الوصول الى 25 ايار. عندئذ سيذر التدخل الخارجي قرنه في الاستحقاق. ربما يريد البعض استجلاب التدخل الخارجي، وقد يكون اعتاد ذلك. الى الآن لا نزال تحت مظلة اللبننة، لكنني اخشى اننا سنفقدها".
يؤكد ايضا انه سينتظر مآل الجلسة الثالثة في 7 ايار: «اذا لم يكتمل نصابها فسأفكر في اسلوب تحركي. الى الآن ليس ثمة ما يبعث على التفاؤل باكتمال النصاب في ظل الانقسام القائم بين القوى الرئيسية الحالية في المجلس. كل فريق بات يعرف حجمه وحجم الطرف الآخر، ويعرف ايضا انه غير قادر على الحصول على حجم اكبر كي يتمكن من ترجيح الكفة لمصلحته. لا المواقع ستتغير ولا الاصوات ستتبدل».
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "لم تحمل الساعات الماضية أيّ معطى جديد أو تطوّر في ملفّ الاستحقاق الرئاسي يدفع على الاعتقاد أنّ الدخان الأبيض سيتصاعد من المجلس النيابي وأنّ جلسة الأربعاء المقبل ستنتج رئيس جمهورية جديداً، على رغم الأصوات الدولية والإقليمية والمحلّية الداعية إلى انتخاب رئيس «صُنع في لبنان».
إلّا أنّ عودة السفير السعودي علي عواض عسيري المفاجئة إلى بيروت بعد غياب أشهر، حملت في طيّاتها أكثر من دلالة، لجهة توقيت هذه الخطوة مع اقتراب موعد انتهاء المهلة الدستورية في الخامس والعشرين من أيار، والتي لم يتبقَّ منها سوى 22 يوماً، وبعد اللقاءات اللبنانية ـ السعودية التي شهدَتها المملكة أخيراً.
ما يوحي بأنّ الرياض تريد أن تلعب دوراً فوق العادة لتجنيب لبنان الفراغ، غير أنّ هذه العودة تشكّل بحدّ ذاتها مؤشّراً مهمّاً لناحية الارتياح السعودي إلى الواقع الأمني في لبنان، ما يعني أنّ الأمور تتّجه بشكل أو بآخر إلى مزيد من التطبيع بين القوى المتصارعة، كما إلى مزيد من التبريد السياسي، الأمر الذي يجعل التساؤل مشروعاً حول الرؤية الدولية والإقليمية لانتخابات رئاسة الجمهورية، وما إذا كان الهدف منها استكمال التسوية الحكومية بأخرى رئاسية؟
العقبة الأساسية أمام أيّ مسعى خارجي للتوافق الرئاسي، برأي "الجمهورية"، تكمن في رفض رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون أيّ تسوية لا تأتي به رئيساً، ولكن هل سيتمكّن من الوقوف في وجه الاندفاعة الخارجية، على غرار ما حصل في اتفاق الدوحة، خصوصاً أنّ تشابك المصالح الإقليمية وتقاطعها قد يؤدّي إلى تغليب حلفاء عون الاعتبارَ الخارجي على التحالف معه في حال إصراره على موقفه؟
في غضون ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي اتّصل منذ أيام بالنائب وليد جنبلاط مشدّداً على أهمية حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، كان ابلغَ الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هاتفياً خلال تشاورهما في الملف الرئاسي وخريطة المواقف منه، نيَّته الإتصال بجنبلاط لحضِّه على السعي الى إنجاز الإستحقاق في موعده، والعمل مع باقي الأطراف من أجل تأمين النصاب القانوني لانتخاب رئيس جديد، ولينقل الى جنبلاط مخاوفه من الإنزلاق الى متاهات الفراغ التي يمكن أن تضع الإستحقاق في مهبّ الخلافات الإقليمية والدولية متى عبرت المهلة الدستورية من دون انتخاب الرئيس الجديد.
فشجّع سليمان نظيرَه الفرنسي على إجراء الإتصالات مع من يراه مناسباً من أصدقائه اللبنانيين، وهم كُثر. وتوسّعت مروحة اتصالات هولاند، إذ تحدّث الى اكثر من مسؤول لبناني واضعاً إمكاناته وفريق عمله المكلّف بهذه المهمة من مستشاريه وسفارتَي باريس وطهران بتصرّفهم إذا ما دعت الحاجة.
في مجال آخر، خرج 5 محافظين من جلسة مجلس الوزراء التي انتقلت «على شرفِهم» من السراي الحكومي الى قصر بعبدا، في خطوة أخرَجت ملف تعيين المحافظين من دوّامة المماطلة والتأجيل والتسييس والمحاصصة التي عطّلته لسنوات عدة.
فأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق انّ عقد تعيين المحافظين انتهى وستنتهي معه سنوات من الفساد أصابت بعض المحافظات المفترض أن تنتقل الآن إلى مرحلة التطوّر والإنماء.
لكنّ تعيين المحافظين الخمس لم يستأثر على رضى كلّ القوى السياسية، حيث أظهرَ بعض الوزراء قبل دخولهم الى الجلسة استياءً واضحاً من «إنزال» هذه التعيينات عليهم بعد منتصف الليل من خارج جدول الأعمال، ومن دون مشاورات بين القوى السياسية.
لكن حِرصاً على التضامن الوزاري وافقَ الجميع بعد اعتراضات توزّعت بين محتجّين لعدم إجراء مشاورات معهم قبل بتّ التعيينات، وبين مطالبين بتحقيق توازن طائفي في كلّ سلة تعيينات تُطرح على طاولة مجلس الوزراء، وبين من احتجّ على عدم إدراج هذه التعيينات على جدول أعمال الجلسة.
وتوقّف مجلس الوزراء أمام الخروقات الاسرائيلية في جنوب لبنان وتجاوُز الجيش الاسرائيلي الشريط الحدودي في حولا، واعتبرَ المجلس أنّ هذه الخروقات جزءٌ من الاعتداءات الاسرائيلية التي تستهدف لبنان ومياهه، وقرّر متابعة الأمر مع الجهات الدولية رفضاً للانتهاكات الاسرائيلية.
وفي هذه الأجواء أُرجِئ بَتّ التعيينات الأخرى إلى جلسة لاحقة، حيث من المقرّر أن يعيّن اللواء نزار خليل رئيساً للمجلس الأعلى للجمارك، ولؤي شحادة من وزارة الماليّة عضواً في المجلس الأعلى للجمارك، والسيّدة عليا عباس مديرةً عامة لوزارة الإقتصاد، وميسم النويري مديرةً عامة لوزارة العدل، وهي التي اقترحها وزير العدل اللواء أشرف ريفي، باعتبارها متقدّمة بالأقدمية في الخدمة الفعلية على زميلاتها في العدلية.
صحيفة "البناء"
صحيفة "البناء"، كتبت بدورها أنه "بينما تؤكد المصادر القريبة من العماد ميشال عون، على جدية التواصل مع الرئيس سعد الحريري وفريقه، وعد بلوغه خط النهاية الذي يسمح بالحكم إيجاباً أو سلباً على فرص التوافق في مقاربة الاستحقاق الرئاسي، بق الوزير السابق سليمان فرنجية بحصة قوى الثامن من آذار المجمعة على الوقوف وراء العماد عون مشروعاً رئاسياً يمثل التوازن المطلوب مسيحياً مع الرئاستين الثانية والثالثة، فكشف أنّ الحريري ليس جدياً لا بدعم ترشيح سمير جعجع ولا بالتوافق مع العماد عون، لأنّ مشروعه الحقيقي هو الرئيس المسيحي الضعيف والطريق لبلوغ ذلك، هو إما قبول الثامن من آذار طرح مرشحها بوجه جعجع فيتم الاستناد إلى استعصاء يرمى على ظهر المسيحيين للقول إنّ استمرار المرشحين المسيحيين الذين يملكون بعداً تمثيلياً سيؤدي إلى الفراغ، ومن ورائه إضعاف مقام الرئاسة بتسلم مسؤولياتها من قبل الحكومة، والمطلوب موافقة بكركي على ملء الفراغ الرئاسي، لأنّ المبدأ هنا أهم من الشخص، فيجري الترويج لاسم ضعيف وتسويقه كمرشح حل وسط، أو الاستناد لتمنع الثامن من آذار عن طرح مرشح وتحميلها مسؤولية الفراغ وابتزاز بكركي والتهويل عليها بمخاطر الفراغ، لتمرير الرئيس الضعيف، وفي الحالتين قال فرنجية: لذلك أنا لا أخشى الفراغ وأدعو بكركي لعدم خشيته ورفض التهويل عليها بالفراغ، لتفريغ الرئاسة من كلّ عوامل القوة".
في ظل هذه الأجواء، بقيت الاتصالات والمشاورات حول الاستحقاق الرئاسي تدور في حلقة مفرغة، على رغم بداية الدخول الغربي ـ السعودي على خط الانتخابات من خلال الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل أيام مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، وعودة السفير السعودي علي عواض عسيري أمس إلى بيروت بعد فترة انقطاع استمرت لأشهر عدة، وسط معلومات تتحدث عن قيام موفد من الخارجية الأميركية بزيارة قريبة إلى بيروت بخصوص الملف الرئاسي، بالتوازي مع استمرار تحرك السفير الأميركي في بيروت دايفيد هِل باتجاه المسؤولين والقيادات السياسية، حيث زار أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما تحدثت معلومات أن هِل قد يزور السعودية لهذه الغاية.
ومردّ هذه المراوحة ـ وفق مصادر سياسية بارزة ـ إلى استمرار المناورة من جانب تيار «المستقبل»، وهو الأمر الذي بدا واضحاً في الكلام الذي كان قد أبلغه رئيسه سعد الحريري إلى موفد العماد عون الوزير جبران باسيل من حيث دعوته «الجنرال» للتفاهم مع مسيحيي 14 آذار حول اسم المرشح الرئاسي، قبل إعلان الحريري موقفه من ترشح العماد عون أو أي مرشح توافقي آخر، وتقول المصادر إن هذا الكلام من قِبل رئيس «المستقبل» بخصوص ترشيح عون، هو رفض ضمني لهذا الترشح، لأنه على معرفة كاملة أن حلفاءه لن يسيروا بترشيح «الجنرال» وبالأخص من جانب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع الذي يصر على استمرار ترشحه، ما يعني حكماً الدفع باتجاه الفراغ في رئاسة الجمهورية واستحالة حصول الانتخابات قبل 25 أيار الجاري.
وفي معلومات المصادر أن عزوف كل من رئيس حزب الكتائب أمين الجميل والوزير بطرس حرب عن الترشّح في مواجهة جعجع، على رغم إعلان قيادات في حزب الكتائب أن رئيس الحزب سيذهب نحو إعلان ترشيحه بعد انفراط عقد الجلسة النيابية الثانية، مردّه إلى ضغوط من تيار «المستقبل» ورئيس حزب «القوات» على الجميل لمنعه الحزب من إعلان ترشيحه. وقالت إن «المستقبل» يريد استمرار ترشح جعجع حتى النهاية، لأنه بذلك يقطع الطريق على وصول العماد عون كمرشح توافقي. وكذلك لكي يكون له القرار الأول في تسمية اسم الرئيس الجديد عندما تحين الظروف والمعطيات لهذه التسمية.
إذاً، فقد بقي الاستحقاق الرئاسي يتأرجح في حركة مراوحة بسبب استمرار التجاذب والخلاف المستحكم حوله. ووفق معلومات من مصادر موثوقة لـ«البناء» فإن اللقاءات والمشاورات التي أجريت على الصعيد اللبناني داخلياً وخارجياً لم تخرج من إطار العموميات ولم تتطرق إلى نقاط محددة أو أسماء. كما علم أن رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري لم يُعطِ للبطريرك الماروني بشارة الراعي أيّ تطمينات ملموسة تبعد شبح الفراغ الرئاسي، وقد اكتفى بالكلام عن رفضه للوصول إلى الفراغ، بينما بقي من جهة أخرى على استمراره بدعم ترشيح جعجع الذي شكّل عقدة ومشكلة إضافية بالنسبة للاستحقاق الرئاسي.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر في 14 آذار أن رئيس «القوات» سمير جعجع يراهن على نجاح الضغوط الغربية وضغوط تيار «المستقبل» على النائب وليد جنبلاط في إحداث تحوّل في موقف زعيم المختارة لمصلحة ترشح جعجع، أو الاسم الذي قد يتم تبنّيه بين الطرفين. ولاحظت المصادر أن ما كان قد أبلغه رئيس «المستقبل» سعد الحريري للوزير جبران باسيل يشير بطريقة غير مباشرة إلى أن الحريري إذا كان لا يريد وقف الحوار مع العماد عون لكنه في الوقت ذاته لن يسير بترشيحه، خصوصاً عندما ربط هذا التأييد بحصول توافق بين عون ومسيحيي 14 آذار. وأضافت إن الحريري الذي لا يريد أن يقطع التواصل مع التيار الوطني الحر وضع الكرة في ملعب حلفائه، عندما وضع معادلة التوافق بين عون ومسيحيي 14 آذار. ولاحظت المصادر أنه على رغم أن الفرنسيين والأميركيين يتجنبون الخوض في دعمهما لأسماء معينة، إلا أن الحَراك الفرنسي ـ الأميركي يعمل لتسويق أسماء معينة، وهذا الأمر ستظهر مؤشراته في الأسابيع القليلة المقبلة، لكن المصادر رجحت عدم انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، متوقعة أن يمتد الفراغ لحوالى عشرة أشهر في الحد الأدنى.
في سياق آخر، عقدت جلسة مجلس الوزراء عصر أمس في قصر بعبدا خلافاً لما كان حدّد في جدول الأعمال الذي وزّع على الوزراء وهو السراي الحكومي، وأفادت مصادر وزارية أن نقل مكان الاجتماع مردّه إلى حصول توافق على بعض التعيينات من خارج جدول الأعمال وأبرزها تعيين خمسة محافظين هم: فؤاد فليفل جبل لبنان وزياد شبيب بيروت وعماد لبكي عكار ورمزي نهرا الشمال وبشير خضر بعلبك ـ الهرمل .
كما أن الموضوع الآخر البارز في جلسة مجلس الوزراء كان في تقديم وزير الخارجية جبران باسيل كتاباً إلى مجلس الوزراء دعاه فيه إلى إعادة النظر في القرار الاتهامي للمحكمة الدولية بحق قناة «الجديد» وجريدة «الأخبار» والزميلين ابراهيم الأمين وكرمى خياط.
وأوضح وزير الإعلام رمزي جريج بعد الجلسة أنه لم يتم البحث خلال الجلسة بكتاب باسيل وأنه قد يتم بحثه في الجلسة المقبلة، مشيراً إلى أن الوزير باسيل ترك الجلسة قبل انتهائها بنحو ساعة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018