ارشيف من :أخبار عالمية

حرب تطهير جنوب اليمن من الارهاب مقدمة للفيدرالية

حرب تطهير جنوب اليمن من الارهاب مقدمة للفيدرالية
يبدو أن السلطات اليمنية قد قررت أخيراً، خوض المعركة التي تأجلت لوقت طويل، والمتمثلة في محاربة الإرهاب.حيث تواصل قوات واسعة من الجيش والأمن حربا هي الأوسع على ما بات يعرف بتنظيم "القاعدة" في شبه جزيرة العرب الذي يتخذ من عدة مناطق يمنية مكانا لتمركزه والتخطيط لتنفيذ عمليات هجوم استهدفت معظمها خلال العامين الأخيرين، معسكرات للجيش ومقار أمنية إلى جانب أهداف مدنية، وراح ضحية تلك الهجمات مئات القتلى من العسكريين والمدنيين.

وتتركز عمليات الجيش التي تستهدف أوكار القاعدة، في عدة مناطق بمحافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين، في حرب برية تسندها ما بين وقت وآخر طلعات لطائرات حربية، وتحظى الحرب بمساندة شعبية واسعة من القبائل المحيطة بالمناطق التي يتواجد فيها أعضاء التنظيم.

وأفادت مصادر عسكرية، أن القوات المشاركة في الحرب على "القاعدة"، تنتمي إلى عدة ألوية في الجيش، إلى جانب 400 جندي من الأمن، وعدد كبير من عناصر اللجان الشعبية التي ساندت الجيش في استعادة محافظة أبين اثناء سيطرة "القاعدة" على أجزاء واسعة منها خلال العام 2012م، عندما استغل التنظيم حالة الفراغ السياسي والأزمة التي وجدت بسبب الوضع الذي كانت تعيشه اليمن، نتيجة الثورة الشعبية التي انطلقت مطلع العام 2011م، وتمكنت من اإزاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن الحكم.
حرب تطهير جنوب اليمن من الارهاب مقدمة للفيدرالية

وتأخذ هذه المعركة أهميتها، من كونها المعركة الأولى التي يقوم بها الجيش اليمني وتستهدف الإرهابيين في معاقلهم، ويشرف عليها قيادات عسكرية وأمنية بارزة في مقدمتها وزير الدفاع محمد ناصر أحمد ورئيس جهاز الأمن القومي علي حسن الأحمدي، كما يشارك اللواء محمود الصبيحي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، إلى جانب الجنود في معارك مباشرة، ضد عناصر تنظيم القاعدة.

واندفعت القوات المشاركة في الهجوم على "القاعدة" في عدة محاور في محافظتي أبين وشبوة، وأحرزت تقدما ملحوظا، وتكبد عناصر التنظيم خسائر مادية وبشرية كبيرة، رغم تحصنهم في مناطق شديدة الوعورة.

وأعلنت السلطات اليمنية، اليوم الأحد، عن مقتل 37 من عناصر تنظيم "القاعدة" في العمليات الجارية حاليا في محافظة شبوة، وقالت أن أغلبهم يحملون جنسيات غير يمنية. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" على لسان مصدر أمني قوله: "إن غالبية تلك العناصر الإرهابية من جنسيات سعودية وأفغانية وصومالية وشيشانية ودول أخرى،" لافتا إلى أن المقاتلين من الجيش دمروا عدد من السيارات والأسلحة التابعة للإرهابيين ويواصلون تمشيط المناطق التي فرت إليها تلك العناصر .

وقال محمد ناصر أحمد، وزير الدفاع اليمني، في تصريحات صحفية: "إن العملية العسكرية الأمنية التي تنفذها قوات الجيش والأمن ومعها اللجان الشعبية في محافظتي أبين وشبوة كسرت شوكة تنظيم "القاعدة" الإرهابي ودمرت عدداً من معاقله وآلياته ومعداته وأسلحته."

وفي المقابل، أعلنت مصادر عسكرية أن عشرة جنود من قوات الجيش اليمني، سقطوا قتلى في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة وقع مساء السبت، استهدف تجمعاً لقوات الجيش في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن، وأصيب في العملية 24 جنديا.

وفي ما يبدو أنه تغيير في استراتيجية "القاعدة" القتالية مع الجيش اليمني، نشر التنظيم، تسجيلات على شبكة الأنترنت، خلال اليومين الماضيين، قال أنها لوقائع المعارك التي يخوضها مع قوات الجيش. وتضمنت التسجيلات، لقاء في منطقة مكشوفة مع القيادي البارز في "القاعدة" جلال بلعيدي المرقشي، قال فيه أن قصف الطيران الأمريكي الذي كانت تعتمد عليه السلطات اليمنية في حربها على الإرهاب خلال الفترة الماضية، قتل فيها كثير ممن سماهم بلعيدي بـ"العوام" إلى جانب عدد من مسلحي جماعته.

وأوضح بلعيدي في التسجيل الذي يبدو أنه أعد في اليوم الثاني من بداية المعركة التي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي، أن مسلحي جماعته تصدوا لحملة الجيش في عدة محاور، مشيرا إلى أنهم كبدوا الجيش خسائر كبيرة، وأظهر الحديث أن "القاعدة" أصبحت بحاجة لبث المعنويات في نفوس أعضائها، بسبب التقدم الذي يحرزه الجيش.

حرب تطهير جنوب اليمن من الارهاب مقدمة للفيدرالية

ويرى مراقبون أن هذا العزم الذي أظهرته السلطات اليمنية في محاربتها لـ"القاعدة" يأتي كمقدمة لتطهير الأراضي الجنوبية من الارهاب الذي كان قد وجد فيها بيئة مناسبة للتوسع، بسبب غياب سلطة الدولة، ووجود احتجاجات شعبية متواصلة تطالب باستعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة حتى العام 1990م.

ويؤكد المراقبون أن هذه الخطوات يمكن اعتبارها تمهيداً لتحويل شكل الدولة في اليمن من دولة بسيطة إلى دولة فيدرالية، من ستة أقاليم، إقليمين في الجنوب وأربعة أقاليم في الشمال، ولم يستبعدوا أن يكون تركز المعارك في محافظات جنوبية رغم أن "القاعدة" تتواجد بشكل كبير في محافظات شمالية أيضا، له صلة بالمفاوضات التي يجريها الرئيس عبدربه منصور هادي مع قيادات جنوبية في الداخل والخارج، من أجل المشاركة في السلطة، في مرحلة ما بعد اقرار الأقاليم على أرض الواقع.

ويوضح أغلب المراقبون، أن المشاورات التي أجراها الرئيس هادي مع رئيس الوزراء الأسبق، حيدر أبو بكر العطاس الذي يعيش خارج اليمن، ربما تكون قد أثمرت عدداً من النتائج، أبرزها موافقة الأخير على العودة إلى البلد، وتقلد منصب رئيس للوزراء، مقابل تحقيق عدد من الشروط على أرض الواقع، ومن بين تلك الشروط، تطهير الجنوب من الارهاب، وهو ما يفسر الحرب الواسعة على القاعدة، التي بدأت فعلا في دحرها عن المناطق التي تتمركز فيها.
2014-05-04