ارشيف من :أخبار عالمية

ومن يحترمكم إذاً؟

ومن يحترمكم إذاً؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

سؤال منطقي يطرح نفسه بعد ما قاله رئيس الهيئة المركزية للتجمع عبدالله الحويحي في الحلقة الحوارية التي نظمها تجمع الوحدة الوطنية يوم الأربعاء (30 أبريل/ نيسان 2014)، من أن «ائتلاف جمعيات الفاتح لا يجد من الحكم الاحترام الكافي»، وذلك بحسب ما أورده موقع تجمع الوحدة الوطنية.

يأتي اعتراف الحويحي في تلك الجلسة العلنية، ليضع اللمسة الأخيرة، ويوثق التاريخ فيها أيضاً بأنه لا أحد يحترم هذا «التجمع وتوابعه من جمعيات»، على رغم كونه موالياً للسلطة والحكم، إلا أن ذلك الولاء والذي بلغ حد «الريموت كنترول» لم يجبر الحكم على أن يحمل في طياته ذلك الاحترام لجمعيات الفاتح.

الحقيقة أن مكوناً كبيراً من الشعب البحريني أيضاً «لا يحترم» جمعيات الفاتح، وهو مكون المعارضة للسلطة، فهو يرى في جمعيات الفاتح، «جمعيات موالاة» تبحث فيها قياداتها عن مصالحها الشخصية عبر «التملق» و «التسلق» على قضايا الأمة.

عدم الاحترام لجمعيات الفاتح، لم يكن محصوراً بـ «التيار المعارض» فقط، بل بلغ في الآونة الأخيرة أشده لدى من يحبون أن يطلقوا على أنفسهم «شعب الفاتح»، فليس صعب أن تستكشف مزاج ذلك «الشعب» بسهولة لتفهم أنه أول من رفض فكرة «الريموت كنترول»، وأول من رفض سياسات «الخنوع» كعبارات «إذا بُليتم فاستتروا»، «لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها»، وما شهده من انشقاقات واستقالات.

كاتب من كتاب الشارع الموالي أو «شارع الفاتح» وصف من قبل تصريحات الحويحي بشأن مرئيات جمعيات الفاتح لحوار 2014 والذي أسدل عليها الستار بـ «الفشل» بأنها «خربطة» و «خنبقة»، وسرد سيلاً من الاتهامات فيها.

إثبات عدم احترام «الشارع السني» لجمعيات الفاتح أمر لا يحتاج الكثير من العناء لإثباته فيكفي أن تأخذ جولة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي لتجد ذلك الكم الكبير من عدم الاحترام لكيان وصف نفسه بأنه «وليد الفزعة».

لماذا لا يحترم الحكم جمعيات الفاتح؟ قد يكون جواب الحويحي غامضاً وغير مباشر أو شفافاً مع قواعده، إذ اكتفى أولاً بدعوة «الدولة لاحترام وتقدير مواقفه ومطالبه»، من دون أن يعلم بأن الاحترام ليس إجباراً، أو فرضاً بل هو وليد قناعات، وخصوصاً في عالم السياسة.

الحويحي حصر عدم احترام الحكم لجمعياتهم في «وجود وزير سابق على رغم اعتراضهم على وجوده».

ما لا يستسيغه الحويحي وقيادات جمعيات الفاتح، هو عندما نتحدث عن النظرة «الدونية» التي تنظر بها السلطة إلى تلك الكيانات التي لا تحترمها، وتعمل فقط على استغلالها، لتحقيق أجنداتها، ومخططاتها السياسية من خلالها، وعندما تنتهي الحاجة لها، ترمى كالورقة المحترقة أو يعمل على تمزيقها وتفتيتها لكيانات «مصغرة».

منذ تأسيس تجمع الوحدة وقبله أيضاً فالحكم لا يحترم تلك المكونات والدليل موثق أيضاً في التقرير السياسي لذلك التجمع الذي أكد أنه أداة تستخدم من قبل السلطة لضرب المكون الآخر «فقط»، وليس من حقه أن يكون قوة مؤثرة وإن حاول ذلك وجهت له «صفعة» لتفيقه وتوقفه عند حدوده وإلا فإنه سيتم تفعيل ضده «آليات الخوف والتخويف» التي ذكرها تقريره السياسي.

ويبقى السؤال، لماذا تحترم الدولة أو السلطة أو الحكم، كياناً وتجمعاً أو ائتلافاً هو في الأساس «ريموت كنترول» بيدها، لا يمكن أن تخرج من عباءتها، لا تملك مبادئ ولا قيماً، ولا حتى مطالب حقيقة يمكن أن يسمعوا لها، وكل وجودهم مربوط برضا السلطة عنهم، ومتى ما حاولوا أن يوجدوا لأنفسهم نوعاً من الاحترام محلياً أو خارجياً سيمنعون من ذلك بـ «آليات الخوف والتخويف»، وسيستبدلون بكيانات جديدة أو بشخوص أخرى، أو «سيؤلب الشارع السني عليها» كما يقولون دائماً.

حقيقة الأمر، على رغم الصراعات المستميتة بين السلطة والمعارضة، إلا أنه على رغم تلك الخلافات المصيرية، إلا أن السلطة تحترم المعارضة، والدليل أيضاً ما ورد في التقرير السياسي لتجمع الوحدة الذي أكد أن «الطائفة المعارضة متماسكة في مواقفها السياسية ومطالبها»، وبالتالي فإن الخصم يحترم خصمه ذا المبادئ التي يناضل من أجلها، حتى وإن كانت ضده، ولا يحترم من لا مبادئ له ولا حقيقة لوجوده سوى أنه «فزعة مصطنعة» تستخدم لضرب الآخرين.

بعد حديث الحويحي، فلا يمكن لأحد أن يلومنا أو يحاول أن يفرض عليها نوعاً من الاحترام لجمعيات الفاتح.
2014-05-05