ارشيف من :أخبار لبنانية
حريق الجبل لم يشعل رواد القصر
لا يزال الاستحقاق الرئاسي محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين سلطت الصحف الضوء على إمكانية شغور الكرسي الأول رأت صحف أخرى أنه من الممكن اعتماد خيار التمديد للرئيس الحالي. كما اهتمت الصحف بجلسة الحوار الأخيرة في عهد الرئيس الحالي، التي عقدت يوم أمس في قصر بعبدا، على بعد أمتار من حريق هائل في شب في أحراج بلدة بطشاي.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "شفعت سواعد العسكريين ورجال الإطفاء والدفاع المدني بأهل الحوار. كاد الحريق الآتي من الشرق أن يصل الى عتبة القصر الجمهوري، بعدما داهم أرضه ومواقف السيارات فيه. لفحت رياح الخماسين أهل الحوار، فكان بيانهم بارداً.. وعلى صورة الجلسة الوداعية الأخيرة برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان".
واضافت "لن يشهد القصر حركة مواكب كتلك التي شهدها أمس، في انتظار الرئيس الجديد الذي لن يأتي إلا عبر ممر الفراغ الإلزامي. سيعقد مجلس الوزراء جلسات جديدة برئاسة سليمان، وستكون هناك برامج استقبالات يومية، ولكن ذلك لن يعكّر صفو مشهد جمع الأمتعة يومياً، من بعبدا الى عمشيت، بعدما تعذر إنجاز القصر الرئاسي الجديد في اليرزة، وهي حالة أغلب المستشارين، ممن بدأوا يلملمون أوراقهم وملفاتهم ويبرئون ذممهم "بالورقة والقلم".. حتى يأتي رئيس جديد، لا أحد يستطيع منذ الآن التنبؤ بهويته.. إلا اذا كان قدر الطبقة السياسية أن تعلن عجزها للموسم الثالث على التوالي، فيأتي رئيس للجمهورية من غير بطانتها كلياً!"
وبين حريق طبيعي من جهة، وحوار استثنائي من جهة ثانية، وانتخابات رئاسية مستحيلة حتى إشعار آخر من جهة ثالثة، يفرض الملف المطلبي نفسه على جدول أعمال المجلس النيابي والهيئات النقابية، وذلك مع إنجاز اللجنة النيابية تعديلاتها على مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، ليصبح السؤال: كيف ستتلقف الهيئة العامة للمجلس كرة نار تتدحرج منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن.. وفي الوقت نفسه، كيف ستتعامل "هيئة التنسيق النقابية" مع "الترشيق" الذي حذف حوالي ستمئة مليار ليرة من جيب المستفيدين من السلسلة وفي الوقت نفسه، يكاد يكبدهم، بفعل الواردات المقترحة، أكثر مما سينالون؟
أما الحكومة، فإنها تواجه اختبار انتزاع تعيينات جديدة، اذا ظلت سياسة الأبواب المفتوحة سارية المفعول، وهي على الأرجح ستبقى كذلك، خصوصاً في ظل المؤشر السعودي والخليجي الواعد بموسم اصطياف لبناني يعوّض المواسم الثلاثة الماضية.
ومثلما واجهت الحكومة اختبار النأي بالنفس في ملف أوكرانيا، عبر الالتزام بـ"الوصفة الأميركية" بالغياب عن جلسة الأمم المتحدة، الأمر الذي استوجب تنويهاً أميركياً بأداء وزير الخارجية جبران باسيل، قال ديبلوماسي أميركي معني بالملف اللبناني لـ"السفير" إن الحكومة الأميركية بعثت برسائل واضحة الى الحكومة اللبنانية تطلب فيها عدم تسهيل تصويت مئات آلاف الناخبين السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية في الانتخابات الرئاسية التي حدد النظام السوري موعدها في الشهر المقبل.
الى ذلك، رفعت اللجنة النيابية المعنية الصيغة النهائية لمشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب الى الرئيس نبيه بري، وذلك بكلفة تبلغ 1742 مليار ليرة، ومن دون مفعول رجعي. وقد أحال بري نسخة منها الى رئيس الحكومة تمام سلام، وكذلك الى وزارة المال والى "هيئة التنسيق النقابية" لدراستها، على أن يُبنى على الشيء مقتضاه في ما خص تحديد موعد انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب، للبت بالسلسلة في ضوء الملاحظات التي ستوضع على المشروع، وخاصة من قبل القطاعات النقابية.
وفي هذا السياق، تعكف "هيئة التنسيق النقابية" على دراسة المشروع اعتباراً من اليوم، على ان تحدد موقفها وخريطة تحركها في الساعات المقبلة. وقال رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب لـ"السفير": "السلسلة كما أعدوها، هي بمثابة إعلان حرب. لقد تجاوزوا السلسلة، ليضعوا مشروعا أقل ما يقال فيه انه مشروع تصفية آخر ما تبقى من القطاع العام، فقد فرطوا السلسلة وضربوا نظام التقاعد والتقديمات الاجتماعية وحقوق الاساتذة والدرجات وأوقفوا التوظيف، وعززوا نظام التعاقد، وأقصى ما قدموه للأساتذة من زيادة لا يزيد عن 10 في المئة بينما المطلوب 121 في المئة".
صحيفة "النهار"
بدورها، كتبت صحيفة "النهار" أنه "كادت الكارثة البيئية التي ضربت منطقة وادي شحرور - بطشيه - بعبدا بفعل حريق هائل التهم مساحات شاسعة من احراجها وهدد منازل المواطنين تطغى على كل التطورات والاولويات وضمنها ما انتهت اليه آخر جلسات الحوار الوطني في عهد الرئيس ميشال سليمان وسط ارتفاع منسوب المخاوف من الفراغ الرئاسي وكذلك تصاعد الحملة على الزيارة المقررة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة. وفتحت الكارثة البيئية ملف التقصير في تمويل صيانة طائرات مكافحة الحرائق من نوع "سيكورسكي" التي قدمت للدولة قبل خمس سنوات ووضعت في عهدة الجيش خصوصا ان الحريق الكبير الذي امكن احتواؤه بعد ساعات مضنية من الجهود بدا نذيرا بسلسلة كوارث محتملة مع الشح الذي اصاب لبنان الامر الذي يتوقع ان يشغل جانبا من الاهتمامات الحكومية الطارئة في المرحلة المقبلة.
وأضافت الصحيفة "غير ان جلسة الحوار الاخيرة قبل نهاية ولاية الرئيس سليمان تميزت بمواقف بارزة لرئيس الجمهورية ولعدد من الاقطاب المشاركين فيها وإن يكن عقد المشاركين فيها شهد تناقصا اضافيا مع تغيب العماد ميشال عون عنها لاسباب وصفت بانها شخصية. واذ شكل البيان الختامي للجلسة جردة بأهم ما اسفرت عنه كل جولات الحوار في عهد الرئيس سليمان ولا سيما منها "اعلان بعبدا" ومباشرة البحث في الاستراتيجية الدفاعية، برز تشديده على "تأكيد اهمية تطبيق اتفاق الطائف والحرص على المناصفة والعيش المشترك"، بما بدا رداً على ما اثير اخيرا من اتجاهات الى عقد مؤتمر تأسيسي جديد في ظل الفراغ المحتمل في رئاسة الجمهورية بعد 25 ايار الجاري. وقد اتخذ عدد من المشاركين في الجلسة مواقف حازمة من هذا الموضوع الذي وصفه الرئيس فؤاد السنيورة بانه "كلام تهويلي"، مشددا على "ان المسلمين لن يقبلوا اطلاقا بالخروج عن مبدأ المناصفة"، كما اكد الرئيس نجيب ميقاتي ان "الكلام عن مؤتمر تأسيسي مرفوض".
على صعيد آخر، علمت "النهار" ان موضوع زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للاراضي المقدسة قد أثير على هامش مناقشات هيئة الحوار
على صعيد الاستحقاق الرئاسي، علمت "النهار" ان حركة السفراء العرب والاجانب المتعلقة بالاستحقاق نشطت امس. ففيما عاد السفير الاميركي ديفيد هيل من السعودية الى بيروت وسط كتمان، حرص السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري على أن يوضح في اوساطه انه لم يعد الى بيروت في مهمة او وساطة تتعلق بالانتخابات الرئاسية بل للتأكيد ان المملكة ليست غائبة عن التطورات اللبنانية. في الوقت نفسه كان لافتا امس ما أدلى به السفير الروسي الكسندر زاسبكين بعد زيارته وزير العمل سجعان قزي من ان المطلوب "التشاور وربما لن ينتهي هذا التشاور قبل هذا الموعد" في اشارة الى 25 أيار الجاري.
وعلمت "النهار" ان رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل، وفي اطار المبادرة السياسية التي اعلن عنها امس لانقاذ الاستحقاق الرئاسي سيقوم خلال 48 ساعة بجولة على رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون ورئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية انطلاقا من ان هناك وثيقة تجمع الاقطاب الموارنة الاربعة انبثقت من لقاءات بكركي.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "الراعي يقترح التمديد لسليمان!"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "عاد البطريرك الماروني إلى تسويق خيار التمديد لرئيس الجمهورية، على الرغم من صعوبة هذا الأمر، ما يثير استغراب من فاتحهم برغبته، ولا سيما الرئيس سعد الحريري. غير أن جلسة الانتخاب النيابية المقررة غداً الأربعاء لن تكون أفضل من سابقاتها، ومصيرها التأجيل".
وأضافت "مع ارتفاع وتيرة العدّ العكسي لموعد مغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، يحاول البطريرك بشارة الراعي، من حيث لا يدري أحد من القوى السياسية، إعادة الحياة إلى مشروع التمديد لسليمان، في محاولة لإحياء العظام، وهي رميم! وعلمت «الأخبار» أن الراعي، قبيل مغادرته بيروت إلى الفاتيكان، طرح جملة اقتراحات لأسماء مرشحين وفاقيين يؤيدهم للوصول إلى قصر بعبدا، استناداً إلى إحصاءات يقوم بها، وفي مقدمة هؤلاء تدريجاً: الوزراء السابقون زياد بارود (الذي في رأي الراعي أول المرشحين الوفاقيين)، دميانوس قطار وروجيه ديب، بعدما استبعدت بكركي اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي كان يدعمه الراعي بقوة، وذلك بعد تخلي أحد المغتربين اللبنانيين عن دعم سلامة.
وفيما لم يقابل الذين التقوا الراعي الأسماء المقترحة باهتمام لافت، قدم الراعي اقتراحاً كمخرج لأزمة الفراغ المرتقب، بالتمديد سنة واحدة للرئيس سليمان، على أن يكون التمديد عملاً بتعديل دستوري، الأمر الذي فاجأ الذين التقوا الراعي، وأجابوه برفض التمديد في شكل حاسم.
لكن الراعي ظل متمسكاً باقتراحه كما علمت «الأخبار»، إذ إنه فاتح الرئيس سعد الحريري خلال لقائهما الأخير في باريس بأمر التعديل الدستوري من أجل التمديد سنة واحدة لسليمان، الأمر الذي أثار أيضاً استغراب الحريري، علماً بأن الراعي، رغم نفيه علانية تسمية أي مرشح، كرر أمام الحريري تسمية بارود وقطار وديب كمرشحين وفاقيين.
وفي موازاة ذلك، غاب عن آخر جلسة حوار في عهد سليمان في قصر بعبدا أمس فريق 8 آذار، عدا الرئيس نبيه برّي الذي حضر كرئيس للمجلس النيابي، إضافة إلى غياب النائب ميشال عون. وتحوّلت الجلسة إلى حفلة ثناء على سليمان وإنجازاته «التاريخية»، بحسب وصف «المداحين»، فيما يشبه حفلة الوداع.
أمنياً، أعلنت قيادة الجيش أن مديرية الاستخبارات أوقفت أمس المدعو يحيى علوكي في مدينة طرابلس، مشيرة إلى أنه «مطلوب بعدة وثائق إطلاق نار ورمي رمانات والمشاركة بأعمال مخلة بالأمن، وبوشر التحقيق معه بإشراف القضاء المختص». يذكر أن يحيى هو شقيق زياد علوكي، أحد قادة محاور طرابلس.
صحيفة "الجمهورية"
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أن "حدَثان مسيحيّان بارزان يستأثران بكلّ الجوّ السياسي في لبنان: الحدث الأوّل الانتخابات الرئاسية التي دخلت في حال من الجمود مع بدء العدّ العكسي لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والتي من المتوقّع استمرارها ما لم يدخل المجتمع الدولي بقوّة على خط هذا الاستحقاق، وقد لفتَ عشيّة جلسة الغد التي يرجَّح تأجيلها لغياب النصاب ما قاله نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي دعا إلى «التوافق على الرئيس، لأن لا إمكانية ميثاقية وقانونية وعملية لانتخاب رئيس من دون هذا التوافق». وأمّا الحدث الثاني فيتمثّل بالزيارة المرتقبة للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى الأراضي المقدّسة ضمن الوفد المرافق للبابا فرنسيس، والتي تتعرّض لانتقادات يقابلها توضيحات من دون أيّ تراجع عن الزيارة. وعلى خط الأزمة السورية برز ما أعلنه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا دانييل روبنستين مع بدء وفد الإئتلاف السوري المعارض برئاسة أحمد الجربا زيارةً إلى العاصمة الأميركية: إعتبار مكاتب المعارضة السوريّة في الولايات المتحدة بعثاتٍ أجنبية. وتقديم مزيد من المساعدات للمعارضة لتغيير الواقع على الأرض من أجل زيادة إمكانية مشاركة النظام في حوار مفيد ومخلص، حيث لفتَ إلى أنّ هناك وعياً في واشنطن لأهمّية تغيير الواقع على الأرض، وقال: نحن ملتزمون كلّ الإلتزام لإحراز هذا التقدّم.
واضافت أنه "لفحَت ألسِنةُ لهبِ حريق بطشاي محيط قصر بعبدا، فانضمّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون فجأةً إلى نادي الغائبين عن جلسة الحوار الوداعية، ليرتفع عددهم الى ثمانية، على رغم تصميم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يختم عهده الذي ينتهي بعد نحو 19 يوماً بجلسة حوار بدت أشبه بجلسة وداع، فودّعه رئيس «اللقاء الديمواقراطي» النائب وليد جنبلاط على طريقته، فاعتبر أنّ سليمان نجح بالبقاء رئيساً للجميع من دون انحياز، وأنّ التاريخ سينصفه لإنجازاته».
وفي حين لم يأتِ البيان الختامي لجلسة الحوار على تحديد أيّ موعد جديد للحوار، أكّد مجدّداً «أهمّية استمرار عمل هيئة الحوار كسبيل لتلافي النزاعات وضرورة ترسيخ منطق الحوار»، ودعا إلى «مواصلة البحث للتوافق على استراتيجية دفاعية»، وشدّد على «أهمية تطبيق اتفاق الطائف واحترام الاستحقاقات الدستورية».
إلى ذلك، تنعقد جلسة الانتخاب غداً من دون أيّ تغييرعن سابقتها، في ضوء غياب أيّ جديد داخليّ وخارجي على خط الانتخابات الرئاسية.
وعشيّة الجلسة، زار السفير السعودي علي العواض عسيري قصر بعبدا، وعرض مع سليمان العلاقات الثنائية والوضع العربي، في حين استبعدَ السفير الروسي ألكسندر زاسبكين أن ينتهي التشاور الداخلي في شأن الاستحقاق الرئاسي قبل 25 أيار، وقال بعد زيارته وزير العمل سجعان قزي: «إنّ المجتمع الدولي له دور في الاستحقاق الرئاسي اللبناني في مجال تنقية الأجواء العامّة من دون التدخّل في التفاصيل». وأكّد أنّ «علينا فقط ان نشجّع جميع الأطراف لإيجاد القواسم المشتركة».
وخلافاً لما ذُكر، لم يعلن رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميّل ترشّحه للرئاسة، وهو حذّرَ أمس من الفراغ الرئاسي، مُعلناً أنّه سيقوم بـ»سلسلة اتصالات بدءاً من الغد (اليوم)، وسيلتقي قيادات من كلّ الإصطفافات، للبحث في سُبل الخروج من هذا المأزق وإنقاذ الاستحقاق الرئاسي»، وقال: «إنّ الكتائب «سترفع شعار إنقاذ الجمهورية وتدافع عنه من خلال إنقاذ الانتخابات الرئاسية».
وعلمت «الجمهورية» أنّ الجميّل سيبدأ اليوم تحرّكه بزيارة الأقطاب المسيحيّين الثلاثة الآخرين: عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
توازياً، جدّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» تأكيدها أنّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لم يترشّح بعد لأنه لا يريد قطعَ الطريق أمام أيّ أحد، ولا يريد أن يكون مرشّح محرقة ولا أن يرشّح نفسه فقط للترشيح، بل أن يأتي رئيساً.
وفي إطار التشاور على خط 14 آذار، زار وزير الاتصالات بطرس حرب معراب أمس، مُعلناً أنّ 14 آذارعلى كامل تنسيق وتشاور لخوض معركة الرئاسة من أجل النجاح فيها، معتبراً أنّ «من حقّ الجميّل وجعجع الترشّح، ولكن لا يحق لأحد الترشّح في معزل عن الجوّ العام لقوى 14 آذار، وإلّا سنكون محكومين بخسارة المعركة».
وعلى خط سلسلة الرتب والرواتب، تسلّمت «هيئة التنسيق النقابية» نسخةً من التقرير النهائي الذي أعدّته اللجنة النيابية حول مشروع السلسلة، ورفعته الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأعطِيت الهيئة مهلة 24 ساعة لدراسة مضمون التقرير وإبداء الرأي.
ومن خلال ردّة الفعل الأوّلية بدت هيئة التنسيق مصدومة بالنقاط الجديدة التي تضمّنها الاقتراح والذي ينسف السلسلة من أساسها وفق تعبير أحد النقابيين. وفي معلومات لـ»الجمهورية» أنّ برّي سيدعو إلى جلسة للهيئة العامة يوم الجمعة المقبل لمناقشة مشروع السلسلة وإقراره.
وفي سياق التحضيرات لزيارة البابا فرنسيس، أكّد الناطق الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية خلال الزيارة البابوية إلى الأردن الأب رفعت بدر، أنّ «أهمّية زيارة البابا فرنسيس إلى المملكة الاردنية الهاشمية تكمن في أنّها أوّل زيارة من اختياره لبلد شرق أوسطي.
صحيفة "البناء"
الى ذلك اعتبرت صحيفة "البناء" أنه "لا مؤشرات على تحوّلات إيجابية تجعل الاستحقاقات المقبلة أكثر أماناً كما يرغبها اللبنانيون، فالمعطيات الإقليمية والدولية التي يبدو واضحاً أنها الشغل الشاغل للمتابعين واللاعبين اللبنانيين، تدلّ على غياب التفاهمات والتسويات التي يتوقف عليها صدور كلمة سرّ تحمل اسم الرئيس العتيد كما كان الحال غالباً، أو تمنح لبننة الاستحقاق الرئاسي الضوء الأخضر المنتظر، وبالمقابل يقترب الاستحقاق الاجتماعي الذي تحمله سلسلة الرتب والرواتب من لحظة الانفجار، مع نجاح تكتل جمعية المصارف والشركات العقارية بإنجاز تقرير نيابي للسلسلة يعتبر إعلان حرب مفتوحة على المستفيدين منها الذين يمثلون نصف الشعب اللبناني على الأقلّ، بينما يقدم حصانة غير مسبوقة من دفع الضرائب المتوجبة لمن يحققون أعلى نسب وأرقام من العائدات من النظام الاقتصادي اللبناني".
الحرب المفتوحة تنذر بإقرار تعديلات على السلسلة وعائداتها تنعكس بصورة سلبية مباشرة على الموظفين بمواقعهم ورتبهم المختلفة، وتستدرج بالمقابل تحركات نقابية وشعبية تهدّد بإشعال مواجهة تحوّل الحرب الباردة إلى سجال عنفي لن يتأخر حتى يتحوّل إلى مشروع انفجار لا يملك أحد السيطرة على تداعياته.
في ظلّ ما جرى في بعبدا في جلسة الحوار من فولكلور حواري لا يقدم ولا يؤخر، وما تحمله جلسة الانتخاب المقرّرة غداً من لزوم ما لا يلزم، تبدو الطبقة السياسية عاجزة عن اجتراح معجزة تخرج البلد الذي يزداد حرارة من التعامل البارد، ويبدو الانقسام النيابي الحادّ متوقفاً على التصويت العوني النهائي حول السلسلة، وهو تصويت شارك مرة في التقرير الأساسي للجنة المال والموازنة، وشارك تالياً في التصويت على تشكيل اللجنة التي تمّ اغتيال لجنة المال وتقريرها على يديها، كما شارك في تقرير لجنة الحرب المفتوحة على السلسلة، ويتوقف على تصويته النهائي مصير الاستحقاقات المقبلة، فالاستحقاق الرئاسي سيكون محكوماً بالاستحقاق الاجتماعي، وسيسهل توظيف أحدهما في خدمة الآخر، وكما سيقول فريق إنّ التصويت في شأن السلسلة يقرّب فريقاً إلى فريق في الاستحقاق الرئاسي، يمكن القول إنّ الانفجار الاجتماعي يقدم خياراً على خيار في الاستحقاق الرئاسي، لأنه كما يقرأ فريق في حراكه نحو الاستحقاق الرئاسي بتقرّبه اجتماعياً من فريق آخر، يقرأ الكثيرون في الانفجار الاجتماعي بداية انهيار أمني يرفع أسهماً رئاسية ويخفض أسهماً أخرى، ويختصر مهلاً قد تحتاجها خيارات كثيرة.
وسط هذه الأجواء، فإذا كانت الجلسة النيابية المقرّرة يوم غد لانتخاب رئيس للجمهورية لن يكون مصيرها أحسن حالاً من سابقتها، لناحية عدم اكتمال النصاب، فالمؤشرات كلها تفيد بأن لا إمكان لانتخاب رئيس جديد خلال ما تبقى من المهلة الدستورية حتى 25 الجاري.
ومن الواضح أن استمرار المناورات من قِبل تيار «المستقبل» وحلفائه لن يغير في واقع جلسات مجلس النواب حتى ولو عقد جلسات متتالية، في وقت تؤكد مصادر دبلوماسية مطلعة أن المعطيات الخارجية المؤثرة غير ناضجة لدفع الأطراف اللبنانية نحو التوافق على رئيس إجماع يحظى بدعم أكثرية الكتل النيابية.
إلى ذلك، تسلّم رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس تقرير اللجنة النيابية حول سلسلة الرتب والرواتب، وبادر فوراً إلى إرسال نسخة عنه لهيئة التنسيق النقابية، وكذلك عكف على درسه لوضع الملاحظات عليه.
وبدوره، باشر وزير المال علي حسن خليل على درسه أيضاً مقارناً تقرير اللجنة بمشروع اللجان المشتركة ومشروع الحكومة السابقة.
وبحسب مشروع اللجنة الجديد، فإن الكلفة خفّضت إلى حوالى ألف و800 مليار ليرة بتخفيض عن مشروع اللجان بما يزيد على 600 مليار، وبزيادة حوالى 200 مليار عن مشروع الحكومة السابقة.
وبحسب أوساط عين التينة، فإن الرئيس بري سينتظر بضعة أيام لدرس السلسلة، ليصار بعد ذلك إلى الدعوة لجلسة عامة لإقرارها، ويرجّح أن تكون الدعوة الأسبوع المقبل.
وفي أول تعليق لمصادر هيئة التنسيق على مضمون تقرير اللجنة النيابية، أنها تعكف على إعداد الملاحظات على التقرير، تمهيداً لاجتماعها عصر اليوم لتقرير الموقف من التقرير والتحرك النقابي.
لكن المصادر أكدت أن القراءة الأولية لما تضمّنه التقرير جاءت صاعقة ومحبطة للهيئة، بسبب التخفيضات المخيفة التي لا يمكن السكوت عنها أو تمريرها. أضافت إن اللجنة النيابية التي قررت مسبقاً «تشحيل» ألف مليار ليرة من أرقام السلسلة، قامت بتخفيضات كبيرة على الدرجات والحقوق المتوجبة للمعلمين والموظفين والعسكريين في مقابل زيادة الدوام الرسمي وساعات التعليم، مشيرة إلى أن الزيادات للمعلمين لا تتجاوز الـ 22 في المئة.
في هذا الوقت، عقدت في قصر بعبدا الذي حاصرته نيران حرائق بطشاي، جلسة الحوار الأخيرة في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وذلك «بمن حضر» إذ غاب عنها معظم الأقطاب، خصوصاً أقطاب 8 آذار باستثناء الرئيس بري.
وفيما لم يحدّد سليمان موعد جلسة جديدة، لأن 25 أيار الجاري هو الموعد الدستوري لتركه قصر بعبدا وانتهاء ولايته، لا يُستبعد أن يبادر رئيس المجلس في مرحلة لاحقة إلى الدعوة لانعقاد هيئة الحوار، خصوصاً إذا طال الفراغ في رئاسة الجمهورية.
وقد تحوّلت جلسة الحوار أمس إلى ما يشبه «المجاملات» من قِبل بعض الحاضرين تجاه الرئيس سليمان. قبل وقت قصير من انتهاء ولايته، أشاد سليمان بما توصلت إليه جلسات الحوار منذ عام 2006، وما آلت إليه الأمور عبر طاولة الحوار، خصوصاً ما وصفها بـ«الإنجازات التي تحققت ومنها إعلان بعبدا». وتوقف عند ما نسب إلى مصار إيرانية من أن «الحدود الإيرانية تصل إلى البحر المتوسط»، فحاول التناغم مع بعض الأصوات المعروفة التوجّه، إذ أبلغ الحضور أنه سيستدعي السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي للاستيضاح منه عن حقيقة هذه التسريبات!
وأكد البيان الختامي للجلسة التي استمرت لساعتين أهمية استمرار عمل هيئة الحوار كسبيل لتلاقي النزاعات وضرورة ترسيخ منطق الحوار، داعياً إلى مواصلة البحث للتوافق على استراتيجية دفاعية. كذلك شدد على أهمية تطبيق اتفاق الطائف واحترام الاستحقاقات الدستورية الرئاسية والنيابية وتجنّب الفراغ في موقع الرئاسة الأولى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018