ارشيف من :أخبار لبنانية
الامتحانات... لا تقاطعوها!
ابراهيم حيدر - صحيفة "النهار"
ما عادت المطالب تتركز على إقرار سلسلة الرتب والرواتب، بل أي مشروع سلسلة سيبصر النور عن مجلس النواب، اذا سلك طريقه نحو الهيئة العامة، بعيداً من التجاذب والتهويل بانهيار الاقتصاد أو التأثير على العملة الوطنية. والى الآن استأصلت اللجنة النيابية المكلفة إعادة درس السلسلة، الكثير من الحقوق المكتسبة للمعلمين، فيما اقترحت مصادر تمويل لم تختلف كثيراً عن الاقتراحات السابقة. وهذا الاستئصال الذي أدى الى خفض الكلفة الى نحو النصف، لا يبدو أنه سيحل المشكلة أو الأزمة، بل سيزيدها تعقيداً أمام ما تطالب به هيئة التنسيق النقابية، حتى انها لم تترك مجالاً لتسوية تقطع الطريق على التصعيد النقابي لتحقيق المطالب. وأمام المعادلة التي خرجت بها اللجنة النيابية، يتوقع أن تتجه هيئة التنسيق النقابية الى تصعيد جديد، قد يأخذ أشكالاً أكثر حدة، تبدأ بإضرابات وتظاهرات واعتصامات، ثم خطوة الإضراب المفتوح، وصولاً الى مقاطعة الإمتحانات الرسمية، أو على الأقل مقاطعة أسس التصحيح وتصحيح المسابقات، وهو أمر سيضع الهيئة في موقف حرج، في مواجهة الأهالي الذين لن يكونوا متضامنين مع هيئة التنسيق ومكوناتها، وهو سيناريو قد يتكرر بنسخة جديدة عن العام الماضي، عندما قاطع المعلمون التصحيح مطالبين مجلس الوزراء بإقرار السلسلة وإحالتها الى مجلس النواب. فهل تقدم هيئة التنسيق على خطوات تعتبر غير شعبية تفقدها دعماً من فئات مختلفة؟
سيقول المعلمون والموظفون أنهم مضطرون الى خطوات تصعيدية، قد يكون بعضها لا يلائم الأهالي وفئات من قطاعات عدة، وقد يكون الإضراب المفتوح خطوة اضطرارية للضغط، أجبرت هيئة التنسيق على السير به، طالما أن الحقوق تجري إزالتها بنداً بنداً، فيما المطالب التي هي حق لفئات المعلمين والموظفين، لم يؤخذ بها، بل جرى التراجع عن تعهدات والتزامات سابقة أساسية، وبالتالي، ليست هي المسؤولة عما آلت اليه الأمور في موضوع السلسلة. لكن مسؤولية هيئة التنسيق تبقى تجاه الفئات التي تمثلها، وأيضاً تجاه الأهالي، إذ أن مقاطعة الامتحانات، وإن كانت وسيلة ضغط أساسية، الا انها ليست إيجابية على المدى البعيد، فهي ستضعها في موقف دقيق، كونها تمس مصالح عشرات ألوف التلامذة، وبالتالي لن يكون هناك تضامن من الأهالي مع أي مطالب محقة لهيئة التنسيق، ولمكونهم الأساسي اي، المعلمين، في المستقبل. وليس الكلام للقول أن هيئة التنسيق النقابية في مأزق مع جمهورها، لكنها بالتأكيد تعيش مأزق تحديد شكل تحركها المقبل، أمام الضغوط التي تتعرض لها، وهي في حاجة الى دعم من الفئات والقطاعات الأخرى، وأي خطوة ناقصة أو غير مدروسة ستضعها في مواجهة فئات التي تشكل الضمانة لنجاح تحركها وتحقيق مطالبها، لذا لا يمكن القول أن مقاطعة الامتحانات قرار صائب، بل تسهيلها يفتح الطريق على التفاف شعبي مؤيد وداعم للمطالب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018