ارشيف من :ترجمات ودراسات

مساعٍ صهيونية لدى الغرب لتحميل الفلسطينين مسؤولية فشل مفاوضات التسوية

مساعٍ صهيونية لدى الغرب لتحميل الفلسطينين مسؤولية فشل مفاوضات التسوية
بعث مستشار الامن القومي في مكتب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، يوسي كوهين خلال الاسبوعين الاخيرين مذكرة احتجاج الى البيت الابيض والى سلسلة طويلة من الدول الغربية، اتهم فيها الفلسطينيين بأنهم خدعوا وزير الخارجية الامريكي جوي كيري في كل ما يتعلق بجدية نواياه في المفاوضات مع "اسرائيل"، وطلب أن تُلقى المسؤولية عن فشل محادثات التسوية على السلطة الفلسطينية.

صحيفة "هآرتس" نشرت نسخة عن كتاب الاحتجاج وهو صادر في 22 نيسان الفائت، بعد ثلاثة أسابيع من قرار "اسرائيل" عدم الافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين ورفع السلطة الفلسطينية طلب الانضمام الى 15 ميثاقاً دولياً، وبالتوازي التوقيع على اتفاق المصالحة بين "فتح" و"حماس" والذي أدى الى تعليق المفاوضات.

وأشار موظفون صهاينة كبار ودبلوماسيون اوروبيون الى أن نسخاً من الكتاب نقلت في الاسابيع الاخيرة الى السفير الامريكي دان شبيرو، والى مستشارة الامن القومي في البيت الابيض سوزان رايس التي تصل اليوم الى "تل ابيب" لإجراء محادثات مع حكومة نتنياهو، والى كل السفراء في الكيان الصهيوني من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، وكذلك الى سفراء روسيا، الصين ودول أخرى.

ونقل كوهين الكتب مباشرة، دون علم وزارة خارجية كيانه في القدس المحتلة ودون تنسيق مع سفراء الكيان.

وأُرفقت بالكتاب وثيقة تتألّف من 65 صفحة رفعها رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض صائب عريقات الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 9 اذار الماضي قبل ثلاثة اسابيع من الموعد الذي كان يفترض لـ"اسرائيل" أن تحرر فيه الاسرى الفلسطينيين. وفي الوثيقة يوصي عريقات بالسياسة التي يتعين فيها على السلطة الفلسطينية أن تتخذها مع "اسرائيل" في الاشهر الاخيرة من المفاوضات وبعد 29 نيسان، الموعد الذي تنفد فيه الفترة الزمنية من تسعة أشهر المخصصة لمحادثات السلام، حسب تعبير صحيفة "هآرتس".

ومن بين الامور التي أوصى فيها عريقات في الوثيقة -بحسب الصحيفة- رفع طلبات للانضمام الى ميثاق جنيف وسلسلة من المواثيق الدولية الاخرى، وتوصيات أخرى تقضي بتبليغ الولايات المتحدة والقوى العظمى الغربية بأن الفلسطينيين لن يمددوا المفاوضات بعد 29 نيسان والمطالبة بتحرير جميع الأسرى الذين وافقت "اسرائيل" على تحريرهم وعددهم 104 دون صلة بتمديد المفاوضات، وتشديد الجهود لتحقيق المصالحة مع "حماس" من أجل إحباط ما وصفه كمحاولة "اسرائيلية" لخلق قطيعة سياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوصيات بخطوات سياسية وإعلامية أخرى.

وأضافت الصحيفة: "في الشهر الاخير طبّقت السلطة الفلسطينية معظم التوصيات التي طرحت في وثيقة عريقات، وفي الكتاب أشار كوهين الى أن هذا دليل على أنه في الوقت الذي بحث فيه الفلسطينيون مع الولايات المتحدة في امكانية تمديد محادثات السلام، استعدوا لاتخاذ خطوات تؤدي الى تفجيرها بشكل مبادر اليه. بل واتهم كوهين الفلسطينيين بأنهم استعدوا لتفجير المفاوضات حتى قبل اللقاء بين محمود عباس والرئيس اوباما في البيت الابيض في 17 اذار.. عمليا، هذه الوثيقة هي اعداد فلسطيني لرفض الاقتراحات الامريكية.. وتوصيات لتنفيذ خطوات أحادية الجانب من خارج اطار المفاوضات المتفق عليه"، كتب كوهين. وقال إن الوثيقة تبدد الادعاء الفلسطيني وكأن القرار بالانضمام الى المواثيق الدولية هو رد على تأخير تنفيذ الدفعة الرابعة لتحرير الاسرى وتبين بأن المصالحة مع "حماس" تم التفكير فيها بشكل نشط في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تجري مفاوضات مكثفة".

وخلص كوهين الى أن "الوثيقة هي دليل قاطع على أن الطرف الفلسطيني تصرف بعدم استقامة"، معتبراً انها "تبين بأن خطة رفض الاقتراحات الامريكية واتخاذ خطوات احادية الجانب أعدت قبل وقت طويل مسبقاً، وذلك رغم الالتزام الذي أبداه وزير الخارجية الاميريكي جونكيري ورجال فريقه تجاه المفاوضات والجدية التي ابدتها "اسرائيل" على مدى طول المسيرة".

وأشار موظف صهيوني كبير كان ضالعاً في ارسال كتاب الاحتجاج الى أن ذلك كان جزءاً من حملة سياسية "اسرائيلية" حيال الادارة الامريكية والدول الغربية ضد الفلسطينيين في أعقاب تفجير المفاوضات. وقال الموظف الكبير:"نحن نريد الكشف عن النهج الفلسطيني الذي أعدت في اطاره خطة فلسطينية منظمة لمكافحة "اسرائيل" في الساحة السياسية خلال الزمن الذي كان مخصصاً للمفاوضات"، واضاف :"لو كانوا يريدون مفاوضات جدية لما كانوا اعدوا استراتيجية خروج كهذه".

الى ذلك، ألقى وزير خارجية الاحتلال افيغدور ليبرمان خطاباً أمس بمناسبة ما يسمى بـ"يوم الاستقلال" أمام السلك الدبلوماسي الاجنبي في "اسرائيل" في مقر رئيس الكيان الصهيوني.

وهاجم ليبرمان في الخطاب رئيس السلطة الفلسطينية على خلفية لقائه مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل. وقال إن "حماس في الطريق للسيطرة على السلطة الفلسطينية. والمسؤول عن ذلك هو أبو مازن".

وفي مقابلة بثتها أمس القناة "الثانية" في تلفزيون العدو، قال رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيرس إن "نتنياهو أوقف الاتصالات التي أدارها مع رئيس السلطة الفلسطينية قبل لحظة من اتفاق سلام تاريخي".

وروى بيرس أنه قبل ثلاث سنوات توصل هو وعباس الى تفاهم "في كل النقاط تقريباً" ولكن "كان لنتنياهو انطباع بأنه يوجد عرض أفضل تقدم به طوني بلير".

وقال بيريس إن "نتنياهو أوقف هذا. يحتمل أن يكون اعتقد حقاً بأنه يوجد عرض أفضل، لا أدري. لا أريد أن أحكم على الامور هكذا".

هذا وقد نفت مصادر في ديوان رئاسة الوزراء الصهيوني الرواية التي عرضها رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيرس في مقابلته مع القناة الثانية، التي قال فيها إنه توصل قبل ثلاث سنوات إلى تفاهمات مع محمود عباس إلا أن نتنياهو عرقل هذا المسعى.

وقالت المصادر إن عباس لم يتفق على أي شيء مع "إسرائيل" ولم يتوصل إلى أي تفاهمات إلا مع "حماس".


_
2014-05-07