ارشيف من :أخبار لبنانية

شبح «الكورونا» وصل... ومطار بيروت يتصدّى

شبح «الكورونا» وصل... ومطار بيروت يتصدّى

باسكال بطرس - صحيفة "الجمهورية"

لم تنجح الإجراءات المتّخذة والتطمينات التي أعلنتها وزارة الصحة لتطويق ظاهرة «الكورونا»، بعد انتشارها في السعودية وبعض أجزاء الخليج والشرق الأوسط، في منع تسلّل هذا الفيروس الخطير إلى لبنان. وأكد وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور أمس «تسجيل أوّل إصابة لشاب لبناني تلقّى العلاج اللازم في إحدى المستشفيات»، مشيراً الى أنّ «الاجراءات المتخذة ساهمت في تحسّن صحّته ومغادرته المستشفى».

ما تخوّف منه اللبنانيون... وقع. لبنان يسجّل الإصابة الأولى بمرض «الكورونا». و»من منطلق الشفافية تجاه الرأي العام اللبناني، والمسؤولية والحرص على سلامة وصحّة اللبنانيّين»، وجد أبو فاعور نفسه مضطراً للإعلان عن «تشخيص حالة واحدة»، لافتاً في بيان الى أنّ «وزارة الصحّة بادرت إزاء ذلك، إلى التأكّد من تدابير السلامة التي اتّخذتها المستشفى، ومن اتّباع الأصول العلميّة في العلاج والوقاية، وهو الأمر الذي أدّى إلى تحسّن ملموس في صحة المريض ما سمح له بمغادرة المستشفى».

وشدّد على أنّ «الوزارة تتابع التحقيقات الوبائية وعمليات الترصّد، للتأكّد من عدم تفشّي هذا الوباء في لبنان، وهي تحثّ الجسم الطبّي والتمريضي والمؤسسات الصحّية على عدم التهاون إطلاقاً في اتّخاذ أقصى التدابير الوقائية، وإبلاغ برنامج الترصّد الوبائي عن أيّ حالة مشتبه بها لمتابعتها، وتؤكد للمواطنين عدم وجود مبرّر للخوف، وتدعوهم الى اتّخاذ التدابير المعتادة للوقاية من الأمراض التنفّسية، علماً أنّ الحالات التي سُجّلت في بعض دول العالم، وكان مصدرها دول الخليج العربي، لم تؤدّ إلى انتشار الوباء في هذه الدول».

وفي اتصال مع «الجمهورية»، أكد المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمّار أنّ «المصاب هو مواطن لبناني زار السعودية ودولاً عربية أخرى، وقد أصيب بالتهاب في الرئتين، إلّا أنّ حاله الصحية تحسّنت وهو يتماثل للشفاء بعد تلقّيه العلاج اللازم في إحدى المستشفيات، ما سمح بنقله الى منزله حيث يمضي فترة نقاهة، بعد اتّخاذ تدابير العزل الضرورية بما يسمح باستعادته عافيته، وعدم نقل الفيروس الى الآخرين».

ما هو «الكورونا» وكيف ينتقل؟

رُصد فيروس «الكورونا» للمرة الأولى عام 2012، وأصاب منذ ظهوره 30 شخصاً في دول مختلفة، من بينهم 18 حالة وفاة. ينتمي «الكورونا» الى عائلة الزكام، إذ تبدأ أعراضه بسيطة كأعراض الإنفلونزا، حيث يشعر المريض بالاحتقان في الحلق والسعال، وارتفاع في درجة الحرارة، وضيق في التنفس، وصداع، قد يتماثل بعدها للشفاء.

وربما تتطوَّر الأعراض إلى التهاب حادّ في الرئة بسبب تلف الحويصلات الهوائية وتورّم أنسجة الرئة، أو إلى فشلٍ كلوي، كما قد يمنع الفيروس وصول الأوكسيجين إلى الدم، مسبّباً قصوراً في وظائف أعضاء الجسم، ما قد ينتج الوفاة لعدم توافر علاج لهذا المرض حتى الآن.

ينتقل الفيروس مثل معظم الفيروسات التي تصيب جهاز التنفس، عن طريق تلوّث الأيدي، والرذاذ والمخالطة المباشرة مع سوائل وإفرازات المريض وجزئيات الهواء الصغيرة، حيث يدخل الفيروس عبر أغشية الأنف والحنجرة.

وقد تسبّب «الكورونا» في وفاة قرابة 40 في المئة من حالات الإصابة به حتى الآن، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أحد الأمراض المزمنة كالسكري. ووفق آخر إحصائية نشرتها «منظمة الصحّة العالمية» في 24 نيسان الفائت، أُبلغ عن تسجيل حالات في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والأردن وقطر والمملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة وبريطانيا.

وتُعتبر السعودية الدولة الأولى التي شهدت وجود إصابة. وهناك صلة مباشرة أو غير مباشرة ما بين الإصابات ومنطقة الشرق الأوسط، إذ وقعت عدوى محدودة بين أشخاص في فرنسا وإيطاليا وتونس والمملكة المتحدة لم يسافروا إلى الشرق الأوسط، ولكنهم خالطوا حالاتٍ مؤكَّدة مختبرياً أو محتمَلة.

التوعية الإلكترونية

وفي هذا الاطار، يؤكد أحد اللبنانيين المقيمين في السعودية بيار م. لـ «الجمهورية»، أنّ «المملكة تستنزف كل الجهود لإحاطة «الكورونا» ومنع انتشاره»، كاشفاً عن «تدابير جدّية تتّخذها الشركات الكبرى لتوعية موظفيها وإحاطتهم بآخر المستجدات حول هذا الفيروس الخطير، وذلك من خلال تناقلها عبر البريد الالكتروني». وإذ يلفت الى «ارتفاع عدد الوفيات في الآونة الأخيرة بشكلٍ مخيف في كل من جدة والرياض ومكة»، يوضح أنّ «هناك اجراءات جدية تُتّخذ على المطارات للتأكد من صحة المسافرين».

النظافة أفضل وقاية

في انتظار إيجاد العلاج الخاص لهذا الفيروس الخطير، يكشف الطبيب المتخصّص في علم الفيروسات الدكتور روي صحناوي لـ«الجمهورية»، «أنّ أفضل وقاية من الفيروس هي النظافة، لأنّ المرض ينتقل من شخص الى آخر عبر «العطسة» و«السعلة»، داعياً المسافرين الى «إتّباع الشروط الصحية اللازمة لنظافة الأيدي والأطعمة، بحيث يتمّ التزام تقشير الأطعمة وغلي الماء قبل تناولها، وإلّا من الأفضل الإحجام عنها، مع ارتداء كمّامات أثناء الوجود في أماكن مزدحمة».

ويؤكد صحناوي أنّ «أفضل طرق الوقاية تكمن في عزل المصاب، وغسل اليدين، واستخدام الكمامات في أماكن الإزدحام، نافياً وجود أيّ لقاح مضاد لـ«الكورونا»، حتى الآن». ويشدّد على ضرورة أن «يخضع المريض إضافةً الى اختبارات أولية غير قطعية، الى مزيدٍ من الاختبارات الفيروسية والمصلية بغية البتّ في إمكان تصنيفه على أنه من الحالات المؤكدة للإصابة بـ»الكورونا».

ولكن، ما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة في على أرض مطار بيروت؟

يؤكد رئيس قسم الحجر الصحي في المطار حسن ملّاح لـ «الجمهورية»، «أنّنا كلّفنا فريقاً متخصّصاً من الأطباء والممرضين والمراقبين الصحيّين، بمعاينة المسافرين المتوجهين من السعودية وإليها، للتأكد من حالهم الصحية»، موضحاً أنهم «يفحصون المسافرين على متن الطائرة قبل نزولهم الى المطار، ثم يعبّئون استماراتٍ تتضمّن عنوانه ورقم هاتفه في لبنان، لمتابعة حاله الصحية والحرص على عدم إظهار عوارض «الكورونا» كالحرارة والسّعال وضيق التنفس والألم في المفاصل، وغيرها».

ويكشف ملّاح أنّ «وزارة الصحة تطّلع، بالتنسيق مع إدارة المطار وشركات الطيران الأخرى، على حال المسافرين في مطار جدة والرياض وفي مطار بيروت على حدّ سواء»، مشيراً الى أنها «كشفت على مئات الركاب من مختلف الجنسيات القادمين من السعودية، بلا تسجيل أيّ اصابات بـ «الكورونا»، مشدداً على «أننا في منأى عن هذا الفيروس لغاية الآن، وبالتالي لا داعي للخوف والهلع».

تركيب كاميرات للحرارة

وخلال جولته في مطار بيروت الدولي برفقة رئيس لجنة الصحّة العامة النائب عاطف مجدلاني، للاطّلاع على التدابير المتّخذة لمنع تسرّب أو تسلّل «الكورونا» الى لبنان، أعلن أبو فاعور «أننا اتّخذنا الإجراءات المطلوبة في هذه المرحلة»، مؤكداً أنّ «الوزارة ستكون جاهزة لمواجهة ايّ تطورات إضافية».

وإذ كشف عن «تركيب كاميرتين حراريتين في الممر الالزامي للمسافرين تقيسان حرارة الواصلين إلى لبنان، لأنّ الحرارة تُعتبر من المؤشرات الأولية على الإصابة بالمرض»، أوعز أبو فاعور بـ»تشغيل كاميرتَي المراقبة الحرارية لرصد أيّ مسافر تظهر عليه علامات الحرارة المرتفعة». واطّلع على الزيادة التي حصلت على التجهيزات الطبّية لمركز الوزارة هناك، إضافة إلى الكادر الطبي الذي بات يضمّ 8 أطباء و16 ممرضاً وممرضة.
2014-05-09