ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس: فك الارتباط بين «قادة المحاور»
غسان ريفي - صحيفة "السفير"
تركت الخطوة التي أقدم عليها عدد من «قادة المحاور» وبعض المسلحين في طرابلس بتسليم أنفسهم الى مخابرات الجيش اللبناني، عدة مؤشرات أمنية وسياسية أبرزها:
ـ إنهاء المنظومة العسكرية لهؤلاء بشكل كامل.
ـ التأكيد على أن صفحة جولات العنف قد طويت، أقله في المرحلة الراهنة، وأن الخطة الأمنية مستمرة وبفاعلية.
ـ محاولة البعض الضغط على قادة المحاور لاعادتهم الى الحظائر السياسية التي كانوا انقلبوا عليها عندما شعروا بفائض القوة خلال جولات العنف الأخيرة، وصولا الى تهديدهم لبعض السياسيين.
ـ استخدام بعض التوقيفات لتوجيه رسائل محلية ضمن المدينة، للاستفادة منها في ظل الصراع السياسي القائم في المدينة، وغض النظر عن كثير من المتورطين المحسوبين على تيار «المستقبل».
ـ التأكيد بأن الجيش ماض في تنفيذ مهامه كاملة، وقد ترجم ذلك، بقيام الوحدات العسكرية في تنفيذ مداهمات في أماكن مختلفة بحثا عن مطلوبين وعثوره على مخزنين للسلاح في التبانة وفي جبل محسن.
وفي هذا الاطار تستمر التساؤلات في طرابلس عن الأسباب أو «التسوية» التي أفضت الى إقناع هؤلاء بتسليم أنفسهم الى مخابرات الجيش، وعن الضمانات أو التطمينات التي حصلوا عليها، خصوصا في ظل اللافتات التي ظهرت في طرابلس أمس وتتضمن عبارات التضامن مع سعد المصري وزياد علوكة من دون أن تحرك البلدية ساكنا تجاهها، علما أنها تحركت قبل ثلاثة أسابيع لنزع اللافتات التي رفعت تضامنا مع الرئيس الشهيد رشيد كرامي في وجه ترشح سمير جعجع الى رئاسة الجمهورية.
من المعروف في طرابلس أن قادة المحاور ينقسمون الى قسمين:
قسم تقليدي بدأ بخوض المعارك مع جبل محسن منذ الجولة الأولى في العام 2008 على خلفية أحداث 7 أيار واستمر حتى الجولة العشرين، وهؤلاء يتمثلون بالموقوفين: عامر أريش (المنكوبين) سعد المصري (سوق الخضار) زياد علوكة (الحارة البرانية) عبدالله الحلوة (قسم من بعل الدراويش)، وغيرهم ممن شفع لهم انتماؤهم السياسي بغض النظر عنهم، الأمر الذي أدى الى سلسلة احتجاجات في التبانة على الاستنسابية التي جرى التعاطي بها، كما بدأ ذلك ينعكس سلبا على قادة المحاور الذين لم تصدر بحقهم مذكرات توقيف لجهة اتهامهم من قبل محيطهم بأنهم كانوا على صلة وتعاون مع الأجهزة الأمنية ويقدمون لها المعلومات، لذلك فقد تم استثناؤهم من الملاحقات والمذكرات والتوقيفات، ويجري الحديث في التبانة عن إعداد لائحة بأسماء هؤلاء للتحذير منهم في المستقبل.
وقسم ثان ظهر على الساحة مؤخرا على وقع الأزمة السورية وشعارات «جبهة النصرة» و«داعش»، وهؤلاء متورطون بجرائم قتل العلويين وإطلاق النار عليهم، وباستهداف الجيش والقيام بأعمال سطو مسلح، وبالتالي فان هؤلاء لا يمكن أن يبادروا الى تسليم أنفسهم الى مخابرات الجيش انطلاقا من أن أحدا لا يمكن أن يعطيهم أية ضمانات أو تطمينات، نظرا للجرائم التي ارتكبوها في فترة الفلتان الأمني التي عانت منها طرابلس، والتي تصل عقوبتها الى حدود الاعدام.
وتشير المعلومات الى أن الاتصالات التي نشطت مؤخرا مع «قادة المحاور» التقليديين نجحت في فك الارتباط بينهم وبين أولئك المتورطين بجرائم كبرى، وبالتالي إقناعهم بالتخلي عن شعار «التسوية الشاملة» لكل قادة المحاور ورؤساء المجموعات والمسلحين.
وقد تم إبلاغ من قاموا بتسليم أنفسهم مؤخرا بأن قيامهم بهذه المبادرة سيمنحهم أسبابا تخفيفية، وأن القضاء سيراعي الأمر الواقع الذي كان قائما، خصوصا أن أحدا منهم ليس مطلوبا بتهمة الاعتداء على الجيش أو القتل العمد أو السطو المسلح، ما يعني أن التحقيقات ستكون سريعة معهم وربما يتم الافراج عنهم بسندات كفالة لحين موعد المحاكمات، وأنه سيستفيدون حتما من تشكيل اللجنة القضائية التي تطالب بها كل القيادات السياسية في طرابلس للبت في كل الملفات سواء لجهة موقوفي التبانة أو جبل محسن.
وقد بحث نواب طرابلس موضوع التوقيفات ووثائق الاتصال قبل أيام مع وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي أعلن عبر تويتر «أنه طلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي إنصاف كل من كان في حالة دفاع عن النفس في أحداث طرابلس».
ومن المفترض أن يفتح فك الارتباط بين «قادة المحاور» وتسليم البارزين منهم أنفسهم الى مخابرات الجيش الباب واسعا أمام الجيش لمداهمة أماكن وجود سائر المطلوبين الذين رفعت عنهم كل الأغطية السياسية والشعبية، وقد باشر الجيش في ذلك عبر حركة تصاعدية في كل المناطق التي يمكن أن يلجأوا إليها.
وتشير مصادر أمنية لـ«السفير» الى أنه لن يتم التهاون مع المطلوبين الفارين، وأن الوحدات العسكرية ستتعقبهم أينما وجدوا، وأن لا مفر أمامهم من الركون للعدالة. في حين أكدت معلومات على أن مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديمقراطي» رفعت عيد موجود في طرطوس الى جانب والده النائب السابق علي عيد الذي يعالج في أحد المستشفيات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018