ارشيف من :أخبار عالمية
«جمعيات الفاتح» دمى وبصامون
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
في الأسبوع الماضي (4 مايو/ أيار 2014) دارت دائرة تولي منصب رئيس «جمعيات الفاتح» لتحط برحالها هذه المرة عند أعتاب جمعية الميثاق، وليكون رئيسها أحمد جمعة رئيساً لـ «جمعيات الفاتح»، وذلك من منطلق تداول رئاسة ائتلاف جمعيات الفاتح.
جمعية الميثاق سارعت إلى التأكيد أنها «ستبذل كل ما في وسعها من أجل الحفاظ ودعم وحدة ائتلاف جمعيات الفاتح في هذا الوقت المهم من تاريخ الوطن، سواء في أي حوار بناء جاد وقائم على نبذ العنف والإرهاب ومصلحة الوطن، إذا ما تغير الواقع ونضجت الظروف وكذلك الإعداد للانتخابات القادمة النيابية والبلدية، والتي سيسعى الائتلاف لخوضها بقائمة موحدة تكون المصلحة العليا والكفاءة هي المعيار، وليست المصالح الخاصة الضيقة».
هذا الحديث عن «وحدة الصف» لم يدم طويلاً، فعاجله جمعة بمقال رائع بعنوان «لا تلعبوا بالنار» نشر في (7 مايو 2014)، تحدّث فيه بوضوح وشفافية وصراحة منقطعة النظير، ووصف حال «جمعياتهم السياسية» بأفضل الأوصاف، قائلاً: «استغرب كيف تهرول الجمعيات السياسة وهي تعلم بأنها مجرد دمى يراد لها أن تبصم على تنازلات لا ترضي سوى إيران وأميركا».
أحمد جمعة هو من أطلق على «جمعيات الفاتح» الوصف الشهير «الريموت كنترول»، أثناء جلسات حوار التوافق الوطني، والذي أثار ضجة كبيرة، وهو الآن من يصف ذات الجمعيات بـ«الدمى»، وقياداتها بـ «البصامين» و«المهرولين» وراء التنازلات!
هذا الحديث ليس غريباً ولا جديداً، وهو حديث اعتدنا عليه، إلا أن في ساحة «شعب الفاتح» من لايزال يرى أن تلك الجمعيات وقياداتها، تمتلك خياراتها ومواقفها وتتحكم في تصرفاتها وقراراتها!
تحدثنا من قبل كثيراً عن حقيقة هذه الجمعيات، ونعيد ونكرّر في كل مرة تسمح لنا الفرصة فيها ذلك، على أن يتعظ البعض، ويستوعب الحقيقة، ويزيل تلك الغشاوة من على عينيه، من أن هذه التكوينات «دمى» بوصف جمعة، تحرك من قبل السلطة لتحقيق أجندتها.
يتساءل البعض لماذا تكرار هذا الحديث؟ والجواب ببساطة أن حقيقة الأزمة السياسية التي نعيشها في هذا البلد تتحمل جزءاً كبيراً منهاً العقليات المغلقة والمتخندقة لتلك الجمعيات، التي تتحرك بسياسة واضحة معلنة وموثقة، وهي أن مواقفهم الرافضة لمطالب المكون الآخر (المعارضة) «كانت في ظاهرها لصالح المكون السني وكيانه وحقوقه، ويحمل حقيقته أيضاً صالح النظام الحاكم والقبيلة الذي بدا مقدّماً على صالح الطائفة»، وذلك بحسب ما ورد في الوثيقة السياسة لتجمع الوحدة.
جمعيات الفاتح، وبالخصوص تجمع الوحدة، «يُستَخدَمون» كما استُخدموا في 2011 لضرب مكوّن في المجتمع، ولضرب أية مبادرة أو حل أو مخرج للأزمة. استُخدموا لضرب جميع مبادرات الحوار وتعطيلها... وسيستخدمون كذلك.
أحمد جمعة وثّق أيضاً في مقاله الأخير، ذلك الحديث عندما أكد وهدد بوضوح بـ «حرق الأخضر واليابس»، إذا حدثت تنازلات من قبل السلطة للمعارضة، بل ذهب لأبعد من ذلك وعلانية ليهدّد بـ»الشقيقة الكبرى» المملكة العربية السعودية! عندما قال «قوتنا في شعبنا وفي إرادتنا وفي أخوتنا بالمملكة العربية السعودية».
وصف جمعة لجمعيات الفاتح بـ «الدمى» وصفٌ حقيقي يلامس الواقع السياسي، فهي جمعيات وقيادات «دمى» تتحرك وفق متطلبات ورغبات السلطة، ولذلك لم يستطع جمعة إلا البوح في مقال حمل في طياته الكثير من الأوصاف والعبارات.
نعم... «جمعيات الفاتح» بصامون على كل ما تريده السلطة، «نعم» للحوار متى ما رأت السلطة أن الحوار حاجة مرحلية، و«لا» للحوار متى ما رأت السلطة أنه لا حاجة له.
في مقال سابق تحدثنا عن ما قاله رئيس الهيئة المركزية للتجمع عبدالله الحويحي في الحلقة الحوارية التي نظمها تجمع الوحدة الوطنية يوم الأربعاء (30 أبريل/ نيسان 2014)، من أن «ائتلاف جمعيات الفاتح لا يجد من الحكم الاحترام الكافي»، وهي حقيقة يعلمها الجميع، وتعلمها قيادات جمعيات الفاتح جيداً، بأن «لا احترام لهم من قبل الحكم». فكيف يحترم الحكم من لا وزن له ولا ثقل في عالم السياسة، وما هو إلا تابعٌ، و«دمى» وباصم ومهرول وراء المكاسب الشخصية!
ها هو أحمد جمعة يعيد ذات الطرح، وذات الفكرة وبعد أيام فقط، ليطرح ذات الإشكالية التي سبقه إليها الحويحي، وهي لماذا سافر ولي العهد لروسيا بوفدٍ ضم وزيراً سابقاً كان محسوباً على المعارضة، ولا يوجد به أحد قريب من جمعيات الفاتح!
قد يكون جمعة والحويحي تلمسا الحقيقة، ووضعا أصبعهما على مكمن الخلل، وفهما اللعبة، ولكن متأخراً كثيراً، وهي أن جمعياتهم لا تمثل ثقلاً يمكن أن يكون له اعتبار، حتى لو كان ذلك من خلال مقربين أو مرافقين، فليس من المنطق والعقل أن يكون ضمن وفد رسمي لدولة كبرى بصامون سيبصمون على كل شيء وفي أي وقت، أو«دمى» يمكن تحريكها بالريموت كنترول!
في الأسبوع الماضي (4 مايو/ أيار 2014) دارت دائرة تولي منصب رئيس «جمعيات الفاتح» لتحط برحالها هذه المرة عند أعتاب جمعية الميثاق، وليكون رئيسها أحمد جمعة رئيساً لـ «جمعيات الفاتح»، وذلك من منطلق تداول رئاسة ائتلاف جمعيات الفاتح.
جمعية الميثاق سارعت إلى التأكيد أنها «ستبذل كل ما في وسعها من أجل الحفاظ ودعم وحدة ائتلاف جمعيات الفاتح في هذا الوقت المهم من تاريخ الوطن، سواء في أي حوار بناء جاد وقائم على نبذ العنف والإرهاب ومصلحة الوطن، إذا ما تغير الواقع ونضجت الظروف وكذلك الإعداد للانتخابات القادمة النيابية والبلدية، والتي سيسعى الائتلاف لخوضها بقائمة موحدة تكون المصلحة العليا والكفاءة هي المعيار، وليست المصالح الخاصة الضيقة».
هذا الحديث عن «وحدة الصف» لم يدم طويلاً، فعاجله جمعة بمقال رائع بعنوان «لا تلعبوا بالنار» نشر في (7 مايو 2014)، تحدّث فيه بوضوح وشفافية وصراحة منقطعة النظير، ووصف حال «جمعياتهم السياسية» بأفضل الأوصاف، قائلاً: «استغرب كيف تهرول الجمعيات السياسة وهي تعلم بأنها مجرد دمى يراد لها أن تبصم على تنازلات لا ترضي سوى إيران وأميركا».
أحمد جمعة هو من أطلق على «جمعيات الفاتح» الوصف الشهير «الريموت كنترول»، أثناء جلسات حوار التوافق الوطني، والذي أثار ضجة كبيرة، وهو الآن من يصف ذات الجمعيات بـ«الدمى»، وقياداتها بـ «البصامين» و«المهرولين» وراء التنازلات!
هذا الحديث ليس غريباً ولا جديداً، وهو حديث اعتدنا عليه، إلا أن في ساحة «شعب الفاتح» من لايزال يرى أن تلك الجمعيات وقياداتها، تمتلك خياراتها ومواقفها وتتحكم في تصرفاتها وقراراتها!
تحدثنا من قبل كثيراً عن حقيقة هذه الجمعيات، ونعيد ونكرّر في كل مرة تسمح لنا الفرصة فيها ذلك، على أن يتعظ البعض، ويستوعب الحقيقة، ويزيل تلك الغشاوة من على عينيه، من أن هذه التكوينات «دمى» بوصف جمعة، تحرك من قبل السلطة لتحقيق أجندتها.
يتساءل البعض لماذا تكرار هذا الحديث؟ والجواب ببساطة أن حقيقة الأزمة السياسية التي نعيشها في هذا البلد تتحمل جزءاً كبيراً منهاً العقليات المغلقة والمتخندقة لتلك الجمعيات، التي تتحرك بسياسة واضحة معلنة وموثقة، وهي أن مواقفهم الرافضة لمطالب المكون الآخر (المعارضة) «كانت في ظاهرها لصالح المكون السني وكيانه وحقوقه، ويحمل حقيقته أيضاً صالح النظام الحاكم والقبيلة الذي بدا مقدّماً على صالح الطائفة»، وذلك بحسب ما ورد في الوثيقة السياسة لتجمع الوحدة.
جمعيات الفاتح، وبالخصوص تجمع الوحدة، «يُستَخدَمون» كما استُخدموا في 2011 لضرب مكوّن في المجتمع، ولضرب أية مبادرة أو حل أو مخرج للأزمة. استُخدموا لضرب جميع مبادرات الحوار وتعطيلها... وسيستخدمون كذلك.
أحمد جمعة وثّق أيضاً في مقاله الأخير، ذلك الحديث عندما أكد وهدد بوضوح بـ «حرق الأخضر واليابس»، إذا حدثت تنازلات من قبل السلطة للمعارضة، بل ذهب لأبعد من ذلك وعلانية ليهدّد بـ»الشقيقة الكبرى» المملكة العربية السعودية! عندما قال «قوتنا في شعبنا وفي إرادتنا وفي أخوتنا بالمملكة العربية السعودية».
وصف جمعة لجمعيات الفاتح بـ «الدمى» وصفٌ حقيقي يلامس الواقع السياسي، فهي جمعيات وقيادات «دمى» تتحرك وفق متطلبات ورغبات السلطة، ولذلك لم يستطع جمعة إلا البوح في مقال حمل في طياته الكثير من الأوصاف والعبارات.
نعم... «جمعيات الفاتح» بصامون على كل ما تريده السلطة، «نعم» للحوار متى ما رأت السلطة أن الحوار حاجة مرحلية، و«لا» للحوار متى ما رأت السلطة أنه لا حاجة له.
في مقال سابق تحدثنا عن ما قاله رئيس الهيئة المركزية للتجمع عبدالله الحويحي في الحلقة الحوارية التي نظمها تجمع الوحدة الوطنية يوم الأربعاء (30 أبريل/ نيسان 2014)، من أن «ائتلاف جمعيات الفاتح لا يجد من الحكم الاحترام الكافي»، وهي حقيقة يعلمها الجميع، وتعلمها قيادات جمعيات الفاتح جيداً، بأن «لا احترام لهم من قبل الحكم». فكيف يحترم الحكم من لا وزن له ولا ثقل في عالم السياسة، وما هو إلا تابعٌ، و«دمى» وباصم ومهرول وراء المكاسب الشخصية!
ها هو أحمد جمعة يعيد ذات الطرح، وذات الفكرة وبعد أيام فقط، ليطرح ذات الإشكالية التي سبقه إليها الحويحي، وهي لماذا سافر ولي العهد لروسيا بوفدٍ ضم وزيراً سابقاً كان محسوباً على المعارضة، ولا يوجد به أحد قريب من جمعيات الفاتح!
قد يكون جمعة والحويحي تلمسا الحقيقة، ووضعا أصبعهما على مكمن الخلل، وفهما اللعبة، ولكن متأخراً كثيراً، وهي أن جمعياتهم لا تمثل ثقلاً يمكن أن يكون له اعتبار، حتى لو كان ذلك من خلال مقربين أو مرافقين، فليس من المنطق والعقل أن يكون ضمن وفد رسمي لدولة كبرى بصامون سيبصمون على كل شيء وفي أي وقت، أو«دمى» يمكن تحريكها بالريموت كنترول!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018