ارشيف من :أخبار لبنانية
المحكمة تقاضي .. كاشفيها
لأن في الأمر مبدأ وقضية، احتلت محاكمة رئيس تحرير جريدة "الأخبار" ابراهيم الأمين ونائبة رئيس مجلس إدارة قناة "الجديد" كرمى خياط محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين إعتبرت بعض الصحف أن المحاكمة تعد تعرضاً لحرية الصحافة، رأت صحف أخرى أنه كان بالأجدر من المحكمة أن تحاكم من سرّب المعلومات وليس من نشرها.
هذا وأعطت الصحف اليوم اهتماماً لموضوع الانتخابات الرئاسية، مشيرةً الى أن التمديد الذي يروّج له البعض أمر مرفوض من كافة اللبنانيين والأجدر البحث عن رئيس توافقي قبل 25 ايار الجاري.

المحكمة تقاضي .. كاشفيها
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "تطرح قضية محاكمة رئيس تحرير جريدة "الأخبار" الزميل ابراهيم الأمين ونائبة رئيس مجلس إدارة قناة "الجديد" الزميلة كرمى خياط، أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، المزيد من علامات الاستفهام حول موجبات هذا الاعتداء الدولي الموصوف على الصحافة والحريات في لبنان".
واضافت أنه "فيما قررت قناة "الجديد" المثول أمام المحكمة في لاهاي اليوم، قررت الزميلة "الأخبار" عدم مثول رئيس تحريرها الزميل الأمين أمام المحكمة، سواء في لبنان (المونتيفردي) أم لاهاي، وحمّلت المحكمة المسؤولية الكاملة عن أي ضرر، جسدي أو معنوي يصيب أياً من العاملين في المؤسسة، أو ينال من "شركة أخبار بيروت" نفسها، على خلفية الاتهامات الموجهة اليها والى رئيس تحريرها، ودعت السلطات اللبنانية "لتأمين الحماية اللازمة لمواطنيها كافة في مواجهة أي تعرض لهم أو لخصوصياتهم وحرياتهم ولحقوقهم المدنية".
وبقدر ما هي وظيفة المدافعين عن "الأخبار" و"الجديد" تأكيد حرية التعبير المقدسة وحق الصحافة والإعلام بالنشر بلا قيود استناداً الى الحق المصان بالدستور والقانونين اللبناني والدولي، بقدر ما هو مطلوب تأكيد أن ما يعيق سير العدالة هو التسريبات التي تمت في المحكمة وليس نشرها بعد ذلك، علماً أن تسريبها بداية وفي فترات متتالية، سواء من المحكمة أو من مكتب المدعي العام، بشهادة قانونيين هو الذي يعيق سير العدالة وهو الذي هدد أشخاصاً كثيرين وأدخل حياتهم في دائرة الخطر...
واذا كان ملف تعامل المحكمة الدولية مع الإعلام اللبناني، يشي بكرة نار ستتدحرج، وربما تصل شراراتها الى داخل الحكومة نفسها، فإن ملف سلسلة الرتب والرواتب، يؤشر أيضا الى أن ما يمكن أن يخرج عن جلسة مجلس النواب يوم غد، لن يكون بالضرورة مشروع حل للتحرك الذي أطلقته "هيئة التنسيق النقابية"، بقدر ما يمكن أن يؤدي الى تعقيد الأمور وبالتالي إنتاج مشكلة جديدة، ليس على مستوى الشارع وحسب، بل على صعيد مستقبل عشرات آلاف الطلاب اللبنانيين، وخصوصا ممن يستعدون لتقديم امتحاناتهم الرسمية النهائية قبل أن يختاروا الانتساب الى جامعتهم الوطنية أو الى جامعات خاصة في لبنان أو الخارج.
وكانت "السلسلة" على موعد، أمس، مع محطة هي الأولى من نوعها في وزارة المال، من خلال الاجتماع الذي عقده وزير المال علي حسن خليل مع أعضاء اللجنة النيابية الفرعية، وخلص الى تقريب وجهات النظر في ما يخص الواردات، باستثناء موضوع زيادة ضريبة القيمة المضافة التي رفضها خليل رفضاً قاطعاً ومعها أية محاولة لزيادة الرسوم الجمركية على أمور قد تؤدي الى زيادة الأعباء المعيشية على اللبنانيين.
وفي موضوع النفقات، بدت وجهات النظر بين خليل واللجنة مختلفة جوهرياً، خصوصاً في ضوء التخفيضات التي طالت شرائح المعلمين والعسكريين والمتقاعدين. ومن المقرر أن تعقد "كتلة التنمية والتحرير" اجتماعا عند الثانية من بعد ظهر اليوم في عين التينة لاتخاذ موقف نهائي من موضوع السلسلة، كما ستعقد كتل "المستقبل" و"التغيير والإصلاح" و"النضال الوطني" و"الوفاء للمقاومة" اجتماعات لحسم موقفها في الهيئة العامة من موضوع السلسلة.
رئاسياً، يتقن اللبنانيون تعبئة الوقت الضائع بالصور وعرض العضلات سياسيا، وهم الذين يدركون أن رئيسهم الجديد سيُنتخب في الخارج، وبالتالي لا يكون دورهم إلا إسقاط ورقة مبايعة في الصندوق ـ الصورة تحت قبة المجلس النيابي الممدد له مرة والمؤهل لتمديد ثان قبل نهاية الصيف المقبل.
وعلى طريقة اللبنانيين في ملء الوقت الضائع، تندرج حركة المشاورات التي يواظب عليها الرئيس أمين الجميل، على أكثر من خط، وكذلك الرئيس سعد الحريري الذي أوفد، أمس، مدير مكتبه نادر الحريري إلى بكركي، استكمالا للتشاور الذي بدأه البطريرك بشارة الراعي مع رئيس "تيار المستقبل" في باريس، في الثلاثين من نيسان المنصرم، ومحوره السعي إلى انتخاب رئيس توافقي في موعد أقصاه الخامس والعشرون من أيار الحالي، وإلا إيجاد صيغة تحول دون وقوع الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية.
وعلم أن نادر الحريري أعاد التأكيد على مسامع الراعي ما كان قد سمعه من سعد الحريري شخصيا لجهة رفضه المطلق حصول الفراغ، وفي الوقت نفسه، اعتبر أن أي تمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان بعنوان استمرار تصريف الأعمال في رئاسة الجمهورية إلى حين انتخاب رئيس جديد، يحتاج إلى تعديل دستوري وبالتالي إلى موافقة الطرف الآخر (أي 8 آذار)، "والكرة ليست في ملعبنا بل في ملعبهم ونحن يهمنا بقاء المكوّن المسيحي كرمز للبلاد" على حد تعبير الحريري.
صحيفة "النهار"
بدورها، كتبت صحيفة "النهار" أنه "اذا كانت نبرة بكركي وسيدها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وكذلك زوارها قد اتسمت في الساعات الاخيرة بما يشبه دق جرس الانذار المتقدم بأقوى العبارات حيال خطر الفراغ الرئاسي الزاحف، فان الوقائع السياسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي قبل 12 يوماً فقط من انتهاء المهلة الدستورية لم تترك سوى هامش هزيل جدا لـ"أعجوبة" انتخابية في ربع الساعة الاخير تنقذ قصر بعبدا من استعادة مشهد رئيس يغادره من غير ان يسلم خلفا منتخبا مقاليد الرئاسة".
فقد علمت "النهار" ان رئيس الجمهورية المشارفة ولايته على النهاية العماد ميشال سليمان لا يعتبر نفسه معنياً بكل ما أثير في الايام الاخيرة من اقتراحات انخرط فيها بعض القريبين منه كوزير الشباب والرياضة العميد الركن عبد المطلب حناوي في شأن استمرار الرئاسة الى حين انتخاب رئيس جديد، وهو يمضي في الترتيبات لمغادرة القصر منتصف ليل 24 - 25 ايار الجاري مع سائر مستشاريه ومعاونيه بعد احتفال تجري الاستعدادات لإقامته ويلقي فيه سليمان خطاب الوداع، علماً ان هذه الترتيبات لم تستكمل بعد لأنها لا تزال تلحظ ضرورة انتظار الايام الاخيرة التي تسبق نهاية الولاية "علَّ وعسى" تطوراً يحصل ويحمل رئيسا جديدا الى بعبدا.
واذ تكشف هذه الاستعدادات ان أي مفاجآت غير محسوبة في شأن اقتراح استمرار الولاية الرئاسية بعد 25 ايار ليست واردة واقعياً ودستورياً لتعذر التوافق الصعب على تعديل دستوري يحتمه هذا الاقتراح، تماماً كتعذر التوافق الذي يضمن تأمين نصاب الجلسات الانتخابية، فان معالم التشاؤم حيال انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية راحت تتسع بقوة وعكستها حركة الاستنفار السياسية التي تشهدها بكركي وسواها من مقار المراجع المعنية.
وعلى الصعيد الداخلي، بدت ملامح السباق مع خطر الفراغ الرئاسي عبر الحركة الاستثنائية التي تشهدها بكركي حيث كان من ابرز زوارها امس الرئيس امين الجميل الذي خرج من لقائه والبطريرك الراعي ليطلق سلسلة تحذيرات جديدة من الفراغ الرئاسي "ونتائجه الخطيرة جدا خصوصا انه يشكل خللا كبيرا في التوازن الميثاقي في البلد". كما زار بكركي مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري موفدا من الرئيس السابق للحكومة معلنا "اننا كفريق سياسي نتخوف من الفراغ ولا نعتبره امرا طبيعيا ويهمنا بقاء المكون المسيحي كرمز للبلاد وهو ما نسعى اليه". ويشار الى ان الرئيس الحريري كان التقى في باريس النائب سامي الجميل.
وقالت أوساط كتائبية ان البطريرك الراعي سأل الرئيس الجميل خلال لقائهما امس: "لماذا لا يتفقون على ترشيحك ما دمت تمد الجسور بين الجميع؟" اما زيارة السيد نادر الحريري لبكركي فقد كانت من اجل تأكيد تيار "المستقبل" انه ضد الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية ومع عدم تعطيل جلسة انتخاب رئيس جديد. وفيما كان نادر الحريري يغادر بكركي كان الجميل قد وصل فكان لقاء عابر على الواقف ضم الجميل والراعي والحريري.
من جهة أخرى، ذكر ان البطريرك تابع خلال الايام الثلاثة الاخيرة التشاور مع المرجعيات الداخلية في شأن فكرة بقاء الرئيس سليمان في منصبه بعد 25 أيار الجاري اذا لم تجر الانتخابات على ان يقترن تعديل المادة 62 من الدستور بعبارة "لمرة واحدة". فانتهت هذه المشاورات الى عدم الحصول على جواب واضح من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جانب رفض لهذه الفكرة من "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".
اما في ما يتعلق بقوى 14 آذار ودول اوروبا والولايات المتحدة والخليج وايضا روسيا فلم تمانع باعتماد هذا المخرج. في موازاة ذلك، يرى ديبلوماسيون من دول كبرى ان الظروف لا تبدو مؤاتية لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل 25 أيار، وان هناك مشاورات فرنسية – اميركية - ايرانية في شأن الاستحقاق.
وعلمت "النهار" ان البطريرك الراعي سيستقبل اليوم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الذي اوضح لـ"النهار" ان اللقاء يدخل ضمن مشاورات يجريها في شأن اقتراح أعده تحت عنوان "عهد وميثاق اخلاقي بين المسلمين والمسيحيين لحماية الوحدة الوطنية" سيعلن بعد ان يوقعه رؤساء الطوائف.
صحيفة "الأخبار"
صحيفة "الأخبار" انفردت اليوم بحديث مع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن طرح التمديد لرئيس الجمهورية «بات وراءنا». ونفى وجود أي تواصل مع السعودية، رافضاً التعليق على زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى فلسطين، مكتفياً بالقول إن «للحزب طريقة في مقاربة هذا الموضوع ستبرز في الايام المقبلة».
وقال طرح التمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان «بات وراءنا منذ فترة طويلة، وهو غير مطروح، لا حاسراً ولا مقنّعاً». ويضيف أن تجدّد الحديث عن التمديد «لا يعدو كونه آمالاً غير قابلة للتطبيق، لأنه، على الأقل، يتطلب انعقاد المجلس النيابي بنصاب يستحيل تأمينه في ظل رفض كثير من الأطراف لهذه الفكرة غير الجدية».
وأكّد قاسم في دردشة مع «الأخبار» ان حزب الله «يرغب بقوة في إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده»، لكنه استبعد حصول ذلك لأن «الأمور لا تبدو ناضجة بعد. ومن الطبيعي ان يتأخر الأمر بعض الشيء، وإن كنا نتمنى ألا يتأخر كثيراً».
وشدّد على أنه «ليس في إمكان أي من فريقي 14 آذار أو 8 آذار الإتيان برئيس بمفرده. وطرح مرشحي الاستعراض والتحدي يضرّ بالاستحقاق ولن يصل الى نتيجة. انتخاب الرئيس يتطلّب جوّاً وفاقياً». وأضاف: «هذا الامر أدركناه في 8 آذار وعملنا عليه. لذلك لم نطرح اسم مرشح تحدٍّ لنترك الفرصة للاتصالات ليأتي الرئيس بناء على توافقات ولا يشكّل تحدياً لأحد». أما عدم انعقاد النصاب فهو «لعبة ديمقراطية لعبها الجميع في محطات مختلفة».
وتحت عنوان "ما الذي حصل مع إدارة المحكمة؟"، ذكرت صحيفة "الأخبار" تفاصيل ما جرى بين الصحيفة والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وقالت "ثمة تفاصيل من المفيد إطلاع الرأي العام عليها، ونحن لا نزال في بداية الطريق. منذ تبلغنا القرار الاتهامي، بصورة سرية، باشرنا سلسلة لقاءات ومشاورات، وعقدنا اجتماعات مع الزملاء في قناة «الجديد» وزملاء في وسائل إعلامية أخرى، والتقى المحامون. وخلصنا الى تصورات مبدئية تبيّن أن من ضمنها إجراءات تخص القرار بالمثول أمام المحكمة.
وبعد مرور أسبوعين على إذاعة القرار الاتهامي من قبل المحكمة، لم نكن في «الأخبار» قد توصلنا الى خلاصة تمكننا من اختيار وكيل قانوني الى جانب فريقنا القانوني في لبنان. ووجدنا أن هناك أموراً إجرائية والتباسات كثيرة وغموضاً مخيفاً في آليات عمل المحكمة، وخصوصاً في مكتب رئيس القلم فيها، ما دفعنا الى مخاطبة القاضي الناظر في جرم التحقير، الإيطالي نيكولا ليتييري.
وقد أجرينا اتصالاً بالناطق الإعلامي (مع أنه يتصرف كقاض يفتي ويصدر الأحكام)، وأبلغناه رغبتنا في مخاطبة القاضي، ليعود بعدها ويتصل بنا رئيس قلم المحكمة داريل موندس، عبر البريد الإلكتروني، لإبلاغنا أن أي مراسلات الى أي قاض في المحكمة يجب أن تمر عبره، وأنه يمكن تلقّي الرسائل عبر البريد الإلكتروني. وبعد ذلك بوقت قصير، يوم الخميس الماضي في 8 أيار الفائت، بعثنا برسالة إلى القاضي نطلب فيها تأجيل جلسة 13 أيار.
مضى الخميس والجمعة والسبت والأحد من دون أي جواب. وجرى تواصل مع رئيس مكتب الدفاع فرانسو رو، وتم إبلاغه بأننا ننتظر جواباً من القاضي. وبعد شرح التفاصيل، قالت "الأخبار" : "وأخيراً، تحمّل جريدة «الأخبار» المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المسؤولية الكاملة عن أي ضرر جسدي أو معنوي يصيب أياً من العاملين في المؤسسة، أو ينال من «شركة أخبار بيروت» نفسها، على خلفية الاتهامات الموجهة إليها والى رئيس التحرير، وهي تدعو مجدداً السلطات اللبنانية الى اتخاذ ما تفرضه عليها مبادئ السيادة من إجراءات لتأمين الحماية اللازمة لمواطنيها كافة في مواجهة أي تعرض لهؤلاء أو لخصوصيتهم أو لحرياتهم ولحقوقهم المدنية".
صحيفة "الجمهورية"
من جهتها، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه أثارَ كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بأنّ «الفراغ يلغي المسيحيين» تفسيراتٍ متناقضة، منها أنّ بكركي مع تعديل الدستور لبقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في منصبه تحت عنوان تصريف الأعمال، منعاً لتغييب المسيحيين عن التمثيل الرسمي الرئاسي، ولكنّ موقف الراعي لا يحتمل الالتباس، وشأنه شأن أسلافه في بكركي لجهة تمسّكهم بالدستور ورفض التعديلات الموسمية في استعادةٍ لتجاربَ مريرة من قبيل «لِمرّة واحدة وأخيرة»،
وبالتالي موقفُه لا يخرج عن سياق الضغط والتحذير من الفراغ بغية الدفع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية. وموقف بكركي يتقاطع مع موقف كلّ القوى المسيحية على اختلافها التي ترفض أيّ تعديل دستوري يُضعِف موقع رئاسة الجمهورية ويُظهرها بمظهر العاجزة عن إتمام هذا الاستحقاق الذي وإنْ حالَت الظروف إلى تَأخُّر إتمامِه، إلّا أنّها في الوقت نفسه لن تخضع لضغط اللحظة السياسية والمهل الدستورية بغية أن تسجّل على نفسها سابقة لطالما شكّلت نقطة قوّة لمصلحتها ضدّ ممارسات نظام الوصاية السورية.
واضافت "الصحيفة" أن "التمديد تحت أيّ عنوان مرفوض من قِبل كلّ المسيحيين، بمن فيهم سليمان الذي من مصلحته قطع الطريق على هذا الكلام الذي يسيء إلى دوره بعد خروجه من بعبدا منتصف ليل 24-25 الجاري، خصوصاً أنّه أكّد مراراً رفضه الاستمرار في موقعه واحترامه للدستور الذي يشكّل التمسك بنصوصه ومندرجاته نقطة قوّة للمسيحيين، فهل يتراجع عن تعهداته والتزماته ويضرب عرض الحائط بقدسيّة الدستور، فيما يبدو أنّ هناك من يريد أن يدفعهم عمداً إلى فتح باب التعديلات الدستورية من باب المصلحة المسيحية لجَرّهم إلى تنازلات من باب المصالح الفئوية الأخرى التي لا يمكن التكهّن بحدودها وسقفها، علماً أنّ سليمان نفسه كان حذّر من «مؤتمر تأسيسي» يستبدل المناصفة بالمثالثة، وهذه أسهل الطرق للانزلاق إلى مؤتمر من هذا النوع، لأنّ من يقبل بالتعديل لنفسه عليه أن يقبل بالتعديل لغيره، فتُفتح حينذاك «سوق عكاظ» دستورية يدفع المسيحيون ثمنها، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: من سيتحمّل أمام التاريخ مسؤولية جَر المسيحيين إلى تعديلات دستورية تفتح الشهيّة والباب أمام تعديلات تقلّص من الشراكة المسيحية في القرار الوطني؟
وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر مطلعة لـ "الجمهورية" أنّ جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع ستُعقد عصر يوم الجمعة المقبل في السراي الحكومي، ولن يحمل جدول الأعمال أيّ بندٍ يتصل بالتعيينات الإدارية، بعدما كُشف النقاب عن تمضية سليمان يوم الجمعة في الشوف.
وكان سليمان رأسَ أمس في بعبدا جانباً من الإجتماع الأخير للّجنة التحضيرية للحوار الوطني، تمَّ في خلاله تقويم البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لهيئة الحوار، وما ورد فيه من بنود تؤكّد ضرورة إجراء الاستحقاقات الرئاسية والنيابية واستكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف، وخصوصاً الحفاظ على المناصفة الذي تمّ إدراجه للمرّة الأولى في بيان على هذا المستوى، حيث أبدى المتحاورون رغبة أكيدة في الحفاظ على مبدأ المناصفة في كافة المجالس التمثيلية. وأملَ المجتمعون في استمرار الحوار لاحقاً برعاية رئيس الجمهورية.
ونَقل زوّار رئيس الحكومة تمّام سلام لـ "الجمهورية" أملَه في انتخاب رئيس جديد، مُجدّداً التأكيد أنّه وعند تأليف الحكومة لم يكن يخطر بباله أنّها حكومة لإدارة الشغور، كما تقول المادة 62 من الدستور.
وفي الحراك الرئاسي، زار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل بكركي أمس، ودعا بعد لقائه البطريرك الماروني الى إيجاد الوسائل لعدم حصول فراغ في سدّة الرئاسة في الموعد المحدّد، معتبراً أنّ هذه المسؤولية ليست مسيحية فقط بل ايضاً وطنية. وكشف الجميّل عن لقاء عُقد في باريس بين الرئيس سعد الحريري والنائب سامي الجميّل.
وذكرت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء بين الجميّل والحريري عُقد قبيل ظهر امس الأوّل في دارة الأخير في باريس، وخُصّص للبحث في المستجدّات التي أعقبَت جولة الرئيس الجميّل وحصيلة اللقاءات مع الأقطاب الموارنة وجنبلاط، ومستقبل التحضيرات الجارية لإحداث خرق ما يؤدّي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 الجاري.
إلى ذلك، تواصلت التحضيرات أمس لـ«يوم الغضب» الموعود، غداً الأربعاء، بالتزامن مع انعقاد جلستي مجلس النواب قبل الظهر وبعده لمناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب. وقد نفّذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاماً مركزياً أمام وزارة الشؤون الاجتماعية في بدارو، على ان تستكمله اليوم باعتصام أمام وزارتي الإعلام والسياحة في العاشرة والنصف صباحاً.
توازياً، تواصلت اللقاءات السياسية بهدف تقريب وجهات النظر، والاتفاق على صيغة تسمح بإقرار السلسلة غداً. وفي هذا الإطار اجتمع وزير المالية علي حسن خليل مع وفدٍ من اللجنة النيابية ضمَّ النواب جورج عدوان وغازي يوسف وجمال الجرّاح.
وأكّد عدوان بعد اللقاء «أنّ الهدف من لقائنا إقرار السلسلة في أسرع وقت، وهدفنا أن نصل الى يوم الأربعاء لنقرّ سلسلة تؤمّن الحقوق والتوازانات بشكل لا تنعكس سلباً على التوازن ومالية الدولة والاقتصاد».
من جهته، أبدى وزير المال «بعض الملاحظات التي يراها جوهرية وتتّصل بحجم الإيرادات المتوقّعة وانعكاساتها»، وتمّت «مناقشة جداول المقارنة التي تمّ إعدادها بشأن كلّ بند بمفرده، والأرقام أصبحت واضحة، وتمّت مطابقتها ولم يعُد من التباسات حولها، والنقاش أصبح اليوم حول الموقف منها لدى كلّ كتلة نيابية».
صحيفة "البناء"
هذا ورأت صحيفة "البناء" أنه "رغم الثقة بعدم جديتها وعدم قابليتها للتداول كأطروحة قابلة للتحقق، تداول الوسط المعني بالاستحقاق الرئاسي المزحة التي نُسبت إلى رئيس «المستقبل» سعد الحريري، عن عدم الممانعة بالتمديد للرئيس المنتهية ولايته قريباً العماد ميشال سليمان، وهو ما نفاه الحريري سريعاً، كما تداولت الأوساط المعنية بالاستحقاق مكوكية نشاط ممثل الأمم المتحدة، وما نُقل عنه من سعي إلى عقد جلسة انتخابية بلا شروط مسبقة، بعد سحب ترشيح كلّ من المرشح رئيس القوات سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، وهو طرح يعلم أصحابه أنه إبراء ذمة من المسؤولية عن الفراغ القادم بفعل التعقيدات التي تمنع التفاهمات الإقليمية أو الدولية الضرورية لنجاح توافق رئاسي في بلد حساس كلبنان، يؤثر بخياراته على خريطة التوازنات التي تهتمّ لها كلّ الدول الكبرى، وكان جلياً للمتابعين من يوم الانهماك الدولي بتسريع تشكيل الحكومة الجامعة وتذليل العقبات من طريقها، أنّ الخارج المعني بلبنان يتهيأ للفراغ الرئاسي".
في هذا اليقين من قدوم الفراغ تلقى المعنيون حدثين يدقان الباب سريعاً، الأول سلسلة الرتب والرواتب التي يضع المجلس النيابي يده عليها من بوابة التقرير الذي أعدته اللجنة النيابية تعديلاً لتقرير لجنة المال والموازنة، والمرفوض من هيئة التنسيق النقابية، والمتوقع كما قالت مصادر نيابية ووزارية معنية ومطلعة، أن تدور على أساسه السلسلة لساعات بين مطرقة التنحيف الذي صار ممراً لا مفرّ منه بحثاً عن توافق الحدّ الأدنى لإنقاذها، ولو رفضها أهلها في النقابات فتصير مكسباً يتواصل النضال من بعده، وبين سندان التطيير الذي يعمل لبلوغه الرافضون للسلسلة، خصوصاً القوى المالية التي تريد التنصل من تحمّل موجباتها في التمويل، وعلى رأسها جمعية المصارف والشركات العقارية.
الحدث الثاني أخطر وهو ما ينتظر قضية قناة «الجديد» وجريدة «الأخبار» مع المحكمة الدولية، وهي قضية تتفرّع في زواريب بلا أضواء تسرّبت معها معلومات عن خطة استفراد توضع لعزل «الأخبار»، وإيجاد مخرج لإخراج «الجديد» من القضية، بعدما بدا أنّ المحكمة ستقع أمام محكمة أشدّ منها فعلاً وأثراً هي محكمة الرأي العام الذي انتفض على خطوة المحكمة المستهجنة والعدوانية على الإعلام، فاقتضت الاستعانة بصديق لتفكيك الأفخاخ والخروج منها بأمان من دون فقدان الوظيفة التأديبية والردعية للإعلام، تجاه مهمة المحكمة التي ستزداد نشاطاً خارج الأصول والقانون، كلما اقتربت ساعاتها الأكثر جدية، والصديق هنا
في ظل هذه الأجواء، يشهد هذا الأسبوع اعتباراً من اليوم ثلاثة استحقاقات كبيرة، الأول يتمثّل ببدء المحكمة الدولية اليوم محاكمة الحقيقة وحرية الإعلام والتعبير من خلال مثول قناة «الجديد» ممثلة بنائب مدير إدارة «الجديد» كرمى خياط وإعلان جريدة «الأخبار» أن رئيس تحريرها ابراهيم الأمين لن يحضر الجلسة. ويوم غد بالجلسة التشريعية العامة التي ستبحث ملف سلسلة الرتب والرواتب بالتوازي مع تصعيد نقابي غير مسبوق تنفذه هيئة التنسيق بإضراب عام وتظاهرة حاشدة. ويوم الخميس جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية وسط معطيات لا تؤشر إلى حصول أي جديد في هذه الجلسة، بل سيتكرر مشهد عدم اكتمال النصاب ما سيفتح الباب واسعاً أمام حصول الفراغ في رئاسة الجمهورية.
وفيما تحضر الخياط أمام المحكمة في لاهاي بعد أن قررت محطة «الجديد» مواجهة هذه المحكمة في عقر دارها، أعلنت «الأخبار» أن رئيس تحريرها إبراهيم الأمين لن يمثل أمام المحكمة اليوم لعدم ردّها إلى طلب الأمين بتأجيل الجلسة. وحملت المحكمة المسؤولية الكاملة عن أي ضرر جسدي أو معنوي يصيب أياً من العاملين في المؤسسة، ولوحظ أن الوكالة الوطنية للإعلام تجاهلت بيان «الأخبار» ولم تنشره.
في شأن آخر، يدخل ملف سلسلة الرتب والرواتب في «عنق الزجاجة» مع انعقاد الجلسة التشريعية يوم غد وسط استمرار التباينات بين اللجنة النيابية الممثلة بشكل خاص بالكتل النيابية التابعة لفريق 14 آذار وبين وزارة المال وكتلتي التحرير والتنمية والوفاء للمقاومة حول بنود أساسية تضمنتها السلسلة، وفي الدرجة الأولى ما يتعلق بالتخفيضات التي أدخلتها اللجنة النيابية على رواتب المعلمين ودرجاتهم وعلى رواتب العسكريين، ما يشير إلى أن الغموض ما زال يلف مصير السلسلة والحقوق التي يمكن أن تقرها الجلسة العامة، وكل ذلك في ظل تهديد هيئة التنسيق النقابية بالذهاب نحو الإضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات الرسمية إذا ما جرى الأخذ بالتقرير الذي كانت وضعته اللجنة النيابية، على أن يشهد يوم غد، أي في اليوم نفسه لانعقاد الجلسة التشريعية إضراب عام شامل في القطاعين التربويين الرسمي والخاص والإدارات الرسمية، مع تظاهرة مركزية حاشدة من أمام مقر جمعية المصارف إلى ساحة النجمة واعتصامات في المناطق.
وبالتوازي مع هذا الحَراك النيابي والحكومي تحضيراً للجلسة التشريعية رفعت هيئة التنسيق النقابية من تحركها التصعيدي رفضاً لمشروع السلسلة كما جاء في تقرير اللجنة النيابية أو اللجان المشتركة، ونفذت اعتصاماً حاشداً أمس أمام وزارة الشؤون الاجتماعية وفي بعض المناطق. وأكد رئيس الهيئة حنا غريب أن الهيئة ستربح المعركة على رغم التخويف والتهويل. وقال لا تنازل عن زيادة الـ 121 في المئة. ومن جهته، أكد رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر أن يوم غد هو يوم الامتحان الكبير، مؤكداً المضي في الإضراب المفتوح إذا لم يؤخذ بكل الحقوق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018