ارشيف من :أخبار لبنانية

الشارع ينتفض اليوم لاقرار السلسلة

الشارع ينتفض اليوم لاقرار السلسلة
بعد يوم التضامن مع حرية الاعلام ولاسيما "الاخبار" و"الجديد" أمس بوجه الاستهداف المتكرر ومحاولات "كم الافواه" من قبل المحكمة الدولية، ينتفض الشارع اللبناني اليوم في يوم غضب بدعوة من هيئة التنسيق النقابية للضغط باتجاه اقرار سلسلة الرتب والرواتب في الجلسة التشريعية الاخيرة التي تعقد في مجلس النواب قبيل تحول مجلس النواب الى هيئة ناخبة بدءاً من الغد. في هذا الوقت لا يزال الاستحقاق الرئاسي يراوح مكانه على الرغم من كونه على موعد مع جلسة انتخاب جديدة غداً، لكن  لا مؤشرات جديدة توحي بقرب انتخاب رئيس او بتبدل المعطيات التي كانت سائدة في الايام الاخيرة، وان كان برز أمس تطور اقليمي تمثل بالدعوة المفتوحة التي وجهتها السعودية لوزير الخارجية الايرانية  لزيارة المملكة. وهو ما توقفت عنده الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم باسهاب لتخلص الى ان للتقارب الايراني السعودي انعكاسات ايجابية على مختلف ملفات المنطقة العالقة ومنها الملف اللبناني.

الشارع ينتفض اليوم لاقرار السلسلة

وفي هذا السياق، وتحت عنوان :"«موقعة السلسلة»: النواب والشارع وجهاً لوجه!"، كتبت صحيفة "السفير" تقول : "إنه يوم الحشد.. يوم الغضب.. يوم الانفجار الكبير.. اليوم الفصل.. توصيفات عدة أعطيت للتحرك النقابي الكبير الذي سيواكب انعقاد الجلسة النيابية العامة المخصصة لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب، في دلالة على الأهمية المصيرية لـ«موقعة الأربعاء»، بالنسبة الى «هيئة التنسيق النقابية».

اضافت الصحيفة:"إذا كان مجلس النواب يواجه امتحان الاستجابة لنبض ناخبيه وحقوقهم المشروعة، فإن «هيئة التنسيق النقابية» تبدو بدورها معنية بإثبات قدرتها على الحشد الاستثنائي والنجاح في اختبار الشارع، بعدما رفعت سقف التحدي الى حده الأقصى، ذلك أن أي تقصير او قصور في «عرض القوة» سيشجع السلطة على قضم الحقوق وتقديمها الى أصحابها مشوّهة وناقصة".

وتابعت الصحيفة:" في هذه الأثناء، اكتملت الاستعدادات للتظاهرة الحاشدة التي دعت إليها «هيئة التنسيق النقابية» اليوم، بالتزامن مع الجلسة النيابية العامة، على أن تنطلق من أمام «جمعية المصارف» في اتجاه مجلس النواب، بمشاركة موظفي الإدارات والمؤسسات الرسمية، ومعلمي المدارس الرسمية والخاصة والمعاهد الفنية، لحث النواب على إقرار سلسلة منصفة للموظفين والاساتذة والمعلمين والعسكريين".

ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده ان «السلسلة» ستناقش بنداً بنداً، في مجلس النواب، «وسنبذل قصارى جهدنا للبتّ بها اليوم»، لافتاً الانتباه الى أنه ستُعقد جلستان، واحدة نهارية وأخرى مسائية ستظل ملتئمة حتى منتصف الليل، إذا اقتضى الأمر، من أجل الانتهاء من السلسلة، «أما في حال تعذر إقرارها لسبب ما، فسأدعو الى جلسة أخرى بعد 25 أيار، علماً أنني استطيع تحديد موعد لها قبل هذا التاريخ، لكن لن أفعل تجنباً لفتح أي سجال جديد في الايام العشرة الممتدة بين 15 و25 ايار».

وأشار الى ان المشكلة الاساسية المطروحة تكمن في سلسلة العسكريين وسلسلة المعلمين، لكنه لفت الانتباه الى وجود قواسم مشتركة حول الاصلاحات والعديد من الإيرادات المقترحة، «مع الإشارة الى انني أرفض كلياً اقتراح اللجنة النيابية بزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%، لانه من غير المسموح تمويل السلسلة من جيوب الفقراء وذوي الدخل المحدود، في حين توجد مصادر أخرى يمكن اللجوء اليها، إذا توافر القرار السياسي الشجاع». وتساءل: هل المطلوب ان نعطي الموظفين بيد ونأخذ منهم باليد الثانية؟.

كما أكد بري انه يرفض أي محاولة لتمييع الغرامات والرسوم على الاملاك البحرية. ودعا النواب الى ان يتحملوا بعضهم البعض، وان يناقشوا «السلسلة» بأعلى درجات المسؤولية، «حتى نصل الى نتيجة»، مشيرا الى انه غير معني بضغوط الشارع على مجلس النواب، ومؤكداً أنه حريص على ان يقوم بما يمليه عليه ضميره وواجبه، بمعزل عن أي ضغط.

من جهتها، رأت صحيفة "النهار" ان كل التوقعات تشير الى أن هيئة التنسيق النقابية تحشد اليوم لتظاهرة هي الأضخم منذ تحركها في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، لافتة الى اعلان نقابات ورابطات ومكاتب تربوية حزبية دعمها للهيئة ومشاركتها في يوم “الغضب الكبير” دفاعاً عن الحقوق التي عملت ثلاثة أعوام من أجلها. وخلصت الصحيفة الى ان تظاهرة اليوم تأتي تتويجاً لسلسلة اعتصامات وتحركات في مختلف المناطق اللبنانية، بعد أكثر من أسبوع من اقفال المدارس الرسمية وامتناع الموظفين في الدوائر الرسمية عن القيام بمهماتهم.

وفي هذا الاطار، وفيما لفتت الصحيفة الى أن الاطار العام لمشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي سيناقشه مجلس النواب اليوم يقترب من حدود مشروع الحكومة السابقة الذي حدد سقفاً للانفاق يقارب الـ1800 مليار ليرة. اضافت :"تبيّن من حصيلة المناقشات ان الواردات المتوقعة لتغطية تكاليف السلسلة هي في حدود 1400 مليار ليرة. لذا سيجري بحث عن مصادر لتغطية الفارق، منها زيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA التي ستكون مطروحة على بساط البحث في الجلسة النيابية اليوم".

بدورها، قالت مصادر نيابية مطلعة لصحيفة «البناء» عشية جلسة مجلس النواب المقررة اليوم لبحث سلسلة الرتب والرواتب، إنها لا تتوقع أن يكون الحلّ سهلاً بل إنّ هناك خلافات لا تزال قائمة، لا سيما حول موضوع النفقات وحقوق المعلمين والعسكريين في شكل خاص، هذا عدا عن مشكلة المفعول الرجعي الذي لم تلحظه اللجنة في تقريرها. وأضافت المصادر انه حسب أجواء الأطراف فإنّ كلّ فريق يقول إنه سيسعى إلى إقرار السلسلة اليوم، لكن المعطيات لا تؤكد ذلك، علماً أنّ الرئيس بري شدّد في اجتماع كتلته أمس على أنه سيعمل على إقرارها اليوم حتى لو اقتضى الأمر أن تبقى الجلسة إلى أواخر الليل.

كذلك أشارت المصادر النيابية إلى وجود خلافات حتى بين أطراف اللجنة النيابية الفرعية حول الكثير من البنود سواء ما يتعلق بحقوق العسكريين والمعلمين أو حول المداخيل لتغطية السلسلة، خصوصاً الضريبة على القيمة المضافة، ولكنها أوضحت أيضاً أنّ مواقف معظم الكتل النيابية المنضوية في فريق 14 آذار تتعاطى بكثير من الخفة مع حقوق العسكريين والمعلمين. حتى أنها لا تنظر بجدية إلى التداعيات السلبية لإقرار مشوّه للسلسلة، لأنّ ذلك سيبقيهم في الشارع ويسيء إلى سمعة الدولة في نظر أكثرية اللبنانيين.

وفي سياق متصل، اكدت مصادر نيابية في فريق 8 آذار لصحيفة «البناء» أنّ هناك فرصة عالية جداً لإقرار السلسلة وفق صيغة الحكومة الميقاتية، لا سيما أنّ اللجنة النيابية اجتمعت أمس إلى رئيس الحكومة تمام سلام بحضور وزير المال علي حسن خليل في السراي الحكومية وجرى التباحث في الموضوع، وبنتيجة الملاحظات على صيغة عدوان المرفوضة من كتلتي الوفاء للمقاومة والتحرير والتنمية، عُلم أنّ هناك اتجاهاً للعودة إلى مشروع الحكومة السابقة، مع إدخال تعديلات طفيفة لا تذكر على المشروع.

الى ذلك، توقع مصدر نيابي في كتلة "المستقبل" في حديث لـ"اللواء"، بأن تقر "السلسلة" اليوم بعد نقاش طويل، مشيراً إلى ان الجميع لديه النية والرغبة في ان ينتهي من هذا الاستحقاق، شرط تأمين التوازن بين الايرادات والنفقات، حازماً بأن المفعول الرجعي غير وارد، وان كان تقسيط السلسلة أو تجزئتها أمر مرجح، رغم انه ما زال موضع جدل.

محطة جديدة لانتخابات الرئاسة غداً

سياسياً، وفيما ينتظر أن يشهد يوم غد الخميس جلسة انتخابات رئاسية جديدة، ربما تكون ما قبل الاخيرة قبيل مغادرة الرئيس سليمان قصر بعبدا في الـ25 من ايار المقبل، تتواصل الاتصالات والمشاورات وان اتسمت بحركة خجولة في محاولة لاحداث خرق في الجدار الرئاسي، وعلى هذا الصعيد أشارت مصادر قريبة من وزير الخارجية جبران باسيل الى أن الأخير بحث في ملف الاستحقاق الرئاسي طويلا في الرياض مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، وان الامر استدعى بقاءه في المملكة الى اليوم فيعود للاجتماع ظهرا بالسفير الاميركي ديفيد هيل لمتابعة البحث في الملف ذاته.

على خط آخر، فقد ذكرت مصادر اطلعت على جوانب من اللقاء الذي جرى بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حزب "الكتائب" امين الجميل امس لصحيفة «الجمهورية» انّ الجميّل يسعى بالتنسيق مع الراعي للقاء جديد للأقطاب الموارنة الأربعة قبل 25 الجاري، وقد تفاهم معه على ضرورة التحضير لهذه الخطوة في الأيام المقبلة بغية تأمين خرق في الإستحقاق الرئاسي عبر إحياء التفاهمات بين هذه الأقطاب.

وقالت المصادر انّ الراعي لم يمانع الفكرة، لا بل شجّع عليها لكنه رهن دعوته بإمكان التوصّل الى قرار واضح وصريح يؤدي الى انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، مشدداً على ان يحقق هذا اللقاء نتيجة عملية تفتح الآفاق الى منع الشغور في قصر بعبدا بعد 25 الجاري.

وفيما كان بارزاً امس عودة السجال بشأن التمديد، ما اضطر الرئيس سليمان للاعلان عن انتظاره بفرح يوم ال25 من ايار (يوم مغادرته قصر بعبدا)، كشفت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «اللواء» أن طرح ملف التمديد للرئيس سليمان أو بقائه في منصبه بعد 25 أيار الحالي ليس بجديد، وأنه سبق أن أثارته بعض القيادات المسيحية في أكثر من مناسبة سياسية وغير سياسية شارك فيها أقطاب من قوى الثامن من آذار، وكان الجواب في كل مرة سلبياً، ما دفع بهذه القيادات الى تأجيل الطرح في انتظار جلاء المشهد الذي يواكب موضوع الاستحقاق الرئاسي، بالإضافة الى معرفة الخلاصة النهائية أو الرأي النهائي للتمديد الرئاسي من خلال نوع من الاستفتاء تشارك فيه مختلف القوى السياسية في البلاد.

وقالت المصادر نفسها إن هذا الأمر لم يطو حتى وإن بدت المواقف منه صريحة وواضحة، مؤكدة في الوقت عينه أنه خيار لم يسقط من التداول الى حين إيجاد سيناريو آخر.

في المقابل، أبدت مصادر وزارية تشاؤمها حيال السير بهذا الخيار وسط الاعتراض الشديد الذي يواجهه من قبل فريق سياسي في البلاد، داعية الى انتظار ما سيكون عليه التجاوب الإيراني من الدعوة السعودية، مع العلم أن للمفاوضات السعودية - الإيرانية انعكاسات على ملف الاستحقاق الرئاسي الذي لم يحرز أي تقدّم.

عودة الحرارة للعلاقات السعودية الايرانية

اقليمياً، كان لافتاً امس الدعوة المفتوحة التي وجهها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لنظيره الايراني مجمد جواد ظريف لزيارة المملكة السعودية، وهو ما رأت فيه الصحف الصادرة اليوم تطوراً ايجابياً قد يسهم في حلحلة عقد كثيرة في ملفات المنطقة.

وفي هذا السياق، دعت مصادر نيابية في 14 آذار إلى قراءة متأنية لإحياء المساعي السعودية - الإيرانية على خط الملفات الإقليمية العالقة في المنطقة، استناداً إلى إعلان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل انه جدد دعوة نظيره الإيراني محمّد جواد ظريف زيارة المملكة للتحادث حول الملفات الخلافية، معرباً عن إمكان تسويتها بما يرضي البلدين، مشيراً الى ان مسألة توقيت الزيارة متروكة للضيف الإيراني.

ولم تتوقع المصادر في اتصال مع «اللواء» أن تجري الأمور بـ «كبسة زر»، معتبرة أن مجرّد حصول الزيارة في غضون الأسابيع المقبلة من شأنه أن يضع الاستقرار في لبنان على الطاولة بين البلدين الفاعلين في المنطقة.

واستبعدت المصادر أن تفرض المشاورات السعودية - الإيرانية رئيساً على اللبنانيين، الا انها ستساهم في دفع الأطراف اللبنانية إلى التفاهم على رئيس توافقي، مستبعدة أن يكون للعماد ميشال عون حظاً على هذا الصعيد، مشيرة إلى استبعاد عقد لقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري الذي عاد من باريس إلى جدّة وليس الى الرياض حيث يُشارك باسيل في مؤتمر اقتصادي يعقد هناك.

من جهتها، اشارت صحيفة "السفير" الى ان إعلان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن توجيه دعوة رسمية سعودية لنظيره الايراني محمد جواد ظريف، شكل أول خرق في المسار المتأزم للعلاقات بين طهران والرياض في السنوات الأخيرة، وأعطى اشارات ايجابية مكملة للاشارات التي تحدث عنها قبل أيام قليلة الديبلوماسي الايراني العريق حسين أمير عبد اللهيان، بحيث بدا أن ثمة قنوات مفتوحة بين العاصمتين أفضت الى قرار السعودية فتح أبوابها أمام الايرانيين.

اضافت الصحيفة:"من الواضح أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية آذار الماضي الى الرياض، وتأكيده للملك عبدالله أن بلاده ماضية قدماً في خيار توقيع الاتفاق النووي النهائي مع طهران، ومواقف دولة الكويت وتشجيع بعض عواصم الدول الكبرى، ومنها روسيا، ساهمت كلها في بث مناخات ايجابية في الاتجاهين، على أن يتوج هذا المسار بزيارة يقوم بها الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى السعودية قبل نهاية العام الحالي على الأرجح".

بدورها، تحدثت صحيفة "البناء" عن خلفيات التوجه السعودي الجديد، فاشارت الى ان المعلومات المتوافرة تقول إنّ الموضوع الوحيد الذي تبدو السعودية جاهزة لدخول التفاوض حوله هو استكشاف إمكانية فصل الاستحقاق الرئاسي اللبناني عن الخلاف المستمرّ مع إيران على كيفية مقاربة المسألة السورية، لافتة الى  ان الحوار السياسي الذي دعا إليه الوزير سعود الفيصل يأتي بعد سلسلة ورش عمل قامت بها أجهزة الاستخبارات السعودية ومسؤولون إيرانيون أمنيون في مسقط عاصمة سلطنة عُمان خلال أكثر من عشرين يوماً، تناولت حصر وتحديد قضايا التصادم في المنطقة والحلول المقترحة وملاحظات كلّ فريق حولها، وفرص الانتقال منها لبحث مشاريع التسويات، وهذه الاجتماعات تقول المعلومات إنّ الرئيس الجديد للاستخبارات السعودية الفريق يوسف بن علي الإدريسي شارك في بعضها.

وخلصت الصحيفة الى ان الرهان السعودي يتمحور حول فصل الاستحقاق اللبناني عن سورية يتمّ من جهة عن الأزمة السورية والخلافات حولها، ومن جهة ثانية عن الدور المتنامي للدولة السورية بعد الانتخابات الرئاسية السورية، واستعادتها للبعض من دورها التقليدي في مثل هذه الاستحقاقات.

2014-05-14