ارشيف من :أخبار عالمية

هل سيتحمل وزير الصحة تبعات دم العبار؟

هل سيتحمل وزير الصحة تبعات دم العبار؟
هاني الفردان
 
اليوم هو الأربعاء (14 مايو/ أيار 2014) يمر على جثمان الشاب عبدالعزيز العبار 27 يوماً من وفاته في مستشفى السلمانية الطبي، و81 يوماً من إصابته بطلق ناري من قبل قوات الأمن وبشكل مباشر في الرأس.


توفي الشاب العبار (27 عاماً) فجر الجمعة (18 أبريل/ نيسان 2014)، متأثراً بجراحه الموثقة نتيجة إصابة مباشرة بقنبلة غاز مسيل للدموع، وكذلك شظايا سلاح الشوزن.

وزارة الصحة أعلنت في التاسع من مايو/ أيار 2014 في بيان رسمي أن «المتوفى عبدالعزيز موسى العبار، أُدخل مجمع السلمانية الطبي بتاريخ 23 فبراير/ شباط 2014، وأمضى فيه 55 يوماً حتى وافته المنية، إثر هبوط في الدورة الدموية»، وتضمنت شهادة الوفاة، التي أصدرت له، أن سبب الوفاة «توقف في الدورة الدموية».

الإعلان السابق لوزارة الصحة يمثل «فضيحة» «مهنية» و«أخلاقية»، وهروباً من تحمل المسئولية، وعملية تستر على جريمة إنسانية، تنافي معتقداتنا الدينية.

وزارة الصحة في بيانها السابق، لم تذكر أبداً السبب الذي أدخل بسببه العبار إلى المستشفى، ولا الإصابات التي تعرض لها، ولا أي شيء آخر، سوى «توقف الدورة الدموية»، حتى أنها فضلت الهروب مما ذكره الطبيب الشرعي في شهادة الوفاة، من أن الوفاة بسبب «تلف في الدماغ»، في تناقض كبير وصريح بين ما ذكره الطبيب الشرعي في شهادة الوفاة، وما ذكرته وزارة الصحة في بيانها الأخير.

في كلا الحالتين، سواء توفي العبار بـ«تلف في الدماغ» أو «توقف الدورة الدموية»، فإن عائلته ترفض ذلك صراحة، لأنها مؤمنة بأن ابنها تعرّض لقذيفة نارية من قبل قوات الأمن.

هل وزارة الصحة عاجزة عن ذكر أسباب دخول العبار للمستشفى، ونوع إصابته، والأسباب الحقيقية التي أدت لوفاته؟ وهل الوزارة معنية بـ«التستر» على هذه الحقائق، خصوصاً أنها فور وصول العبار إلى قسم طوارئ السلمانية في 23 فبراير الماضي، قامت بدورها بالاتصال بالأجهزة الأمنية، كما هو مفروض عليها لإخبارهم بوجود «مصاب»، وبدورها قامت وزارة الداخلية بالإعلان في الوقت ذاته عبر حسابها بـ «تويتر»، عن «تلقي غرفة العمليات الرئيسية بلاغاً من مستشفى السلمانية مفاده إحضار شخص من قبل ذويه مصاباً في وجهه، وتم نقله من منطقة سار التي شهدت أعمال شغب وتخريب»، مؤكدةً وكالعادة، أن «الجهات المختصة تباشر إجراءاتها».

إعلان وزارة الداخلية، وثق أولاً دخول العبار إلى قسم طوارئ السلمانية مصاباً في الوجه، وإثر أحداث أمنية في سار، كما وثق الإعلان أيضاً توثيق وزارة الصحة للحادثة على أنها إصابةٌ في الوجه، وهي إصابة تشكل في ذاتها «شبهة جنائية» استوجبت منها مباشرة إخطار الأجهزة الأمنية، وعملاً بقرارات سابقة.

ورغم ذلك التوثيق من قبل وزارة الداخلية، إلا أن بيان وزارة الصحة، «هرب» من ذكر الحقائق، وتحدّث عن أن العبار «أُدخل مجمع السلمانية، وأمضى فيه 55 يوماً حتى وافته المنية، إثر هبوط في الدورة الدموية»!

وزارة الصحة في بيانها تحدثت عن التزامها بنص القانون البحريني، ونحن هنا نذكّرها بنص المادة (17) مكرر من مرسوم بقانون رقم (17) لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (6) لسنة 1970 بتنظيم تسجيل المواليد والوفيات، والتي تنصّ بوضوح على أنه «لا يجوز دفن جثة بغير تصريح من طبيب الصحة المختص في وزارة الصحة، وإذا وجدت علامات تدل على أن الوفاة جنائية، أو ظروف تدعو إلى الاشتباه في ذلك، فلا يؤذن بالدفن إلا بعد إبلاغ السلطة المختصة بالتحقيق، والحصول على إذن منها بالدفن، وعلى حارس المقبرة عدم السماح بدفن أية جثة إلا بعد استلامه لتصريح الدفن».

فهل بإمكان وزارة الصحة أن تخبر الرأي العام في البحرين، هل جثمان العبار لا يوجد به ما يمثل «جناية» أو «شبهة جنائية»! خصوصاً أن القانون فرض عقوبة حبس وغرامة مالية «لا تتجاوز خمسمئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف حكم تلك المادة»، ولماذا لم تتحدث عن وجود «الجناية» أو حتى «الشبهة الجنائية» في بيانها؟

قلنا من قبل إن ذكر سبب الوفاة، ليس بدعةً جديدةً تطالب بها عائلة العبار، فطالما طبقتها وزارة الصحة من قبل كثيراً، وذكرتها الأجهزة الأمنية أيضاً في حوادث مشابهة. ففي الثاني من أبريل 2014 كشفت شهادة وفاة الشاب حسين شرف (21 عاماً)، الذي توفي في حريق غامض بمنطقة العكر، عن أن سبب وفاته تعود لـ «إصابات انفجارية نتج عنها كسر في الحوض ونزيف في المخ وصدمة».

في حادثة مقتل أحمد إسماعيل (أبريل 2012) رفضت عائلة الشاب تسلّم جثمانه ودفنه قبل أن يذكر بشكل واضح أن سبب الوفاة «طلق ناري»، حتى خرجت النيابة العامة في مؤتمر صحافي (6 أبريل 2012) لتؤكد أن «شهادة وفاة الشاب مذكور فيها بالفعل أن الوفاة حدثت نتيجة طلق ناري».

وزارة الصحة كانت تعلل وتذكر سبب الوفاة، سواءً كان طلقاً نارياً أو «إصابات انفجارية»، دون الاكتفاء بالإصابة الناتجة عن ذلك. فلماذا ترفض الآن ذكر سبب الإصابات التي تعرض لها عبدالعزيز العبار، والتي أدت لوفاته؟

ويبقى السؤال: هل يستطيع وزير الصحة تحمل تبعات دم العبار، ونكران الحقائق رغم وضوحها؟
2014-05-14