ارشيف من :أخبار عالمية
تحذيرات من حرب أهليّة في أوكرانيا
ارتفعت وتيرة التحذير من خطر اندلاع حرب أهلية في اوكرانيا مع وقوع مزيد من اعمال العنف وقمع سلطات كييف للمطالبين بالاستقلال شرقي البلاد. وقد حذرت موسكو من إقتراب أوكرانيا من حرب أهلية، نتيجة الأزمة الدائرة في البلاد، ومن "كارثة انسانية" في مدينتي "سلافيانسك" و"كراماتورسك" اللتين تحاصرهما القوات الاوكرانية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء إن اوكرانيا باتت "اقرب الى حرب أهلية من اي وقت مضى" مشيرا الى اجواء غير ملائمة لتنظيم انتخابات "حرة ومنصفة".
واضاف لافروف في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ" "عندما يقتل اوكرانيون اوكرانيين اعتقد اننا نكون اقرب الى حرب اهلية من اي وقت مضى". واشار الى انه "في شرق اوكرانيا وجنوبها تدور حرب بالفعل، حرب حقيقية".

تحذيرات من حرب أهليّة في أوكرانيا
وتابع "اذا كان بالامكان اجراء انتخابات حرة ونزيهة في هذه الأجواء، فانا لا اعرف اذن ما هي الانتخابات الحرة والنزيهة". واكد ان ذلك يجب الا يقتصر على الانفصاليين في الشرق والجنوب "بل كذلك في المناطق الغربية التي نهتم جميعا ببعض القضايا هناك المتعلقة بتقرير مصير بعض الاقليات".
وأشار لافروف إلى ان بلاده تتخوف من من وجود مرتزقة اميركيين في اوكرانيا. وقال "اليوم تعاود هذه الشائعات الظهور ونرغب في معرفة مدى صحتها".
كما اعلن لافروف ان بلاده تعارض بشكل قاطع انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، وقال "إن محاولات جرّ أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي قد تؤثر سلبا في منظومة الأمن الأوروبي برمتها". مشيراً إلى أن "هذه المسألة لن تمس الأوكرانيين والناتو فحسب، بل روسيا أيضا".
وكانت صحيفة "بيلد إم تسونتاج" الألمانية قد ذكرت سابقاً أن نحو 400 مرتزقة من شركة أمريكية ينشطون في أوكرانيا، إلى جانب الجنود والشرطيين الأوكرانيين في عمليات ضد الانفصاليين الموالين لروسيا.
وقالت الصحيفة أنه بحسب معلومات تستند إلى اتصالات لاسلكية بين مراكز قيادة للجيش الروسي اعترضتها وكالة المراقبة الأمريكية ونقلت لاحقا إلى أجهزة الاستخبارات الألمانية، فإن مرتزقة أمريكيين ينسقون ويتولون قيادة عمليات حرب عصابات ضد الانفصاليين الموالين لروسيا في محيط جيب سلافيانسك. ويعمل هؤلاء المرتزقة الـ400 لحساب شركة "أكاديمي"، المعروفة أكثر باسمها السابق "بلاكووتر".
وذكرت الصحيفة عينها الاسبوع الماضي، أن عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي) يساعدون كييف في وضع حد لحركة التمرد في شرق أوكرانيا، وتشكيل جهاز أمني فعال، من دون المشاركة مباشرة في المواجهات.
بدوره حذّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من خطر تحوّل الأزمة السياسية الداخلية في أوكرانيا الى حرب أهلية. وقال فابيوس خلال زيارته لواشنطن: "لسنا بعيدين عن حرب أهلية". مشيراً في تصريحات بمعهد بروكينغز إلى أنه من الصعب جدا حاليا تنظيم جولة جديدة من المفاوضات الدولية لتسوية الأزمة".
وأوضح أن هناك مسارين محتملين للتفاوض، أحدهما المفاوضات داخل أوكرانيا وثانيهما استمرار المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي بدأت الشهر الماضي في جنيف.
وتابع أن موسكو تعتبر أنه من المفيد في الوقت الراهن بدء مفاوضات بين كييف والمعارضين في الأقاليم، بينما ترفض الحكومة الأوكرانية ذلك.
ومقابل ارتفاع اللهجة الروسية ثابرت اوكرانيا على تحميل روسيا مسؤولية ما يحصل فيها ، وقال الرئيس الأوكراني المؤقت اولكسندر تورتشينوف لدى افتتاحه لقاء يهدف الى خفض تصعيد الأزمة في بلاده، ان كييف لن تخضع لـ"ابتزاز" المتمردين الذين "يملون ارادة" روسيا.
واضاف ان "من يحملون السلاح ويخوضون حربا على بلادهم ويملون علينا ارادة بلد مجاور سيحاسبون امام القانون. نحن لن نخضع للابتزاز"، مضيفا "نحن على استعداد للاستماع الى اهل الشرق لكن لا يجب اطلاق النار والنهب واحتلال المباني الادارية".
وقد بدء "حوار وطني" في اوكراينا اليوم، يشجعه الغربيون لكن من دون مشاركة دعاة الاستقلال شرقي اوكرانيا. ويفترض ان تضم الطاولة المستديرة من اجل "الوحدة الوطنية" مسؤولي الحكومة بمن فيهم رئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك وبرلمانيين وقادة او مرشحين سابقين للانتخابات الرئاسية التي ستجري في 25 ايار/مايو.
وسيدير المحادثات وزير الخارجية الالماني السابق فولفغانغ ايشنغر وستتناول بشكل خاص مسائل الاصلاح الدستوري واللامركزية ومكافحة الفساد كما اعلن ياتسينيوك.
ويأتي هذا اللقاء عقب مقتل سبعة جنود اوكرانيين في كمين بالقرب من بلدة "اوكتيابرسكي" الواقعة بين مدينتي سلافيانسك وكراماتورسك (منطقة دونيتسك) المتمردتين شرق البلاد، في حادث يفسر سعي اوروبا الحثيث للدفع باتجاه وقف التصعيد على ابوابها.
هذا وحمل وزير الاقتصاد الالماني وزعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي سيغمار غابرييل في مقابلة نشرت الاربعاء الاتحاد الاوروبي مسؤولية الازمة الاوكرانية معتبرا انها اخطأت بدفع كييف الى الاختيار بين اوروبا وروسيا.
وقال غابرييل في المقابلة التي نشرتها صحيفة "راينيشه بوست" قبل ساعات من بدء "حوار وطني" في كييف ان "الاتحاد الاوروبي ارتكب بالتأكيد خطأ لم يكن من الذكاء اعطاء الانطباع لاوكرانيا بأن عليها الاختيار بين روسيا والاتحاد الاوروبي".
ورأى ان "المفتاح (لتسوية الازمة) موجود في روسيا بين ايدي (الرئيس فلاديمير) بوتين"، موضحا انه يتوجب "عليه ان يستخدم تأثيره على الانفصاليين الموالين لروسيا والتأكد من عدم وجود اندفاعات قومية جديدة. على بوتين تحمل مسؤولياته".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018