ارشيف من :أخبار عالمية
اليمن: تصاعد في أزمة المشتقات النفطية
تصاعدت أزمة المشتقات النفطية في العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المحافظات، خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي ولد حالة من القلق لدى أوساط اليمنيين، من أن يكون استمرار الأزمة هو مقدمة لرفع الدعم عن المشتقات.
وشهدت العاصمة صنعاء حالة من التوتر الشديد في اليومين الماضيين لعدم توفر الوقود، ما خلا بعض محطات الوقود، ما أدى لتزاحم المارة أمامها عبر طوابير طويلة، لا تخلو من أعمال عنف وتدافع في سبيل الحصول على المشتقات النفطية.
وقام متظاهرون غاضبون بقطع شارعي الزبيري بغداد، إحدى أهم شوارع العاصمة صنعاء، احتجاجا على عدم وجود مشتقات نفطية.
وفي وقت نفى مصدر في رئاسة الجمهورية، الأنباء التي تحدثت عن اعتزام الرئيس عبدربه منصور هادي، اقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، فإن وزارة النفط والمعادن، كشفت عن عرقلة ممنهجة لوصول شاحنات نقل المشتقات النفطية الى العاصمة صنعاء، وقال مصدر مسؤول في الوزارة، إن مسلحين أقدموا على احتجاز عشرين ناقلة تحمل مشتقات نفطية على طريق مأرب ـ صنعاء، وخمسين ناقلة اخرى في طريق الحديدة ـ صنعاء.
وأضاف المصدر أن "هذه الأعمال تأتي وفق منهج تخريبي واضح، يهدف الى تأزيم الوضع الراهن والإساءة الى الدولة وإعاقة مسيرة التغيير والإضرار بحياة الناس اليومية".
في غضون ذلك، أكد المصدر توفر المشتقات النفطية بكميات كافية تغطي احتياجات السوق المحلي وخاصة في أمانة العاصمة، وهو ما أكده أيضا رئيس شركة النفط، لكن مواطنين قالوا إن المشتقات متوفرة بشكل حصري في السوق السوداء حيث بلغ سعر دبة(صفيحة) البترول سعة "20 ليتر" في هذا السوق بـ 8000 ألف ريال.
واضاف مصدر غير رسمي في شركة النفط، أن الشركة تضخ يوميا الكمية اللازمة من الوقود، لكن خريطة التوزيع لا تخضع للرقابة المشددة الأمر الذي يسهل من عملية اخفاء المشتقات ومن ثم بيعها في السوق السوداء. وذكر المصدر أن الشركة تعتزم ضخ كمية جديدة من المشتقات في أمانة العاصمة، وهو ما أكدته الشركة في بيان لها صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، حيث أعلنت أن كميات كبيرة من مادة البنزين سيتم توزيعها على أمانة العاصمة بعد ان تم فتح الطرقات.
وقدرت الكميات التي سيتم توزيعها طبقا للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء الحكومية "سبأ" بأنها "تزيد عن مليونين و500 الف لتر بنزين والتي تمثل 200 بالمائة من احتياج أمانة العاصمة". لكن وعلى الرغم من ذلك فإن الأزمة ما تزال مستمرة.
الأزمة ومخاوف رفع الدعم
ومع استفحال أزمة المشتقات في اليمن فإن الحديث عن اعتزام الحكومة رفع الدعم عن الوقود، عاد إلى السطح بقوة، ويردد أن هذا الأجراء يأتي بغرض اجراء اصلاحات اقتصادية يقترحها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أقرّها اجتماع اصدقاء اليمن الذي عقد في لندن قبل اسبوع ونصف، ولكن الأطراف السياسية في البلد تدرك خطورة الأقدام على مثل هذه الخطوة، "فأحد لا يضمن أن يتقبلها المواطنون برحابة صدر".
قبل أكثر من شهر كان صخر الوجيه، وزير المالية قد صرح أن حكومته سوف ترفع الدعم عن المشتقات النفطية، لأن الحكومة تعاني من عجز مالي شديد، وطرح الوزير حينها ثلاثة خيارات قال إنها متاحة أمام الحكومة للتغلب على الأزمة المالية التي تلوح بالأفق ـ يبدو الآن أنها أصبحت واقعا ـ لكن الخياران الأخران بدا أنهما غير واقعيان مقارنة بخيار رفع الدعم.
وتبنت تصريحات وزير المالية توجهات البنك الدولي بشكل واضح، بعد أن كان مكتب الأخير في صنعاء قد أصدر عدة بيانات أشار فيها الى أن الدعم الحكومي للمشتقات النفطية يكلف خزينة الدولة اليمنية أكثر من 2 مليار دولار سنوياً. وبرر البنك الدولي رفع الدعم عن المشتقات النفطية بأن الحكومة مجبرة على الإقدام على هذه الخطوة لكون الدعم "أصبح يشكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة، وعلى الاقتصاد اليمني بشكل عام".
وأوضح البنك أن "الدعم حاليا لا يخدم المواطنون والفئات المستهدفة بل يخدم المهربين فقط"، وبدلا من محاربة التهريب سيتم محاربة الدعم.
وتوضح بيانات وزارة المالية، أن الحكومة اليمنية خفضت دعمها للمشتقات في موازنة 2014 إلى النصف نظراً لما كان عليه الدعم خلال الأعوام السابقة، ويمكن فهم هذا الخفض في الميزانية بأنه لا يعدو عن كونه ارادة مبيتة، من قبل الحكومة والبرلمان، طالما ان الحديث عن رفع الدعم هو حديث قديم.
وألمحت أطراف سياسية خلال الأيام الماضية إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي هو من يضغط على الحكومة لإقرار رفع الدعم عن المشتقات، لكي لا يبدو مسؤولا أمام الشعب عن هذا الاجراء، لكن الرئاسة نفت أن يكون هناك توجه لدى الرئيس بفرض زيادات. بينما وجدت الأزمة من يستغلها بطرق أخرى حيث تم توزيع صور قائد ما كان يعرف بـ "الحرس الجمهوري" سابقا أحمد علي عبدالله صالح، ووصفه بأنه المنقذ لليمن، وانتشرت دعوات كثيرة في العاصمة صنعاء تحضّ على التظاهر احتجاجا على انعدام المشتقات النفطية، وهي دعوات لم تحمل توقيع جهة محددة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018