ارشيف من :أخبار لبنانية
معركة الدولة والهيئات .. مستمرة
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على الصراع الذي دار يوم أمس بين المجلس النيابي وبين "هيئة التنسيق النقابية". ففي حين اعتبرت بعض الصحف أنه نجحت الهيئة في اختبار الشارع، رأت صحف أخرى أن الدولة ممثلةً بالبرلمان فشلت في في امتحان "إنصاف أبنائها"، وفي الوقوف امام "حيتان المال"، وفرض شروطها في تحصيل الإيرادات اللازمة للسلسلة.
معركة الدولة والهيئات .. مستمرة
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "نجحت «هيئة التنسيق النقابية»، أمس، في اختبار الشارع، ورسبت الدولة في امتحان إنصاف أبنائها... والنتيجة: معركة مستمرة وعام دراسي مهدد بالضياع". لم يمتلك مجلس النواب جرأة البت بالبنود الخلافية في سلسلة الرتب والرواتب (غرامات الأملاك البحرية، زيادة الضريبة على القيمة المضافة، درجات المعلمين، سلسلة العسكريين...)، فخانته الشجاعة والمصداقية، مفضّلا أن يؤجل تجرّع كأس الحسم مرة أخرى وأن يستمر في الهروب إلى الأمام، بعدما دخل المجلس عملياً في مرحلة «الضمور التشريعي»، مع بدء الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، والممتدة من 15 أيار إلى 25 منه، وهي فترة يصبح خلالها المجلس النيابي «هيئة ناخبة».
ولئن كان الرئيس نبيه بري قد حدّد موعد الجلسة المقبلة في 27 أيار الحالي، إلا أن هذا الموعد يبدو «نظرياً»، مع انسداد الأفق الرئاسي وعدم وجود أي معطى صلب يؤشر إلى إمكان انتخاب رئيس الجمهورية حتى 25 أيار، أو بعده، ما يعني أن الفراغ الزاحف إلى القصر الجمهوري سيـأخذ «السلسلة» في طريقه وسيجمّد البحث فيها حتى إشعار آخر، ذلك أن جزءا كبيرا من النواب، لاسيما المسيحيين منهم، يرفض التشريع ويعتبره غير شرعي، في ظل شغور موقع الرئاسة الأولى.
ومؤدى ذلك، أنه بات على الموظفين والمعلمين والأساتذة والعسكريين أن ينتظروا المفاوضات الصعبة للتوافق على اسم رئيس الجمهورية المقبل، وان يتابعوا مسار العلاقة السعودية - الإيرانية، ويترقبوا مستقبل الحوار الأميركي - الإيراني حول الملف النووي والانعكاسات المحتملة على الملفات الإقليمية ومنها الملف اللبناني، حتى يتضح مصير سلسلة الرتب والرواتب.
وإذا كان يُسجل للسلطة السياسية أنها نجحت في شيء، ففي المماطلة والتسويف على مدى سنوات من النقاشات والمناورات التي حولت السلسلة إلى «حقل تجارب» خرجت منه ثلاثة مشاريع، بدل واحد (حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، اللجان النيابية المشتركة، واللجنة النيابية المصغرة)... والحصيلة: لا سلسلة!
والخشية، هي في أن يدفع طلاب المدارس في الوقت الضائع ثمن الجولة الجديدة من المواجهة بين السلطة و«هيئة التنسيق» التي كانت قد هددت بمقاطعة الامتحانات الرسمية في حال عدم الاستجابة لمطالبها، علما أنها أكدت في بيان لها، أمس، أن التدريس سيكون عاديا اليوم في المدارس الرسمية والخاصة.
ومن الضروري أن تعيد «الهيئة» النظر في نمط المواجهة للمرحلة المقبلة، لئلا يغدو الطلاب ضحايا، كما هي حال المعلمين، فتنحرف المعركة عن وجهتها الأصلية وتصبح بين الضحايا أنفسهم، وفي ذلك تهديد للرصيد النضالي الذي صنعته «الهيئة»، وهي معنية بأن تحميه، لا أن تفرّط به.
وكانت «هيئة التنسيق» قد أثبتت أمس، أن التحرك النقابي ليس مجرد «عابر سبيل» في المشهد الداخلي، بل أصبح رقما صعباً في معادلة مراكز الاستقطاب التي لم تعد تقتصر على قوى الجذب الطائفي والمذهبي.
صحيح أن «الهيئة» لم تحصل أمس، على «السلسلة» التي تنتظرها منذ زمن طويل، لكن الصحيح أيضا أنها ربحت نفسها وربحت الرهان على حركة نقابية نضالية صلبة، ما دفع البعض إلى القول بأن ما حصل أمس، يتجاوز حدود الصراع على «سلسلة»، ويشي بولادة «قوى 14 أيار» العابرة لـ 8 و14 آذار على حد سواء.
هذا ما ثبت بالعين المجردة التي رصدت عشرات الآلاف من الموظفين والمعلمين والمتعاقدين والمتقاعدين ممن احتشدوا في سلسلة بشرية امتدت لمسافة طويلة في وسط بيروت، على مقربة من مجلس النواب، حيث كانت تُعقد الجلسة العامة التي غرقت في الرمال المتحركة لحسابات ومصالح متضاربة، افترقت حول الأرقام والتقت على تطيير السلسلة.
لم يكن الحشد عادياً. حشد كان من كل الطوائف والمذاهب والانتماءات والمناطق أعاد للعمل النقابي اعتباره وبريقه، وضخ في المدينة هواء نظيفاً، يخلو من الجراثيم التي تغلغلت في الحياة السياسية.
لقد أثبت المتظاهرون أمس، أن ما يجمع بين اللبنانيين هو أكبر مما يفرّقهم، وأن المطالب الاجتماعية المحقّة تشكل مساحة للإلتقاء يمكن أن تتسع لكل المتطلعين إلى العدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية والوظيفية، أياً كانت ميولهم وانتماءاتهم.
ويُسجل لـ«هيئة التنسيق» أنها تجاوزت مجدداً امتحان تماسكها ووحدتها، برغم كل الضغوط والمحاولات التي جرت، لحرف مسار تحركها عن هدفه الأصلي، ولدفعها إلى الشعور بالتعب والإحباط .
على صعيد آخر، انتقلت جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة غداً من السرايا الحكومية إلى القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان، بعدما ظهرت مؤشرات توافق على تمرير دفعة جديدة من التعيينات الإدارية.
وتم توزيع جدول الأعمال على الوزراء بعد ظهر أمس، متضمنا 61 بنداً، أبرزها تعيين أعضاء المجلس العسكري بعد شغور طويل، والأسماء المطروحة هي: العميد الركن عبد الكريم يونس (شيعي) مديرا عاما للإدارة وهو حاليا يشغل منصب النائب الأول لمدير المخابرات، العميد الركن غسان سالم (أرثوذكس) مفتشاً عاماً وهو حاليا يشغل منصب مدير الغرفة العسكرية والعميد الركن سليم الحداد (كاثوليكي) عضواً متفرغاَ.
صحيفة "النهار"
بدورها، صحيفة "النهار" اعتبرت أنه "دهم الاستحقاق الرئاسي بمهلته الدستورية المشارفة العد العكسي للايام العشرة الاخيرة منها ابتداءً من اليوم مجلس النواب في جلسته التشريعية الاخيرة قبل ان يتحول هيئة ناخبة دائمة الانعقاد، فسهر المجلس في جلسة ماراتونية غير مسبوقة أمس سعياً الى استيلاد التسوية الصعبة والمعقدة لسلسلة الرتب والرواتب.
وعلى وقع حشد نادر تميزت به تظاهرة هيئة التنسيق النقابية خلال الجلسة النهارية للمجلس وبدت الرعايات السياسية والحزبية، للحشد لافتة عبر مشاركة كثيفة من مناطق البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية خاضت الكتل النيابية مبارزات قاسية في السباق بين اقرار مشروع مخفف للسلسلة يمكن النفاد منه الى انجاز هذا الملف وقفله بعدم تعريض الوضع الاقتصادي والمالي لخضة خطرة وانقاذ السنة الدراسية والامتحانات الرسمية، والدفع بقوة نحو اقرار مشروع يرضي الحركة النقابية تماماً على رغم المحاذير التي يرتبها ذلك تحت وطأة المزايدات الحزبية والسياسية والنيابية.
ومع ذلك فان التظاهرة النقابية الحاشدة شكلت تطوراً بارزاً في مسار التصعيد النقابي، اذ اطلقت عليها تسمية "حركة 14 ايار النقابية"، لكن حجم الحشد لم يحجب الاعتذار الذي اضطر رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب الى اعلانه بناء على طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري لوصفه النواب بـ"الحراميي".
واتخذ السباق مع الوقت دلالة بارزة في ظل معلومات مفادها، أن أي جلسة تشريعية للمجلس لن تعقد ابتداء من اليوم الذي يصادف انطلاق المرحلة الدستورية الاخيرة من المهلة الى ما بعد 25 ايار لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، اذ لن يكون ممكناً خلالها عقد جلسات تشريعية، كما علم ان النواب المسيحيين بمعظمهم يرفضون عقد جلسات تشريعية بعد انتهاء المهلة في حال شغور منصب رئاسة الجمهورية والى حين انتخاب رئيس جديد. لكن الرهان على اقرار السلسلة ليل أمس تبدد بعدما فقد نصاب الجلسة قرابة الحادية عشرة والنصف، فارجأ بري الجلسة الى 27 ايار الجاري وسط شكوك واسعة في امكان عقد أي جلسة تشريعية بعد 25 ايار نظراً الى المعارضة المسيحية الواسعة للجلسات التشريعية قبل انتخاب رئيس جديد. واتسمت الجلسة الماراتونية بفوضى تشريعية لافتة عكست عمق المأزق الذي نجم عن عدم توحيد الرؤية حيال ملف السلسلة الامر الذي انعكس ترحيلاً للمواد الاساسية المتعلقة بالابواب الخلافية في المشروع.
وظهر اليوم يعقد مجلس النواب جلسته الانتخابية الرابعة وسط معطيات تؤكد تكرار فقدان النصاب، مع العلم انه اليوم الاول في المرحلة النهائية من المهلة الدستورية.
الى ذلك، علمت "النهار" ان مجلس الوزراء سينعقد في الرابعة عصر غد الجمعة في قصر بعبدا وعلى جدول الاعمال 61 بنداً منها 10 تتعلق بتعيينات جديدة، 8 منها اساسية، وخصوصاً في ما يتعلق باكمال تعيينات المجلس العسكري التي تشمل تعيين مدير الادارة والمرشح لهذا المنصب العميد عبد الكريم يونس وعضو المجلس المفتش العام والمرشح له العميد الركن غسان سالم والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة وهو قائد الدرك حالياً العميد الياس سعادة وتمديد التعاقد مع رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة وتعيين رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية والمدير العام لتعاونية موظفي الدولة. ووصفت مصادر وزارية عددا من البنود بأنها "مهمة" ومنها ما يتعلق بالاتصالات لجهة تعرفات الهاتف العادي والخليوي. اما البنود الأخرى فتتعلق باتفاقات دولية وعربية وشؤون عقارية ومستحقات لمجلس الانماء والاعمار .
وتعتبر هذه الجلسة مبدئياً الجلسة ما قبل الاخيرة التي تعقد في عهد الرئيس سليمان الذي سيرأس الجلسة الاخيرة الاسبوع المقبل وقبل 25 أيار.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "المسيحيون لمقاطعة المجلس بعد الشغور؟" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه تردّد أمس في مجلس النواب أن النواب المسيحيين في صدد مقاطعة جلسات المجلس النيابي التشريعية، في حال شغور موقع رئاسة الجمهورية بعد 25 أيار. بينما لم تؤكّد مصادر الكتائب والتيار الوطني الحر صدور قرار من هذا النوع".
واضافت أنه "مع اقتراب موعد مغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، يئنّ الاستحقاق الرئاسي في ظلّ ضبابية أي تسوية محتملة لرئيس توافقي، وإصرار البطريرك بشارة الراعي على ملء شغور موقع الرئاسة بعد 25 أيار، بوجود سليمان نفسه".
إلّا أن صخب سلسلة الرتب والرواتب، لم يمنع «صالونات» المجلس النيابي من الهمس، عن أن اتفاقاً نيابياً مسيحياً غير معلن قد حصل بالفعل، وفحواه مقاطعة النواب المسيحيين والموارنة تحديداً، لجلسات المجلس النيابي التشريعية في حال شغور موقع رئاسة الجمهورية.
وردّد النواب أن كلاماً صدر عن النائب سامي الجميّل داخل جلسة أمس، يصبّ في الخانة نفسها. فيما بدا كلام الوزير السابق سليم جريصاتي، أمس، عن أنه «لا يجوز لمجلس النواب أن يشترع بغياب رئيس البلاد، وعند خلو موقع الرئاسة لا يجتمع المجلس النيابي إلا لانتخاب رئيس جديد»، كفتوى قانونية لأي تحرّك مستقبلي باتجاه مقاطعة الجلسات التشريعية.
مصادر نيابية في تكتل التغيير والإصلاح، أكّدت لـ«الأخبار» أنه لم يتم إبلاغ نوّاب التكتل بأي قرارٍ من هذا النوع، «بعد بكّير كتير»، تقول المصادر. بينما نفى النائب عبّاس هاشم أن يكون كلام جريصاتي مقدمة للمقاطعة، واصفاً إياه بأنه «حثّ على انتخاب رئيس وليس مقدمة لأي إجراء». وفي السياق نفسه، نفت مصادر حزب الكتائب اللبنانية لـ«الأخبار» أن يكون الحزب قد اتخذ موقفاً من هذا النوع، لكن «لا يجوز أن تستمرّ الحياة بعد 25 أيار كما كانت قبله»، في إشارة إلى إمكان اتخاذ خطوات كهذه.
من جهتها، أشارت مصادر نيابية في كتلة اللقاء الديموقراطي إلى أن «نواب الكتلة لا يمكن أن يقاطعوا المجلس النيابي تحت أي عنوان، ونعتقد أن المقاطعة المسيحية لا تزال همساً مبكراً، لكن بالطبع سيكون هناك أكثر من تفسير قانوني حول دستورية التشريع في حال الفراغ، نحن من جهتنا نرى أن العمل التشريعي لا بدّ أن يستمر».
صحيفة "الجمهورية"
ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه توزّع المشهد السياسي أمس بين قراءة أبعاد الموقف السعودي الجديد حيال إيران، والذي ترافقَ مع رفع حظر سفر الخليجيّين إلى لبنان، وبين التحرّك الديبلوماسي وخصوصاً الأميركي عشيّة جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد، وبين متابعة اليوم النقابي الطويل والمناقشات النيابية لمشروع سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النوّاب على وقع أصوات غضبِ النقابيّين والعمّال في القطاع العام خارج القاعة، في حين انتهى اليوم النقابي الطويل إلى ترحيل المواد الخلافية الكبيرة، أي TVA والأملاك البحرية وتسوية الدرجات بين الإداريّين والعسكريين إلى جلسة تشريعية تُعقد في 27 الجاري، كون المجلس يدخل اعتباراً من اليوم في عشرةِ الأيام الأخيرة من المهلة الدستورية والتي يحصر فيها عمله بالشِّق الانتخابي.
ولكنّ هذه المسألة شكّلت نقطة خلافيّة في ظلّ تمسّك كُتل نيابية عدّة بمضمون المادّتين 74 و75 لجهة تحوّل المجلس بعد انتهاء المهلة وفي حال عدم انتخاب رئيس إلى هيئة انتخابية حصراً، فيما أعلنت هيئة التنسيق» أنّها ستحدّد خطواتها بعد 25 أيار، ودعت إلى متابعة التدريس والعمل بشكل عاديّ وطبيعي. وما أثار أيضاً جدلاً واستياءً يتّصل بمضمون التقرير لناحية محاولات المَسّ بحقوق العسكريّين وتطويقهم، حيث خفّضت الزيادات التي كانت مقترحة في المشروع الأساسي بنِسب كبيرة، أي حوالي 25 في المئة، وتتفاوَت النسب بين الرتب العسكرية، لكنّها تعرّضت كلّها للخفض والبتر.
وكأنّ قدَر العسكريين الذين حموا الاستقرار طوال السنوات التِسع المنصرمة بصدرِهم وعرقِ جبين عديدهم وشهادات عناصرِهم أن تتمّ مكافأتهم بالتنكّر لتضحياتهم، على رغم أنّ ما يقوم به العسكر هو من أبسط واجباته، ولا ينتظر مكافأةً من أحد، ولكن ليس بهذه الطريقة تتمّ حماية الاستقرار والسلم الأهلي، خصوصاً أنّ التحدّيات التي واجهها والملقاة عليه مستقبلاً كبيرة وتبدأ بالحدود اللبنانية-السورية ولا تنتهي بالاستراتيجية الدفاعية وما بينهما الأمن في الداخل.
وسط هذا المشهد، لا يزال مسار الاستحقاق الرئاسي معلّقاً في انتظار التوافق على الرئيس العتيد، وتؤشّر المعطيات الى أنّ الجلسة الانتخابية اليوم لانتخاب الرئيس لن يكون مصيرها أفضل من سابقاتها من حيث فقدان النصاب. وانتقل الحراك الديبلوماسي من الخفاء الى العلن، وسُجّلت أمس حركة اميركية - فرنسية باتجاه وزارة الخارجية.
وفي هذا الإطار، زار السفير الفرنسي باتريك باولي قصر بسترس بعيداً من الإعلام، وعرض مع وزير الخارجية جبران باسيل العائد من الرياض الظروفَ التي تواكب الإتصالات الجارية في سبيل إمرار الإستحقاق ضمن المهلة الدستورية، وما يعيق عقدَ جلسة بنِصاب كامل.
وفي الحراك الديبلوماسي أيضاً برزَت زيارة السفير الأميركي دايفيد هيل لباسيل. وأعلنَت وزارة الخارجية أنّ هيل زار الخارجية متأخّراً عن موعده المقرّر سَلفاً بساعتين لأسباب أمنية، بعدما كُشف الموعد المحدّد عبر بعض وسائل الإعلام في الأولى بعد الظهر، وسلّم إليه رسالة من نظيره الأميركي جون كيري.
وفي هذه الأجواء، كشفَت مصادر كتائبية لـ»الجمهورية» أنّ رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل سيستأنف جولاته على القيادات السياسية والحزبية بعد جلسة الانتخاب اليوم. وعلى جدول لقاءاته المقرّرة لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي والسنيورة وقيادات أخرى لم تُحدّد. ولفتَت المصادر الى أنّ الجميّل يتكتّم على نتائج محادثاته، حتى إنّه لم يشَأ الكشف عنها أمام أعضاء المكتب السياسي يوم الإثنين الماضي.
من جهتها، قالت مصادر نيابية بارزة لـ»الجمهورية» إنّ الأجواء في جلسة الأمس لم تكن جاهزة لإقرار السلسلة، والدليل أنّ المواضيع الأساسية قد تمّ تأجيلها، وتخوّفت من مؤامرة ونوايا مبيَّتة داخل قوى سياسية في الكُتل لتضييع السلسلة بالتزامن مع الفراغ المتوقّع في الرئاسة الأولى والقول لاحقاً إنّ على مجلس النوّاب أن لا يشرّع في ظلّ غياب رئيس جمهورية.
وأضافت: «كان واضحاً من خلال النقاش الدائر أنّ مجلس النواب هو عبارة عن كانتونات، والمشهد أظهرَ أنّ المحاصَصة موزّعة على الطوائف، بدليل أنّه كلّما تمّ التطرّق إلى ملفّ ما، استنفر طائفة. وكانت الجلسة النيابية أقرّت في جلستها الصباحية جملةً من البنود، وأدخلت تعديلات عليها.
وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ المجلس لا يشرّع تحت الضغط، وأوفد وزير التربية الياس بوصعب لإبلاغ رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب بدعوى شخصية في حقّه إذا لم يعتذر عن كلامه في حقّ النواب بعدما اتّهمهم بأنّهم «حراميّة». ونقل بو صعب اعتذاراً رسمياً من حنا غريب إلى برّي.
وكان مشهد ساحة الصلح خطفَ الأنظار مع تنفيذ «هيئة التنسيق النقابية» أكبر تظاهرة مركزية انطلقَت من أمام جمعية المصارف، بعد تجمّع أمام هذه الجمعية، وسط إضراب شامل شلَّ المؤسسات والمدارس الرسمية في كلّ المناطق.
وطلب نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض من الجميع البقاء في الساحة لحين إقرار السلسلة. وتساءَل: «جميع الكتل النيابية أصدرَت بيانات تدعم مطالبنا، فلماذا لم تقَرّ السلسلة؟» وتوجّه إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، قائلاً: «هناك فاسدون في الدولة يجب أن يحاسَبوا، لا نحن».
بدوره، أكّد رئيس رابطة التعليم الثانوي في لبنان حنا غريب أنّه لم يقصد بكلمة «حراميّة» النوابَ، بل حيتان المال، وطالب المجلس النيابي بإسقاط مشروع اللجنة النيابية الفرعية «لأنّه ينقضّ على الحقوق ويضربها». مجدّداً التأكيد أنّ التحرّك سيستمرّ من دون تردّد حتى إقرار جميع الحقوق.
صحيفة "البناء"
الى ذلك قالت صحيفة "البناء" أنه وبعد قرابة التسع ساعات خرج النواب من ساحة النجمة ليل أمس مثلما دخلوا إليها، ولم يقروا سلسلة الرتب والرواتب التي بقيت معلقة على مصير موعد آخر وهو الثلاثاء في 27 الجاري وجلسة غير مرهونة بمقاطعة النواب المسيحيين أم لا، ذلك أن كتلاً مسيحية لوحت بمقاطعة التشريع بعد 25 أيار إذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية في المهلة الدستورية وهذا يعني أن السلسلة باتت أسيرة هذا الموقف ورهينة حصول الاستحقاق الرئاسي أم لا، ما يعزز الاعتقاد أن الأمور ذاهبة إلى مزيد من التوتر في الشارع، مع العلم أن ما حصل أمس يشكل نموذجاً لهذا التوتر المرشح للتوسع.
ويمكن القول إن مجلس النواب بدا عقيماً أمس من خلال مسار الجلسة التي تخللها إرباك واضح واستراحات ومداولات وفاقية وغير وفاقية، وما زاد الطين بلّة هو أن مشروع اللجنة النيابية التي قادها الرئيس السنيورة وأخذ على عاتقه تقديم أنموذج مقبول كان مجرد صورة مشوّهة للسلسلة بحيث لم تسلم مادة من مواده السهلة من التعديل لصالح مشروع اللجان السابق وأفكار أخرى جديدة، بينما علق المجلس البتّ في المواد الأساسية التي تعتبر جوهر المشروع ومنها مواد في الإيرادات مثل ضريبة الـ TVA، الغرامات على التعديات البحرية والنهرية والبرية ومنها في النفقات، بل المادة الأساسية فيها والتي تتعلق بسلاسل رواتب كل القطاعات حتى أن الإصلاح لم يسلم من التعديل والتعليق والشطب والإلغاء، إلى أن طار نصاب الجلسة قرابة الحادية عشرة والربع ليلاً فرفعها الرئيس بري إلى العاشرة والنصف من يوم الثلاثاء في 27 الجاري، وقد دعت هيئة التنسيق النقابية ليلاً مكوناتها للاجتماع اليوم لمناقشة ما حصل في مجلس النواب، ورفعت التوصيات حول مواصلة المعركة واستمرار التحرك التصعيدي.
وبالتوازي مع انعقاد الجلسة التشريعية نفذ إضراب شامل في القطاع التربوي الرسمي والخاص وفي الإدارات الرسمية بدعوة من هيئة التنسيق النقابية التي نظمت تظاهرة هي الأولى في الحجم في تاريخ هيئة التنسيق. وانطلقت من أمام جمعية المصارف إلى ساحة رياض الصلح رفضاً للتخفيضات التي أدخلتها اللجنة النيابية برئاسة جورج عدوان على السلسلة، وللمطالبة بإقرار كامل الحقوق للمعلمين والموظفين والعسكريين وأعلنت عن إبقاء اعتصامها مفتوحاً في رياض الصلح حتى إقرار السلسلة.
أما في شأن الاستحقاق الرئاسي فتنعقد اليوم الجلسة الرابعة لانتخاب رئيس للجمهورية لكن من دون حصول أي تغيير عن الجلسات السابقة، ما يعني تكراراً لما سبقها من جلسات من حيث عدم اكتمال النصاب. وهو الأمر الذي سيدفع بالرئيس بري إلى تحديد موعد جديد لجلسة خامسة، مع العلم أن مجلس النواب يدخل اعتباراً من يوم غد الجمعة في مهلة العشرة أيام الأخيرة من المهلة الدستورية، وهو بذلك يصبح في حالة انعقاد دائمة، وهذا الأمر دفع رئيس المجلس خلال الجلسة التشريعية أمس للقول إنه «لن يدعو إلى جلسات تشريعية خلال هذه الفترة تجنباً للدخول في سجالات دستورية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية متابعة أن لا توقعات بحصول أي تغيير في المشهد السياسي النيابي خلال مهلة العشرة أيام التي تفصلنا عن انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. ولاحظت أنه على رغم استمرار الحوار بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل فلا مؤشرات إلى حصول تبدل جدي في مواقف «المستقبل» من موضوع تبنيها وترشيح رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع السير بدعم ترشيح العماد ميشال عون. وأضافت إن المعطيات تشير بوضوح إلى أن «المستقبل» مستمر في المناورة نفسها التي لجأ إليها منذ قرار دعم جعجع. وقالت: «إن لا تغيير متوقعاً في موقف «المستقبل» طالما لم تعط السعودية الضوء الأخضر له للدخول فعلياً في البحث جدياً مع الأطراف الأخرى وبالأخص مع العماد عون في مقاربة الاستحقاق الرئاسي والاسم الذي يمكن حصول توافق عليه».
لكن المصادر لاحظت في المقابل أن هناك تبدلاً ولو شكلياً في الموقف السعودي وهو ما عبّر عنه سفيرها في بيروت علي عواض عسيري من خلال تمنيه على اللبنانيين بالوصول إلى رئيس توافقي وكذلك إعلانه أن بلاده رفعت الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان بالتوازي مع إعلان وزير خارجيتها سعود الفيصل أنه وجه دعوة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة الرياض.
ولهذا ترجّح المصادر أن يضطر «المستقبل» بعد 25 أيار وسقوط ورقة ترشيح جعجع أن يتجه نحو التفتيش عن مرشح بديل من رئيس «القوات».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018