ارشيف من :أخبار لبنانية

’17 أيار’: اتفاق العار

’17 أيار’: اتفاق العار
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على المهلة المتبقية من عمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي ميشال سليمان، معتبرةً أن ما تبقى من وقت، وبمقاربته الى التوافقات السياسية الداخلية، لا يمكن خلاله انتخاب رئيس جديد وأن الأمر بات محسوماً: "لبنان نحو الفراغ".
 
كما اهتمت الصحف اليوم بزيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم أمس وجرى فيها تأجيل بند تعيين ثلاثة أعضاء في المجلس العسكري، بناءً على خلاف وقع بين وزراء رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون والرئيس سليمان.
 
’17 أيار’: اتفاق العار
 
صحيفة "السفير"
 
بداية مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "تحل اليوم الذكرى الحادية والثلاثون لاتفاق "17 أيار" المشؤوم، الذي كاد ينتزع لبنان من موقعه العربي ويحوّله قاعدة إسرائيلية، لولا سواعد أولئك "المغامرين" الذين أطلقوا شرارة المقاومة من بيروت وجعلوها نموذجا بتحريرهم عاصمة العرب بلا قيد أو شرط، وتوّجوا مسارها بالانتصار الوطني والعربي الكبير في 25 ايار 2000".
 
واضافت "هذا الانتصار سيسلط الضوء عليه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في احتفال عيد المقاومة والتحرير الرابع عشر، الخامسة والنصف من عصر الأحد في 25 أيار في بنت جبيل، وذلك بعنوان "وطن هويته مقاومة".
 
وفيما يعقد مجلس الدفاع الأعلى جلسة له يوم غد لدراسة بعض القضايا الأمنية المستجدة، ومتابعة الخطوات المنجزة في معظم المناطق، دخلت الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي لتسليح الجيش اللبنانية مرحلة العد التنازلي لبدء تسييلها، حيث تلقى قائد الجيش العماد جان قهوجي دعوة رسمية لزيارة الرياض لتوقيع بروتوكول الهبة، ورجحت مصادر واسعة الاطلاع أن يلبّي قهوجي هذه الزيارة على رأس وفد عسكري كبير قبل نهاية الشهر الحالي.
 
وليس بعيدا عن مجريات الاستحقاق الرئاسي، تدور مبارزة حادة على حلبة المجلس العسكري بين الرابية واليرزة، أدت الى تأجيل بند تعيين ثلاثة أعضاء في المجلس العسكري والى نقل جلسة مجلس الوزراء، أمس، من بعبدا الى السرايا الكبيرة.
 
وعُلم أن وزير الدفاع سمير مقبل تلقى نصائح من الرئيس سعد الحريري وقيادة "حزب الله" بتفادي تفجير لغم المجلس العسكري في ضوء "الفيتو" الذي وضعه العماد ميشال عون على التعيينات، وهو الموقف الذي أبلغه الوزير جبران باسيل الى الرئيس ميشال سليمان، معتبراً أن الأولى تعيين قائد جديد للجيش بدل قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي الذي مُدّد له بصورة غير شرعية وغير قانونية، وفق رسالة عون الى سليمان، آخذاً بالتالي على قائد الجيش الحالي أنه يحاول أن يلزم خلفه المقبل بتركيبة مجلس عسكري، وهذا مخالف للأصول والتقاليد العسكرية.
 
وبالفعل، سحب بند تعيين أعضاء المجلس العسكري الثلاثة من جدول أعمال مجلس الوزراء، علما ان الأسماء المطروحة للتعيين هي: العميد الركن عبد الكريم يونس (شيعي) مديراً عاماً للإدارة، وهو يشغل حاليا منصب النائب الاول لمدير المخابرات، والعميد الركن غسان سالم (ارثوذوكس) مفتشاً عاماً، وهو يشغل حالياً منصب مدير الغرفة العسكرية (يُحال على التقاعد في منتصف الشهر المقبل)، والعميد الركن سليم الحداد (كاثوليكي) عضواً متفرغاً.
 
ويأتي هذا الرفض استكمالا للمعركة التي يخوضها عون ضد التمديد مجدداً لقهوجي، معتبراً أن هذا التمديد غير قانوني، وألحق ذلك برسالة وجهها الى رئيس الجمهورية قبل فترة وطلب فيها استبدال قائد الجيش قبل انتهاء الولاية الرئاسية، وتردد أنه رشح العميد شامل روكز لهذا المركز.
 
يذكر أن المجلس العسكري يقتصر حاليا على ثلاثة أعضاء هم قائد الجيش العماد قهوجي، رئيس الاركان اللواء وليد سلمان (درزي مُدّد له بقرار من وزير الدفاع) واللواء محمد خير (سني).
 
ويواجه المجلس شغورا في مراكز سائر الأعضاء منذ 2 ايار 2013 بعد إحالة المفتش العام اللواء ميشال منيّر والعضو المتفرّغ نقولا مزهر على التقاعد، ولحق بهما، في 24 من الشهر نفسه، مدير الادارة اللواء عبد الرحمن شحيتلي، فيما تم تأجيل التسريح سنتين لقائد الجيش الذي كان سيتقاعد في ايلول الماضي وكذلك لرئيس الاركان الذي كان سيتقاعد قبله بشهر.
 
وقد خضع مصير المجلس للبحث الجدي قبيل استقالة حكومة نجيب ميقاتي بوقت قصير، ما أفضى في جلستها الأخيرة قبل إعلان ميقاتي استقالته الى تعيين اللواء محمد خير أميناً عاماً للمجلس الاعلى للدفاع وعضواً في المجلس العسكري.
 
ويعني تجميد ملف المجلس العسكري، إقحامه في خضم الملف الرئاسي، علما أن عدم التعيين لا يشكل مشكلة لقائد الجيش بالنظر الى التفويض الذي ينيط به وحده صلاحيات المجلس باتخاذ القرارات.
 
سياسياً، تدخل ولاية الرئيس ميشال سليمان أسبوعها الأخير، من دون أن تظهر في الأفق السياسي بشائر تسويات تنقذ الاستحقاق الرئاسي وتجنب البلاد كأس الفراغ الحتمي، لا بل ان الأمور "ما زالت مقفلة نهائيا" على حد تعبير النائب وليد جنبلاط الذي سيكون اليوم الى جانب رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني بشارة الراعي خلال رعايتهما مصالحة قرية بريح الشوفية، التي يعول الزعيم الدرزي عليها "لإقفال آخر جرح من جروح حرب الجبل" على حد تعبيره، على أن تتوّج باستقبال يقيمه جنبلاط على شرف سليمان والراعي في المختارة.
 
وفيما وجه رئيس الجمهورية، أمس، رسالة الى المجلس النيابي داعياً لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس قبل 25 أيار، لبى السفير السعودي علي عواض عسيري دعوة البطريرك الراعي الى بكركي وأعلن وقوف السعودية مع أي توافق لبناني لبناني بامتياز ومباركتها أي توافق سياسي لانتخاب رئيس الجمهورية، وكان لافتا للانتباه قوله ان "هذا الاستحقاق يقع على عاتق المسيحيين في الدرجة الاولى، وان التوافق المسيحي ـ المسيحي اللبناني ـ اللبناني، بالشراكة مع كل القوى السياسية عليه أن ينتج شيئاً".
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها كتبت صحيفة "النهار" أنه "وقبل أسبوع تماماً من انتهاء ولايته الرئاسية باحتفال سيقام ظهر السبت المقبل في قصر بعبدا بخطاب وداعي لجأ رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمرة الاولى خلال ولايته الى تفعيل صلاحيته بتوجيه رسالة الى مجلس النواب استناداً الى الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور حضّه فيها على انتخاب رئيس جديد للبلاد في ما تبقى من المهلة الدستورية. وطلب سليمان في رسالته من المجلس "العمل بما يفرضـــه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفاديا للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية قبل 25 ايار الجاري".
 
وشكلت هذه الخطوة في توقيتها الدراماتيكي ما يمكن اعتباره انذاراً رئاسياً متقدماً حيال الاحتمال المتعاظم لحلول مرحلة الفراغ الرئاسي بعد 25 أيار والذي بدا واضحاً أن مجمل الحمى السياسية التي تطبع المشهد الداخلي باتت تدور حول التكيف الاستباقي معها من غير ان يعني ذلك تقليل الفرصة الضئيلة المتبقية لمفاجأة انتخابية.
 
ومن المتوقع ان يكون الاستحقاق الرئاسي حاضراً في “يوم الشوف” الذي تشهده اليوم محطات ثلاث رئيسية في بريح والمختارة ودير القمر والذي سيكون بمثابة مناسبة مزدوجة لإقامة وداع حاشد للرئيس سليمان وانجاز آخر مراحل المصالحة التاريخية في الجبل. وقد اعد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط استقبالات حاشدة للرئيس سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كما فعلت فاعليات دير القمر والقوى الاخرى في الشوف.
 
في غضون ذلك، اتسم لقاء البطريرك الراعي ووفد “حزب الله” الذي زار بكركي أمس برئاسة السيد ابرهيم امين السيد بتعارضات واضحة في موضوع زيارة البطريرك للأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة والذي استـأثر بالقسم الاكبر من النقاش بينهما كما ان موضوع الاستحقاق الرئاسي لم يبلور الكثير من القواسم المشتركة في ما عدا التشديد المشترك على ضرورة تجنب الفراغ. 
 
أما في التحركات السياسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، فبرز أمس سفر رئيس حزب “القوات اللبنانية “ سمير جعجع الى الخارج للمرة الاولى منذ مدة طويلة، في تحرك تردد انه يشمل باريس والمملكة العربية السعودية. وافاد مراسل “النهار” في باريس ان جعجع وصل ظهرا اليها والتقى كادرات حزب “القوات “ في فرنسا ثم اجتمع ليلا مع الرئيس سعد الحريري. وسيجري محادثات مع مسؤولين فرنسيين يتابعون الملف اللبناني.
 
وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة طويلة مساء أمس في السرايا برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام تناولت ثلاثة ملفات رئيسية هي ملف اللاجئين السوريين في لبنان وملف تعريفات الخدمات الهاتفية والانترنت واصدار دفعة من التعيينات الادارية. وانعقدت الجلسة في السرايا بعدما تعثر التوافق على اصدار تعيينات المراكز الشاغرة في المجلس العسكري التي قالت مصادر وزارية ان الاتصالات التمهيدية في شأنها اصطدمت بتوجه لدى وزراء التيار العوني الى تجاوز اطار التعيينات المطلوبة بما يشمل اثارة تعيين قائد جديد للجيش على خلفية انتخابية الامر الذي لم يوافق عليه أي طرف أو فريق آخر معني.
 
وفي ما عدها وزير الاتصالات بطرس حرب “جلسة تاريخية” على صعيد الاتصالات، اصدر مجلس الوزراء ثلاثة قرارات تتعلق بالتخابر والانترنت واستعماله وسرعته. فأقر بناء على مشاريع رفعها حرب تعديل وخفض بعض التعريفات والرسوم العائدة الى بعض الخدمات الهاتفية على الشبكة الثابتة وكذلك تعرفة ورسوم خدمات الانترنت وخفض تعرفة التخابر على شبكتي الهاتف الخليوي.
 
وفي موضوع التعيينات مددّ تعيين الدكتور معين حمزة امينا عاما للمجلس الوطني للبحوث العلمية سنتين، وتعيين ياسر ذبيان رئيسا لمجلس الادارة ومديرا للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، وفيصل شاتيلا رئيسا لمجلس ادارة مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ويحيى خميس مديرا عاما لتعاونية موظفي الدولة .
 
أما ملف الاتصالات، فقد شهد تجاذبا بين الوزير حرب ووزير الخارجية جبران باسيل، وبين حرب ووزير المال علي حسن خليل الذي تحفظ عن خفض التعريفات وقت يجري البحث عن موارد لتمويل سلسلة الرتب والرواتب. وانتهى الجدل الى التصويت فانقسم مجلس الوزراء بين مؤيد لمشروع حرب ومعارض له مع ارجحية صوتين لمصلحة المشروع.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "عون يرفض تعيين أعضاء «العسكري»: غيِّروا قهوجي"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "بعدما تضاربت معلومات القوى السياسية امس عن قبول عونيّ مشروط بتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان، تبين ان القضية اقتصرت على اعتراض الجنرال ميشال عون على تعيين أعضاء جدد في المجلس العسكري، ومطالبته باختيار قائد جديد للجيش بدلاً من العماد جان قهوجي".
 
واضافت "مع قرب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وغموض مصير الاستحقاق الرئاسي، تناقل سياسيون من مختلف الانتماءات السياسية امس معلومات صادرة من القصر الجمهوري، تفيد بأن وزير الخارجية جبران باسيل قدم إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان عرضاً يقضي بقبول تكتل التغيير والإصلاح تمديد ولاية سليمان عاما واحدا، في مقابل أن يعيّن مجلس الوزراء قائداً جديداً للجيش، هو العميد شامل روكز. وبحسب مقربين من سليمان، فإنه رفض هذا العرض، قبل أن يبعث برسالة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي وإلى سياسيين من فريقي 8 و14 آذار، يقول فيها إنه رفض «صفقة التمديد مقابل قهوجي». واكّد مقربون من سليمان، ومصادر في التيار الوطني الحر هذا العرض، لكن التدقيق فيها الذي أجرته القوى المعنية بالانتخابات، سواء في 8 آذار او في 14 آذار او من «الوسطيين»، أظهر «حقيقة ما جرى»، وهو ان باسيل حمل إلى سليمان احتجاجاً عونياً على اقتراح تعيين ثلاثة اعضاء جدد في المجلس العسكري للجيش."
 
أمنياً ذكرت "الأخبار" أنه "أُفرج عن «قائد محور المنكوبين ـــ البداوي» عمر إبراهيم، الملقب بـ«عامر أريش» أمس، بعد مضي نحو شهر على تسليم نفسه لفرع استخبارات الجيش في الشمال ليكون بهذا أول قائد محور يُفرج عنه، بعدما كان أول قائد محور يسلم نفسه".
 
ورأت الصحيفة أمه "لم يكن الافراج عن أريش مستغرباً. فمنذ تسليم نفسه راجت شائعات ومعلومات تفيد بأن من يسلمون أنفسهم من قادة المحاور والمسلحين لاستخبارات الجيش والأجهزة الأمنية سيفرج عنهم بعد وقت قصير، نتيجة تسوية ــ مسرحية جرى عقدها مسبقاً".
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أن "حركة مشاورات مكثّفة في بكركي يتولّاها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. جولة خارجية مفاجئة لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. جلسة 22 الجاري يلفّها الغموض بين تكرار سيناريو الجلسة الأولى، وبين التمسّك برفضِ المشاركة ما لم يتحقّق التوافق. 
 
وأضاقت أن "جواء تفاؤليّة يبثّها رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون على رغم أنّه لم يطرأ أيّ تعديل على موقف رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، كما في ظلّ وجود مناخ سعودي لا يصبّ في مصلحته، فضلاً عن تأكيد نائب الأمين العام لـ »حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنّه «لا يمكن انتخاب رئيس من دون اتفاق لأنّ مستوى الحدّية بين 8 و14 آذار كبير جداً». 
 
الاشتباك الدستوري حول وظيفة المجلس النيابي في حال الفراغ بدأ يتفاعل. الحركة الخارجية على خط الاستحقاق الرئاسي ما زالت في إطار النيّات ولم تتحوّل بعد إلى ضغوط ومواقف حازمة لإتمام الانتخابات ضمن المهلة الدستورية. رئيس مجلس النواب نبيه برّي ليس بوارد عقدِ جلسةٍ تشريعية في فترة عشرة الأيام الأخيرة من المهلة التي دخل فيها الاستحقاق، ما يعني قطعَ الطريق على أيّ محاولات للتلاعب بالدستور.
 
في هذا الوقت، يستعدّ الرئيس سليمان لمغادرة قصر بعبدا في الرابع والعشرين من الجاري، عشية الخطاب الذي سيلقيه الأمين العام لـ »حزب الله» السيّد حسن نصر الله. بدوره يستعد رئيس الحكومة تمام سلام للسفر الى السعودية ولقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز وعدد من المسؤولين والرئيس الحريري الذي يُجري بدوره محادثات مع رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، في وقت بدأ جعجع زيارته الخارجية من باريس التي يلتقي فيها الحريري للتداول في الاستحقاق الرئاسي، كما يلتقي مسؤولين أميركيّين وأوروبّيين للتداول في ملف الشرق الأوسط ولبنان.
 
 
وقد حضرَ الاستحقاق الرئاسي أمس في لقاءات البطريرك الراعي مع كلّ من وفد «حزب الله» والسفير السعودي علي عواض عسيري. وأعلن الحزب عدم مشاركته في الجلسة الانتخابية المقبلة «إن لم يكن ثمّة رئيس متفق عليه، وليس شخصية تحَدٍّ».
 
وكان سليمان وجّه أمس رسالة الى المجلس النيابي بواسطة رئيس المجلس يطلب بموجبها، واستناداً إلى الفقرة /10/ من المادة /53/ من الدستور، العملَ بما يفرضه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جرّاء عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قبل 25 أيار الجاري.
 
وفي هذه الأجواء، عَقد مجلس الوزراء جلسته في السراي الحكومي عصر أمس بعد نقلِها من قصر بعبدا، وأقرّ خلالها خفض أسعار المكالمات الهاتفية الخلوية والثابتة، ومدّد تعيين الدكتور معين حمزة أميناً عامّاً للمجلس الوطني للبحوث العلمية لسنتين، وعيّن ياسر ذبيان رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، والدكتور فيصل شاتيلا رئيساً لمجلس ادارة مستشفى رفيق الحريري الحكومي ومديراً عاماً، ويحيى خميس مديراً عامّاً لتعاونية موظفي الدولة.
 
وعند طرح بندِ تخفيض أسعار الهاتف الخلوي والثابت، وجّه وزير الاتصالات بطرس حرب كلاماً حادّاً إلى وزير الخارجية جبران باسيل، مجدّداً الاتّهام بأنّ الادارة السابقة لقطاع الاتصالات كان يشوبها مخالفات عدّة وقرارات غير مفهومة. وذكر أنّه سيحيل إلى الإدّعاء المالي مبلغ 750 مليون دولار التي صُرِفت على تأهيل قطاع الخلوي والثابت.
 
لكنّ باسيل لم يردّ على كلام حرب بشكل مباشر، وانتقل الحديث الى مناقشة بند التخفيض، فاعترض بعض وزراء «8 آذار» ليس على التخفيض، بل بسبب عدم تقديم حرب دراسة ماليّة حول حيثيات هذا القرار وما يمكن أن يترتّب عليه.
 
فاقترح رئيس الحكومة إحالة البند المذكور على التصويت فجاءت النتيجة 13 صوتاً لمصلحة إقرار البند مقابل 9 أصوات رافضة بسبب عدم إرفاقه بدراسة ماليّة. والوزراء الرافضون هم: باسيل، محمد فنيش، حسين الحاج حسن، علي حسن خليل، ارتور نزاريان، الياس بو صعب، روني عريجي، غازي زعيتر، إضافةً إلى اعتراض وزير الداخلية نهاد المشنوق.
 
إلى ذلك، ينعقد مجلس الدفاع الأعلى في التاسعة صباح غدٍ الأحد في بعبدا لتقويم الأوضاع الأمنية في عهد سليمان ومسار الخطة الأمنية في البلاد، وللبحث في ملف النازحين السوريّين.
 
صحيفة "البناء"
 
بدورها، اعتبرت صحيفة "البناء" أنه "ومع دخول لبنان في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد، ارتفعت وتيرة اللقاءات الرئاسية المعلنة وغير المعلنة، وترافقت مع حراك باتجاه الخارج، حيث توجه رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى المملكة العربية السعودية، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى فرنسا، فالمملكة السعودية في زيارة مفاجئة.
 
وفيما توجه السفير السعودي علي عواض عسيري إلى الصرح البطريركي في بكركي للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وأكد بعد اللقاء «أنّ هذا الاستحقاق يقع على عاتق المسيحيين في الدرجة الأولى، ومسؤوليتهم الكبيرة تجاه بلدهم. وفي السياق أكدت مصادر مطلعة لـ »البناء» أنّ الزيارة هي نوع من تبرير وتنصّل من المسؤولية وحصرها بالمسيحيين، فهو أبلغ الراعي أنّ السعودية تؤيد أي رئيس يتفق عليه المسيحيون عليه.
 
وعلى خط الحركة الدبلوماسية أيضاً، زار السفير الأميركي ديفيد هِلْ الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي في زيارة للتشاور وجسّ النبض من الأميركيين حول اسمين وسطيين من خارج النادي السياسي لم يجر تسريبهما حتى الآن، وقد يكونان وفق التخمينات جهاد أزعور ورياض سلامة.
 
وإلى أن تنجلي حصيلة الاتصالات، فإنّ حضور كتلة الوفاء للمقاومة وتكتل التغيير والإصلاح الجلسة الخامسة للانتخابات الرئاسية لم يحسم بعد، فحزب الله لم يتخذ موقفاً بعد من المشاركة أو عدمها بانتظار التشاور مع حلفائه في تكتل التغيير والإصلاح.
 
في حين رجح مصدر بارز في التكتل المذكور احتمال أن ينزل نواب التكتل إلى المجلس النيابي يوم الخميس المقبل ويدخلون القاعة، فالمشاركة كما يقول المصدر ليست مقفلة إلا أنها تتأكد بعد الاجتماع الأسبوعي للتكتل يوم الثلاثاء المقبل، إلا أنه رفض الجزم بذلك، باعتبار أنّ المعطيات قد تتبدل بين ليلة وضحاها، علماً أن معلومات أكّدت أن جلسة يوم الخميس المقبل سيتأمّن نصابها تلبية لطلب بكركي، ولكن من دون أن يتم انتخاب الرئيس الجديد.
 
وعلى خط الضاحية بكركي، حط وفد من حزب الله في الصرح البطريركي أمس في زيارة كان من المفترض أن تحصل قبل أربعة أيام. ارتأى حزب الله من خلالها أن يبلغ البطريرك الماروني بشارة الراعي مباشرة موقفه من زيارة الأخير إلى الأراضي المقدسة. وأكدت مصادر المجتمعين لـ »البناء» أنّ حزب الله قدم رؤيته حول هذه الزيارة التي تحمل من السلبيات أكثر مما تحمل من إيجابيات، فمخاطرها كثيرة، وصحيح أنّ البطريرك يزور الأراضي المحتلة بنوايا حسنة لجهة الاضطلاع على أوضاع الرعية المسيحية، إلا أنّ «الإسرائيلي» سيستفيد منها، لا سيما أنها تشكل سابقة في تاريخ لبنان.
 
وإذ أشارت مصادر المجتمعين إلى أنّ حزب الله أشاد بما قام به البطريرك الراعي منذ تنصيبه، وإطلاقه شعار «شركة ومحبة»، تمنى على البطريرك عدم القيام بهذه الزيارة، والحفاظ على الصورة التي عرفه به اللبنانيون.
 
وعلى خط بعبدا، وجه الرئيس سليمان رسالة إلى المجلس النيابي بواسطة رئيس المجلس يطلب بموجبها، واستناداً إلى الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، العمل بما يفرضه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري، تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قبل الخامس والعشرين من شهر أيار الجاري.
 
وفي الملف النقابي، نجح لقاء وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب وهيئة التنسيق النقابية، فتمّ الاتفاق على توقف الاعتصامات واستكمال العام الدراسي فيما بقي بند الامتحانات الرسمية عالقاً بانتظار الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في 27 أيار الجاري. وأكدت مصادر المجتمعين لـ »البناء» إلى أنّ اللقاء كان جيداً، هيئة التنسيق تعتبر أنّ وزير التربية هو صوتها داخل مجلس الوزراء، ويثقون به.
 
2014-05-17