ارشيف من :ترجمات ودراسات

تخوف اسرائيلي من سير المفاضات النووية في فيينا

تخوف اسرائيلي من سير المفاضات النووية في فيينا
رأى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت احرونوت" أليكس فيشمان، ان " ايران والولايات المتحدة اطلقا ستارا من الدخان وتحاولان تكوين انطباع للايهام بأن جولة المحادثات الاخيرة في فيينا فشلت جراء الاختلاف على عملية الاستمرار في تطوير الصواريخ البالستية الايرانية."

وأضاف فيشمان، أن "رئيسة مجلس الامن القومي الامريكي سوزان رايس التي زارت "اسرائيل" عشية جولة محادثات وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل، الذي زارنا هنا في الاسبوع الماضي، جهدت في طمأنة "اسرائيل" في قضية الصواريخ البالستية خصوصا، وقدما وعودا بأن الولايات المتحدة لا تنوي التنازل في هذه النقطة. وليس واضحا لماذا يجهدان كثيرا لارضاء "اسرائيل" التي ليس لها اليوم أي قدرة على التأثير فيما يجري في المحادثات النووية، فربما يفعلان ذلك كما جرت العادة."

"لكن المحادثات بين ايران والقوى العظمى في فيينا لم تسقط بسبب قضية الصواريخ البالستية،" بحسب فيشمان، وتابع " حينما أُثير هذا الموضوع في جولة المحادثات الاخيرة، لم يتأثر الايرانيون حقا ولم يكن ذلك عرضيا، فمن الواضح لهم كما هو واضح للامريكيين أنه لا يوجد أي معيار دولي تستطيع القوى العظمى التمسك به للحد من تطوير صواريخ بالستية في ايران، ولأنه لا يوجد معيار كذاك، لا توجد ايضا اجهزة رقابة دولية للحد من انتاج الصواريخ، وإن صوغ معيار دولي جديد وانشاء اجهزة رقابة كالوكالة التي تراقب السلاح النووي، اجراءات يمكن أن تطول سنين، وليس للايرانيين الآن أي نية للتخلي طوعا عن تطوير الصواريخ" ويسألون الامريكيين، لماذا تميزوننا تمييزا سيئا في القضية البالستية، هل لأن الاسرائيليين يضغطون عليكم؟."
 
من الواضح لكل المشاركين في المحادثات في فيينا، يكتب فيشمان في "يديعوت احرونوت"، أن :التسوية مع ايران ستنجح أو تفشل فيما يتعلق بالقضية المركزية الواحدة وهي تخصيب اليورانيوم، فاذا حُلت هذه القضية بصورة مُرضية فسيمكن ايجاد حل لكل القضايا جميعا، وأصبح الامريكيون يدركون أنه ليست لهم أي قدرة على جعل المشروع الذري الايراني عقيما تماما، ولهذا يحاولون على الأقل أن يفرضوا عليه رقابة وثيقة لسنين طويلة، وقد عرضوا على الايرانيين قبل بضعة اسابيع مبدأ رقابة وثيقة خانقة مدة عشرين سنة، ووافق الايرانيون على سنة واحدة فقط، فوافق الامريكيون على التصالح على 12 سنة وقاربهم الايرانيون في ذلك على 6 سنوات، فلماذا 6 سنوات خاصة؟ قد يكون ذلك نوعا من الفكاهة، فقد قرأ الايرانيون في الصحف الاسرائيلية تقديرات تقول إن قصف المنشآت النووية سيؤخر المشروع مدة 6 سنوات على الأكثر، وبعد انقضاء المساومة سيتصالح الطرفان على رقابة وثيقة مدة بين 9 سنوات الى 10."

تخوف اسرائيلي من سير المفاضات النووية في فيينا
ويلفت فيمشان الى انه "في مقابل ذلك تجرى في فيينا مساومة على الوضع الاساسي الذي سيكون عليه المشروع النووي الايراني في السنين التي ستُفرض عليه الرقابة فيها، فكم منشأة لتخصيب اليورانيوم ستعمل (هل واحدة أم اثنتان)، وكم جهاز طرد مركزي سيكون في كل منشأة ومن أي طراز، وكم سيحل للايرانيين أن يجمعوا من المادة المخصبة؟ وفيمَ سيستعملون هذه المادة؟ وهل سيحل لهم تطوير أجيال جديدة من اجهزة الطرد المركزي بدل الموجودة الآن؟

ويقول فيشمان في مقالته انه، "يُطلب الى الايرانيين في الحقيقة أن يتنازلوا عن الحقوق التي تمنحهم إياها اتفاقات منع نشر السلاح النووي، وفي مقابل ذلك سيطلبون تعويضا على صورة مضاءلة تدريجية للرقابة، فبعد سنتين تزول الرقابة الوثيقة عن مجال ما، كالمفاعل في أراك مثلا. وبعد سنتين تزول الرقابة عن صنع اجهزة الطرد المركزي، وهكذا سيستطيع الايرانيون بعد 8 سنوات أو 9 أن يفعلوا ما شاؤوا، حينما تسقط عنهم حتى ذلك الحين كل العقوبات. وآنذاك يجب أن يُبت الامر هل يتم تمكين ايران من أن تفعل كل ما تريد في المجال النووي أم يعودون الى المنزلة الاولى للتهديد بالعقوبات والتهديد العسكري؟

ويخلص فيشمان في يديعوت، إن "هذا الحل وهو تأخير النهاية مُحاك مثل قفاز على يد كل المشاركين في المحادثات، فمن الواضح للامريكيين والايرانيين أن المحادثات في فيينا لن تؤدي الى تسوية نهائية بل الى اتفاق مؤقت الى أمد بعيد، ويريد الرئيس اوباما أن ينهي ولايته وهذه الازمة وراءه، أما الايرانيون فيريحهم جدا أن يعيشوا مع صيغة تُمكنهم من أن يجمدوا مدة ما أحلامهم في سلاح نووي مع الاستمرار في مقابل ذلك على التطوير الى أن يتلاشى هذا التجميد، لكن يجب على الطرفين أن يخلقوا إيهاما بأنهما يناضلان من اجل مواقفهما بشكل محق ولهذا لم يُحرز اتفاق في هذا الاسبوع ولن يُحرز ايضا في اللقاء التالي في 16 حزيران، ستستمر المساومة ولن يكون أي تمهيد طريق حتى الأجل المسمى النهائي وهو 20 تموز وربما بعد ذلك بقليل كما هي العادة عندنا. وسيكون في النهاية اتفاق مرحلي بعيد المدى وهو اتفاق سيء لليهود."
2014-05-19