ارشيف من :أخبار لبنانية

الحريري يتنصل من جعجع والأخير يحرجه

الحريري يتنصل من جعجع والأخير يحرجه

ركزّت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على ان النائب سعد الحريري تنصل من ترشح رئيس حزب "القوات" سمير جعجع للرئاسة، فيما حاول الأخير إحراجه فيما يتعلق بترشح العماد ميشال عون، الذي لم تقبل السعودية حتى الان بوصوله إلى سدة الرئاسة. ومع إقتراب جلسة يوم الخميس تتسع دائرة الاتصالات والمشاورات لإنتخاب رئيس توافقي يرضي جميع الاطراف، ولكن يبدو أن هذه الجلسة لا تقدم ولا تؤّخر.

الحريري يتنصل من جعجع والأخير يحرجه
الحريري يتنصل من جعجع والأخير يحرجه

"السفير": الفيصل لا يتبنى عون: لا للمسّ بالطائف

وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "دائرة الضجيج الرئاسي اللبناني، اتسعت من بيروت إلى عواصم عربية وغربية، لكن موسم القطاف لم يحن بعد، وعلى الأرجح سيتأخر شهوراً، ولا بأس أن يوهم اللبنانيون أنفسهم بأنهم قادرون على انتخاب رئيسهم، يشجعهم على سلوك هذا الدرب المقفل، سفراء وقناصل يرددون «زجليات» على طراز «لبننة» الاستحقاق الرئاسي وتفادي الفراغ واحترام المواعيد الدستورية".

واضافت انه "لهذا «البازار» المفتوح أن يستمر ومعه تستمر دعوة مجلس النواب للانعقاد، سواء بمعدل مرة واحدة في الأسبوع حاليا، أو بمعدل مرتين بدءا من الأسبوع المقبل، ما دام التشريع سيتوقف، لتصبح «الحكومة السعيدة» هي الحاكمة بدءا من الخامس والعشرين من أيار وحتى إشعار آخر. ولهذا «البازار» أن يستمر، ما دام لبنان مقبلاً على موسم اصطياف واعد.. و«السلسلة» نامت في الأدراج، و«فخامة الأمن» قرر الانضباط على إيقاع الحرب المفتوحة ضد الإرهاب في لبنان والمنطقة، باستثناء مخيم عين الحلوة المشرع على حسابات داخلية فلسطينية وعلى تكريس «المتنفسات» المحلية للنيران التي تزنّر الحدود الشرقية!".

واشارت الى انه "تحوّل الحوار المفتوح بين «تيار المستقبل» و«التيار الحر» حول تبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية بوصفه مرشحاً توافقياً، الى ما يشبه «سوق عكاظ»، فقصائد المديح والإشارات المتناقضة عمدا لم تتوقف، وصار الطبيب غطاس خوري (مستشار الرئيس سعد الحريري) من «أهل البيت» في الرابية، وهو سيكرر، اليوم، على مسامع «الجنرال» الصياغة الحريرية نفسها: الرئيس سعد الحريري جدي جدا في تبني خيار ترشيحك التوافقي، ولكن..".

ولفتت الى انه "مع وصول رئيس الحكومة تمام سلام الى جدة، واجتماعه فور وصوله بالرئيس سعد الحريري الذي ترك باريس ليكون على مقربة من الزيارة الحكومية الرسمية الأولى من نوعها الى الخارج، قالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أبلغ قيادات لبنانية وأجنبية أنه يرفض السير بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية".

وقد شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على وجوب انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، وقال لـ"السفير" إنه لا يؤيد وصول أي من الأقطاب الموارنة الى رئاسة الجمهورية، وأضاف: لقد عشت الصراعات القاسية لهؤلاء والتي يبدو أنها لن تنتهي، وأخاف وصول أحدهم لينتقم من الآخر.

"النهار": جعجع يُلهب الحمّى حول "عون التوافقي" السباق مع الفراغ في أيامه الأخيرة

صحيفة "النهار" قالت انه "لم يكن أدل على المنسوب العالي الذي بلغته الحمى السياسية والانتخابية مطلع الاسبوع الاخير الحاسم من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من الموجة غير المسبوقة للاضطراب والالتباس التي اجتاحت الوسطين الاعلامي والسياسي بعد ظهر أمس، والتي تسبب بها المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في باريس. ذلك ان جعجع الذي فاجأ الاوساط السياسية والاعلامية بكشفه بعض جوانب لقائه الطويل والرئيس سعد الحريري أول من أمس في شأن ترشح العماد ميشال عون الامر الذي أطلق العنان للاجتهادات المتناقضة وخصوصا حيال وصفه بالمرشح "التوافقي".

واشارت الى ان "ليس هناك أي تغيير في خريطة المواقف من الترشيحات العلنية والضمنية، بما يرسم علامات الشكوك المتسعة في ما سمي الفرصة الخارقة في جلسة الخميس الانتخابية وحتى في الجلستين الاضافيتين اللتين قد يدعو اليهما رئيس مجلس النواب نبيه بري الجمعة والسبت في حال تعذر الانتخاب. وبدا واضحا ان لقاءات باريس على كثافتها وتنوعها لم تثمر تطورات دراماتيكية في المشهد الانتخابي باستثناء ما بدأ يجري تداوله من تقدم احتمال طرح أسماء مرشحين توافقيين وسط ضغط الايام المتبقية من المهلة الدستورية، الامر الذي عدته أوساط معنية بمثابة فتح لثغرة ممكنة ولكن مع الشك الكبير في امكان نجاحه قبل نفاد المهلة".

ولفتت الى انه "من المقرر ان يتخذ "تكتل التغيير والاصلاح" في اجتماعه اليوم برئاسة العماد عون قراراً في شأن مشاركته في جلستي مجلس النواب غداً والخميس، علما ان جلسة الغد مخصصة لمناقشة الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى المجلس والتي دعا فيها المجلس الى اتخاذ الموقف المناسب لانتخاب رئيس جديد وتجنب الفراغ الرئاسي وذلك عشية الجلسة الخامسة المقررة للانتخاب الخميس".

وقالت مصادر مواكبة للاتصالات في باريس خلال الايام الاربعة الاخيرة لـ"النهار" إن الحصيلة التي ظهرت أمس هي سقوط ثلاث اوراق: الاتفاق على العماد عون أو جعجع مرشحاً يحظى بالاجماع، امكان الانتقال الى أسماء الصف الثاني، والتمديد للرئيس سليمان من خلال الاستمرارية، وتالياً عادت الامور الى نقطة الصفر، علماً ان الرئيس الحريري غير راغب في قطع العلاقات مع أي طرف في مرحلة ما بعد 25 ايار. ومن المرجح ان يتأمن نصاب جلسة الخميس ولكن من دون امكان انتخاب رئيس. وفي الوقت نفسه حرص وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خلال لقائه عددا من الشخصيات اللبنانية في باريس على تحييد المملكة عن اتخاذ موقف من الاستحقاق، داعياً اللبنانيين الى الاتفاق في ما بينهم.

وقد بدأ رئيس الوزراء تمّام سلام زيارته الرسمية للملكة العربية السعودية مساء أمس. وقال سلام لـ"النهار"، "من الطبيعي ان تبدأ بالسعودية لأكثر من سبب"، مضيفاً ان "المملكة كانت ولا تزال تاريخيا الى جانب لبنان في السراء والضراء والمحطة المفصلية في هذا السياق كانت اجتماعات الطائف التي انتهت الى مصالحة تاريخية ودستور جديد بعد حرب مدمرة، وفي هذه المرحلة نجد المملكة الى جانب لبنان". واذا كان شكر السعودية على دعم الجيش خصوصاً على نحو غير مسبوق يشكل عنواناً بارزا في محادثات سلام مع المسؤولين السعوديين الكبار، فان المحادثات ستتطرق أيضاً الى قضايا أخرى منها مسألة النازحين السوريين والمضي قدماً في الخطوات الآيلة الى عودة المصطافين الخليجيين الى لبنان، فضلاً عن عرض الاوضاع الاقليمية واللبنانية.

"الاخبار": جعجع يفتح للحريري باب التنصل من عون

من ناحيتها صحيفة "الاخبار"، قالت ان "لقاء الرئيس سعد الحريري برئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في باريس أثار لغطاً كبيراً. ما كان مؤكّداً أمس، هو أن التفاؤل بقبول السعودية النائب ميشال عون لا يزال أمنيات، في الوقت الذي بدا أن الحريري ألغى خياري جعجع وعون في آن واحد".

واضافت "قبل يومين من موعد الجلسة النيابية الخامسة المقرّرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، تسارعت أمس وتيرة الاتصالات واللقاءات السياسية في لبنان والسعودية والعاصمة الفرنسية باريس. وخلافاً لما شاع بعد الظهر، عن أن الرئيس سعد الحريري طرح على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في لقائهما أول من أمس، اسم النائب ميشال عون رئيساً توافقياً، أوضح جعجع في بيان لمكتبه الإعلامي أن «الحريري طرح جملة احتمالات بينها أن عون طرح نفسه مرشحاً توافقياً... فلنتوقف ولنرَ كم هو العماد عون مرشح توافقي، وبالفعل توقفنا واستعرضنا الأمر، وكان لي رأيي الموضوعي جداً».

واشارت "الاخبار" الى انه "في مقابل الحماسة التي يعبّر بها نواب تكتّل التغيير والإصلاح ومسؤولو التيار الوطني الحر، عن الاتفاق شبه المؤكّد بين الحريري وعون على تولّي الأخير الرئاسة، تقاطعت مصادر في قوى 8 و14 آذار وفي «الوسط» على القول إن «كلام جعجع هو تمهيد للطريق لتملّص الحريري من عون». وأشارت المصادر إلى أن «الحريري يلمّح إلى أنه حاول إقناع السعوديين بعون ولم يفلح، كذلك حاول تسويقه مرشحاً توافقياً في لبنان، و14 آذار عارضت». وأشارت مصادر نيابية في كتلة المستقبل إلى أن «وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، عبّر بدوره عن رفض مطلق لعون، ولكنه رأي شخصي حتى الآن ولا يعبّر عن الموقف السعودي الرسمي الذي يظهر في النهاية بقرار يصدره الملك».

وعلى الرغم من لقاء الحريري ـــ جعجع، الذي وصفته مصادر متابعة بـ«الصريح»، أشارت مصادر مستقبلية إلى أن «الحريري ممتعض من جعجع بسبب إصراره على الترشح، وعلى خطابه غير المناسب في هذه الفترة»، وأشارت مصادر أخرى في قوى 14 آذار، إلى أن هذه القوى «بدأت طيّ صفحة جعجع، والبحث عن مرشّح آخر لديه حظوظ أكبر».

وأكّدت مصادر في فريق 8 آذار أن نواب هذا الفريق لن يؤمّنوا النصاب القانوني لهذه الجلسة، بسبب عدم وجود اتفاق على مرشح واحد مع فريق 14 آذار، وخشية تمرير صفقة ما بين تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط. وخلصت المصادر إلى أن البلاد مقبلة على الفراغ، «إلا إذ حصلت معجزة ما».

"البناء": جعجع لنقاهة باريسية

أما صحيفة "البناء" فقالت انه فيما قرّر المرشح سمير جعجع مواصلة زيارته لباريس التي غادرها زوار أول من أمس إلى الرياض أو إلى بيروت، قالت مصادر باريسية لـ«البناء» إنّ النقاهة هي السمة الأبرز لبقاء جعجع في باريس، وإنّ المواعيد التي يرتّبها فريقه هي فقط لتبرير بقائه، بعد حسم أمر سحبه من الترشيح كقرار ووضع التوقيت بيد الرئيس سعد الحريري.

واشارت الى ان زوار الرياض، وفي مقدمهم الحريري، يلاقون وصول الرئيس تمام سلام والعماد جان قهوجي تباعاً، لما وصفه مصدر مقرّب من صناعة القرار السعودي بداية مرحلة جديدة في المقاربة التي سيدشنها الأمير مقرن بن عبد العزيز في التعامل مع المعادلات اللبنانية، ويترجم أسسها السفير علي عواض العسيري، الذي روّج للسعي إلى وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، كما روّج من قبل لوصول الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة.

ورأت ان كلمة السرّ العسيرية التي انطلقت من الدعوة إلى عدم حصر الخيارات السعودية بسعد الحريري، واعتبار ما كان صحيحاً مع رفيق الحريري لا يصلح ما بعده، وأن العودة إلى زمن التعددية السياسية في البيوتات والزعامات للتناوب على رئاسة الحكومة يوسّع قاعدة النفوذ السعودي، ويفتح هوامش واسعة للمناورة، قامت على ركن ثان صاغه الأمير مقرن المرجع التاريخي والدائم لتحركات العسيري، وهو أنّ فرص عودة الحريري يجب أن ترتبط بشرطين، هما وجود الأقوياء في طوائفهم في الرئاسات الموزّعة لبنانياً على الطوائف الثلاثة الكبرى، خصوصاً في السلطة التنفيذية، بما يربط ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة بوجود زعامة مارونية قوية ذات صفة تمثيلية واسعة بين المسيحيين في رئاسة الجمهورية، والتي يمكن لتفاهمها مع الحريري تأمين نصاب الانتخاب الرئاسي من جهة، وتوفير بيئة سياسية للحريري للعودة، وهذه الصفات تنطبق في الواقع الراهن على شخصية مسيحية واحدة هي العماد ميشال عون، فكانت المعادلة عون والحريري معاً، لكن الشرط الثاني لتحقق هذه المعادلة في ظلّ ما يعنيه وصول عون إلى الرئاسة كحليف لحزب الله، هو أن يتمّ التفاهم مع إيران على معادلة عراقية تريح السعودية ولو بدرجة أقلّ مما سيمثله وصول عون إلى الرئاسة اللبنانية بالنسبة إلى حزب الله.

ولفتت الصحيفة الى انه في ظلّ هذه الأجواء، وقبل خمسة أيام من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ويومين من انعقاد الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس للجمهورية، نشطت حركة الاتصالات والمشاورات في بيروت وعلى خطي باريس والرياض في محاولة قد تكون الأخيرة لتفادي حصول الفراغ في موقع الرئاسة، وسط معطيات متناقضة عما يمكن أن تذهب إليه الأمور حتى نهاية الأسبوع موعد الوداع الرسمي للرئيس سليمان قبل خروجه نهائياً من قصر بعبدا، وهذا التناقض عبّر عنه رئيس «القوات» اللبنانية سمير جعجع بإعلانه أنّ رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري طرح عليه ان يكون العماد ميشال عون هو المرشّح التوافقي ومسارعة «قواته» في بيروت إلى اعتبار ما نُقل عن جعجع حول ترشيح عون هو كلام مغلوط ومجتزأ.

واضافت انه "رغم الاتصالات والتحركات التي سجّلت في الأيام الماضية، أكان في بيروت أم باريس، بقيّ مشهد الاستحقاق الرئاسي ضبابياً، لكن ما شهدته العاصمة الفرنسية أمس وتحديداً الاجتماع المطوّل بين الحريري وجعجع عكس بوضوح أمرين أساسيين: أولاً، فشل جعجع في حسم استبعاد العماد عون لصالح مرشح ثالث، وثانياً الإرباك الواضح الذي تكرّس في صفوف «14 آذار» أكان من خلال ما صدر عن جعجع أو في التوضيح اللاحق الذي «زاد الطين بلّة» وأحرج جعجع أكثر فأكثر".

وفي المعلومات من مصادر «14 آذار»، أنه خلال اجتماع الحريري مع جعجع، جرى استعراض للأسماء المرشحة، والاسم الذي يمكن أن يتبنّاه فريق «14 آذار»، اعتبر جعجع أن كلاً من العماد عون والوزير السابق جان عبيد ليسا من المرشحَيْن التوافقييْن. وأشارت المصادر إلى أنه في نتيجة الحوار بين الرجلين، بقيت الأمور على حالها بانتظار مزيد من الاتصالات. وبناءً على ذلك سيصوّت نواب «14 آذار» في جلسة بعد غد الخميس لصالح جعجع.

ووفق معلومات لمصادر سياسية أخرى، فإنّ ما أعلنه جعجع عن العماد عون والمسارعة إلى نفيه ليس سوى محاولة متجدّدة من رئيس «القوات» لإحراج حليفه سعد الحريري بعدم الذهاب نحو تبنّي «الجنرال» كمرشّح توافقي، خصوصاً أنّ رئيس «المستقبل» يضع هذه المسألة في مرمى مسيحيّي «14 آذار».
2014-05-20