ارشيف من :أخبار لبنانية
السيد فضل الله: قتلتنا المقدسات التي لا قداسة لها ولبنان يعيش مرحلة الجدب الفكري والثقافي والسياسي
أكد آية الله السيد محمد حسين فضل الله، أن لبنان يعيش في مرحلة من الجدب الفكري والثقافي والسياسي، تختفي فيها صورة بلد الإشعاع لحساب صورة البلد الأسير للخارج والنابذ لحركة العلم والإبداع في الداخل.
ورأى أن حال التقديس للشخصيات الدينية أو السياسية هي من أبرز الظواهر المرضية في لبنان التي استطاعت أن توحّل الذهنية العامة... وأسف لاختفاء المواقع الدينية خلف الأطر الحزبية والتيارات السياسية، مؤكداً أن "المقدسات التي لا قداسة لها قتلتنا، وقد امتدت هذه الذهنية القاتلة من الأوساط الدينية إلى الأوساط السياسية.
كلام السيد فضل الله جاء خلال استقباله النائب مروان فارس حيث جرى عرضٌ للأوضاع العامة في لبنان على ضوء النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية والخطاب الذي أعقبها، إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
كما استقبل سماحته النائب السابق إسماعيل سكرية والوزير السابق ناجي البستاني، وجرى التداول في أفاق المرحلة القادمة على المستوى الداخلي، في ضوء التطورات الحاصلة في المنطقة.
ورأى سماحته أن ثمة أزمة يعيشها الواقع اللبناني تُضاف إلى المشكلات الاقتصادية والمعيشية والسياسية المتراكمة، وتنطلق هذه الأزمة من أن لبنان يمر في مرحلة من الجدب الفكري والثقافي والسياسي لم يمر بمثلها من قبل لتختفي معها صورة بلد الإشعاع العلمي والأدبي والثقافي لحساب صورة أخرى يبرز فيها البلد كأسير لما يدبّر له في الخارج، وكنابذ لحركة العلم والثقافة والإبداع في الداخل بطريقة وأخرى،وقد رأينا كيف أن الطريقة المذهبية والعصبية التي أديرت بها العملية الانتخابية جعلت بعض الشخصيات التي تملك ثقافة أدبية وفكرية وسياسية تتراجع لمصلحة الأسماء القادمة على عجلة مذهبية وحزبية، الأمر الذي قدّم صورة مكررة عن الديمقراطية اللبنانية العجائبية، وهي الصورة العشائرية التي تجري الآن محاولات لتجميلها داخلياً وخارجياً.
السيد فضل الله رأى أن حال التقديس للشخصيات الدينية أو السياسية أو لزعماء الطوائف والأحزاب هي من أبرز الظواهر المرضية في لبنان، كما أن حالات الانفعال في الرد السياسي التي يغلب فيها الهجوم الشخصي الجارح على الطابع النقدي الموضوعي هي آفة سياسية خطيرة جعلت اللبنانيين طوال فترات متعاقبة من حياتهم السياسية يعيشون في الوحل السياسي الذي أنتج المزيد من الاصطفافات العصبية، وراكم الكثير من المشاكل الداخلية، وأوقف عملية الإصلاح الداخلي في كل مرحلة كان اللبنانيون يتطلعون إلى إمكانية تحريكها بعيداً عن الضغوط والحساسيات القادمة من هنا وهناك.
وأسف سماحته أن تختفي المواقع الدينية خلف الأطر الحزبية والتيارات السياسية المختلفة، إلى المستوى الذي كفّت فيه هذه المواقع عن أن تنفتح على آفاق الروح فيما هي رسالات السماء، أو أن تقدم لغة جديدة متسامحة تقطع الطريق على منتجي العقد والعصبيات والأحقاد من خلال لغتهم السياسية المتداولة التي أرهقت الواقع السياسي اللبناني كله... لقد قتلتنا المقدسات التي لا قداسة لها، وقد امتدت هذه الذهنية القاتلة من الأوساط الدينية لتفرض نفسها داخل الأوساط السياسية حتى كفّ هؤلاء وأولئك عن اكتشاف أنفسهم وسط كل هذا الضجيج، وعندما يعجز الإنسان عن فهم نفسه، فلن يكون قادراً على فهم الواقع المحيط به وإن سار على عجلة من الألقاب ووسط كل هذه الزحمة من كلمات التقديس والقداسة والتي لا أساس ديني ولا روحي ولا واقعي لها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018