ارشيف من :أخبار لبنانية

25 ايار موعد الفراغ الرئاسي

25 ايار موعد الفراغ الرئاسي

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على توديع الرئيس ميشال سليمان للقصر الجمهوري يوم غد، حيث يدخل لبنان بالفراغ الرئاسي ابتداءً من 25 ايار الذي يتزامن مع الذكرى 14 لتحرير لبنان. وسيستلم مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية إلى حين انتخاب رئيس جديد. وبالتزامن مع ذلك يزور البطريرك الماروني بشارة الراعي فلسطين المحتلة ابتداءً من اليوم.

25 ايار موعد الفراغ الرئاسي
25 ايار موعد الفراغ الرئاسي

"السفير": عون وجنبلاط: حرب داحس والغبراء!

قالت صحيفة "السفير" إن "لا شيء يستحق الأخذ والرد بعد الدخول في نفق الفراغ الرئاسي، سوى ترقب نتائج الحوار العوني ـ الحريري محلياً وتطور الحوار السعودي ـ الإيراني إقليمياً. عنصران أساسيان لا يستبعدان وجود عناصر أخرى"، معتبرةً أنه "حتى الآن، لا يجد «الجنرال» تفسيراً لحرب 2005 الاستباقية التي شنها وليد جنبلاط ضده واستدرج «14 آذار» إليها وورّط الفرنسيين فيها، برغم أنه كان يعتبر نفسه قد أدى واجباته معه، فلو أنه نزل عند رغبة الرئيس أمين الجميل، ابان «حرب الجبل»، لكان مطلوباً منه أن يقتحم قصر المختارة ويأتي بالزعيم الدرزي مخفوراً الى اليرزة".

ولفتت الى انه "في ذاكرة عون واقعة تاريخية. قرر قادة «الجبهة اللبنانية» في العام 1980 استدعاء الضابط الماروني المتحمّس الى اجتماع مغلق في دير سيدة البير. طلبوا من «الجنرال» (لم يكن قد بلغ هذه الرتبة بعد)، أن يعطي رأيه في عدد من الأمور. استغرب يومها نظرتهم العدائية للطائفة الدرزية ووليد جنبلاط شخصياً. قال لهم إنه «يجب أن نتعايش مع الأخوة الدروز مهما حصل من صراعات.. في الوقت الحاضر أو في الماضي البعيد. تقاليدهم تقاليدنا وعاداتهم عاداتنا. هم لا يشكلون خطراً ديموغرافياً علينا. هم طائفة تكاد تندثر ويجب أن نحافظ عليهم. فإذا ما طلبوا شيئاً، أعطوهم بالزائد وليس بالناقص... هذه مسألة استراتيجية".

واضافت "حتى الآن لا يملك «الجنرال» تفسيراً واضحاً للرفض الجنبلاطي له منذ ثلاثة عقود من الزمن. لذلك، قرر أن يتعامل بطريقة مختلفة. قال لوفد أجنبي زاره مؤخراً: «كونوا على ثقة، اذا جلسنا أنا و«السيد» و«الشيخ سعد»، الى طاولة واحدة، فلن يجد «الصغار» مكاناً لهم. ربما نعطيهم بعض الكراسي الصغيرة للجلوس من حولنا».. وبطبيعة الحال، لم يتردّد بتسمية بعض الأسماء. جاء سعد الحريري إلى موقع الزعامة، ووجد نفسه يحط تلقائياً في ما سُمّي «المربع الآمن» بعنوان «التحالف الرباعي»(الحريري، نصرالله، جنبلاط و«القوات»)، لكن مع الوقت، أصيب هذا المركب السياسي الانتخابي بأعطال أدت إلى إنهاء خدمته، لمصلحة تحالفات ما يزال بعضها قائماً حتى يومنا هذا باستثناء الموقع الجنبلاطي الذي دار أكثر من دورة قبل أن يستقر طويلاً في الوسط".

واشارت الى انه "لم يجد عون تفسيراً لذلك الموقف السلبي الذي اتخذه الحريري منه، إلا تحت تأثير النفوذ الجنبلاطي في ذلك الحين وما كان له من أثر على كل «14 آذار». قال عضو «الرباعي» لحلفائه بأن عون داخلنا (ضمن 14 آذار) يربكنا.. أما خارجنا، فانه فقط يزعجنا. قادت تلك الفرضية الجنبلاطية إلى محاولة إقصاء «الجنرال»، على قاعدة الحد من جموحه وطموحه، وخصوصاً الرئاسي.. هذا المنطق قاد إلى معادلة تعويم سمير جعجع بعد قانون العفو الشهير. أي تكبير الخصم الماروني لـ«الجنرال»، وهي المعادلة التي ما تزال قائمة حتى يومنا هذا، خصوصاً في إطار معادلة الترشيح الرئاسي المقفل حتى الآن".

وتابعت تلك «الوصفات» التي تلقاها سعد الحريري أعطت نتائج معاكسة. كان التفاوض بينه وبين عون على ستة أو سبعة مقاعد في كل لبنان، فإذا بالـ«تسونامي» يحصد أكبر كتلة مسيحية في تاريخ مجلس النواب.. حتى عندما حاول زعيم «المستقبل» أن «يستوعب» زعيم الغالبية المسيحية حكومياً، بعد انتخابات 2005، خرج عون من قريطم وكاد يرفع شارات النصر: اتفقت أنا والحريري على 90 في المئة من المواضيع، لكن مجدداً كان جنبلاط بالمرصاد، وتمكن من إجهاض المحاولة الحريرية، وكانت تلك العبارة التي أسرّ بها «الشيخ» للمقربين منه: «اعتزل السياسة.. ولا أضع يدي بيد الجنرال»!

واوضحت "تدحرجت الأمور. نفذ جنبلاط انقلاباً (مع فؤاد السنيورة) على «اتفاق الرياض»، وما يزال البعض يتذكر كيف تباهى الزعيم الدرزي من المختارة بشراكته مع جيفري فيلتمان في الإطاحة باتفاق «الخليلين» مع الحريري في العاصمة السعودية! ولد تفاهم السادس من شباط بين عون و«حزب الله» على أنقاض محاولات إحكام الطوق على «الجنرال» والتآمر على المقاومة. سقطت المعادلة التي كانت في صلب قيامة «التحالف الرباعي»: أعطيكم الأكثرية النيابية والحكومية، لكن القرارات تتخذ بالشراكة الوطنية (التشاور)".

وقالت "السفير" انه "جاء موسم الانتخابات الرئاسية الآن، فكان لا بد من الوقوع في «السهو الجنبلاطي». هو الموقف الاعتراضي إياه ضد أصل الزعامة من خارج نادي العائلات المارونية التقليدية في جبل لبنان الدرزي ـ الماروني.. فكيف يمكن لجنبلاط أن يقبل به رئيساً للجمهورية. هنا، ثمة قناعة عونية، أن جنبلاط يلعب دوراً محورياً ضده في السعودية، وهو يحاول الاستفادة من تاريخ سلبي في العلاقة بين الأمير سعود الفيصل و«الجنرال» من زمن «اللجنة الثلاثية العربية» حتى يومنا هذا، مروراً بمرحلة الطائف. يقول عون صراحة أن لا ودَّ بينه وبين الفيصل بمفعول رجعي يعود الى نهاية الثمانينيات، وهو يدرك اليوم أن أبرز عنصر معرقل لتفاهمه مع الحريري هو ثنائي المختارة ـ الفيصل، وهو مقتنع بأن الأميركيين، خصوصاً سفيرهم الجديد في لبنان ديفيد هيل يلعب دوراً إيجابياً في هذا الاتجاه".

"النهار": الجمهورية إلى الفراغ الرابع بلا رئيس التعطيل يلاحق التشريع بعد 25 أيار

من ناحيتها، قالت صحيفة "النهار" انه "اقفلت مع الجلسة الخامسة لمجلس النواب امس لانتخاب رئيس جديد للجمهورية كل امكانات انقاذ الاستحقاق الرئاسي في ربع الساعة الاخير من المهلة الدستورية التي تنتهي في 25 ايار بما يعني ان لبنان مقبل حكما على استعادة تجربة أخرى من تجارب الفراغ الرئاسي. ومع ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن الجلسة الانتخابية مفتوحة حتى نهاية المهلة، فإن ذلك لم يحجب ظل الفراغ الذي صار واقعا قهريا سيبدأ التكيف معه اعتبارا من الاثنين المقبل على مختلف المستويات ورصد ردود الفعل داخليا وخارجيا على هذا التطور الخطير في مسار الوضع اللبناني".

واشارت الى انه "وفيما يغادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان قصر بعبدا بعد ظهر غد عقب الاحتفال الوداعي الذي سيقام في المناسبة ويلقي فيه خطاب الوداع، يحل عهد الفراغ الرابع الذي عرفته الجمهورية اللبنانية في حقبتي جمهورية الاستقلال وجمهورية الطائف، علما ان التجربة الاولى حصلت عقب الولاية الثانية للرئيس بشارة الخوري والثانية عقب ولاية الرئيس امين الجميل والثالثة عقب ولاية الرئيس اميل لحود". وتخشى اوساط حكومية ونيابية ان تبدأ تداعيات الفراغ بمقاطعة النواب المسيحيين الجلسات التشريعية لمجلس النواب بما يضع الجلسة المقررة الثلثلاء المقبل لاستكمال النقاش في سلسلة الرتب والرواتب في مقدم “ضحايا” الفراغ، كما ان ثمة شكوكا بدأت تتسرب في اتجاه العمل الحكومي في ظل انتقال الصلاحيات الرئاسية الى مجلس الوزراء مجتمعا بما يؤثر في آلية اتخاذ القرارات".

وأكد الرئيس بري امام زواره امس انه بعد انقضاء ايام على المهلة الدستورية الاسبوع المقبل سيدعو الى جلسات دورية لانتخاب رئيس للجمهورية. وقال: “من اليوم وحتى الايام الاولى من الشغور، فإن المجلس في حال انعقاد دائم الى ان تتوافر الاجواء والظروف الايجابية احدد موعدا لهذه الجلسة”.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في الجلسة التي عقدها المجلس مساء امس في السرايا ان "تقوم الحكومة بواجباتها كاملة لجهة رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم في انتظار انتخاب رئيس للجمهورية"، داعيا الى "تضافر جهود كل القوى السياسية لانتخاب رئيس جديد وعدم السماح لفترة الشغور بان تطول".

وذكرت “النهار” ان الجلسة بدأت بمداخلة للرئيس سلام الذي أطلع الوزراء على اجواء زيارته للسعودية، فأوضح ان لقاءه مع الملك عبد الله بن عبد العزيز لم يكن مدرجا في جدول اعمال الزيارة ولكن تم ادراجه في اللحظة الاخيرة. وقال انه حصل على وعود بمساعدات، فبالاضافة الى هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش، من المقرر ان تعلن المملكة في وقت قريب عن مساعدات للبنان لتحمل اعباء اللاجئين السوريين. ولفت سلام الى ان رجال الاعمال السعوديين وكبار الشخصيات في المملكة ابدوا اهتماما بثبات الوضع الامني في لبنان.

واشارت الى انه "اتفق في الجلسة على صياغة موقف موحد من موضوع اللاجئين السوريين لجهة المخيمات وتحديد مواصفات اللجوء والحد من تدفقه وسيصدر قرار في هذا الشأن خلال 24 ساعة على الارجح. وفي أمر متصل ابلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق مجلس الوزراء القرار الذي أصدرته الوزارة امس ويقضي بمنع اي نشاط او تجمع سياسي للاجئين السوريين المقيمين في البلاد وذلك قبل نحو اسبوعين من الانتخابات الرئاسية السورية، ولم يسجل اي اعتراض".

ومن خارج جدول الاعمال أقر مجلس الوزراء تعيينات بناء على طلب من وزير الداخلية شملت سوزان الخوري يوحنا مديرا عاما للاحوال الشخصية، وعمر حمزة مديرا عاما للبلديات وهو مدعي عام الشمال سابقاً، والمهندسة هدى سلوم لادارة السير والمركبات (الميكانيك).
كما أقر المجلس بناء على طلب وزير الداخلية طباعة جوازات سفر جديدة بدل الجوازات الحالية التي لا تستوفي الشروط الدولية على ان تكون الجوازات الجديدة قيد العمل السنة المقبلة.

"الاخبار": حكومة سلام تتولّى الحكم!

صحيفة "الاخبار" من جهتها، قالت انه "فيما لاقى مصير جلسة انتخاب الرئيس الجديد أمس مصير سابقاتها، تبدو الحكومة، بتوافق مكوّناتها، جاهزة لـ«تولي الحكم» في ظل الفراغ الآتي. وبينما تستعد الكتل المسيحية لمقاطعة الجلسات التشريعية لمجلس النواب، وصلت إلى وزارة العدل من محكمة اللاذقية مذكرتا تبليغ، إحداهما بحق النائب وليد جنبلاط"، مشيرةً الى انه "فوق ضجيج عدم اكتمال نصاب جلسة أمس النيابية، وجلسة مجلس الوزراء بعد الظهر، شُغلت الأوساط السياسية بخبر تبلّغ السلطات اللبنانية مذكرتي تبليغ، صادرتين عن محكمة اللاذقية، بحقّ النائب وليد جنبلاط والصحافي فارس خشّان، بتهمة "النيل من هيبة الدولة".

ولفتت الى انه "فيما لم تتّضح بعد معالم المذكرتين وظروفهما، قال وزير العدل أشرف ريفي إن "السفارة السورية في لبنان سلمت المذكرتين إلى الخارجية اللبنانية التي أرسلتهما بدورها إلى وزارة العدل". واستغرب ريفي المذكرتين، "خصوصاً أن العفو الذي أصدره النظام السوري في 2013 يشمل هذه التهم". وأكدت مصادر متابعة أنه "لو كان التبليغان في دعوى حق عام، لصدرا عن محكمة دمشق، وسقطا مع العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد قبل أشهر. وصدورهما عن محكمة اللاذقية يعني أن الأمر بموجب دعوى شخصية رفعها أحد المواطنين السوريين". من جهتها، أكدت مصادر السفارة السورية في بيروت أن "السفارة أرسلت المذكرتين قبل أكثر من 20 يوماً إلى وزارة الخارجية في ظرف مغلق، وقد سبق أن أرسلت محكمة اللاذقية نسخة عن المذكرتين إلى وزارة العدل اللبنانية قبل نحو عام، عبر السفارة السورية ثمّ وزارة الخارجية. والمذكرتان الجديدتان بمثابة تذكير". بدوره، أكّد وزير العدل السابق شكيب قرطباوي لـ"الأخبار" أنه "لم يطّلع على المذكرتين في المرّة الأولى"، مشيراً إلى أن التبليغات عادة "تصل إلى القلم في الوزارة، لا إلى الوزير، كذلك فإنه بموجب الاتفاقية القضائية الموقعة بين لبنان وسوريا عام 1951، المحكمة السورية تخاطب المحاكم اللبنانية والعكس بالعكس، وليس عبر السفارات". ومما لا شكّ فيه، أن صدور المذكرتين، يحمل في طياته قراراً سياسياً، إذ قالت مصادر نيابية في قوى 8 آذار إن "الأمر يحمل رسالة سياسية في هذا الظرف الذي تمرّ به سوريا، وجنبلاط لا يخفي عداءه للنظام، وقد أكد قبل أيام أنه طلب من الدول الغربية دعم المتمردين".

ومن ناحية اخرى، اشارت الى انه "في ما خصّ شغور موقع رئاسة الجمهورية بعد 25 أيار المقبل، بدأ النقاش السياسي ينحصر شيئاً فشيئاً حول آلية إكمال مؤسسات الدولة عملها في ظلّ الشغور الرئاسي، ولا سيما مجلسا الوزراء والنواب. إذ لا يفوّت أعضاء الحكومة والرئيس تمّام سلام فرصة إلا استغلوها للتأكيد أن لا خوف في المرحلة المقبلة على كافة المستويات، وأنّ باستطاعة الحكومة تحمّل مسؤولياتها في ظلّ شغور الرئاسة، والتعامل مع صلاحيات رئيس الجمهورية، التي «ستكون في أيد أمينة» كما قال سلام. وفي المقابل، لا يخفي البطريرك بشارة الراعي أمام كل من يلتقيهم تخوّفه من أن يتحوّل وقوع صلاحيات الرئاسة بيد الحكومة عرفاً، فيما تذهب أغلبية الكتل المسيحية إلى خيار عدم حضور جلسات المجلس النيابي التشريعية، بحجّة أنه لا يمكن أن يستمر عمل المجلس النيابي وموقع الرئاسة شاغراً، في ظلّ إصرار الرئيس نبيه بري على عقد جلسة تشريعية يوم 27 من الشهر الحالي، لبحث سلسلة الرتب والرواتب".

ولم تبق طمأنات سلام والوزراء كلاماً فحسب، إذ بدت أجواء جلسة مجلس الوزراء أمس أكثر من مطمئنة، في ظلّ الهدوء والتوافق على سلّة تعيينات ومشاريع إنمائية في المناطق. إذ أشار أكثر من مصدر وزاري لـ"الأخبار" إلى أن "الجلسة كانت هادئة وتم الاتفاق على أغلب البنود تقريباً"، وقالت المصادر إن " التوافق في مجلس الوزراء يعكس نية الجميع على الحفاظ على الاستقرار في المرحلة المقبلة، في ظلّ شغور موقع الرئاسة، بما يضمن تسيير أمور المواطنين، بانتظار اكتمال ظروف الاستحقاق الرئاسي". وحول التعيينات، عُيِّن مجلس إدارة لمستشفى بيروت الحكومي، وسوزان الخوري حنا مديرةً عامّة للأحوال الشخصية، وعمر حمزة مديراً عاماً للبلديات، وهدى سلّوم لإدارة السير والمركبات. وأقرّ مجلس الوزراء كيفية تأمين نحو 475 مليون دولار لتنفيذ مشاريع إنمائية في كافة المناطق، وهي مشاريع أقرتها الحكومات السابقة، لكن مجلس الوزراء قرر أمس جدولة الأموال اللازمة لها.

"البناء": سليمان وجعجع بانتظار حصرم رأياه في حلب

أما صحيفة "البناء"، فقالت انه "كان حلم المرشح سمير جعجع أن يصبح صاحب حق الفيتو في تسمية المرشح الرئاسي التوافقي ظناً منه أن ترشيحه سيصير مقدمة للبحث الرئاسي الجدي في انتخاب رئيس توافقي، وكان تفاهمه مع الرئيس سعد الحريري أنّ الفشل في حشد الأصوات اللازمة لفوزه بعد تأمين النصاب الصعب أو المستحيل، سيمنحه حق البقاء مرشحاً، لحين التوافق على رئيس يتمّ التراضي عليه بينهما بالتشاور مع العواصم الصديقة، خصوصاً باريس والرياض".

ورأت ان "حلم جعجع الحقيقي كان أكبر، فذلك هو الحدّ الأدنى أو بوليصة التأمين، فالمعلومات التي لدى جعجع أنّ التحضيرات لهجوم الشمال ومثله هجوم الجنوب على سورية من البوابتين التركية والأردنية قد اكتملت، وأنّ إشارة الانطلاق التي بدت باندفاعة تركية وأردنية في توقيت واحد أعقب سقوط يبرود بيد مقاتلي الجيش السوري ومقاتلي حزب الله، سوف تحقق زلزالاً عسكرياً، كما كانت المعلومات التي بحوزة جعجع، تشبه ما جرى عام 1982 وجعل انتخاب سلفه في القوات بشير الجميّل ممكناً".

واضافت "كانت عيون جعجع وقلبه في حلب بانتظار سقوطها بعد كسب، ومثلها محافظة حوران والتدفق نحو ريف دمشق والعاصمة نفسها، فسقط الحلم في حمص، وتلاشت التهديدات التركية والأردنية المفترضة برسائل إنذار سورية للحكومتين. صار حلم جعجع حصرماً حلبياً، بينما كان الرئيس ميشال سليمان ينتظر برود حماسة جعجع، الذي قال فيه سليمان كلاماً يتعدّى بكثير ما يمكن أن يعلق به رئيس للجمهورية على كلام مرشح رئاسي، لطمأنة جعجع الحليف أنه ليس منافساً بل مجرّد لاعب احتياط في حال فشل الحلم الذي يعيشه جعجع، وبين سليمان وجعجع شقيق مشترك هو فؤاد سليمان رفيق درب جعجع وشقيق سليمان، وهو أحد الذين وردت أسماؤهم في التحقيقات بمتفجرة سيدة النجاة في انطلياس وفقاً للتحقيقات الأولية، والذي أخرج من التحقيق بقدرة قادر".

واعتبرت انه "كان حلم سليمان أن يقتنع جعجع بلا جدوى مواصلة الرهان، وأن يحقق ترشيحه إغلاق الطريق على فرص تقديم العماد ميشال عون كمرشح توافقي، فيصير الفراغ هو الفزاعة التي يحملها الموفدون الدوليون والإقليميون إلى بكركي، لتغيير موقف البطريرك بشارة الراعي الرافض للتمديد والمنادي بالرئيس القوي. باريس والرياض اللتان شجعتا على ترشيح جعجع وشجعتا الحريري على تبريد خطوط الاشتباك مع عون، وفتح قنوات تفاوض معه حول الرئاسة للحصول منه على أقصى ما يمكن الحصول عليه، كانتا تظهران جدية في السير بخيار التمديد، وبينما كانت آمال جعجع تنتظر سقوط حلب ودرعا، كان يكفي سليمان سقوط حلب لكنها مرة أخرى قصة الحصرم الحلبي".

واشارت الى انه "رضخت بكركي للتهويل بالفراغ وقبلت التمديد، لكن لم تنجح على رغم انضمامها إلى حلف التمديد بتوفير النصاب وبالتالي الانتخاب، لأن تعديل الدستور مثله مثل انتخاب الرئيس الجديد يحتاج إلى نصاب الثلثين وفوقه إلى تصويت الثلثين، فالعقدة عند العماد عون ولم ينجح التهويل بتذليلها، وبقي سليمان مرشحاً استفزازياً لا يختلف عن جعجع بعيون المقاطعين. سقط جعجع وسليمان بالحصرم الحلبي، فظهرت خطة باريس والرياض الحقيقية بطبقتها الثالثة، انطلاقاً من إدراك مسبق بحدود ما سيجري في سورية وبانتظار ما يجري".

وقالت ان "الخطة الأصلية هي ارتهان لبنان لرئيس حكومة يقود البلاد، والمفاوضة على الإفراج عن منصب الرئاسة لحساب رئيس توافقي ضعيف، من موقع تحميل المسيحيين مسؤولية الفراغ، وفي السياسة التصويب على العماد عون كمسؤول رئيسي. مع خروج العماد سليمان من قصر بعبدا ستسقط ورقة ابتزاز رئيسية وتفقد مفعولها، ومع ذبول ورقة سمير جعجع، سيصير الوضع المسيحي متوتراً لانتخاب رئيس جديد وتستعيد الكنيسة ضغطها لحساب الانتخاب، ويصير على الرياض وباريس مواجهة وضع تبدوان فيه في موقع السطو على منصب يخصّ المسيحيين، ووضعه بحسابات عرجاء خارج منطق الميثاق الوطني اللبناني".

واشارت الى انه "يستقبل لبنان عملياً الشغور يوم الأحد المقبل، بعدما انتهت جلسة الأمس كما كان متوقعاً، لن يسلم رئيس الجمهورية الذي انتخب بعد 7 أشهر من الشغور في عام 2008 أحداً الرئاسة، على رغم إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنّ الجلسة ستبقى مفتوحة حتى انتهاء ولاية الرئيس، وعندما يتوافر أي جديد سيوجه الدعوة فوراً لعقد جلسة. لكن ذلك لن يتحقق، فالساعات الـ 42 المتبقية ستشهد مشاورات واتصالات استعداداً لاستقبال فخامة الشغور، وإناطة صلاحيات رئاسة الجمهورية بمجلس الوزراء مجتمعاً".

وأكدت مصادر مطلعة لـ"البناء" أنّ الانتخابات الرئاسية اللبنانية لن تنضج إلا بعد التوافق الإقليمي برعاية دولية، مشدّدة على أنّ الأمور ستأخذ وقتاً إلى أن ينجلي مشهد الانتخابات الرئاسية في كلّ من سورية ومصر، لافتة إلى أنّ هذه التطورات سترمي بظلالها على لبنان للوصول إلى رئيس توافقي يرجح أن يُنتخب في شهر أيلول المقبل. واعتبرت المصادر أن التوجه الدولي لن يوافق على تعطيل المؤسسات في لبنان، والاتجاه لأن يبقى لبنان مستقراً سياسياً وأمنياً.

ودعت إلى عدم تسييس الشغور في موقع الرئاسة وإلى عدم مقاطعة المسيحيين المجلس النيابي ومجلس الوزراء، لأنّ من شأن ذلك أن يتحوّل إلى إشكالية سياسية.


وعشية حلول الفراغ في قصر بعبدا، ومع الذكرى الـ14 لعيد المقاومة والتحرير، يبدأ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اعتباراً من اليوم زيارة إلى فلسطين المحتلة هي الأولى لبطريرك ماروني منذ قيام دولة الاغتصاب في فلسطين.

ومن المتوقع أن يغادر البطريرك اليوم إلى الأردن لينتقل من هناك إلى الضفة الغربية المحتلة عبر معبر اللنبي، حيث يخضع المعبر للسيطرة الكاملة لسلطات الاحتلال "الإسرائيلي" وسيزور أولاً القدس ثم بيت لحم وبعدها يزور حيفا والناصرة وعكا ويافا.

وبينما لم تنفع كل الدعوات والاتصالات التي حصلت مع بكركي لإقناع البطريرك الراعي بالعدول عن الزيارة لما تحمله من مخاطر قد يتم استغلالها من جانب العدو «الإسرائيلي» لاعتبارها وكأنها نوع من التطبيع معه واعتراف باحتلاله لأراضي فلسطين وتشريد شعبها. خصوصاً أن الاحتلال «الإسرائيلي» بما يعرف عنه من استغلال لحالات أقل بكثير من زيارة البطريرك بهدف تقديمها وكأنها تهدف إلى التطبيع، ولذلك يبدي مصدر قيادي قلقه من أن يلجأ العدو إلى خطوات إعلامية لاستغلال الزيارة واعتبارها تبريراً لاحتلاله وتطبيعاً لاغتصاب أرض فلسطين.
2014-05-23