ارشيف من :أخبار لبنانية
بعد اقل من 24 ساعة: الرئيس السابق ميشال سليمان !
3 محاور أساسية سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء عليها. الأول الفراغ الرئاسي الذي يبدأ غداً بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان وعجز النواب عن الوصول الى مرشح توافقي. المحور الثاني وهو الذكرى الرابعة عشر على عيد "المقاومة والتحرير"، يوم اندحر الإحتلال الصهيوني عن لبنان في 25 ايار من العام 2000.
أما المحور الثالث فهو زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وإذ اعتبرت بعض الصحف أن الزيارة تعد تطبيعاً مع الإحتلال خصوصاً أنها تأتي في ذكرى التحرير، أصرت صحف اخرى على أن الزيارة طابعها ديني ولا تحمل أي "نوايا" أخرى.

صحيفة "السفير": سليمان: من الفراغ.. إلى الفراغ!
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت ان "غدٍ عيد المقاومة والتحرير. عيد الانتصار الحقيقي على العدو الإسرائيلي. عيد سطّره لبنان بمقاومته وشعبه وجيشه بالدماء والتضحيات. عيد قدّم فيه اللبنانيون نموذجاً يقتدى به في استعادة أرضهم وأسراهم ودحر جيش الاحتلال عن أرضهم بلا قيد أو شرط، لترتسم معالم أول انتصار من نوعه في تاريخ الصراع العربي - الصهيوني".
واضافت "غداً عيد جميع اللبنانيين، لا بل هو عيد كل العرب. غدا يطل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الاحتفال الجماهيري الذي يُقام في بنت جبيل إحياءً للذكرى الـ14 للتحرير، ويلقي خطاباً يتناول فيه معنى الانتصار ودلالاته، بالإضافة إلى الوضع السياسي ومستجدات ما بعد الفراغ الرئاسي في لبنان.
ومع "النهاية الذهبية" لولاية الرئيس ميشال سليمان، اليوم، تنتهي حقبة من عمر الجمهورية نسجتها تسوية الدوحة قبل ست سنوات، لتبدأ مرحلة جديدة لا أحد يستطيع التنبؤ بمساراتها ونتائجها وأي رئيس جديد ستأتي به.
عملياً، يمكن القول إن رئيس الجمهورية المنتهية ولايته اليوم، هو الابن الشرعي للفراغ، بحيث لم يجد رئيساً يستلم منه، ولا وجد رئيساً يسلمه. وهكذا دخل القصر الجمهوري من باب الفراغ وخرج مخلفاً وراءه الفراغ.
اليوم تنطوي "ولاية ذهبية" مثيرة للجدل توّجها رئيس الجمهورية بأكبر رقم قياسي في التجنيس ومنح الأوسمة وتعيين قناصل فخريين، ولا ينفي ذلك نعمة استقرار زنّر السنوات الست، ولو أنه ظل رجراجاً، سياسياً وأمنياً واجتماعياً واقتصادياً. وفي المقابل، تنتقل كرة الرئاسة إلى المجهول، في انتظار "كلمة سر" تقود مجلس النواب صاغراً لوضع ختمه على اسم رئيس سيتربع على العرش من الآن وحتى العام 2020، إلا إذا طال أمد الفراغ أو اختُصرت الولاية الرئاسية كما يردد البعض بعنوان "المرحلة الانتقالية" أو انسحب الفراغ ليهدد ليس مجلس النواب الذي تعطل بقرار مسيحي بدءاً من اليوم، بل ومجلس وزراء بات يحمل صفة القائم بأعمال رئاسة الجمهورية حتى انتخاب رئيس جديد.
صار الفراغ أمراً واقعاً، بدءاً من صباح الخامس والعشرين من أيار، ومع ذلك، وبدل أن يشكل حافزاً لاستنفار وطني ركيزته الحفاظ على الاستقرار، يأتي من يبشر بالتعطيل الشامل للدولة كوسيلة لفرض التعجيل بإجراء انتخابات رئاسية لا تملك القوى المحلية لا القدرة ولا الإرادة على التقرير فيها.
ولقد أطلت نذر المنحى التعطيلي مع توجه معظم القوى المسيحية على ضفتي "8 آذار" و"14 آذار" نحو تعطيل مجلس النواب في مرحلة الشغور الرئاسي، مع إبقاء السيف مصلتاً على الحكومة من خلال "مقاطعة وزارية" أقرب ما تكون إلى الاستقالة مع وقف التنفيذ، هدفها تقزيم صلاحيات السلطة التنفيذية، إلى حدود تصريف الأعمال لا أكثر ولا أقل.
عندها، ليتخيل اللبنانيون بلداً شاغراً رئاسياً، معطلاً نيابياً، ومشلولاً حكومياً، فكيف ستعالج قضاياه من الأمن المحفوف بالمخاطر، برغم تراجع هاجس التفجيرات، إلى الملف الاجتماعي المشرع على احتمالات عدة، بسبب وجود كل "جيش الدولة" في الشارع، من إداريين وعسكريين إلى الأساتذة في التعليم الرسمي والخاص والأساتذة الجامعيين المتعاقدين وجمهور المستأجرين والمالكين على حد سواء، من دون إغفال واقع التذمر الذي يلف كل مؤسسات الدولة المدنية والأمنية بسبب ما أصابها من غبن واستنساب في قضية سلسلة الرتب والرواتب.
ولعل الطامة الكبرى، أنه في موازاة هذا المنحى التعطيلي، يبرز منطق آخر لا يقل سلبية، وحجته أنه كما سبق للبنان أن تكيف مع الفراغ الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، ومع التعطيل المجلسي أيام حكومة فؤاد السنيورة والشلل الحكومي خلال مراحل تصريف الأعمال في السنوات الخمس الأخيرة، يمكن أن يتكيف مع الفراغ الحالي مهما كان شكله!
ويتقاطع هذا المنحى التعطيلي مع حملة يقودها البطريرك الماروني بشارة الراعي ويفترض أن يتوّجها في الأيام المقبلة بتوجيه نداء عام إلى المسيحيين والموارنة على وجه الخصوص لإنقاذ الرئاسة الأولى، والخروج من حالة "الانتحار الطوعي" التي قد تطيح المسيحيين نهائياً، على حد تعبيره.
وإذا كان مسيحيو "14 آذار" قد حسموا قرارهم بمقاطعة مجلس النواب في مرحلة ما بعد الفراغ، فإن الصورة في المقلب الآخر، ولا سيما لدى "تكتل الإصلاح والتغيير"، تشي بـ"مقاطعة على القطعة"، فمن جهة "لا يجوز التصرف بعد الشغور الرئاسي، نيابياً وحكومياً، وكأن كل أمور الدولة تسير سيراً طبيعياً، وعليه سنشارك في جلسات مجلس النواب عندما تتناول أموراً مثل قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب، وسنبلور موقفنا أكثر مطلع الأسبوع المقبل".
وإذا كان العامل الداخلي قد اصطدم بحائط مسدود، فإن الكرة الرئاسية باتت تلقائياً في الملعب الإقليمي ـ الدولي، وإن كان السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل يكرر دائما تمسكه بمقولة انه لا يزال في مقدور اللبنانيين أن يختاروا رئيسهم.
ولعل حماية الاستقرار في لبنان في مرحلة ما بعد 25 أيار هي الأساس الذي ترتكز عليه حركة الديبلوماسية الأميركية، مقرونة بنصائح إلى اللبنانيين بأن "لبنان قد خطف الاستقرار من أزمة المنطقة، والمطلوب ألا يخسره أو يفرّط به".
وربطاً بذلك، تعكس أجواء الرابية حرص العماد عون على إبقاء باب التواصل مفتوحاً مع الرئيس سعد الحريري. ونقل عنه قوله: "لنعط هذا التواصل فرصته الكاملة، لأنه يمكن أن يؤدي إلى حل جيد".
صحيفة "النهار": يوم الوداع فجر الفراغ
من جهتها، صحيفة "النهار" كتبت أنه "بعد ظهر اليوم، وقبل أقل من 12 ساعة من نهاية ولايته الدستورية التي بدأت في 25 أيار 2008، يغادر الرئيس الثاني عشر للجمهورية اللبنانية ميشال سليمان قصر بعبدا ليصير من غد رئيساً سابقاً، فيما يغرق القصر ومعه الجمهورية في فراغ رئاسي نتيجة تعطيل الانتخابات الرئاسية على أيدي القوى التي سخرت مفهوما وممارسات للتعطيل تحت ستار حق ديموقراطي في إفقاد الجلسات الانتخابية النصاب، منتهكة بذلك جوهر التزام الدستور في تداول السلطة ومنع الشغور في المنصب الدستوري الاول في البلاد.
يغادر الرئيس سليمان قصر بعبدا بخروج مشرّف تحت حصانة احترامه للدستور والتزام تعهده رفض انتهاكه، من خلال رفضه تمديد ولايته، فيما تنفتح البلاد على مسار أزمة سياسية ورئاسية وعلى حقبة محفوفة بالغموض والمجهول مع فجر الفراغ الذي لا يملك احد ان يتكهن بمداه وتداعياته وانعكاساته على البلاد ولو انتقلت الصلاحيات الرئاسية من غد الى مجلس الوزراء مجتمعا.
وظهر اليوم يلقي الرئيس سليمان خطاب الوداع الرئاسي امام المدعوين الرسميين والنواب والسفراء والاعلاميين في قصر بعبدا وتستغرق تلاوته نحو 21 دقيقة متضمنا جردة واسعة من الانجازات الاساسية من دون اغفال مواطن الاخفاقات والعثرات التي اعترضت مسيرة عهده ليخلص الى الوصية والخلاصات وفي مقدمها الحض على تقصير أمد الفراغ الى أقصى حد ممكن.
واذا كان الحدث اللبناني سيتركز على الخطاب الوداعي للرئيس المنتهية ولايته مع انتصاف الليل فان تداعيات الفراغ لن تقف عند حدود الاحتفال الوداعي في قصر بعبدا وحده.
وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسته الوداعية للرئيس سليمان الذي أسف خلالها لعدم انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري مشددا على ضرورة انتخابه بسرعة. وأثنى رئيس الوزراء تمام سلام على انجازات العهد مخاطبا سليمان قائلا: "كنتم لنا جميعا القدوة والقيادة المثالية ونحن مؤتمنون دستوريا على الوطن بالنيابة عن فخامتكم وبالوكالة عن رئاسة الجمهورية". وقدم الى سليمان درعا تذكارية.
الى ذلك، برز موقف لافت امس للنائب وليد جنبلاط أكد فيه انه لا يزال عند موقفه من حيث رفض ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع المعلن وترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون المضمر. وأمل في حديث الى محطة "المنار" أن تقوم الحكومة بمهمات الرئاسة "ولا يجرنا بعض الافرقاء الى المزايدة الطائفية ويعرضوا الحكومة لنكسة او استقالة وندخل في دوامة اخرى".
صحيفة "الأخبار": لبنان من العدم إلى الفراغ
وتحت عنوان "لبنان من العدم إلى الفراغ"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "مهم كيف تدخل القصر الجمهوري. لكن الأهم كيف تخرج منه. لا يذكر الرئيس ميشال سليمان السيارة التي صعد بها إلى القصر، فقد مرت سنوات على آخر مرة استخدم فيها تلك السيارة المتواضعة. وها هو يغادر القصر غداً بموكب من نحو ثلاثين سيارة، تتقدمها ثمان فائقة الفخامة سجّلها قبل بضعة أيام فقط، اثنتان منها من نوع Mercedes 2013 – 0 Km مصفحة، وخمس رباعية الدفع «موديل السنة»، اثنتان «نيسان ألتيما» واثنتان فورد» وواحدة «أركاد»، إضافة إلى «رينو كانغو»، وجميعها مسجلة باسم ميشال نهاد سليمان، في ظل تضارب في المعلومات حول إدخال هذه السيارات التي تقدر قيمتها بنحو مليون دولار من دون جمرك باعتبارها تخص القصر الجمهوري، أو جمركتها بشكل قانوني لكونها مسجلة باسم سليمان لا القصر. مع العلم أن من يدفع ثمن السيارات لن يغصّ بتكلفة الجمارك، خصوصاً أنه لم يتعب كثيراً في جمع ثمنها. علماً أن راتب السنوات الست في رئاسة الجمهورية لا يكاد يكفي لشراء سيارة مصفحة واحدة".
واضافت "ولم يعلم بعد إن كان موكب السيارات سيحظى بمرافقة جوية من الطوافة التي حصل عليها الرئيس سليمان من أمير قطر السابق، وأقفل القطريون من يومها الباب في وجهه. ولا شك أن سليمان سيحتار في أمر وجهته، فقبل رئاسة الجمهورية كان يتنقل بين مساكن الضباط ومنزل عمه في عمشيت، أما اليوم فلديه في عمشيت وحدها عدة منازل وفي لحفد فيلا صيفية وفي بعبدا مروحة واسعة من الخيارات، أهمها بعد السفارة السورية بنحو مئتي متر".
من جهة ثانية، كتبت "الأخبار" أنه "أحرق البطريرك بشارة الراعي كل مراكبه. لا يريد ان يناقش احداً. انا البطريرك. قالها بكل ما تختزنه من سلطة. كأنه أراد أن يقول: أنا القرار وانا المشورة وأنا الرأي الذي ليس له آخر. قرّر الذهاب إلى فلسطين، وهي تحت الاحتلال. لا يكترث لكل ما ستخلّفه هذه الزيارة. انا البطريرك. قالها أمس قبل ان يستقبله المجرمون على أبواب الأرض المحتلة".
وَأضافت الصحيفة "ظهر البطريرك الماروني بشارة الراعي على قناة «فرانس 24» من عمان غير قادر على الدفاع عن زيارته الى الاراضي المقدسة في فلسطين المحتلة. غضب من أسئلة مثّلت هواجس عند عدد من اللبنانيين. منذ أن أُعلن عن الزيارة، والراعي يتعامل مع منتقديها بلغة فوقية.
«الأنا» في الحديث لا تعد، كما عدم التحلي بالصبر والغضب السريع ظاهران. يرفض الراعي الاستماع إلى أحد، «فالأصوات المرحبة بزيارتي الى الاراضي المقدسة أكبر بكثير من الجهة المعترضة، وزيارتي رعوية وليقبل من يفهم وليرفض من يرفض». رفض البطريرك مقارنته بأسلافه لانه «أنا البطريرك اليوم، وهذا قراري مع السينودس المقدس في هذا الظرف والمكان والزمان». وأوضح أنه «استأذن الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام بزيارة ا?راضي المقدسة»، قبل أن يؤكد أن لديه حصانة روحية وكنسية «وأنا كمواطن لبناني ملتزم القوانين اللبنانية".
صحيفة "الجمهورية": اليوم الأوّل للفراغ غداً وإنجازٌ حكوميّ في ملفّ النازحين
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "قدَرُ اللبنانيين ألّا يشهدوا تسليماً وتسلّماً في الرئاسة الأولى، وقدَر المسيحيين أن يبقى موقعهم الأبرز في الدولة شاغراً وفارغاً، وقدَر الجمهورية أن تبقى معلّقة وعاجزة عن إتمام استحقاقاتها الدستورية، في صورةٍ تعكس حقيقة الوضع اللبناني وتُذكّر اللبنانيين بواقعهم المريض".
ومع منتصف هذا الليل تُطوى مرحلة بكلّ ما فيها من وقائع ومحطات وأحداث يبقى للتاريخ وحدَه الحكم عليها، لتُفتحَ أخرى على المجهول، فلا رئيس في بعبدا، والتجارب مع الفراغ مريرة، والانقسام العمودي على أشدّه، رغم المناخات التبريدية التي أوجدَتها الحكومة السلامية والمرشّحة إلى التسخين مجدّداً على خلفية الضغط لتسريعِ الانتخابات الرئاسية، في ظلّ الحديث عن مقاطعة تشريعية، وربّما حكومية، فيما لا يبدو لغاية اللحظة أنّ الضغوط الدولية كافية لتقصير فترة الفراغ وتكرار التسوية الحكومية رئاسياً.
وفي موازاة المشهد الرئاسي القاتم الذي استحوَذ على كلّ متابعة واهتمام، نجحَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في تحويل زيارته إلى الأراضي المقدّسة حدثاً سياسياً عبر إصراره على هذه الزيارة التي خرَقت الحدث الرئاسي، وتأكيده أنّه لا يزور القدس للتطبيع، بل هو ذاهبٌ للقول إنّ «القدس لنا وليست لهم، ولتشجيع المسيحيّين على البقاء في أرضهم».
وقالت الصحيفة إنه "إعتباراً من الغد، يتربّع الفراغ وإلى أجل غير مسمّى، على عرش قصر بعبدا الذي يغادره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد ظهر اليوم الى اليرزة، ليَستقبل غداً في عمشيت «من واكبوا مسيرته»، واثقاً في قدرة الحكومة على إدارة الأوضاع، ومُبدياً خشيته من وجود متضرّرين من الاستقرار قد يعمدون إلى الاصطياد في الماء العكِر، وعزا تأخّر أمور كثيرة إلى «التعطيل السياسي».
سليمان الذي يودّع اللبنانيين في خطاب اليوم، بعدما كان ودّع الإعلاميين وموظفي القصر الجمهوري امس، شدّد وعشية «عيد المقاومة والتحرير» وخطاب الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله في هذه المناسبة على «أنّ «المقاومة لا تتضرر من نشوء الدولة، لا بل يُحمى دورها»، وتساءل: «لماذا التحرير إن لم يؤدّ إلى دولة ديموقراطية راقية مبنية على العدالة وتكافؤ الفرص؟ ورأى انّ هدف التحرير هو ان يتحرر الإنسان من العبودية، ملاحظاً «أنّ مَن ضحّى وحرّر ودفع دماءه يريد هذا النوع من التحرير، إلّا أنّ الاستغلال السياسي لا يريده».
وفي المقابل نفَت مصادر مطلعة لـ "الجمهورية" ما رُوّج من عروض قدّمها نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بشأن التمديد سنة واحدة لسليمان «تجنّباً للفراغ ومَنحاً لمزيد من الوقت للعلاقة الناشئة بين عون والحريري والتي قد توصِل، بمساعدة ظروف إقليميّة ودوليّة، الى تبنّي ترشّح عون لرئاسة الجمهوريّة».
وعلى وقع الشغور الرئاسي، والمخاوف من انعكاساته على الأوضاع الامنية، نبّه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى انّ المرحلة المقبلة حسّاسة ودقيقة، ودعا العسكريين الى العمل بكلّ وعي وانضباط من أجل الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره.
وفي هذه الأجواء، زار السفير الأميركي ديفيد هيل رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة وعرض معه للأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها. في هذا الوقت، اعلنَت فرنسا انّها تنتظر الجلسات المقبلة لمجلس النواب «علّها تأتي برئيس وتمنع الفراغ». وقال سفيرها باتريس باولي :»إنّنا نؤمن بأنّ لدى اللبنانيين القدرة، ولدى النواب الخيار للإتيان برئيس جديد حسب القواعد الدستورية، وهذا هو موقف فرنسا».
وخرق مشهدَ الامس زيارة البطريرك الراعي الى الاردن التي وصل اليها ظهر أمس لاستقبال البابا فرنسيس، ومنها الى الأراضي المقدّسة، حيث لم تنجح كل الإعتراضات في ثنيِه عن القيام بهذه الزيارة.
وقد حظيَ الراعي فورَ وصوله الى عمان باستقبال رسميّ رفيع، والتقى رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور الذي رحّب «بالضيف الكبير، الذي يزور الأردن»، معتبراً أنّه «رجل وطنيّ بامتياز».
صحيفة "البناء": سليمان في اليوم 2192 يخرج من القصر ويعترف أنّ حاضره يخجل من ماضيه
هذا ورأت صحيفة "البناء" أنه "الساعة صفر من صباح الأحد الخامس والعشرين من أيار تتمّ الصبية الفاتنة «المقاومة والتحرير» عامها الرابع عشر، بينما ستكون الساعة صفر لبدء زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي لفلسطين المحتلة، تحت عنوان زيارة رعوية يبدأ فيها وهو الآتي من بلد المقاومة الساعة صفر تحت الاحتلال، في مصادفة مكان وزمان غير موفّقين، ليكون التوفيق حليف اللبنانيين والرئيس المنتهية ولايته العماد ميشال سليمان لمغادرته القصر الجمهوري في بعبدا وفقاً للأصول الدستورية.
التزامن بين مثلث الساعة صفر والخجل والشعور بالفخر ليس محض صدفة، فقد شكل أساس ولادة الساعة صفر للمقاومة، التي افتتحها المقاوم البطل المنتظم في الحزب السوري القومي الاجتماعي في عملية «الويمبي» الشهيرة في شارع الحمراء في بيروت، ذلك الشعور بالخجل الذي اجتاح قلوب وعقول ووجدان شباب لبنانيين لم يتولوا في الدولة مناصب قيادية، ولا شعروا بالفخر إلا وهم يغادرون الحياة، يوم وهبوا دماءهم كأمانة يؤدونها لأوطانهم يوم طلبتها فلبّوا النداء.
يحتفل لبنان غداً بالذكرى الـ14 لعيد المقاومة والتحرير. ويتزامن العيد هذا العام مع نهاية ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي يودّع قصر بعبدا اليوم في احتفال تشارك فيه كلّ القوى السياسية باستثناء كتلة الوفاء للمقاومة، ويلقي خلاله خطاب الوداع الرئاسي، بعدما ودّع أمس مجلس الوزراء في جلسة أخيرة في بعبدا، وودّع موظّفي القصر الجمهوري والإعلاميين المعتمدين فيه، لينتقل إلى منزله في عمشيت.
سيصبح الرئيس سليمان الذي لم يتسلّم الرئاسة من أحد ولم يسلّمها إلى أحد، صباح الأحد رئيساً سابقاً للجمهورية. يخترق الشغور قصر بعبدا ليتمدّد ويصبح فراغاً في مؤسسات الدولة مع توجه النواب المسيحيين إلى تعطيل العمل التشريعي في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، وإعلان وزير الخارجية جبران باسيل «أنّ العمل في الحكومة لن يبقى كما هو مع بدء الشغور».
وحكومياً تأخر موعد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي عقدت برئاسة الرئيس سليمان لأكثر من ساعة بسبب مشاورات حول ملف الجامعة اللبنانية، وتحديداً حول تعيين العمداء وتثبيت حوالى ألف أستاذ، على رغم ذلك فشل مجلس الوزراء بإقرار ملف تعيينات الجامعة اللبنانية.
من ناحية أخرى، وقع عشرة نواب على مراجعة الطعن بقانون ايجارات وقدمت أمام المجلس الدستوري. وناشدت لجنة المحامين المولجة الطعن بقانون الإيجارات جميع المعنيين بعدم التدخل بعمل المجلس الدستوري الذي تقع عليه مسؤولية كبيرة تتعلق بربع سكان لبنان وحياتهم ومستقبلهم بحيث أن أي تعطيل سيؤدي إلى نتائج كارثية على الوطن والمواطنين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018