ارشيف من :أخبار عالمية

إلى متى سيتساقط الأطفال؟

إلى متى سيتساقط الأطفال؟

جميل المحاري - صحيفة الوسط البحرينية


قلما يمر شهر دون أن تسقط ضحية بريئة في عمر الزهور بسبب الأحداث الدائرة منذ فبراير/ شباط 2011. لقد فقدنا العشرات من الأطفال دون أن يسأل أحدٌ لماذا تستمتع هذه الأرض بجثث الأطفال ولماذا لا تزال شرهةً للمزيد منها؟

الأسوأ من ذلك هناك من يفرح لقتل طفل... هل هناك من فرح بقتل أحد الأطفال في يوم عيد الفطر المبارك؟ للأسف هناك من تعدّى ذلك في هذا الوطن.

ما الذي يدفع الأطفال لهذا الموت الجنوني؟ هل هو حب الوطن؟ أم فقدان الأمل في مستقبل مشرق ينتزع أسرته من حالة الفقر والعوز والذل اليومي؟ أيضاً لا أحد يعرف أو يكترث لذلك.

ما الذي يفقده طفلٌ لا يستطيع والده أن يعطيه مصروفاً يومياً لوجبة الإفطار في المدرسة ويضطر لقبول إهانات المشرف الاجتماعي ونظرات زملائه ليحصل على قسيمة للإفطار (في دراسة أجريت قبل سنوات أوضحت أن المئات من الطلبة في جزيرة سترة لا تستطيع أسرهم توفير مصروف جيبي لهم لوجبة الإفطار).

وما الذي سيفقده هذا الطفل وهو لم ير في هذه الدنيا غير الغرفة الصغيرة في المنزل التي يتشارك فيها مع إخوانه وبيت والده الأيل للسقوط، في بلدٍ يصرف المتنفّذون فيه الملايين على علف الخيل وتربية الجمال وسيارات الفراري.

لماذا يدفع أطفالنا كل هذا الثمن؟ ولماذا أصبح الأطفال وقوداً دون ذنب؟ إنه التطرف الذي أوصلنا إلى هذه الحالة. إنه تخوين الآخر، والطمع في مفاتن الدنيا على حساب الآخرين. إنه خوف «الكبار» من قول كلمة حق. إنهم وعاظ السلاطين وما يبثونه من خزعبلات من أجل استمرار مصالحهم. إنهم المنبطحون طوعاً، والمتخاذلون جبراً. إنهم تجار الحروب والأزمات، والمنغلقون على بقايا التاريخ.

إنهم المثقفون والصحافيون الذين يزرعون الخوف والكراهية. إنهم المرعوبون من أي تقدم إنساني. إنهم وبكل بساطة أعداء التقدم البشري، ومتخلفو القرن الحادي والعشرين، الذين يؤمنون بالطاعة العمياء وينكرون ما وصل إليه التطوّر البشري، من مبادئ وقيم إنسانية.

إنهم آفة المجتمعات المتحضرة، والقوى الرجعية التي تمنع وصول العالم العربي إلى ما وصلت إليه أكثر الدول فقراً وتخلفاً في القارة الآسيوية والأفريقية من مجتمع ديمقراطي.

قد نفهم الحقد الذي يكنّه الجندي (...) على هذا الطفل لما يوجهه من معارك يومية تستخدم فيها ما توفر من أسلحة لدى الجانبين، في معركة أسلحتها المولوتوف والرصاص الحي وطلقات الشوزن ومسيلات الدموع. قد نفهم أنه اضطر لأن يطلق الرصاص على طفل صغير لمجرد الدفاع عن نفسه، قد نفهم حالة رد الفعل، قد نفهم حالة الاستهتار وحالات الإفلات من العقاب، قد نفهم أن مهمته التي جلب من أجلها هي إخماد التحركات الشعبية، قد نفهم أن مرتبه الشهري سيتضاعف في حال بقائه في أماكن الاحتجاجات لساعات إضافية، قد نفهم موقفه الطائفي، قد نفهم كل شيء وأي شيء، إلا كيف يقدّم طفل صغير حياته قرباناً لهذا الوطن.
2014-05-24