ارشيف من :أخبار لبنانية

مجلس النواب يتعطّل مجدداً تحت شعار «الميثاق»

مجلس النواب يتعطّل مجدداً تحت شعار «الميثاق»

إيلي الفرزلي - صحيفة "السفير"

لم يكد الناس ينسون مقاطعة «14 آذار» للجلسات التشريعية لأكثر من عام، على خلفية عدم تشكيل الحكومة، حتى عادوا إلى المقاطعة، وإلى جانبهم «تكتل التغيير والإصلاح». هؤلاء يرفضون التشريع في غياب رئيس الجمهورية، بالرغم من أن خلو كرسي الرئاسة هو من الأمور التي وجد الدستور علاجاً لها.

مملة صارت أسطوانة «الميثاقية». تقف الطوائف كالديوك تنتظر بعضها البعض، فتصيح كلما أحست أن حصتها من النظام قد اختلّت. من حضر من المقاطعين إلى مجلس النواب لم يقل أين تم تخطي الميثاقية التي يحكي عنها الدستور في أكثر من موضع (المناصفة في مجلس النواب أو مجلس الوزراء أو النسبية بين الطوائف والمناطق..) وليس من ضمنها الفراغ في الرئاسات الثلاث. وعليه، لا جدال في أن المقاطعة هي سياسية بالدرجة الأولى، ولا جدال في أن المجلس النيابي ـ مصدر السلطات ـ لم يعد يملك المبادرة والقدرة على التعامل مع المتغيرات، إنما تحول ليكون مرآة السلطات وعوراتها. باختصار المعادلة هي: النواب يفشلون في القيام بأهم واجباتهم، أي انتخاب رئيس للجمهورية، ثم يعترضون على فشلهم عبر التوقف عن القيام بكل واجباتهم! هل هذه هي الحالة؟ ثمة من يرفض ذلك، معتبراً أنه إذا كان المجلس يتحول إلى هيئة ناخبة في الأيام العشرة الأخيرة من عمر ولاية رئيس الجمهورية فإن هذا التحول يصير أكثر إلحاحاً في حالة الفراغ.

من ترك «سلسلة الرتب والرواتب» حتى هذا الوقت كان يعرف أن المجلس سيتعطل. تأجيل تلو الآخر، أدخل حقوق الناس بمعادلة دستورية سياسية لا دخل لهم بها. علامة استفهام كبرى ما تزال توضع حول سبب فرض تشكيل لجنة فرعية لم تكن مهمتها إلا هدر ثلاثة أسابيع من الوقت، خاصة بعدما تبين في الهيئة العامة أن ما أنجزته كان يفتقر للجدية، وهو ما استدعى العودة في معظم ما أقر من مواد إلى مشروع اللجان المشتركة. ليس تشكيل اللجنة هو المسمار الوحيد الذي دق في نعش «السلسلة»، كثر يؤكدون أن كل الكتل تآمرت على حقوق الناس وساهمت في دفنها.

بموقف واحد خرجت «14 آذار» و«تكتل التغيير والاصلاح». اعتبرا أن «التشريع في ظل شغور موقع رئاسة الجمهورية أمر غير جائز». واستثنيا من هذا المبدأ «التشريع في الضرورة الاستثنائية القصوى، أي إعادة تكوين المؤسسات والمصلحة الوطنية العليا» (قانون الانتخاب).

فتوى المقاطعين اضطرت إلى إيجاد مكان لـ«السلسلة» في خانة «الاستثناءات الضرورية» لأنها «توفر الاستقرار الوطني على صعيد معيشة الناس». إلا أن الدخول في التفاصيل، يظهر تبايناً بسيطاً، لكنه قد يكون كفيلاً في عدم تأمين نصاب الجلسة التشريعية التي حدد الرئيس نبيه بري موعداً جديداً لها في 10 حزيران المقبل (أصدر الرئيس ميشال سليمان، قبل أن يغادر قصر بعبدا، مرسوماً قضى بفتح دورة استثنائية للمجلس تبدأ في 2 حزيران المقبل وتنتهي في 20 تشرين الأول).

ترفض «14 آذار» الدخول إلى المجلس لمناقشة المشروع. تريد أن ينحصر دور الهيئة العامة بإقراره بشكل سريع، بعدما يكون قد تم التوافق على بنوده قبل الجلسة التشريعية. «التيار الوطني الحر» يرفض ربط «السلسلة» بعقدة التوافق الذي قد لا يحصل. يدعو الكتل إلى حسم مواقفها من جداول الرواتب، لكن ليس على قاعدة إعادة مناقشة «السلسلة» خارج الهيئة العامة.

في المؤتمر الذي جمعه مع النائب غازي يوسف، قال النائب جورج عدوان إن اللجنة الفرعية عقدت اجتماعاً مطولاً أمس حضره الوزيران علي حسن خليل والياس أبو صعب، معلناً أن «هذه الاجتماعات ستستمر، وعندما تتفق على السلسلة جميع المكونات اللبنانية، لا يعود هناك من مانع لاقرارها».

في المقابل، كان النائب ابراهيم كنعان يرد على عدوان بشكل غر مباشر. قال: «نحن في الهيئة العامة، لا توجد لجنة كنعان ولا لجنة عدوان ولا لجان مشتركة. هناك هيئة عامة. كل الاتصالات التي تحصل بين الكتل، إن في إطار أنها تعين من يمثلها أو في إطار لجنة تضم أعضاء من هذا التكتل أو من ذاك التكتل، انما برلماني نظامي، نحن في الهيئة العامة».

كلام الوزير علي حسن خليل كان مطابقاً لكلام كنعان. أشار إلى أن «لا عودة الى اللجان المشتركة ولا الى اللجنة الفرعية، لان المشروع أصبح في الهيئة العامة وقطع شوطا كبيرا في إقرار الكثير من المواد، وليس هناك أي عودة الى الوراء».

أمام هذا الخلاف، ثمة من يعتقد أن «السلسلة» لن تقر. «14 آذار» مصرة على الدخول إلى الجلسة بتفاهم تام يقضي على «المزايدات» التي شهدتها الجلسة الماضية، و«8 آذار» تعتبر أن المطلوب استكمال ما بدأ في المجلس، إذ أن معظم المواد تم إقرارها، وينتظر فقط توضيح مواقف الكتل بالنسبة للدرجات الست للأساتذة وتعديل سلسلة العسكر، إضافة إلى إلغاء بعض الإصلاحات التي رفضها الإداريون ولاسيما زيادة الدوام. أما في مشروع الإيرادات، فالمطلوب أيضاً حسم مسألة الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية، بالإضافة إلى بعض اقتراحات التمويل المطروحة.

وكان عدوان قد نقل تعهد «14 آذار» التزام إقرار «السلسلة» في إطار «التوازن الدقيق والشفاف بين الضرورات الاجتماعية، من جهة، وحماية الاقتصاد الوطني والاستقرار المالي والنقدي، من جهة أخرى».

أما يوسف، فقال «نضع هذه المسؤوليات الوطنية أمام أعيننا ونتعامل معها بكل مسؤولية وبكل دقة وانفتاح. وفي المقابل، هم ايضا مواطنون لديهم مسؤوليتهم تجاه وطنهم وتجاه كل الناس». وسأل: «إذا اضربت اليوم الادارات العامة هل تغير شيئا في السلسلة؟ بالطبع لا، واذا عطلنا مصالح الناس هل يتغير شيء؟».

أما كنعان، فقال إن «الموضوع اصبح في الهيئة العامة ولدينا 80 الى 90 بالمئة من المواد تم تعديلها واقرارها»، داعياً إلى التوافق على الجداول والرواتب والتعويضات. وأكد أن هذا التوافق يجب أن لا يرهن بإرادة أحد.

وميز النائب اسطفان الدويهي بين التزامه قرار كتلته وتمثيله الشعب، فأشار إلى أنه «من واجبي كنائب أن أحضر الجلسة التشريعية وأن أحقق طموحات الشعب لأن إقرار السلسلة بات واجبا».

بدوره، قال النائب مروان حماده: «إذا استمررنا بهذا الجو فلن يكون هناك رئيس ولا سلسلة رتب ورواتب، علما أن الاستحقاق الدستوري له أولوية مطلقة. ولكن إذا كان هناك فرصة لإعطاء الناس حقوقهم من دون المس بالمالية العامة، فلن نتأخر عن القيام بذلك».
وتلاه النائب هاني قبيسي مشيراً إلى أنه «لا يجوز إذا تعطلت أو شغرت مؤسسة أن تتوقف بقية المؤسسات عن العمل».

وقال الوزير أكرم شهيب: «لم نقاطع المجلس سياسياً في الماضي ولن نقاطع الآن. فالمجلس أم المؤسسات وهو المكان الصالح للحوار، ونأمل أن يتم هذا الحوار تحت سقف هذا المجلس او خارجه، وصولا الى انتخاب الرئيس».

ورأى النائب قاسم هاشم أن «ما حصل اليوم (أمس) يتخطى الاصول الدستورية، وما حصل من تعطيل للجلسة التشريعية لا علاقة له بما يحكى حول تعطيل المجلس لاسباب تعود لضرورة انتخاب رئيس للجمهورية». وقال إن «هذا الامر مع اهميته فلا يجوز التذرع به لتعطيل عمل المجلس لان المجلس هيئة تشريعية، بالامس واليوم وغدا».

واعتبر النائب مروان فارس ان «عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا يعني بالضرورة تعطيل الحياة البرلمانية». وقال إن «تعطيل سلسلة الرتب والرواتب من قبل فريق سياسي يعني تحويل مصالح الناس الى خضات سياسية هم في غنى عنها».
2014-05-28