ارشيف من :أخبار عالمية

في القدس أطفال فلسطينيون بلا مدرسة ومساكن مهددة بالهدم

في القدس أطفال فلسطينيون بلا مدرسة ومساكن مهددة بالهدم
الضفة الغربية - شذى عبد الرحمن

من مصرف للمياه طوله 10 أمتار وارتفاعه متر واحد، تبدأ المغامرات الصباحية اليومية، لأطفال عائلتي عراعرة وكعابنة أثناء توجههم من خيامهم وبركساتهم المجاورة لمستوطنة آدام شمالي القدس إلى مدرستهم في قرية جب. مغامرات مجبولة بمعاناة لا تنتهي، فأمامهم أرض وعرة وخطيرة وصولا إلى أسفل جسر جبع المغلق بالحجارة الكبيرة المهددة بالسقوط على من يمر أسفلها بأي وقت.

هؤلاء الأطفال الأربعون وجدوا أنفسهم مجبرين على سلوك هذه الطريق الصعبة يومياً للوصول الى مدرستهم لكي يتجنبوا اعتداءات المستوطنين الذين يتعمدون دهسهم وملاحقتهم، وليتجنبوا احتجازهم من قبل شرطة الاحتلال من جهة أخرى.

في القدس أطفال فلسطينيون بلا مدرسة ومساكن مهددة بالهدم
أطفال عائلتي عراعرة وكعابنة يتوجّهون الى مدارسهم

ويتحدّث الطفل ماهر كعابنة (13 عاما) عن أنه وأقرانه يصلون إلى المدرسة متأخرين بعد أن تكون ملابسهم قد اتسخت وأرهقتهم الطريق، ويقول "أتمنى أن نذهب إلى المدرسة بباص كأصدقائي".

ويتغيّب أطفال عراعرة وكعابنة عن مدرستهم معظم أيام فصل الشتاء، فامتلاء المصرف بالمياه، يهدد حياتهم بالخطر، وفي هذا الاطار، يوضح علي كعابنة (12 عاما) أنه يتغيب عن المدرسة في معظم أيام الشتاء لتتراكم عليه الدروس، ويشير الى أن الأساتذة لا يعلمون ظروفه وما يمر به من صعوبات قبل أن يصل للمدرسة، فيعاقبونه باستمرار.

في القدس أطفال فلسطينيون بلا مدرسة ومساكن مهددة بالهدم
جانب من معاناة الاطفال اليومية عند مصرف المياه

المعاناة مع طريق المدرسة لا تنحصر في فصل الشتاء، ففي فصل الصيف يمتلئ المصرف بالثعابين والعقارب الخطيرة التي كادت أن تودي بحياة إحدى الطفلات.

ولا تنتهي معاناة الاطفال عند عودتهم بعد المدرسة للخيام والبركسات التي يسكنون فيها، فمساكنهم مهددة بالهدم كما أنهم مهدّدون بالتهجير والإبعاد. وهنا، يقول عبد سالم كعابنة وهو أب لستة أطفال إن آليات الاحتلال هدمت خيمته التي تؤوي أسرته مرتين، وها هو ينتظر المرة الثالثة بعد أن تسلم و20 عائلة أخرى قرارات بهدم منازلهم.

ومنذ عام 1993، وعائلتا عراعرة وكعابنة تخوضان معارك قضائية في محاكم الاحتلال للحصول على تراخيص لبركساتهم وخيمهم المقامة على أرضهم الخاصة التي ورثوها عن أجدادهم، إلا أن محكمة الاحتلال أقرت بتهجيرهم وضم أرضهم إلى مستوطنة آدم المجاورة.

في القدس أطفال فلسطينيون بلا مدرسة ومساكن مهددة بالهدم
عائلتا عراعرة وكعابنة تخوضان معارك قضائية في محاكم الاحتلال للحصول على تراخيص لبركساتهم

وأمهلت سلطات الاحتلال أم راشد عراعرة وأسرتها المكونة من ثمانية أشخاص لإخلاء مسكنها الذي لا تتجاوز مساحته 70 مترا 12 يوما، وهي تقول "في أي لحظة ممكن أن نفقد مسكننا، ولن يبقى لنا حينها سوى السماء لحافا والأرض فراشا".

وتبين أن قوات معززة من جيش الاحتلال تقتحم مسكنها والمساكن الأخرى بشكل شبه يومي وفي أوقات الليل، حيث تجبر العائلات على الخروج منها وتعبث في محتويات المساكن وتفتشها، كما تعتدي على كل من يحاول التصدي لها مثيرة الرعب والخوف في قلوب الأطفال.

وبحسب العائلتين، فإن مستوطني آدم يسرقون مواشيهم ويمنعون الاهالي من التحرك والتنقل بسهولة، ومن إلقاء نفاياتهم في المكب القريب.

وتتلقّى عائلة محمد عراعرة من سلطات الاحتلال أسبوعيا أوامر بإخلاء مسكنها، وأوامر أخرى بمصادرة أرضها التي تعتاش منها.

وتؤكد العائلة أن وضعها المادي صعب للغاية واذا هدم مسكنها لا بديل لها.

وتنتظر عائلتا كعابنة وعراعرة من يدعمهما أمام اعتداءات الاحتلال ليبقى الأمل معلقا على تحرك المؤسسات الحقوقية والإنسانية.
2014-05-28